HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٥٦

أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ الْحَكِيمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيَّ ، حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ، حَدَّثَاهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَهُمَا عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ، أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص284
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٢ ص ١١١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٠ ص٦١٩
ومنها: بيان عظم شأن صلاة الجماعة. ومنها: فضل من أتم الوضوء باستكمال الواجبات، والمستحبات. ومنها: بيان فضل الله تعالى، وسعة كرمه؛ حيث يثيب كُلاًّ بثواب كامل، فلا يزاحم أحد أحدًا فيه، وإن اشتركوا في نوع العمل، ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [آل عمران: ٧٤]. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٥٦ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ الْحُكَيْمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمَا، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، فَصَلاَّهَا مَعَ النَّاسِ، أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ». رجال هذا الإسناد: تسعة ١ - (سليمان بن داود) بن حماد المَهْريّ، أبو الربيع المصري، ابن أخي رِشْدين بن سَعْد، ثقة، مات سنة ٢٥٣، من [١٠]، أخرج له أبو داود، والنسائي، تقدم في ٦٣/ ٧٩. ٢ - (ابن وهب) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، مات سنة ١٩٧، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩/ ٩. ٣ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم، أبو أيوب المصري، ثقة فقيه حافظ، مات قبل سنة ١٥٠، من [٧]. أخرج له الجماعة. تقدم في ٦٣/ ٧٩. ٤ - (الحُكَيم بن عبد الله القرشي) المُطَّلِبي، نزيل مصر، صدوق، مات سنة ١١٨، من [٤]. أخرج له مسلم، والأربعة تقدم في ٣٨/ ٦٧٩. ٥ - (نافع بن جُبَير) بن مطعم النوفلي، أبو محمد أو أبو عبد الله المدني، ثقة فاضل، مات سنة ٩٩، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩٦/ ١٢٤. ٦ - (عبد الله بن أبي سلمة) الماجشون التيمي مولى آل المنكدر، ثقة، من [٣]. قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، قال: يروي عن أسماء بنت أبي بكر، ولا يبعد سماعه منها إن كان سمع من ابن عمر، وابن مخرمة، وقال البخاري عن هارون بن محمد بن عبد الملك ابن الماجشون، قال: هلك جدي سنة ١٠٦، واسم أبي سلمة ميمون، ويقال: دينار. أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي . ٧ - (معاذ بن عبد الرحمن) بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي، من آل طلحة المدني، لأبيه صحبة، وهو صدوق، ويقال: له صحبة أيضًا. روى عن إبيه، وحمران بن أبان مولى عثمان. وقيل: سمع من عمر. قال أبو حاتم: ولا يصح. وعنه أخوه عثمان، ونافع بن جبير، والزهري، وغيرهم. ذكره ابن حبان في «الثقات». وذكره ابن فتحون في الصحابة، وعزاه لخليفة بن خياط، وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة. أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي . ٨ - (حُمْران مولى عثمان بن عفان) وهو ابن أبان، اشتراه عثمان في زمن الصديق ﵄، المدني، ثقة، مات سنة ٧٥، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٨/ ٨٤. ٩ - (عثمان بن عفان) ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي، أمير المؤمنين ﵁، استشهد في ذي الحجة بعد عيد الأضحى سنة ٣٥، أخرج له الجماعة. تقدم في ٦٨/ ٨٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من ثمانيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم ما بين مصريين، ومدنيين، فإلى الحُكَيم بن عبد الله مصريون، ومَن بعده مدنيون، وفيه أربعة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن حمران) -بضم المهملة، وسكون الميم- بن أبان (مولى عثمان بن عفان) في بعض نسخ «المجتبى» إسقاط «ابن عفان»، وهو الذي في «الكبرى» (عن عثمان بن عفان) ﵁، أنه (قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: من توضأ للصلاة، فأسبغ الوضوء)، بضم الواو؛ لأن المراد الفعل، والمراد من الإسباغ إتمامه بمراعاة واجباته ومستحباته، فيتوضأ ثلاثًا ثلاثًا. وفي رواية للبخاري في «كتاب الرقاق» عن طريق محمد بن إبراهيم التيمي، عن معاذ بن عمد الرحمن «أن ابن أبان أخبره، قال: أتيت عثمان بن عفان بطهور، وهو جالس على المقاعد، فتوضأ، فأحسن الوضوء، ثم قال: رأيت النبي -ﷺ- توضأ، وهو قاعد في هذا المجلس، فأحسن الوضوء، ثم قال:«من توضأ مثل هذا الوضوء، ثم أتى المسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس، غفر له ما تقدم من ذنبه». قال النبي -ﷺ-:«لا تغتروا». (ثم مشى إِلى الصلاة المكتوبة، فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد) الظاهر أن«أو»الأولى للشك من الراوي، والثانية للتنويع، ومن هنا يظهر مطابقة الحديث لترجمة المصنف رحمه الله تعالى؛ لأن المراد بمن صلى في المسجد، هو الذي صلى وحده بعد صلاة الناس جماعة، فقد حصلت له المغفرة مثل ما حصل لمن صلى بالجماعة، فيكون حد إدراك فضل الجماعة لمن لم يدركها هو الصلاة في المسجد. والله تعالى أعلم. (غفر له ذنوبه) وفي رواية مسلم:«غفر الله ذنوبه». وفي رواية له من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران:«لا يتوضأ رجل مسلم، فيحسن الوضوء، فيصلي صلاة، إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها». أي التي سسقتها. وفيه تقييد لما أطلق في قوله في الرواية الأخرى:«غفر له ما تقدم من ذنبه»، وأن المتقدم خاص بالزمان الذي بين الصلاتين، وأصرح منه رواية أبي صخرة، عن حمران، عند مسلم أيضًا:«ما من مسلم يتطهر، فيتم الطهور الذي كتب الله عليه، فيصلي هذه الصلوات الخمس، إلا كانت كفارة لما بينهن»، وله من طريق عمرو بن سعيد بن العاص، قال: كنت عند عثمان، فدعا بطهور، فقال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:«ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وركوعها وخشوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم يُؤتِ كبيرة، وذلك الدهر كله» . ففيه تقييده باجتناب الكبائر. والحاصل أن لحمران عن عثمان ﵁ حديثين في هذا الباب: أحدهما: مقيد بترك حديث النفس، وذلك في صلاة ركعتين مطلقًا غير مقيد بالمكتوبة، وقد تقدم تمام البحث فيه في الوضوء. والثاني: في الصلاة المكتوبة في الجماعة، أو في المسجد من غير تقييد بترك حديث النفس، لكنه مقيد في بعض الروايات باجتناب الكبائر، وفي بعضها بتحديد الذنوب بما بين هذه الصلاة وبين التي قبلها، أو بما بين الصلوات. والله تعالى أعلم، وهو المستعان وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في بيان درجته: حديث عثمان بن عفان ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخص هنا ٥٢/ ٨٥٦، وفي «الكبرى» ٥٢/ ٩٢٩ بالسند المذكور، وفي «الكبرى» في «الطهارة» ١١٣/ ١٧٥ عن إسحاق بن منصور، عن عبيد الله، عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن معاذ ابن عبد الرحمن، عن حمران، عنه، ولفظه. أتيت عثمان بطهور، فتوضأ، فأحسن الوضوء، ثم قال: رأيت رسول الله -ﷺ- توضأ، فأحسن الوضوء، ثم قال: «من توضأ مثل هذا الوضوء، ثم أتى المسجد فركع فيه ركعتين، غفر له ما تقدم من ذنبه». وعن محمود ابن خالد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبى كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن شقيق بن سلمة، عن حمران، عنه. تنبيه: اختلف في سند هذا الحديث، فوقع في رواية البخاري من طريق شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن معاذ بن عبد الرحمن، عن حمران، وتابع محمد بن إبراهيم نافعُ بن جبر، وعبدُ اللهِ بن أبي سلمة في رواية المصنف في هذا الباب. ووقع في رواية النسائي في «الكبرى» المذكورة آنفًا، وهي رواية لابن ماجه أيضًا من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن شقيق بن سلمة، عن حمران. ووقع في رواية لابن ماجه -كما سيأتي قريبًا- من طريق عبد الحميد ابن حبيب عن الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن حمران، فقال في «الفتح»: قال المزي في «الأطراف»: رواية الوليد أصوب . قال الحافظ: قلت: ورواية شيبان أرجح من رواية الأوزاعي؛ لأن نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة، وافقا محمد بن إبراهيم التيمي في روايته له عن معاذ بن عبد الرحمن. ويحتمل أن يكون الطريقان محفوظين؛ لأن محمد بن إبراهيم صاحب حديث، فلعله سمعه من معاذ، ومن عيسى بن طلحة، وكل منهما من رهطه، ومن بلده المدينة النبوية، وأما شقيق بن سلمة، فليس من رهطه، ولا من بلده، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في «الرقاق» عن سعد بن حفص، عن شيبان، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم القرشي، عن معاذ بن عبد الرحمن، عن حمران، عنه. ومسلم في «الوضوء»، عن أبي الطاهر، ويونس ابن عبد الأعلى، كلاهما عن ابن وهب بسند المصنف. وابن ماجه عن عبد الرحمن بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، به، وعن هشام بن عمار، عن عبد الحميد بن حبيب، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن حمران به. وأحمد جـ ١ ص ٦٤ و٦٧ و٦٦ و٧١. وأما فوائد الحديث فواضحة مما تقدم. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***
مصادر المؤلف (٧)

١. بضم المهملة مصغرًا.

٢. «تت» جـ ٥ ص ٣٤٣. «ت» ص ١٧٦.

٣. «تت» جـ ١١ ص ١٩٢. «ت» ص ٣٤٠.

٤. صحيح البخاري بنسخة الفتح، طبعة دار الفكر جـ ١٣ ص ٢٨ - ٢٩.

٥. انظر صحيح مسلم بشرح النووي جـ ٣ ص ١١٠ - ١١٧.

٦. هكذا في الفتح «رواية الوليد أصوب». والذي في نسخة «تحفة الأشراف»: «رواية هشام بن عمار أشبه بالصواب». وهشام بن عمار هو شيخ ابن ماجه، الراوي عن عبد الحميد بن حبيب، يعني أن رواية الأوزاعي بذكر «عيسى بن طلحة» أشبه بالصواب من رواية من روى «شقيق بن سلمة» بدل عيسى بن طلحة. والله تعالى أعلم.

٧. فتح جـ ١٣ ص ٢٩.