HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٦٠

أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ مَوْلَى مَيْمُونَةَ قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ جَالِسًا عَلَى الْبَلَاطِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ. قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا لَكَ لَا تُصَلِّي؟ قَالَ: إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن صحيح
  • الألباني:حسن صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص285
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٢ ص ١١٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٠ ص٦٥٥
٥٦ - سُقُوطِ الصَّلَاةِ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ الإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على سقوط إعادة الصلاة جماعة عن الشخص الذي صلى جماعة مع الإِمام في المسجد. أراد رحمه الله تعالى بهذه الترجمة تقييد ما دلت عليه الأحاديث المتقدمة في الأبواب السابقة من إعادة الصلاة مع الجماعة بما إذا لم تكن الأولى قد صليت مع الإِمام في المسجد. لكن قد تقدم أن الراجح مشروعية الإعادة مطلقًا، سواء صلاها وحده، أو مع جماعة، لإطلاق الأحاديث المتقدمة، وأما حديث الباب فإنه محمول على إعادتها في يوم مرتين بدون جماعة، أو على أن يكون كل منهما فريضة، ويدل عليه رواية: «لا تصلوا مكتوبة في يوم مرتين». ثم إن الظاهر أنه يرى كون الصلاة الأولى في المسجد فقط، فلو صلى جماعة في غير المسجد أعاد، لكن في دلالة الحديث عليه بُعْد لا يخفى. والله تعالى أعلم. ٨٦٠ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ مَوْلَى مَيْمُونَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ جَالِسًا عَلَى الْبَلَاطِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا لَكَ لَا تُصَلِّي؟ قَالَ: إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ». رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (إِبراهيم بن محمد) بن عبد الله بن عبيد الله بن مَعْمَر التيمي المعمري، أبو إسحاق البصري قاضيها، ثقة، مات سنة ٢٥٠، من [١١]، أخرج له أبو داود، والنسائي. تقدم في ٢٨/ ٥٥٠. ٢ - (يحيى بن سعيد) القطان، الإِمام الحجة المثبت، مات سنة ١٩٨، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (حسين المعلم) ابن ذكران العَوذي البصري، ثقة، ربما وهم، مات سنة ١٤٥، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٢٢/ ١٧٤. ٤ - (عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، مات سنة ١٢٨، من [٥]، أخرج له البخاري في «جزء القراءة خلف الإِمام»، والأربعة. تقدم في ١٠٥/ ١٤٠. ٥ - (سليمان) بن يسار مولى ميمونة، وقيل: مولى أم سلمة، الهلالي المدني، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، مات بعد سنة ١٠٠، وقيل: قبلها، من كبار [٣]. أخرج له الجماعة. تقدم في ١٢٢/ ١٥٦. ٦ - (ابن عمر) بن الخطاب ﵄، تقدم في ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد له هو، وأبو داود، وعمرو بن شعيب، فمن رجال الأربعة، وأخرج له البخاري في جزء القراءة، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي، عمرو، عن سليمان، وأن سليمان أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، وقد تقدم ذكرهم غير مرة، وأن فيه ابن عمر، أحد المكثرين السبعة من الصحابة، روى ٢٦٣٠ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن سليمان مولى ميمونة) بنت الحارث، أم المؤمنين ﵂، وقيل: هو مولى أم سلمة ﵂، أنه (قال: رأيت ابن عمر) عبد الله ﵄ (جالسًا) حال من المفعول (على البلاط) متعلق بـ«جالسًا»، وفي رواية أبي داود: «قال: أتيت ابن عمر على البلاط، وهم يصلون .. ..» قال ابن منظور ﵀: والبلاط -بالفتح-: الحجارة المفروشة في الدار وغيرها، قال الشاعر [من الرجز]: هَذَا مَقَامِي لَكِ حَتى تَنْضَحِي … رِيًّا وَتَجْتَازِي بَلاطَ الأبْطَحِ ويقال: دار مُبَلَّطَة بآجُرّ، أو حجارة. ويقال: بَلَطتُ الدار، فهي مَبْلُوطة: إذا فرشتها بآجرّ، أو حجارة، وكل أرض فُرِشَت بالحجارة والآجرّ بَلاط. وقال أيضًا: البلاط: ضرب من الحجارة، تفرش به الأرض، ثم سمي المكان بَلاطًا اتساعًا، وهو موضع معروف بالمدينة. اهـ . وقال المجد ﵀: البلاط: موضع بالمدينة بين المسجد والسوق. اهـ ، (والناس يصلون) جملة في محل نصب على الحال، والرابط الواو، وفي رواية أبي داود: «وهم يصلون». قال السندي ﵀ عند قوله: «يصلون»، ما نصه: أي على البلاط، لا في المسجد، وابن عمر قد صلى قبلهم في المسجد، هذا على ما مهمه المصنف من أن الحديث يدلّ على الترجمة. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «لا في المسجد» فيه نظر، بل كانوا يصلون فيه، فقد صرح به في رواية أحمد جـ ٢ ص ١٩، ولفظه: قال: أتيت على ابن عمر، وهو بالبلاط، والقوم يصلون في المسجد، قلت: ما يمنعك أن تصلي مع الناس، أو القوم؟ … الحديث. فقد صرح أنهم صلوا في المسجد. وكذا كون ابن عمر صلى في ذلك المسجد ليس عليه دليل، فتبصر. والله تعالى أعلم. (قلت: يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن عمر ﵄ (مالك لا تصلي؟) «ما» استفهامية مبتدأ، والجار والمجرور خبره، وجملة «لا تصلي» في محل نصب على الحال، أيْ أيُّ شيء ثبت لك حال كونك غير مصل مع الناس؟ والاستفهام للإنكار (قال: إِني قد صليت، إِني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «لا تعاد الصلاة في يوم مرتين») «لا» نافية، والمراد من النفي النهي، ففي رواية أبي داود: «لا تصلوا صلاة» بصيغة النهي. قال السندي ﵀: «مرتين» ظرف لما يُفهَمُ من الكلام، أي فلا تُصَلَّى مرتين، لا لـ«تعاد»، وإلا لجاز الإعادة مرة، وهذا لا يناسب المقام، وقد جاء في رواية أبي داود: «لا تصلوا مرتين»، قال البيهقي: إن صح هذا الحديث يحمل على ما إذا صلاها مع الإِمام، فلا يعيد. قال السندي: وإلى هذا التأويل أشار المصنف في الترجمة، بل زاد عليه أن تكون الصلاة مع الإِمام في المسجد. قال البيهقي: وفي رواية: «لا تصلوا مكتوبة في يوم مرتين»، فالمراد: أنّ كلتيهما على وجه الفرض، ويرجع ذلك إلى أن الأمر بالإعادة اختيار، وليس بحتم عليه، وعند كثير من العلماء: إذا صلى مع الإِمام، وقد صلى قبل ذلك في البيت، ينوي مع الإِمام نافلة، فلا إشكال عليهم هنالك، نعم يلزم عليهم الإشكال فيما قالوا فيه بالإعادة كالمغرب بمزدلفة، فإنه إذا صلاها في الطريق، يعيدها بمزدلفة، فتأمل. قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله في صلاة المغرب في طريق مزدلفة فيه نظر، سيأتي تحقيقه في محله من «كتاب الحج» إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر ﵄ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه المصنف هنا ٥٦/ ٨٦٠، وفي «الكبرى» ٥٦/ ٩٣٣ عن إبراهيم بن محمد التيمي القاضي، عن يحيى بن سعيد، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سليمان بن يسار، عنه. وأخرجه أبو داود في «الصلاة»، عن يزيد بن زريع، عن حسين المعلم، به. وأخرجه أحمد جـ ٢ ص ١٩٠. وابن خزيمة برقم ١٦٤١. وابن حبان ٢٣٩٦. والبيهقي جـ ٣ ص ٦٩. والبغوي ٨٥٩. والحاكم جـ ١ ص ٢٠٩. والله تعالى أعلم. المسألة الثالة: اختلف العلماء في تأويل قوله -ﷺ-: «لا تعاد الصلاة في يوم مرتين». فحمله بعضهم على إطلاقه، فمنع إعادة أَيِّ صلاة، سواء صليت فرادى، أو بجماعة، وحمله المصنف على ما إذا صليت مع الإِمام في المسجد، وحمله بعضهم على ما إذا أعيدت بصفة فرضيتها، وهذا هو القول الراجح، توفيقًا بين الأحاديث. قال الخطابي ﵀: وقوله، لا تعاد … إلخ، أي إذا لم تكن عن سبب، كالرجل يدرك الجماعة، وهم يصلون، فيصلي معهم ليدرك فضيلة الجماعة توفيقًا بين الأحاديث، ورفعًا للاختلاف بينها. انتهى . وتقدم عن البيهقي نحوه. وقال الحافظ أبو عمر رحمه الله تعالى في «الاستذكار»: اتفق أحمد ابن حنبل، وإسحاق بن راهويه على أن معنى قول رسول الله -ﷺ-: «لا تصلوا صلاة في يوم مرتين» أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه، ثم يقوم بعد الفراغ، فيعيدها على جهة الفرض أيضًا، قالا: وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها له نافلة، اقتداءً برسول الله -ﷺ- في أمره بذلك، فليس ذلك ممن أعاد الصلاة في يوم مرتين؛ لأن الأولى فريضة، والثانية نافلة. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي نقله الحافظ أبو عمر ﵀ عن الإمامين، أحمد وإسحاق، وأيده الخطابي، والبيهقي في معنى هذا الحديث، من أن المراد به. إعادة صلاة واحدة على أنها فرض فيهما هو الوجه الأولى، والمسلك الأقرب في طريقة الجمع بين الأحاديث، بدليل رواية: «لا تصلوا صلاة مكتوبة في يوم مرتين». رواه الدارقطني، والبيهقي، فإنها تدل دلالة واضحة على أن النهي فيما إذا قصد كونهما مكتوبتين. ويؤيده ما أخرجه أبو داود، والترمذي، وأحمد، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله -ﷺ- أبصر رجلًا يصلي وحده، فقال: «ألا رجل يتصدق على هذا، فيصلي معه». وفي رواية أحمد: قال: صلى رسول الله -ﷺ- بأصحابه الظهر، قال: فدخل رجل من أصحابه، فقال له النبي -ﷺ-: «ما حبسك يا فلان عن الصلاة؟» قال: فذكر شيئًا اعتلّ به، قال: فقام يصلي، فقال رسول الله -ﷺ-: «ألا رجل يتصدق على هذا، فيصلي معه؟»، قال: فقام رجل من القوم، فصلى معه . وأخرج البيهقي بسنده عن الحسن مرسلًا في هذا الحديث، قال: فقام أبو بكر ﵁، فصلى معه، وقد كان صلى مع رسول الله -ﷺ-. انتهى . قال الجامع: فهذا نص صريح في مشروعية إعادة من صلى جماعة، فإن ذلك الرجل كان قد صلى مع رسول الله -ﷺ- جماعة، ولكن لما حث النبي -ﷺ- على التصدق على من فاتته الجماعة، أعاد تلك الصلاة، وصلاها مرتين، ومعلوم أن صلاته الأولى فريضة، والثانية نافلة، فدل على أن النهي لمن صلى صلاة مرتين على أنهما فريضتان. وأما جمع المصنف يحمل حديث الباب على خصوص من صلى مع الإِمام في المسجد جماعة، فمما لا دليل عليه. والحاصل أن الراجح حمل حديث الباب على من أعاد الصلاة بنية الفريضة، وأما من أعادها تطوعًا لإحراز فضيلة الجماعة، فليس داخلًا في النهي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. *** ٥٧ - السَّعْيُ إِلَى الصَّلَاةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن السعي إلى الصلاة. والمراد بالسعي هنا العَدْوُ. قال العلامة ابن منظور ﵀: والسَّعْيُ: عَدْوٌ دون الشَّدِّ. سَعى يَسْعَى سَعيًا. والحديث: «إذا أتيتم الصلاة، فلا تأتوها، وأنتم تسعون، ولكن ائتوها، وعليكم السكينة، مما أدركتم، فصلوا، وما فاتكم، فأتموا». فالسعي هنا: العَدْوُ. سعى: إذا عدا، وسعى: إذا مَشَى، وسَعى: إذا عَمِلَ، وسَعى: إذا قصد، وإذا كان بمعنى المُضِيّ عُدِّيَ بإلى، وإذا كان بمعنى العمل عُدِّيَ باللام، والسعي: القصد، وبذلك فسر قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، وليس من السعي الذي هو العَدْوُ. وقرأ ابن مسعود: «فامضوا إلى ذكر الله»، وقال: لو كانت من السعي لسعيت حتى يسقط ردائي. قال الزجاج: السعي، والذهاب بمعنى واحدٍ؛ لأنك تقول للرجل: هو يسعى في الأرض، وليس هذا باشتداد. وقال الزجاج: أصل السعي في كلام العرب: التصرف في كل عمل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، معناه إلا ما عمل، ومعنى قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. فاقصدوا. انتهى .
مصادر المؤلف (٨)

١. لسان العرب جـ ١ ص ٣٤٤.

٢. «ق» ص ٨٥٢.

٣. شرح السندي جـ ٢ ص ١١٤.

٤. شرح السندى جـ ٢ ص ١١٤.

٥. الاستذكار جـ ٥ ص ٣٥٧ - ٣٥٨.

٦. المسند جـ ٣ ص ٨٥.

٧. السنن الكبرى جـ ٣ ص ٦٩ - ٧٠.

٨. لسان العرب جـ ٣ ص ٢٠١٩ - ٢٠٢٠.