HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٦٨

أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ، قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَرَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: يَا فُلَانُ، أَيُّهُمَا؟ صَلَاتُكَ الَّتِي صَلَّيْتَ مَعَنَا، أَوِ الَّتِي صَلَّيْتَ لِنَفْسِكَ.؟»
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص288
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٢ ص ١١٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١١ ص٥٥
٦١ - فِيمَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ وَالإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم من يصلي ركعتي الفجر، في حال كون الإِمام في صلاة الصبح. فالجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ مقدر، أي هذا الباب كائن فيمن يصلي … إلخ. وجملة: «والإمام في الصلاة» في محل نصب على الحال من فاعل «يصلي». والله تعالى أعلم. ٨٦٨ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَرَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلاة، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاتَهُ، قَالَ: «يَا فُلَانُ أَيُّهُمَا صَلَاتُكَ، الَّتِى صَلَّيْتَ مَعَنَا، أَوِ الَّتِي صَلَّيْتَ لِنَفْسِكَ؟». رجال هذا الإسناد: أربعة ١ - (يحيى بن حبيب بن عربي) البصري، ثقة، مات سنة ٢٤٨، وقيل: بعدها، من [١٠]، أخرج له مسلم، والأربعة. تقدم في ٦٠/ ٧٥. ٢ - (حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري، ثقة، ثبت، فقيه، مات سنة ١٧٩، من [٨]، أخرج له الجماعة. تقدم في ٣/ ٣. ٣ - (عاصم) بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، مات بعد سنة ١٤٠، من [٤]. أخرج له الجماعة. تقدم في ١٤٨/ ٢٣٩. ٤ - (عبد الله بن سَرْجِسَ) المزني حليف بني مخزوم، صحابي سكن البصرة، أخرج له مسلم، والأربعة. تقدم في ٣٠/ ٣٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من رباعيات المصنف، وهو ٦٢ من رباعيات الكتاب، وهو أعلى ما وقع للمصنف من الأسانيد، كما تقدم غير مرة. ومنها: أن رواته كلهم ثقات، وأن حمادًا وعاصمًا من رجال الجماعة، ويحيى وعبد الله بن سَرْجِسَ من رجال مسلم، والأربعة. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين. والله تعالى ولي التوفيق. شرح الحديث (عن عبد الله بن سَرْجِس) ﵁، أنه (قال: جاء رجل، ورسول الله -ﷺ- في صلاة الصبح) الجملة في محل نصب على الحال من الفاعل، أي والحاصل أنه -ﷺ- يصلي صلاة الصبح (فركع) ذلك الرجل (الركعتين) أي ركعتي الفجر (ثم دخل في الصلاة) أي صلاة الصبح التي يصليها رسول الله -ﷺ- بأصحابه (فلما قضى رسول الله -ﷺ- صلاته) أي سلم من صلاة الصبح (قال: يا فلان) كناية عن اسم ذلك الرجل الذي بدأ بأداء الركعتين. قال الفيومي: فُلانٌ، وفلانةٌ بغير ألف ولام: كناية عن الأنَاسيّ، وبهما كناية عن البهائم. فيقال: ركبت الفلان، والفلانة. انتهى . (أيهما صلاتك) ولأبي داود: «أيتهما صلاتك»، وهو مبتدأ وخبر، و«أي» استفهامية، أيْ أيُّ الصلاتين صلاتُك التي قصدت، واعتمدت عليها، وجئت لأجلها (التي صليت معنا، أو التي صليت لنفسك) الموصول بدل من «أيّ». أيْ أصلاتك التي صليت معنا هي مقصودك، أو التي صليتها وحدك هي المقصودة. فهو استفهام إنكاري، والغرض منه توبيخه على صلاته النافلة، والإمام في الفريضة. وقال السندي ﵀: قوله: «أيهما صلاتك». أي التي جئت لأجلها إلى المسجد، وقصدِ أدائها فيه، فإن كانت تلك الصلاة هي الفرض، فهل العاقل يؤخر مقصوده إذا وُجدَ، ويُقَدِّم عليه غيره، وإن كانت هي السنة، فذاك عكس المعقول؛ إذ البيت أولى من المسجد في حق السنة، وأيضًا السنة للفرض، فكيف تُقصَدُ هي دونه. والمقصود الزجر، واللوم على ما فعل. انتهى . وقال الخطابي ﵀: في هذا دليل على أنه إذا صادف الإِمام في الفريضة لم يشتغل بركعتي الفجر، وتَرَكَهُما إلى أن يقضيهما بعد الصلاة. وقوله: «أيتهما صلاتك» مسألة إنكار، يريد بذلك تبكيته على فعله، وفيه دلالة على أنه لا يجوز له أن يفعل ذلك، وإن كان الوقت يتسع للفراغ منهما قبل خروج الإِمام من صلاته؛ لأن قوله: «أو التي صليت معنا» يدل على أنه أدرك الصلاة مع رسول الله -ﷺ- بعد فراغه من الركعتين. انتهى . وفيه رد على من قال: إن عَلِمَ أنه يدرك الإِمام في الركعة الأولى، أو الثانية يبدأ بسنة الصبح. وقالوا: إن إنكاره -ﷺ- على الرجل لوصله النافلة بالفريضة، وصلاتِهما في مكان واحد بلا فاصل بينهما غير السلام، وهذا كنهيه من صلى الجمعة عن التطوع بعدها في مكانها حتى يتكلم، أو يتقدم. واستدلوا على ما ذهبوا إليه بما رواه الطحاوي من طريق يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن أن رسول الله -ﷺ- مر بعبد الله بن مالك ابن بحينة، وهو منتصب يصلي بين يدي نداء الصبح، فقال: «لا تجعلوا هذه الصلاة كصلاة قبل الظهر، وبعدها، واجعلوا بينهما فصلًا». اهـ. فظهر بهذا الحديث أن الذي كرهه -ﷺ- لابن بحينة إنما هو وصله الفريضة بالنافلة في مكان واحد من غير فصل بينهما. وقالوا أيضًا: إن حديث الباب محمول على أن الرجل صلى ركعتي الفجر مخالطًا للصف، فقد روى ابن ماجه من طريق أبي معاوية، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس أن النبي -ﷺ- رأى رجلًا يصلي الركعتين قبل صلاة الغداة، وهو في الصلاة. اهـ. فإن رؤيته -ﷺ- إياه لا تتأتى إلا وهو في جانب المسجد في الصف الأول. وقالوا أيضًا: فيما ذهبنا إليه جمع بين الفضيلتين، فضيلة إدراك السنة وفضيلة إدراك الجماعة. وقد ثبت عن ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبي الدرداء أنهم أَدَّوُا سنة الصبح، والإمام في الفريضة، ويبعد أن يكون حديث الباب على إطلاقه، ويفعل على خلافه هؤلاء الصحابة الأجلاء. وفي هذا كله نظر؛ لأن ظاهر الحديث الإنكار على من دخل في النافلة، والإمام في الفريضة، وحمل الإنكار على عدم الفصل بين النافلة والفريضة بعيد، لما في رواية البيهقي عن عبد الله بن سرجس، قال: دخل رجل المسجد، ورسول الله -ﷺ- في صلاة الصبح، فصلى ركعتين قبل أن يصل إلى الصف … الحديث. وما في رواية مسلم من قوله: «دخل رجل المسجد، ورسول الله -ﷺ- في صلاة الصبح، فصلى ركعتين في جانب المسجد ثم دخل مع رسول الله -ﷺ- …» الحديث. فإنهما ظاهران في أنه صلى النافلة في غير مكان الفريضة. وما ذكروه من أن ما ذهبوا إليه ديه الجمعُ بين الفضيلتين متعقب بأنه يمكن الحصول على الجمع بين الفضيلتين بصلاة الركعتين بعد الفراغ من الفريضة، كما ثبت إقراره -ﷺ- صلاهما بعد الفريضة، ولم ينكر عليه. وما ذكروه من الآثار معارَضٌ بالمثل، فقد ثبت عن عمر، وأبي هريرة، وغيرهما أنهم كانوا يمنعون الشروع في النافلة بعد إقامة الصلاة، فقد روى البيهقي عن عمر بن الخطاب، أنه كان إذا رأى رجلًا يصلي، وهو يسمع الإقامة، ضربه. وروى ابن حزم عن أبي هريرة، قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. وعلى تقدير عدم المعارض فهي لا تَقْوَى على معارضة الأحاديث المرفوعة إلى النبي -ﷺ-. فإنه الحجة وحده، لا فلان وفلان، كما تقدم عن الحافظ أبي عمر ابن عبد البر ﵀ وغيره، أن الحجة عند التنازع السنةُ، فمن أدلى بها، فقد أفلح. جعلنا الله تعالى من المتمسكين بالسنة، والمُحَكِّمينَ لها فيما شجر بيننا، والمُسَلِّمين لها، وجعلنا من خيار أهلها أحياءً وأمواتًا بمنه وكرمه. آمين، إنه ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الله بن سَرْجِس ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٦١/ ٨٦٨، وفي «الكبرى» ٦١/ ٩٤٠ بالسند المذكور. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في «الصلاة» عن أبي كامل الجَحْدَري، عن حماد بن زيد، وعن حامد بن عمر البكراوي، عن عبد الواحد بن زياد، وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبي معاوية، وعن زهير بن حرب، عن مروان بن معاوية الفزاري، كلهم عن عاصم الأحول، عن عبد الله ابن سرجس ﵁. وأبو داود فيه عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، به. وابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن معاوية، به. وأحمد جـ ٥ ص ٨٢. وابن خزيمة رقم ١١٢٥. والله ﷾ ولي التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***
مصادر المؤلف (٤)

١. بفتح المهملة، وسكون الراء، وكسر الجيم، بعدها مهملة -وهو غير منصرف للعلمية، والعجمة اهـ «ت» بزيادة.

٢. المصباح جـ ٢ ص ٤٨١.

٣. شرح السندي جـ ٢ ص ١١٧.

٤. معالم السنن جـ ٢ ص ٧٧.