HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٧٢

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ أَلَا تُحَسِّنُ صَلَاتَكَ؟ أَلَا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي كَيْفَ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ؟ إِنِّي أُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ بَيْنَ يَدَيَّ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص289
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٢ ص ١١٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد, موطأ مالك
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١١ ص٩٦
الألباني في سلسلته الصحيحة جـ ١ ص ٤٠٤ - ٤٠٨، مع اعترافه بكونه ظاهرًا في النهي المذكور، إلا أنه اضطر إلى تأويله لئلا يختلف مع حديث ابن الزبير المذكور؛ حيث إنه يرى صحته، مع ما عرفت من ضعفه -غير مقبول، إذ تأويل الحديث الصحيح عن ظاهره ليوافق حديثًا ضعيفًا غير معقول، وما ذكره من التقوية بالآثار التي تقدم ذكرها فلا يلتفت إليه، لوجود ما يعارضها من الآثار في الجانب الآخر، كما ذكرته آنفا. فتبصر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ أَلَا تُحَسِّنُ صَلَاتَكَ، أَلَا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي كَيْفَ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ؟ إِنِّي أُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي، كَمَا أُبْصِرُ بَيْنَ يَدَيَّ. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن عبد الله بن المبارك) المُخَرِّمِيُّ، أبو جعفر البغدادي، ثقة حافظ، مات سنة بضع وخمسين ومائتين، من [١١]، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، تقدم في ٤٣/ ٥٠. ٢ - (أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي، مولاهم الكوفي، ثقة ثبت، ربما دلس، وكان بآخره يحدث من كتب غيره، مات سنة ٢٠١، من كبار [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٤/ ٥٢. ٣ - (الوليد بن كثير) المخزومي، أبو محمد المدني، ثم الكوفي، صدوق عارف بالمغازي، رُمِي برأي الخوارج، مات سنة ١٥١، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٤/ ٥٢. ٤ - (سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري، أبو سَعْد المدني، ثقة، من [٣]، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في سنة ١٢٠، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩٥/ ١١٧. ٥ - (كيسان) أبو سعيد المقبري المدني مولى أم شريك، ويقال: هو الذي يقال له: صاحب العباء، ثقة ثبت، من [٣]. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة. وقال الواقدي: كان ثقة كثير الحديث، توفي سنة ١٠٠، وقال ابن سعد: توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك. وقال النسائي: لا بأس به. وقال إبراهيم الحربي: كان ينزل المقابر، فسمي بذلك. وقيل: إن عمر جعله على حفر القبور، فسمي المقبري، وجعل نعيمًا على إجمار المسجد، فسمي المجمر. قال الحافظ: هذا بعيد من الصواب، وما أظن نعيمًا أدرك عمر. وقال البخاري في صحيحه: قال إسماعيل بن أبي أويس: إنما سمي المقبري؛ لأنه كان ينزل ناحية المقابر. وزعم الطحاوي في بيان المشكل أنه مات سنة ١٢٥، وهو وَهَم منه، فإن ذاك تاريخ وفاة ابنه سعيد، وحاول الطحاوي بذلك إنكار سماعه من أبي رافع، ومن الحسن بن علي، ولا إنكار في ذلك؛ لأن البخاري قد جزم بأن أبا سعيد سمع من عمر، ولو صح ما قال الطحاوي لكان عُمْرُ أبي سعيد أكثر من مائة وعشرين سنة، وهذا لم يقله أحد. وقد صرح أبو داود في روايته لحديث أبي سعيد، عن أبي رافع بالسماع. وفرق ابن حبان في الثقات بين كيسان صاحب العباء روى عن عمر، وعنه أبو صخر، وبين كيسان مولى أم شريك، يكنى أبا سعيد، وهو المعروف بالمقبري؛ لأن منزله كان بالقرب من المقابر، فالله أعلم. أخرج له الجماعة . ٦ - (أبو هريرة) ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد هو به، والبخاري، وأبو داود، وأنهم مدنيون إلا شيخه، فبغدادي، وأبا أسامة فكوفي، وأن فيه رواية الابن عن أبيه، ورواية تابعي عن تابعي، وفيه أبو هريرة، أكثر الصحابة رواية، روى ٥٣٧٤ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري (عن أبيه) كيسان، هكذا عند المصنف، ومسلمٍ من طريق الوليد بن كثير، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة بزيادة: «عن أبيه». وكذا عند ابن خزيمة في صحيحه رقم ٤٤٧٤ من طريق عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد و٦٦٤، من طريق أبي خالد -أعني الأحمر- عن محمد بن إسحاق، عن سعيد. ووقع في مسند أحمد جـ ٢ ص ٤٤٩ من طريق يزيد -أعني ابن هارون- عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة .. بدون ذكر «عن أبيه». (عن أبي هريرة) ﵁، أنه (قال: صلى رسول الله -ﷺ- يومًا) وفي رواية أحمد، وابن خزيمة «صلى بنا رسول الله -ﷺ- الظهر»، وعند ابن خزيمة من طريق أبي خالد المذكورة: «العصر»، (ثم انصرف) أي سَلَّم من الصلاة. ولفظ أحمد من طريق يزيد، عن ابن إسحاق المذكورة: «صلى بنا رسول الله -ﷺ-، الظهر، وفي مؤخر الصفوف رجل، فأساء الصلاة، فلما سلم، ناداه رسول الله -ﷺ-، يا فلان، ألا تتقي الله، ألا ترى كيف تصلي، إنكم ترون أني يخفى علي شيء مما تصنعون، والله إني لأرى من خلفي كما أرى من بين يديّ». ولفظ ابن خزيمة من طريق عبد الأعلى المذكورة: صلى بنا رسول الله -ﷺ- الظهر، فلما سلم، نادى رجلًا كان في آخر الصفوف، فقال: «يا فلان ألا تتقي الله، ألا تنظر كيف تصلي، إن أحدكم إذا قام يصلي، إنما يقوم يناجي ربه، فلينظر كيف يناجيه، إنكم ترون أني لا أراكم، إني والله لأرى من خلف ظهري كما أرى من بين يدي». ولفظه من طريق أبي خالد المذكورة، عن ابن إسحاق: صلى بنا رسول الله -ﷺ- العصر، فبصر برجل يصلي، فقال: «يا فلان، اتق الله، أحسن صلاتك، أترون أني لا أراكم، إني لأرى من خلفي كما أرى من بين يدي، أحسنوا صلاتكم، وأتموا ركوعكم وسجودكم». (فقال: يا فلان ألا) أداة استفتاح وتنبيه (تُحسن صلاتك) من التحسين. أو الإحسان. يقال: حسَّنَ الشيءَ: إذا زَيَّنَهُ. أفاده في «مختار الصحاح». ويقال: أحسنتُ الشيءَ: عَرَفته، وأتقنته. كما في المصباح، ونحوُه في «ق» والمختار . أي ألا تُزَينُ صلاتك وتُتْقِنها بإتمام الركوع والسجود، والخشوع (ألا ينظر المصلي كيف يصلي لنفسه) ولفظ مسلم: «ألا ينظر المصلي إذا صلى، كيف يصلي، فإنما يصلي لنفسه». يعني أن نفع الصلاة لنفس المصلي، فمن واجبه أن يتقن أعمالها؛ لأنه إنما يصلي لنفسه، ومعلوم أن كل من يعمل لنفسه يتقن عمله؛ حيث إن نفعه يعود له، لا لغيره (إِني أبصر) وفي نسخة: «فإني أبصر»، وفي رواية مسلم: «إني والله لأبصر» وهو من الإبصار (من ورائي، كما أبصر بين يديّ) وفي الكبرى «من بين يدي» بزيادة «من». أي: إني انظر من وراء ظهري معجزةً مثل ما أرى من أمامي عادةً. وقال السندي ﵀: يحتمل أدن تكون «من» جارّة، أو موصولة. اهـ. قال الجامع: هذا الذي قاله يَعْتَمدُ عَلى صحة الرواية بالوجهين، وإلا فما صحت به الرواية هو المتعين. والله تعالى أعلم. قال النووي رحمه الله تعالى: قال العلماء: معناه أن الله تعالى خلق له -ﷺ- إدراكًا في قفاه يبصر به من ورائه، وقد انخرقت العادة له -ﷺ- بأكثر من هذا، وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع، بل ورد الشرع بظاهره، فوجب القول به. قال القاضي عياض: قال أحمد بن حنبل ﵀، وجمهور العلماء: هذه الرؤية رؤية بالعين حقيقةً. انتهى . تنبيه: استنباط المصنف من هذا الحديث حكم ما ترجم له بعيد جدًّا، كما أشرف إليه في أول الباب؛ لأنه ليس في الحديث أن ذلك الرجل كان خلف الصف وحده، بل في رواية أحمد ما يدل على أنه كان داخل الصف؛ حيث قال: «وفي مؤخر الصفوف رجل …» ولفظ ابن خزيمة: «نادى رجلًا كان في آخر الصفوف …» فإنه ظاهر في كونه في الصف، لا خارجه. فتبصر. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه. أخرجه المصنف هنا ٦٣/ ٨٧٢، وفي «الكبرى» ٦٣/ ٩٤٤ بالسند المذكور. وأخرجه مسلم في «الصلاة» عن أبي كريب، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عنه. وأخرجه أحمد جـ ٢ ص ٤٤٩. وابن خزيمة رقم ٤٧٤ و٦٦٤. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: مشروعية إنكار الرئيس على رعيته إذا رأى منهم تقصيرًا في الأمور الشرعية، ولاسيما ما يتعلق بالصلاة. ومنها: أنه ينبغي للمصلي أن يعتقد أن صلاته لنفسه، فيؤديها بواجباتها، ومسنوناتها، ومستحباتها حتى يكون نفعها له أتم. ومنها: جواز الحلف بالله تعالى من غير استحلاف؛ لأنه -ﷺ- حلف كما تقدم في رواية مسلم، قال النووي ﵀: لكن المستحب تركه إلا لحاجة، كتأكيد أمر وتفخيمه، والمبالغة في تحقيقه، وتمكينه من النفوس، وعلى هذا يحمل ما جاء في الأحاديث من الحلف. اهـ . ومنها: إثبات معجزة باهرة للنبي -ﷺ-؛ حيث جعله الله تعالى يرى من خلفه كما يرى من أمامه -ﷺ-. قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى في ألفية السيرة: أكْثَرُ الأنْبِيَاءِ حَقًَّا تَبَعَا … يَرَى مَنْ خَلْفَة كَقُدَّامٍ مَعَا والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. …
مصادر المؤلف (٤)

١. «تت» جـ ٨ ص ٤٥٣ - ٤٥٤. «ت» ص ٢٧٨.

٢. راجع«ق»ص ١٥٣٤ طبع مؤسسة الرسالة، و«المصباح»جـ ١ ص ١٣٦، و«المختار»ص ٥٨.

٣. شرح مسلم جـ ٤ ص ١٤٩ - ١٥٠.

٤. شرح مسلم جـ ٢ ص ١٤٩ - ١٥٠.