HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٧٥

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ: «سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي النَّهَارِ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ، قَالَ: مَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ ثُمَّ أَخْبَرَنَا، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي حِينَ تَزِيغُ الشَّمْسُ رَكْعَتَيْنِ، وَقَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَجْعَلُ التَّسْلِيمَ فِي آخِرِهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن
  • الألباني:حسنصحيح سنن النسائي ج1 ص290
  • زبير علي زئي:ضعيف
ج ٢ ص ١٢٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١١ ص١١٩
وغيرهما عن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله -ﷺ- قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، وميكائيل، السلام على فلان، وفلان، فالتفت إلينا رسول الله -ﷺ-، فقال: «إن الله هو السلام، فإذا صلى أحدكم، فليقل: التحيات لله والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض - أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله». متفق عليه. فقد بَيَّنَ في هذا الحديث معنى التسليم المذكور في حديث علي ﵁، وخير ما يفسر به الحديث ما جاء في حديث آخر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ثم ذكر بعض اختلاف الرواة على أبي إسحاق السبيعي في رواية هذا الحديث، فقال: ٨٧٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي النَّهَارِ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: مَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ ثُمَّ أَخْبَرَنَا، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي حِينَ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ رَكْعَتَيْنِ، وَقَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَجْعَلُ التَّسْلِيمَ فِي آخِرِهِ. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزِيُّ البصري، ثقة ثبت حافظ، مات سنة ٢٥٢، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٢ - (محمد بن عبد الرحمن) الطُّفَاوي أبو المنذر البصري، صدوق يَهِمُ، من [٨]. قال محمد بن عبد الله الحضرمي، عن أحمد بن حنبل: كان يدلّس. وقال الدُّوري، عن ابن معين: ليس به بأس. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: صالح. وقال علي بن الحسين بن حبان: وجدت في كتاب أبي بخط يده: سئل أبو زكريا -يعني يحيى بن معين- عن محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي؟ فقال: قَدِمَ علَيْنا هاهنا، لم يكن به بأس، البصريون يرضونه. وقال علي بن المديني: كان ثقة. وقال أبو داود، وأبو حاتم: ليس به بأس، زاد أبو حاتم: صدوق صالح، إلا أنه يَهِمُ أحيانَّاَ. وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. وفي العلل لابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: الطفاوي صدوق، إلا أنه يهم أحيانًا. وقال أبو حاتم أيضًا: ضعيف الحديث. وقال الدارقطني: قد احتج به البخاري. وقال ابن عدي: وعامة رواياته إفرادات وغرائب، وكلها يُحتَمَلُ، ويكتب حديثه، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا، وإنما ذكرته لأحاديث أيوب التي انفرد بها، وكل محتمل، ولا بأس به. قال الحافظ: لكنه أورد ما رواها عن هشام بن عروة، والذنب فيها لغير الطفاوي، فإنها من رواية عمرو بن عبد الجبار السخاوي، عن الطفاوي، وقد أورد له ابن عدي الحديث الأول في ترجمته، وهو المتهم به. قال عبد الباقي بن قانع: مات سنة ١٨٧، أخرج له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي . ٣ - (حصين بن عبد الرحمن) السلمي أبو الهُذَيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، مات سنة ١٣٦، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤٧/ ٨٤٦. والباقون تقدموا في السند السابق. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عاصم بن ضمرة) السَّلُولي، أنه (قال: سألت علي بن أبي طالب) وفي الرواية السابقة «سألنا عليًّا» (عن صلاة رسول الله -ﷺ- في النهار قبل المكتوبة) أي عن تطوعه قبل أن يصلي الصلاة المفروضة. (قال) علي: (من يطيق ذلك؟) استفهام إنكاري، استعظامًا لشأنه، واستبعادًا لقيامهم بحقه، كما يدل عليه قوله في رواية أحمد، وابن ماجه في آخره: «وقلَّ من يداوم عليها». (ثم أخبرنا، قال: كان رسول الله -ﷺ- يصلي) جملة «قال» إلخ تفسير لقوله: «أخبرنا» (حين ترتفع الشمس ركعتين) وهكذا في الكبرى ١٥/ ٣٣٨، وفي نسخة من «المجتبى»: «حين تزيغ الشمس»، أي تميل عن وسط السماء، والمراد ميلها الذي قبل الزوال، لا بعده، فيكون بمعنى «ترتفع الشمس» فلا تخالف بين النسختين، فتنبه. (و) يصلي (قبل نصف النهار أربع ركعات، يجعل التسليم في آخره) لعل تذكيره للضمير لتأويله بالمُصَلَّى، أي يجعل التسليم في آخر ما صلاه. وفي الكبرى: «يجعل التسليم في آخر ركعة»، وهو واضح. قال الجامع عفا الله عنه: بيَّن المصنف ﵀ في هذه الرواية اختلاف أصحاب أبي إسحاق في الرواية عنه. ووجه ذلك أن سياق حصين بن عبد الرحمن مخالف لسياق شعبة، مع أن كلًا منهما رواه عن أبي إسحاق السبيعي، ففي رواية شعبة: «سألنا عليًّا» وفي رواية حصين: «سألت عليًا» وفي روايته زيادة قولِهِ: «في النهار قبل المكتوبة»، وقَولِهِ: «يجعل التسليم في آخره». ويحتمل أن يريد بالاختلاف الاختلافَ في محل التسليم فقط؛ حيث إنه في رواية شعبة: «يفصل بين كل ركعتين بالتسليم»، وفي رواية حصين: «يجعل التسليم في آخره». والله تعالى أعلم. هذا هو الاختلاف الواقع فيما ساقه في «المجتبى»، وليس هو تمام الاختلاف، بل اختصره اختصارًا شديدًا، مع كونه ترجم لبيان الاختلاف الواقع على أبي إسحاق، ولا أدري سبب اختصاره، وقد بَيَّن الاختلاف بيانًا شافيًا في «الكبرى»، ودونك بيانه فيه: قال رحمه الله تعالى: «ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي في ذلك» ٣٣٧ - أخبرنا واصل بن الأعلى، قال: ثنا ابن فضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي أنه سئل عن صلاة رسول الله -ﷺ-؟ قالوا: نحب أن نعملها، قال: كان نبي الله -ﷺ- إذا زالت الشمس، يعني من مطلعها قدر رمح أو رمحين، كقدر صلاة العصر من مغربها صلى ركعتين، ثم يمهل حتى إذا ارتفع الضحى صلى أربع ركعات، ثم يمهل حتى إذا زالت الشمس صلى أربع ركعات قبل الظهر حين تزول الشمس، فإذا صلى الظهر صلى بعدها ركعتين، وقبل العصر أربع ركعات، فذلك ست عشرة ركعة». ٣٣٨ - أَنبأنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِى النَّهَارِ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ، قَالَ:«مَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟، ثُمَّ أَخْبَرَه، قَالَ: كَانَ يُصَلِّي حِينَ ترتفع الشَّمْسُ رَكْعَتَيْنِ، وَقَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَجْعَلُ التَّسْلِيمَ فِى آخِرِ ركعة، وقبل الظهر أربع ركعات، يجعل التسليم في آخر ركعة، وبعدها أربع ركعات، يجعل التسليم في آخر ركعة»٣٣٩ - أنبأنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا يزيد -وهو ابن زريع- .... إلى ما ساقه هنا في«المجتبى»في أول الباب. ٣٤٠ - أنبأنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: سألنا عليًا عن صلاة رسول الله -ﷺ-؟ إنكم لن تطيقوها قلنا: فأخبرنا، فإنا نحب أن نعملها، قال: إذا كان الشمس من قبل المشرق كنحوٍ من صلاة العصر، قام فصلى ركعتين، ثم يمهل الشمس حتى إذا كانت من مشرقها كنحوٍ من صلاة الأولى صلى أربع ركعات، ثم ينطلق إلى أهله، فينتقل إن بدا له، ثم يقوم حين تميل الشمس، فيصلي أربع ركعات، ثم يصلي بعد الظهر ركعتين، وقبل العصر أربع ركعات. ٣٤١ - أنبأنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: كان رسول الله -ﷺ- يصلي دبر كل مكتوبة ركعتين، إلا العصر والصبح. انتهى ما في «الكبرى» جـ ١ ص ١٤٧ - ١٤٨. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث علي ﵁ هذا حديث حسن. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا ٦٥/ ٨٧٤، ٨٧٥، بالإسنادين المذكورين. وقد تقدم بيان مواضعه في «الكبرى» بالتفصيل قريبًا. وأخرجه الترمذي في «الصلاة» عن محمود بن غيلان، عن وهب ابن جرير، وعن ابن المثنى، عن غندر كلاهما عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عنه. وقال: حديث حسن. وقال إسحاق: أحسن شيء روي في تطوع النبي -ﷺ- بالنهار هذا. وابن ماجه فيه عن علي بن محمد الطنافسي، عن وكيع، عن أبيه، وسفيان، وإسرائيل، ثلاثتهم عن أبي إسحاق نحوه. وأحمد جـ ١ ص ٨٥، ١٤٣، ١١١، ١٤٧، ١٦٠. وعبد الله بن أحمد ١٤٢، ١٤٣، ١٤٦. وابن خزيمة رقم ١٢١١. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو بيان استحباب التطوع قبل صلاة العصر. ومنها: ما كان عليه السلف من شدة حرصهم على معرفة صلاة رسول الله -ﷺ- ليقتدوا به فيها. ومنها: بيان هدي النبي -ﷺ- من تكثير النوافل، مع كونه غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، ليكون عبدًا شكورًا، كما قال لعائشة ﵂: «أفلا أكون عبدًا شكورًا». ومنها: استحباب صلاة ركعتين عند ارتفاع الشمس من مطلعها بعد خروج وقت الكراهة بارتفاع الشمس قدر رمح، أو رمحين، ويسميهما بعض العلماء صلاة الإشراق. ومنها: استحباب صلاة أربع ركعات قبل الزوال، وأربع بعده قبل صلاة الظهر بتسليمة واحدة، ولا ينافي هذا قوله -ﷺ-: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى»؛ لأن الحديث مختلف في صحته، وإنما المتفق عليه: «صلاة الليل مثنى مثنى»، وعلى تقدير صحته يحمل على بيان الجواز. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجح والمآب. المسألة الرابعة: قال الإِمام الترمذي ﵀: قال إسحاق بن إبراهيم -يعني ابن راهويه-: أحسن شيء روي في تطوع النبي -ﷺ- بالنهار هذا. انتهى. ولعله -كما قال المباركفوري ﵀- أراد بكونه أحسن شيء في تطوعه -ﷺ- بالنهار باعتبار أنه مشتمل على ست عشرة ركعة دون غيره من الأحاديث. وقال في موضع آخر: واختار إسحاق بن إبراهيم أن لا يفصل في الأربع قبل العصر، واحتج بهذا الحديث، وقال: معنى قوله: «إنه يفصل بينهن بالتسليم»، يعني التشهد. ورأي الشافعي وأحمد صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يختاران الفصل. انتهى. قال المباركفوري ﵀: وهو مذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: صلاة الليل والنهار رباع رباع، وقال صاحباه أبو يوسف، ومحمد: صلاة الليل مثنى مثنى، وصلاة النهار رباع رباع، والاختلاف في الأولوية. انتهى (١). (١) «جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي» جـ ٢ ص ٥٠٤ - ٥٠٥. قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي تحقيق الاختلاف المذكور مع أدلته، ومع بيان ما لها، وما عليها، وترجيح الراجح من ذلك في محله من [كتاب قيام الليل، وتطوع النهار] إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: نقل الترمذي ﵀ عن ابن المبارك أنه ضعف هذا الحديث قال: وإنما ضعفه عندنا -والله أعلم-؛ لأنه لا يروى مثل هذا عن النبي -ﷺ- إلا من هذا الوجه عن عاصم بن ضمرة، عن علي، وعاصم بن ضمرة هو ثقة عند بعض أهل الحديث. قال علي ابن المديني: قال يحيى بن سعيد القطان، قال سفيان: كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث. انتهى كلام الترمذي . وقال الذهبي في «الميزان»: عاصم بن ضمرة صاحب علي وثقه ابن معين، وابن المديني، وقال أحمد: هو أعلى من الحارث الأعور، وهو عندي حجة، وقال النسائي: ليس به بأس. وأما ابن عدي، فقال: ينفرد عن علي بأحاديث، والبلية منه. وقال أبو بكر بن عياش: سمعت المغيرة، يقول: لم يصدق في الحديث على علي إلا أصحاب ابن مسعود. وقال ابن حبان: روى عنه أبو إسحاق، والحكم رديء الحفظ فاحش الخطأ، يرفع عن علي قوله كثيرًا، فاستحق الترك، على أنه أحسن حالًا من الحارث. وقال الجوزجاني: روى عنه أبو إسحاق تطوع النبي -ﷺ- ست عشرة ركعة؛ ركعتين عند التالية من النهار، ثم أربعًا قبل الزوال، ثم أربعًا بعده، ثم ركعتين بعد الظهر، ثم أربعًا قبل العصر، فيا عباد الله أما كان الصحابة وأمهات المؤمنين يحكون هذا، إذ هم معه في دهرهم، يعني أن عائشة، وابن عمر، وغيرهما حكوا عنه خلاف هذا، وعاصم ابن ضمرة ينقل أنه ﵇ كان يداوم على ذلك، قال: ثم خالف الأمة، وروى: أن في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه. انتهى كلام الذهبي رحمه الله تعالى . وقال الذهبي أيضًا في «الكاشف» بعد نقل نحو ما تقدم له، ما نصه: وهو وسط . قال الجامع عفا الله عنه: قد عرفت جواب الجوزجاني فيما تقدم من كلام الحافظ رحمه الله تعالى في ترجمة عاصم هذا، وأما قول ابن حبان: فاستحق الترك، فيقدم عليه قول الإِمام أحمد: هو عندي حجة، وكذا توثيق ابن معين، وعلي بن المديني كما تقدم. والحاصل أن حديثه لا ينزل من درجة الحسن. فأما إعلاله بصحة أحاديث الصحابة الآخرين على خلاف ما قاله، فيجاب عنه بالحمل على اختلاف الأوقات، فأحيانًا يصلي هكذا، وأحيانًا يصلي هكذا. وأما الاحتجاج بتعبيره بـ«كان» حيث إنها تفيد الدوام، فيجاب عنه بأنها ليست للدوام دائمًا، بل تأتي أحيانًا لمجرد الدلالة على الحدث الماضي لقرينة، والقرينة هنا ثبوت ما نَقَله الصحابة الآخرون عنه بخلاف هذا، هذا ما عندي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. *** ١١ - كِتَابُ الافْتِتَاح أي هذا كتاب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية الافتتاح. والمراد به افتتاح الصلاة، وعبارة الكبرى [كتاب افتتاح الصلاة]. والظاهر أن في عبارته اكتفاءً؛ لأنه ذكر في هذا الكتاب أحاديث افتتاح الصلاة، وأحاديث القراءة، وغير ذلك. والافتتاح مصدر «افتتح الشيء»: إذا ابتدأهُ. قال الفيومي ﵀: فَتَحْتُ البابَ فَتْحًا: خِلافُ أغلقتُهُ، وفَتَحْتُهُ فانفَتحَ: فَرَجْتُهُ، فانفرَجَ، وبابٌ مفتوحٌ: خلافُ المردود والمُقْفَلِ، وفَتَحْتُ القَنَاةَ فَتْحًا: فَجَرْتُهَا ليجريَ الماءُ، فيَسْقيَ الزرعَ، وفَتَحَ الحاكمُ بين الناسِ فتحًا: قَضَى، فهو فاتحٌ، وفَتَّاحٌ: مبالغةٌ، وفتح السلطانُ البلادَ: غَلَبَ عليها، وتَمَلَّكَهَا قَهْرًا، وفتح الله على نبيه -ﷺ-: نصرهُ، واستفتحتُ: استنصرتُ، وفتحَ المأمومُ على إمامه: قرأ ما أرْتِجَ على الإِمام لِيَعْرِفَه. وفاتحةُ الكتاب سميت بذلك لأنه يُفْتَتَحُ بها القراءةُ في الصلاة، وافتتحهُ بكذا: ابتدأه به، والفُتْحَةُ في الشيء -أي بالضم- الفُرْجة، والجمع فُتَحٌ، مثل غُرْفة وغُرَف، وباب فُتُح -بضمتين-: مفتوحٌ واسعٌ، وقَارُورة فُتُحٌ -بضمتين أيضًا-: ليس لها غلاف، ولا صِمَامٌ، والمِفْتاح: الذي يُفْتَحُ به المِغْلاقُ، والمِفْتح مثله، وكأنه مقصور منه، وجمع الأول: مَفاتيح، وجمع الثاني مَفَاتِح بغير ياء. وقوله -ﷺ-: «مِفتاحُها الطَّهور» استعارة لطيفة؛ وذلك أن الحدث لَمَّا مَنَعَ من الصلاة، شَبَّهَهُ بالغَلَقِ المانع من الدخول إلى الدار، ونحوِها، والطَّهور لَمَّا رفع الحدث المانع، وكان سبب الإقدامِ على الصلاة، شبَّهَهُ بالمفْتَاح. انتهى كلام الفيومي رحمه الله تعالى . والله تعالى أعلم. …
مصادر المؤلف (٧)

١. «تت» جـ ٩ ص ٣٠٩ - ٣١٠، «تك» جـ ٢٥ ص ٦٥٢ - ٦٥٥. «ت» ٣٠٨.

٢. هكذا النسخة«إنكم لن تطيقوها»، ولعله سقط منه لفظ:«فقال»، أو نحوه، فليحرر.

٣. «جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي» جـ ٣ ص ٢١٢ - ٢١٥.

٤. ميزان الاعتدال جـ ٢ ص ٣٥٢ - ٣٥٣.

٥. «الكاشف» جـ ٢ ص ٥٠.

٦. بدأت كتابة «كتاب الافتتاح» يوم الأربعاء المبارك ١٣/ ٣/ ١٤١٦ هـ، وكان هو ابتداء الجزء الحادي عشر، حسب التجزئة الأولى، ثم تغير، فكان ابتداؤه: باب «الإسراع إلى الصلاة من غير سعي» رقم ٥٨/ ٨٦٢.

٧. المصباح المنير جـ ٢ ص ٤٦١.