HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٧٦

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، (ح) وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ، حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص291
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ١٢١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١١ ص١٣٣
١ - باب الْعَمَلِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على ما يعمله المصلي في حال افتتاحه الصلاةَ، من التكبير، ورفع اليدين، وكيفية رفعهما. ٨٧٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ … (ح) وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ -هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ- عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ -وَهُوَ الزُّهْرِيُّ- قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ. رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (عمرو بن منصور) النسائي، أبو سعيد، ثقة من [١١]، أخرج له النسائي، تقدم في ١٠٨/ ١٤٧. ٢ - (علي بن عياش) -بتحتانية، ومعجمة- الألْهَاني -بفتح الهمزة، وسكون اللام- الحمصي، مات سنة ١١٩، ثقة ثبت من [٩]، أخرج له البخاري والأربعة، تقدم في ١٢٣/ ١٨٢. ٣ - (شعيب) بن أبي حمزة/ دينار الأموي مولاهم، أبو بِشْرٍ الحمصي، ثقة عابد، من أثبت الناس في الزهري، مات سنة ١٦٢ أو بعدها، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٩/ ٨٥. ٤ - (أحمد بن محمد بن المغيرة) بن سِنَان الأزدي الحمصي، صدوق، مات سنة ٢٦٤، من [١١]، أخرج له النسائي، تقدم في ٦٩/ ٨٥. ٥ - (عثمان بن سيعيد) بن كثير بن دينار القرشي مولاهم، أبو عمرو الحمصي، ثقة عابد، مات سنة ٢٠٩، من [٩]، أخرج له أبو داود والنسائي، تقدم في ٦٩/ ٨٥. ٦ - (الزهري) محمد بن مسلم، أبو بكر الإِمام الحافظ الحجة المثبت المدني مات سنة ١٢٥، وقيل غير ذلك، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١. ٧ - (سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر، أو أبو عبد الله المدني، ثقة عابد فقيه فاضل، مات سنة ١٠٦ على الصحيح، من كبار [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٣/ ٤٩٠. ٨ - (عبد الله بن عمر) الصحابي المشهور ﵄، تقدم في ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخيه، فانفرد هو بهما، وعثمان بن سعيد، فانفرد هو به، وأبو داود. ومنها: أن هذا السند أصح الأسانيد على ما ذكره أبو عَمْرو ابن الصلاح قال: رَوَينا عن إسحاق بن راهويه، أنه قال: أصح الأسانيد كُلِّها الزهريُّ، عن سالم، عن أبيه، وروينا نحوه عن أحمد بن حنبل . ومنها: أن فيه كتابة (ح) إشارة إلى تحويل السند، وقد تقدم الكلام عليها غير مرة. ومنها: أن فيه قوله: «هو ابن سعيد»، وقوله: وهو الزهري، إشارة إلى القاعدة المشهورة في مصطلح أهل الحديث، وهي أن الراوي إذا أراد نسبة غير شيخه إلى أبيه، أو غيره، دون أن ينسبه له شيخه أتى بما يدلّ على زيادته، من نحو«هو»، أو «يعني»، فصلًا لكلامه من كلام شيخه، وقد ذكر هذه القاعدة الحافظ السيوطي ﵀ في «ألفية المصطلح»، فقال: وَلا تَزِدْ في نَسَبٍ أوْ وَصْفِ مَنْ … فَوْقَ شُيُوخٍ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ بِنَحْوِ «يَعْنِي» أوْ بـ«أنَّ» أوْ بـ«هُوَ» … أَمَّا إِذَا أَتَمَّهُ أَوَّلَهُ أَجِزْهُ في الْبَاقِي لَدَى الْجُمْهُورِ … وَالْفَصْلُ أوْلَى قَاصِرَ الْمَذْكُورِ وقد تقدم غير مرة. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، الزهري، عن سالم. ومنها: أن فيه سالمًا أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وهم المذكورون في قول الحافظ العراقي في «ألفية المصطلح»: وَفِي الْكِبَارِ الفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ … خَارِجَةُ الْقَاسِمُ ثُمَّ عَرْوَةُ ثُمَّ سُلَيْمَانُ عُبَيْدُ اللهِ … سَعِيدُ وَالسَّابِعُ ذُو اشْتِبَاهِ إِمَّا أبُو سَلَمَةٍ أوْ سَالِمُ … أوْ فَأبُو بَكْرٍ خِلافٌ قَائِمُ ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أبيه، سالم، عن ابن عمر. ومنها: أن فيه ابن عمر أحد العبادلة الأربعة المجموعين في قول الحافظ السيوطي في ألفية المصطلح: وَالْبَحْرُ وَابْنَا عُمَرٍ وَعَمْرِ .... وَابْنُ الْزُبَيْرِ في اشْتِهَارٍ يَجْرِي دُونَ ابنِ مَسْعُودٍ لَهُمْ عَبَادِلَهْ .... وَغَلّطُوا مَنْ غَيْرَ هَذَا مَالَ لَهْ وأحد المكثرين السبعة المذكورين في الألفية المذكورة أيضًا: وَالْمُكْثِرُونَ في رِوَايةِ الأثَرْ … أبُو هُرَيْرَةَ يَلِيهِ ابْنُ عُمَرْ وَأنَسٌ وَالْبَحْرُ كالْخُدْرِيِّ … وَجَابِرٍ وَزَوْجَةِ الْنَبِيِّ وكل هذا تقدم غير مرة، وإنما أعدته تذكيرًا لطول العهد به. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عمر) ﵄، أنه (قال: رأيت رسول الله -ﷺ- إِذا افتتح التكبير في الصلاة رفع يديه)، قال السندي ﵀: لعل المعنى إذا ابتدأ في الصلاة بالتكبير، فنصب التكبير بنزع الخافض. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: لا حاجة إلى ما قاله، بل معنى الكلام: إذا ابتدأ التكبير للدخول في الصلاة رفع؛ يعني أن رَفْعَ يديه يكون مع ابتداء التكبير بحيث لا يتقدم ولا يتأخر، فيكون قوله: «حين يكبر» مؤكدًا. والله تعالى أعلم. (حين يكبر) متعلق بـ«رفع» أي أن رفعه يكون مقارنًا لتكبيره (حتى يجعلهما حذو منكبيه) غاية للرفع، أي يرفع يديه حتى ينتهي بهما إلى مقابلة منكبيه. و«الحَذْوُ» -بفتح المهملة، وإسكان الذال المعجمة- المقابِلُ. و«المنكب» -بفتح الميم، وكسر الكاف، بينهما نون ساكنة-: مجمع عظم العضد والكتف. يعني أنه يرفع يديه حتى تكونا مقابلتين لمنكبيه. وبهذا أخذ الشافعي والجمهور، وذهب أبو حنيفة إلى حديث مالك ابن الحويرث عند مسلم، ولفظه: «كان النبي -ﷺ- إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه». وفي لفظ له: «حتى يحاذي بهما فروع أذنيه»، وعند أبي داود من رواية عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل ابن حجر بلفظ: «حتى حاذتا أذنيه». قال الحافظ: ورجح الأول لكون إسناده أصح. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن العمل بالحديثين هو الأرجح، لصحتهما، وإمكان العمل بهما، فيعمل بهذا تارة، وبهذا تارة، فلا حاجة للترجيح؛ لأن الترجيح لا يصار إليه إلا عند تعذر العمل بالدليلين، وسيأتي تحقيق القول في بابه ٣/ ٨٧٨ إن شاء الله تعالى. (وإِذا كبر للركوع فعل مثل ذلك) وفي رواية يونس، عن الزهري: «وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع»، قال في الفتح: أي عند ابتداء الركوع، وفي حديث مالك بن الحُوَيرث: «وإذا أراد أن يركع رفع يديه». (وإِذا قال: سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك) ظاهره أنه يقول التسميع في ابتداء ارتفاعه من الركوع. قاله في الفتح. أي رفع يديه حين قوله: «سمع الله لمن حمده»، (وقال) أي بعد أن استتمّ قائمًا (ربنا ولك الحمد) سيأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله تعالى (ولا يفعل ذلك حين يسجد) أي لا يرفع يديه حين يهوي للسجود (ولا حين يرفع رأسه من السجود). قال في الفتح: وهذا يشمل ما إذا نهض من السجود إلى الثانية، والرابعة، والتشهدين، ويشمل ما إذا قام إلى الثالثة أيضًا لكن بدون تشهد، لكونه غير واجب ، وإذا قلنا باستحباب جلسة الاستراحة لم يدلّ هذا اللفظ على نفي ذلك عند القيام منها إلى الثانية والرابعة، لكن قد روى يحيى القطان، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا هذا الحديث، وفيه: «ولا يرفع بعد ذلك». أخرجه الدارقطني في الغرائب بإسناد حسن، وظاهره يشمل النفي ما عدا المواطن الثلاثة، وسيأتي إثبات ذلك في موطن رابع، وهو الرفع إذا قام من الركعتين انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن الرفع ثبت في حديث ابن عمر ﵄ في أربعة مواضع: عند افتتاح الصلاة، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام للثالثة، وسيأتي إثباته عند السجود أيضًا من حديث مالك بن الحويرث ﵁، ويأتي الكلام عليه، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر ﵄ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١/ ٨٧٦ - وفي «الكبرى» -١/ ٩٤٩ - عن عمرو بن منصور، عن علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة - وعن أحمد بن محمد بن المغيرة، عن عثمان بن سعيد، عن شعيب -وفي ٢/ ٨٧٧ - و«الكبرى» -٢/ ٩٥٠ - عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس -وفي ٣/ ٨٧٨ - و«الكبرى» -٣/ ٩٥٢ - عن قتيبة، عن مالك -وفي ١٩/ ١٠٥٧ - و«الكبرى» ١٨/ ٦٤٤ - عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، عن مالك -وفي ٢١/ ١٠٥٩ - و«الكبرى» -٢٠/ ٦٤٦ - عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن مالك -وفي ٨٦/ ١٠٢٥ - و«الكبرى» -٣٣/ ١٠٩٨ - عن قتيبة، عن سفيان - وفي -٨٨/ ١٠٣٧ - والكبرى -٣٥/ ٦٧٥ - عن محمد بن عبيد الكوفي المحاربي، عن ابن المبارك، عن معمر -وفي ٨٥/ ١١٤٤ - و«الكبرى» -٨١/ ٧٣٠ - عن - إسحاق بن إبراهيم، عن سفيان -وفي ٣/ ١١٨٢ و«الكبرى» -٣٩/ ١١٠٥ - عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، عن المعتمر بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر - ستتهم عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه ﵁. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (البخاري) في «الصلاة» عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك -وعن محمد بن مقاتل، عن ابن المبارك، عن يونس- في (جزء رفع اليدين) عن أبي اليمان، عن شعيب -عن علي بن عبد الله، عن سفيان- وعن عبد الله بن يوسف، عن مالك -وعن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس- وعن محمد بن أبي بكر المقدمي، عن معتمر، عن عبيد الله بن عمر -وعن قتيبة، عن هشيم- وعن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عُقيل. و(مسلم) عن يحيى بن يحيى التميمي، وسعيد بن منصور، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، وابن نمير، كلهم عن ابن عيينة -وعن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج- وعن محمد بن رافع، عن حُجَين بن المثنى، عن الليث، عن عقيل- وعن محمد بن عبد الله بن قُهْزاذ، عن سلمة بن سليمان، عن عبد الله، عن يونس. و(أبو داود) عن أحمد بن حنبل، عن سفيان بن عيينة - وعن محمد بن المُصفَّى الحمصي، عن بقية، عن الزبيدي. و(الترمذي) عن قتيبة، وابن أبي عمر، كلاهما عن ابن عيينة - وعن الفضل ين الصباح البغدادي، عن ابن عيينة. و(ابن ماجه) عن علي بن محمد، وهشام بن عمار، وأبي عمر الضرير، كلهم عن ابن عيينة - سبعتهم عن الزهري، به. وأخرجه (مالك في الموطأ) ص ٦٩، و(الحميدي) رقم ٦١٤، و(أحمد) جـ ٢ ص ٨ و١٨ و٤٧ و٦٢ و١٣٤ و١٤٧ و(الدارمي) رقم ١٢٥٣ و١٣١٥ و١٣١٤، و(ابن خزيمة) ٤٥٦ و٥٨٣ و٦٩٣. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف ﵀، وهو بيان العمل الذي يعمله المصلي في افتتاح صلاته، وهو رفع اليدين إذا افتتح الصلاة، وكون الرفع مع التكبير، وبيان حد الرفع وهو كونه بمحاذاة المنكبين. ومنها: رفع اليدين عند الركوع. ومنها: الرفع أيضًا عند الرفع من الركوع. ومنها: مشروعية قول: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد». ومنها: عدم مشروعية الرفع في حالة السجود، وسيأتي إثبات ذلك في حديث مالك بن الحويرث، ويأتي الكلام عليه ٢٦/ ١٠٨٥، وكذا سيأتي تفاصيل هذه الأمور في أبوابها الخاصة بها، إن شاء الله تعالى. والله تعالى ولي التوفيق. المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في رفع اليدين في الصلاة: قال الحافظ ولي الدين العراقي ﵀: في هذا الحديث رفع اليدين في هذه المواطن الثلاثة عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وبه قال أكثر العلماء من السلف والخلف. قال ابن المنذر ﵀: روينا ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وابن الزبير، وأنس بن مالك، وقال الحسن البصري: كان أصحاب رسول الله -ﷺ- يرفعون أيديهم إذا كبروا، وإذا ركعوا، وإذا رفعوا رؤوسهم من الركوع كأنها المراويح، وروي ذلك عن جماعة من التابعين، وجماعة ممن بعدهم، وقال الأوزاعي: ما اجتمع عليه علماء الحجاز والشام والبصرة أن رسول الله -ﷺ- كان يرفع يديه في هذه المواطن الثلاثة. قال ابن المنذر: وهو قول الليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وحكاه ابن وهب عن مالك، وبه نقول. انتهى. وقد حكاه عن مالك أيضًا أبو مصعب، وأشهب، والوليد بن مسلم، وسعيد بن أبي مريم، وجزم به الترمذي عن مالك. وقال البخاري: يُروى عن عدة ومن أهل الحجاز والعراق والشام والبصرة واليمن - أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، ورفع الرأس منه، منهم سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، والقاسم بن محمد، وعمر بن عبد العزيز، والنعمان بن أبي عياش، والحسن، وابن سيرين، وطاوس، ومكحول، وعبد الله بن دينار، ونافع، وعبيد الله ابن عمر، والحسن بن مسلم، وقيس بن سعد، وغيرهم عدة كثيرة. انتهى. وقال البيهقي: وقد رويناه عن أبي قلابة، وأبي الزبير، ثم عن مالك، والأوزاعي، والليث، وابن عيينة، ثم عن الشافعي، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن يحيى، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وعدة كثيرة من أهل الآثار بالبلدان. وقالت طائفة: لا يَرفَع يديه فيما سوى الافتتاح، وهو قول سفيان، وأبي حنيفة، وأصحابه، والحسن بن صالح بن حي، وهو رواية ابن القاسم عن مالك، قال ابن عبد البر: وتعلق بهذه الرواية عن مالك أكثر المالكيين. وقال الشيخ تقي الدين في «شرح العمدة». وهو المشهور عند أصحاب مالك، والمعمول به عند المتأخرين منهم. انتهى. وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: لم يرو أحد عن مالك مثل رواية ابن القاسم في رفع اليدين، قال محمد: والذي آخذ به أن أرفع على حديث ابن عمر. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه الرفع في تكبيرة الإحرام فقط عن علي، وابن مسعود، والأسود، وعلقمة، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وخيثمة، وقيس بن أبي حازم، وأبي إسحاق السبيعي، وحكاه عن أصحاب علي، وابن مسعود، وحكاه الطحاوي عن عمر، وذكر ابن بطال أنه لم يختلف عنه في ذلك، وهو عجيب، فإن المعروف عنه الرفع في المواطن الثلاثة. وقال أبو العباس القرطبي بعد أن ذكر أن هذا هو مشهور مذهب مالك أن الرفع في المواطن الثلاثة هو آخر أقواله، وأصحها المعروف من عمل الصحابة، ومذهب كافة العلماء إلا من ذكر. انتهى. وكذا قال الخطابي: إنه قول مالك في آخر أمره. وقال محمد بن نصر المروزي: لا يَعلم مصرًا من الأمصار تركوا بأجمعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلا أهل الكوفة، فكلهم لا يرفع إلا في الإحرام. وقال ابن عبد البر: لم يرو عن أحد من الصحابة ترك الرفع عند كل خفض ورفع ممن لم يُختلَفَ عليه فيه إلا ابن مسعود وحده، وروى الكوفيون عن علي مثل ذلك، وروى المدنيون عنه الرفع من حديث عبيد الله بن أبي رافع. انتهى. وذكر عثمان بن سعيد الدارمي أن الطريق عن علي في ترك الرفع واهية. وقال الشافعي في رواية الزعفراني عنه: ولا يثبت عن علي، وابن مسعود، ولو كانا ثابتين عنهما لا يثبته أن يكون رآهما مرة أغفلا رَفْع اليدين، ولو قال قائل: ذهب عنهما حفظ ذلك عن النبي -ﷺ-، وحفظه ابن عمر لكانت حجة. انتهى. وروى البيهقي في «سننه» عن وكيع، قال: صليت في مسجد الكوفة، فإذا أبو حنيفة قائم يصلي، وابن المبارك إلى جنبه يصلي، فإذا عبد الله يرفع يديه كلما ركع، وكلما رفع، وأبو حنيفة لا يرفع، فلما فرغوا من الصلاة قال أبو حنيفة لعبد الله: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تكثر رفع اليدين أردت تطير؟! فقال له عبد الله: يا أبا حنيفة قد رأيتك ترفع يديك حين افتتحت الصلاة، فأردت أن تطير؟! فسكت أبو حنيفة، قال وكيع: فما رأيت جوابًا أخصر من جواب عبد الله لأبي حنيفة. وروى البيهقي أيضًا عن سفيان بن عيينة، قال: اجتمع الأوزاعي والثوري بمنى، فقالط الأوزاعي للثوري: لِمَ لا ترفع يديك في خفض الركوع، ورفعه؟ فقال الثوري: حدثنا يزيد بن أبي زياد، فقال الأوزاعي: أروي لك عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-، وتعارضني بيزيد بن أبي زياد، ويزيد رجل ضعيف الحديث، وحديثه مخالف للسنة؟! قال: فاحمارّ وجه سفيان، فقال الأوزاعي: كأنك كرهت ما قلت؟ قال الثوري: نعم، فقال الأوزاعي: قم بنا إلى المقام نلتعن أينا على الحق، قال: فتبسم الثوري لمّا رأى الأوزاعي قد احْتَدَّ. انتهى ما قاله ولي الدين رحمه الله تعالى . وقال العلامة الشوكاني ﵀: احتج القائلون بالاستحباب بالأحاديث الكثيرة من الصحابة حتى قال الشافعي: رَوَى الرفعَ جمع من الصحابة، لعله لم يرو حديث قط بعدد أكثر منهم. وقال البخاري في «جزء رفع اليدين»: روى الرفع تسعة عشر نفسًا من الصحابة. وسرد البيهقي في السنن، وفي الخلافيات أسماء من روي عنه الرفع نحوًا من ثلاثين صحابيًا، وقال: سمعت الحاكم يقول: اتفق على رواية هذه السنة العشرةُ المشهود لهم بالجنة، فمن بعدهم من أكابر الصحابة. قال البيهقي: وهو كما قال. قال الحاكم والبيهقي أيضًا: ولا يعلم سنة اتفق على روايتها العشرةُ، فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في الأقطار الشاسعة غير هذه السنة. وروى ابن عساكر في تاريخه من طريق أبي سلمة الأعرج، قال: أدركت الناس كلهم يرفع يديه عند كل خفض ورفع. وقال البخاري في الجزء المذكور: قال الحسن، وحميد بن هلال: كان أصحاب رسول الله -ﷺ- يرفعون أيديهم، ولم يستثن أحدًا منهم. قال البخاري: ولم يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله -ﷺ- أنه لم يرفع يديه. واحتج من قال بعدم الاستحباب بحديث جابر بن سمرة ﵁ عند مسلم، وأبي داود، قال: خرج علينا رسول الله -ﷺ-، فقال: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمْس، اسكُنُوا في الصلاة». وأجيب عن ذلك بأنه ورد على سبب خاص، فإن مسلمًا رواه أيضًا من حديث جابر بن سمرة ﵁، قال: «كنا إذا صلينا مع النبي -ﷺ- قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله وأشار بيديه إلى الجانبين، فقال لهم النبي -ﷺ-: عَلامَ تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمْسٍ، إنما يكفي أحدكم أن يضع يديه على فخذه، ثم يسلم على أخيه مَنْ عَنْ يمينه، ومَنْ عن شماله». ورُدَّ هذا الجواب بأنه قصر للعام على السبب، وهو مذهب مرجوح، كما تقرر في الأصول. وهذا الرد متجه لولا أن الرفع قد ثبت من فعله -ﷺ- ثبوتًا متواترًا كما تقدم، وأقل أحوال هذه السنة المتواترة أن تصلح لجعلها قرينة لقصر ذلك العام على السبب، أو لتخصيص ذلك العموم على تسليم عدم القصر. وربما نازع في هذا بعضهم، فقال: قد تقرر في الأصول أنه إذا جهل تاريخ العام والخاص اطرحا. وهو لا يدري أن الصحابة قد أجمعت على هذه المسألة بعد موته -ﷺ-، وهم لا يجمعون إلا على أمر فارقوا رسول الله -ﷺ- عليه. على أنه قد ثبت من حديث ابن عمر عند البيهقي أنه قال بعد أن ذكر أن رسول الله -ﷺ- كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الاعتدال: «فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى». وأيضًا المتقرر في الأصول بأن العام والخاص إذا جهل تاريخهما وجب البناء، وقد جعله بعض الأصوليين مجمعًا عليه، كما في «شرح الغاية». وربما احتج بعضهم بما رواه الحاكم في المدخل من حديث أنس بلفظ: «من درفع يديه في الصلاة، فلا صلاة له»، وبما رواه ابن الجوزي عن أبي هريرة بنحو حديث أنس، وهو لا يشعر أن الحاكم قال بعد إخراج حديث أنس: إنه موضوع. وقد قال في البدر المنير: إن في إسناده محمد بن عكاشة الكرماني، قال الدارقطني: يضع الحديث. وابن الجوزي جعل حديث أبي هريرة المذكور من جملة الموضوعات. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن رفع اليدين عند الإحرام للصلاة، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وفي القيام إلى الثالثة، هو مذهب جمهور الصحابة والتابعين، ومن تبعهم من المحققين، الذين تؤيدهم الدلائل الواضحة كالشمس في رابعة النهار، والمخالفون ليس لهم دليل مقنع، بل أدلتهم كلها لا تصلح مستندًا حتى يُعْدَل إليهما عما ثبت عن رسول الله -ﷺ- بطرق التواتر، فسلِّم تسلم، والله ولي الهداية والتوفيق. وسيأتي تحقيق الكلام في ذلك في الأبواب المناسبة له حيث يذكره المصنف رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة السادسة: قال النووي ﵀ في شرح مسلم: أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الافتتاح، واختلفوا فيما سواها. انتهى. قال ولي الدين ﵀: وفي حكاية هذا الإجماع نظر من وجهين: أحدهما: أن بعض العلماء يقول بوجوبه، وقد قال النووي بعد ذلك بأسطُر: أجمعوا على أنه لا يجب شيء من الرفع، وحكي عن داود إيجابه عند تكبيرة الإحرام، وبهذا قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيار. انتهى. قال ولي الدين: وحكاه القاضي حسين في تعليقه عن أحمد بن حنبل. وقال ابن عبد البر: كل من رأى الرفع، وعمل به من العلماء لا يُبطِل صلاةَ من لم يرفع إلا الحميدي، وبعض أصحاب داود، ورواية عن الأوزاعي، ثم حَكىَ عن الأوزاعي أنه ذكر الرفع في المواطن الثلاثة، فقيل له: فإن نقص من ذلك؟ قال: ذلك نقص من صلاته. ثم قال ابن عبد البر: وقول الحميدي، ومن تابعه شذوذ عن الجمهور، وخطأ لا يلتفت إليه أهل العلم. انتهى. وحكى الطحاوي إيجابه عند الركوع، والرفع منه، والقيام من السنن عن قوم، واعترضه البيهقي، وقال: لا نعلم أحدًا يوجب الرفع. وحكى صاحب المفهم عن بعضهم وجوب الرفع كله. وقال ابن حزم في «المحلى»: ورفع اليدين للتكبير من الإحرام في أول الصلاة فرض، لا تجزىء الصلاة إلا به. ثم قال: وقد روي ذلك عن الأوزاعي، وهو قول بعض من تقدم من أصحابنا. انتهى. وقد ثبت بذلك وجود الخلاف في وجوب الرفع في تكبيرة الإحرام، بل في وجوب الرفع كله. والله أعلم. انتهى كلام ولي الدين رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه الجمهور من استحباب الرفع مطلقًا هو الصحيح، وأما القول بالإيجاب فليس عليه دليل يعتمد عليه، وغاية ما استدلوا به حديث: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وهذا الاستدلال غير صحيح، لاستلزامه وجوب جميع أفعال الصلاة، بحيث لا يوجد فيها شيء من المستحبات، وهذا لا يقولون به. فتبصر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة السابعة: في بيان حكمة مشروعية رفع اليدين في الصلاة: قال النووي ﵀: اختلفت عبارات العلماء في الحكمة في رفع اليدين، فقال الشافعي ﵀: فعلته إعظامًا لله تعالى، واتباعًا لرسول الله -ﷺ-، وقال غيره: هو استكانة، واستسلام، وانقياد، وكان الأسيرُ إذا غُلبَ مَدَّ يديه إعلامًا باستسلامه. وقيل: هو إشارة إلى استعظام ما دخل فيه. وقيل: إشارة إلى طرح أمور الدنيا، والإقبال بكليته على صلاته، ومناجاة ربه ﷾، كما تضمن ذلك قوله: «الله أكبر»، فتطابق فعله وقوله. وقيل: إشارة إلى دخوله في الصلاة، وهذا الأخير يختص بالرفع لتكبيرة الإحرام. وقيل: غير ذلك، وفي أكثرها نظر. والله أعلم. انتهى كلام النووي . قال الحافظ ولي الدين ﵀: وهذا المعنى الأخير، وهو الإشارة إلى دخوله في الصلاة قد ذكره الحنفية مع زيادة فيه، وهو إعلام الأصم، ونحوه بذلك، وذكره أيضًا المهلب من المالكية، وذكر الحنفية أيضًا في رفع اليدين معنى آخر، وهو الإشارة إلى نفي الكبرياء عن غير الله تعالى. وقال أبو العباس القرطبي: قيل فيه أقوال، أنسبها مطابقة قوله: «الله أكبر» لفعله. وقال ابن عبد البر: معنى رفع اليدين عند الافتتاح وغيره خضوع، واستكانة، وابتهال، وتعظيم لله ﷿، واتباع لسنة رسول الله -ﷺ-، وقد قال بعض العلماء: إنه من زينة الصلاة، ثم حكى عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان يقول: لكل شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير، ورفع الأيدي فيها. وعن النعمان بن أبي عياش، قال: كان يقال: لكل شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير، ورفع الأيدي عند الافتتاح، وحين تريد أن تركع،، وحين تريد أن ترفع. وقال عقبة بن عامر: له بكل إشارة عشر حسنات، بكل أصبع حسنة. وروى البيهقي في سننه عن الربيع بن سليمان، قال: قلت للشافعي: ما معنى رفع اليدين عند الركوع؟ فقال: مثل معنى رفعهما عند الافتتاح تعظيم الله، وسنة متبعة، يرجى فيها ثواب الله ﷿، ومثل رفع اليدين على الصفا والمروة، وغيرهما. انتهى كلام ولي الدين رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله عنه: هذه الأقوال متقاربة في المعنى، وما قاله الشافعي رحمه الله تعالى أظهر، وأما ما روي عن عقبة ﵁، أن بكل إشارة عشر حسنات، فيحتاج إلى النظر في صحة سنده. فالله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الثامنة: قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: واعلم أنه قد روي رفع اليدين من حديث خمسين من الصحابة، منهم العشرة، وقال أيضًا: وقد جمعت رواته، فبلغوا نحو الخمسين. انتهى. قال ولي الدين ﵀: لكن ابن عبد البر اقتصر على ثلاثة عشر، والسِّلَفِي قال: رواه سبعة عشر، ومن علم حجة على من لم يعلم، وقوله: إن منهم عشرة، سبقه إليه غير وأحد، فقال البيهقي: سمعت الحاكم أبا عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ يقول: لا نعلم سنَّة اتفق على روايتها عن رسول الله -ﷺ- الخلفاء الأربعة، ثم العشرة الذين شهد لهم رسول الله -ﷺ- بالجنة، فمَنْ بَعدَهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة. قال البيهقي: وهو كما قال أستاذنا أبو عبد الله. وقال الشيخ تقي الدين في «الإلمام»: جزمه ليس بجيد، فإنّ الجزم إنما يكون مع الصحة، ولعله لا يصح عن جملة العشرة. قال ولي الدين: ولذلك أتى والدي ﵀ بصيغة التمريض، فقال: رُوي، وممن ذكر أن حديث رفع اليدين رواه العشرة عبد الرحمن ابن محمد بن مندهْ في كتاب له سماه «المستخرج من كتب الناس»، لكن في تخصيص الحاكم والبيهقي رواية العشرة بحديث رفع اليدين نظر، فقد شاركه في ذلك حديث: «من كذب علي متعمدًا، فليتبوّأ مقعده من النار»، ذكر غير واحد أنه رواه العشرة، فحكى ابن الجوزي في مقدمة «الموضوعات» عن أبي بكر بن أحمد بن عبد الوهاب الإسفراييني أنه ليس في الدنيا حديث اجتمع عليه العشرة غيره. وحكى ابن الصلاح ذلك عن بعض الحفاظ، ولعله أراد هذا، وفي هذا الحصر نظر أيضًا لما عرفت، وقد شاركهما في ذلك حديث مسح الخفين، فقد رواه أكثر من ستين من الصحابة، ومنهم العشرة، كما ذكره عبد الرحمن بن منده في «المستخرج من كتب الناس» . انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. …
مصادر المؤلف (١٢)

١. زيادة «هو» في بعض النسخ.

٢. انظر مقدمة علوم الحديث لابن الصلاح بشرح التقييد والإيضاح ص ٢٢.

٣. قال بعض المحققين: مراده عند الشافعية وجماعة من أهل العلم، والصواب وجوبه، كما هو مذهب أحمد، وجماعة، لكونه -ﷺ- فعله، وداوم عليه، وسجد للسهو لَمّا تركه سهوًا، ولعموم قوله -ﷺ-: «صلوا كما رأيتموني أصلي». والله أعلم. اهـ.

٤. راجع الفتح جـ ٢ ص ٤٦.

٥. هكذا نسخة «الطرح» «يعلم مصرًا»، ولعل الأولى «لا نعلم مصرًا» فليحرر.

٦. هكذا نسخة الطرح «لا يثبته» ولعل الصواب: «يشبه أن يكون الخ» بحذف «لا» و«يشبه» بالشين المعجمة من الشبه. فليحرر.

٧. «طرح التثريب» جـ ٢ ص ٢٥٢ - ٢٥٥.

٨. نيل الأوطار جـ ٣ ص ١٠ - ١٢.

٩. طرح جـ ٢ ص ٢٥٥ - ٢٥٦.

١٠. شرح مسلم جـ ٤ ص ٩٦.

١١. طرح التثريب جـ ٢ ص ٢٦٠.

١٢. المصدر السابق جـ ٢ص ٢٦٤.