HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٧٨

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ، وَقَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص291
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ١٢٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١١ ص١٦١
٣ - رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على استحجاب رفع اليدين عند التكبير مقابِلَ المنكبين. و«الحَذْو» -بفتح المهملة، وسكون المعجمة-: المقابل. والمنكب -بفتح الميم، وكسر الكاف، بينهما نون ساكنة-: مجمع عظم العضد والكتف. والظاهر أن المصنف ﵀ يرى التخيير بين الرفع حَذْوَ المنكبين، والرفع حيَالَ الأذنين، ولذا ترجم للثاني بعد هذا، وهو الرأي الراجح عندي لصحة الأحاديث بكليهما. والله تعالى أعلم. ٨٧٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ، وَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»، وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس، إمام دار الهجرة الحجة الثبت، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧. والباقون تقدموا قريبًا. قال الجامع عفا الله عنه: شرح الحديث، وما يتعلق به من المسائل تقدمت قبل باب، فلا حاجة إلى إعادتها، وإنما أذكر هنا ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو رفع اليدين حَذْوَ المنكبين، وما في ذلك من اختلاف أهل العلم، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: في اختلاف أهل العلم في الحد الذي ترفع إليه اليدان في الصلاة: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر ﵀: واختلفوا في ذلك فأخذ بحديث ابن عمر ﵄ الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال بحديث وائل ﵁ ناس من أهل العلم، وقال بعض أصحاب الحديث: المصلي بالخيار إن شاء رفع يديه إلى المنكبين، وإن شاء إلى الأذنين، قال ابن النذر: وهذا مذهب حسن، وأنا إلى حديث ابن عمر أميل. انتهى. هكذا نقله عن ابن المنذر وليُّ الدين العراقيُّ في «طرحه» جـ ٢ ص ٢٥٧ - ٢٥٨. ونصه في الأوسط: قال أبو بكر: والذي أراه أن يرفع المصلي يديه إلى المنكبين، لحديث ابن عمر ﵄، ولا شيء على من رفع يديه إلى حذاء أذنيه، وقد كان الشافعي يقول بحديث ابن عمر، وبه قال أحمد، وإسحاق. وقال بعض أصحابنا: المصلي بالخيار، إن شاء رفع يديه إلى المنكبين، وإن شاء إلى الأذنين. قال أبو بكر: وهذا مذهب، إذ جائز أن يكون هذا من الاختلاف المباح. وفيه مذهب ثالث: روينا عن طاوس أنه قال: التكبيرة الأولى التي للاستفتاح باليدين أرفع مما سواها من التكبير، قال: حتى يخلف الرأس. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى . وقال ولي الدين ﵀: وأخذ بحديث وائل في ذلك سفيان الثوري، والحنفية. وقال البيهقي ﵀: فإذا اختلفت هذه الروايات فإما أن يؤخذ بالجميع، فيخير بينهما، وإما أن تترك رواية من اختلفت الرواية عليه، ويؤخذ برواية من لم يختلف عليه، يعني رواية الرفع إلى المنكبين، قال الشافعي ﵀: لأنها أثبت إسنادًا، وأنها حديث عدد، والعدد أولى بالحفظ من واحد. انتهى. وقال القاضي أبو بكر بن العربي ﵀: في صفة الرفع ثلاثة أقوال: قيل: حذو الصدر. وقيل: حذو المنكب. وقيل: حذو الأذن. فأما حيال الصدر فليس بشيء، وأما حيال المنكب والأذن، فقد روي ذلك عن النبي -ﷺ- في الصحيح، والجمع بينهما أن يكون أطراف الأصابع بإزاء الأذنين، وآخر الكف بإزاء المنكبين، فذلك جمع بين الروايتين. وقال النووي ﵀ في «شرح مسلم»: المشهور من مذهبنا، ومذهب الجماهير أنه يرفع يديه حذو منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه، أي أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه، فهذا معنى قولهم: حذو منكبيه، وبهذا جمع الشافعي ﵀ بين روايات الأحاديث، فاستحسن الناس ذلك منه . وقال ابن شاس في الجواهر: قال القاضي أبو محمد: يرفع يديه إلى المنكبين، لا إلى الأذنين، واختار المتأخرون أن يحاذي بالكوع الصدر، وبطرف الكف المنكب، وبأطراف الأصابع الأذنين، وهذا إنما يتهيأ إذا كانت يداه قائمتين، ورؤوس أصابعهما مما يلي السماء، وهو صفة العابد. وقال سحنون ﵀: يكونان مبسوطتين بطونهما مما يلي الأرض، وظهورهما مما يلي السماء، وهي صفة الراهب. وقال الطحاوي ﵀: إنما كان الرفع إلى المنكبين في حديث ابن عمر وقت كانت يداه في ثيابه، بدليل قوله في حديث وائل بن حُجْر ﵁: «فرأيته يرفع يديه حذاء أذنيه»، وفيه: «ثم أتيتهم من العام المقبل، وعليهم الأكسية والبرانس، فكانوا يرفعون أيديهم فيه، وأشار شريك إلى صدره». انتهى. واعترضه البيهقي ﵀ بأنه قد ورد في حديث وائل الرفع إلى المنكبين أيضًا، وهو أولى، لموافقته بقية الروايات، قال: مع أنه قد يستطاع الرفع في الثياب إلى الأذنين، وفي زعمه إلى المنكبين، ولم يرفعهما في روايته إلا إلى صدره، فكيف حمل سائر الأخبار على خبره، وليس فيه ما حملها عليه. انتهى . وقال العلامة ابن القيم ﵀: وكان يرفع يديه معها -أي مع لفظة «الله أكبر»- ممدودة الأصابع، مستقبلًا بها القبلة إلى فروع أذنيه، وروي إلى المنكبين، فأبو حميد الساعدي ومن معه قالوا: حتى يحاذي بهما المنكبين، وكذلك قال ابن عمر، وقال وائل بن حجر: إلى حِيَال أذنيه، وقال البراء: قريبًا من أذنيه. وقيل: هو من العمل المخير فيه. وقيل: كان أعلاها إلى فروع أذنيه، وكفاه إلى منكبيه، فلا يكون اختلافًا. ولم يختلفوا عنه في محل الرفع. انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى . وقال الحافظ ابن عبد البر ﵀: اختلفت الآثار عن النبي -ﷺ- في كيفية رفع اليدين في الصلاة، فروي عنه أنه كان يرفع يديه مدًا فوق أذنيه مع رأسه. وروي عنه أنه كان يرفع يديه حذو أذنيه، وروي عنه أنه كان يرفع يديه حذو منكبيه، وروي عنه أنه كان يرفعهما إلى صدره، وكلها آثار معروفة مشهورة، وأثبت ما في ذلك حديث ابن عمر هذا، وفيه حذو منكبيه، وعليه جمهور التابعين، وفقهاء الأمصار، وأهل الحديث. وقد روى مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في الإحرام حذو منكبيه، وفي غير الإحرام دون ذلك قليلًا. وكل ذلك واسع حسن، وابن عمر راوي الحديث، وهو أعلم بمخرجه وتأويله، وكل ذلك معمول به عند العلماء. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن اختلاف الآثار في هذا الباب يحمل على التوسيع، فالمصلي مخير في الرفع إلى المنكبين في بعض الأحيان، وخيال الأذنين في بعضها، كما هو ظاهر مذهب المصنف ﵀، حيث بوب لكل منهما، لكن الرفع إلى المنكبين يكون أكثر، لكونه أقوى، ولأن ابن عمر عبر بـ«كان» المقتضية للاستمرار، فيدل على أن أكثر أحوال النبي -ﷺ- الرفع إلى المنكبين، فالكل واسع حسن، كما قال الحافظ أبو عمر رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الثانية: قال الحافظ ﵀: لم يرد ما يدلّ على التفرقة في الرفع بين الرجل والمرأة، وعن الحنفية يرفع الرجل إلى الأذنين، والمرأة إلى المنكبين، لأنه أستر لها. والله أعلم. انتهى . وقال الحافظ ولي الدين رحمه الله تعالى: قال أصحاب الشافعية: لا فرق في منتهى الرفع بين الرجل والمرأة، وقالت الحنفية: يرفع الرجل إلى الأذنين، والمرأة إلى المنكبين، لأنه أستر لها. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن أم الدرداء أنها كانت ترفع يديها حذو منكبيها. وعن الزهري: ترفع المرأة يديها حذو منكبيها. وعن عطاء بن أبي رباح، وحماد بن أبي سليمان: أنهما قالا: ترفع المرأة يديها في الصلاة حذو ثدييها. وعن حفصة بنت سيرين أنها رفعت يديها في الصلاة حذو المنكبين. وقال عطاء بن أبي رباح: إن للمرأة هيئة ليست للرجال، وإن تركت ذلك فلا حرج. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: كون المرأة تخالف الرجل في الرفع مما لا دليل عليه، فالراجح ما ذهب إليه الشافعية من عدم الفرق بين الرجل والمرأة في صفة الرفع. والحاصل أنه لا فرق بين الرجل والمرأة في الرفع المذكور، فيرفع كل منهما إلى المنكبين، أو إلى حيال الأذنين، لعدم نص يفرق بينهما، فالنصوص السابقة تشملهما. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***
مصادر المؤلف (٧)

١. الأوسط جـ ٣ ص ٧٣.

٢. شرح مسلم جـ ٤ ص ٩٥.

٣. طرح جـ ٢ ص ٢٥٧ - ٢٥٩.

٤. زاد المعاد جـ ١ ص ٢٠٢.

٥. الاستذكار جـ ٤ ص ١٠٩ - ١١٠.

٦. «فتح» جـ ٢ ص ٤٦١.

٧. «طرح» جـ ٢ ص ٢٥٩ - ٢٦٠.