HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٧٩

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ: آمِينَ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص292
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٢ ص ١٢٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١١ ص١٦٩
٤ - رَفْعِ الْيَدَيْنِ حِيَالَ الأُذُنَيْنِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية رفع اليدين إلى مقابل الأذنين. و«الحيال» -بكسر المهملة، وتخفيف الياء- بوزن كتاب: قُبَالَة الشيء، يقال: هذا حِيَالَ كلمتك، أي مُقَابَلَةَ كلمتك، ينصب على الظرفية، ولو رفع على المبتدا والخبر لجاز، ولكن كذا رواه ابن الأعرابي عن العرب. قاله ابن سِيدَهْ. ويقال: قعد حِيالَه، وبحِيَاله: بإزائه. وأصله الواو كما في العباب. أفاده الْمُرْتَضَى في تاجه . وقد تقدم في الباب الماضي أن المصنف رحمه الله تعالى يرى التخيير بين الرفع إلى المنكبين، والرفع إلى الأذنين، وهو المذهب الراجح. والله تعالى أعلم. ٨٧٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَلَمَّا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ: آمِينَ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد المتقدم في السند السابق. ٢ - (أبو الأحوص) سَلاَّم بن سُلَيم الحنفي الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، مات سنة ١٧٩، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧٩/ ٩٦. ٣ - (أبو إِسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السَّبِيعي الكوفي، ثقة عابد مكثر، اختلط بآخره، مات سنة ١٢٩، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٨/ ٤٢. ٤ - (عبد الجبار بن وائل) بن حُجْر الحضرمي، أبو محمد الكوفي، ثقة، لكنه يرسل عن أبيه، من [٣]. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة. وقال الدُّوري، عن ابن معين: ثبت ولم يسمع من أبيه شيئًا. وقال أبو داود، عن ابن معين: مات أبوه، وهو حمل. وقال رَقَبَةُ بن مَصْقَلَةَ: سمعت طلحة بن مُصَرِّف، يقول: ما بالكوفة رجلان يزيدان على محمد بن سُوقَة، وعبد الجبار بن وائل. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة ١١٢، وقال غيره: ولد بعد موت أبيه. قال في «تهذيب الكمال»: وهذا القول ضعيف جدًا، فإنه قد صح أنه قال: كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي، ولو مات أبوه وهو حمل، لم يقل هذا القول. اهـ. لكن في «تهذيب التهذيب» قال: نص أبو بكر البزار على أن القائل: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي هو علقمة بن وائل، لا أخوه عبد الجبار. وقال الترمذي: سمعت محمدًا يقول: عبد الجبار لم يسمع من أبيه، ولا أدركه. وقال ابن حبان في الثقات: من زعم أنه سمع أباه، فقد وهم، لأن أباه مات وأمه حامل به. وقال البخاري: لا يصح سماعه من أبيه، مات أبوه قبل أن يولد. وقال ابن سعد: كان ثقة، إن شاء الله تعالى، قليل الحديث، ويتكلمون في روايته عن أبيه، ويقولون: لم يلقه. وبمعنى هذا قال أبو حاتم، وابن جرير الطبري، والجريري، ويعقوب بن سفيان، ويعقوب بن شيبة، والدارقطني، والحاكم، وقبلهم ابن المديني، وآخرون. أخرج له الجماعة إلا البخاري. انتهى . ٥ - (وائل بن حُجْر ) بن سعد بن مسروق بن وائل بن ضَمْعَج ابن ربيعة بن وائل بن النعمان بن ربيعة بن الحارث بن عوف الحضرمي، أبو هنيدة، ويقال أبو هند الكندي، ويقال غير ذلك في نسبه. روى عن النبي -ﷺ-، وعنه ابناه: علقمة وعبد الجبار، ومولى لهم، وأم يحيى زوجته، وكليب بن شهاب، وحجر بن عنبس، وأبو حَرِيز، وعبد الرحمن اليحصبي. قال أبو نعيم الأصبهاني: قدم على النبي -ﷺ-، فأنزله، وأصعده معه على المنبر، وأقطعه القطائع، وكتب له عهدًا، وقال: هذا سيد الأقْيَال جاءكم حبًا لله ولرسوله. سكن الكوفة، وعقبه بها، وذكره ابن سعد فيمن نزل الكوفة من الصحابة. وقال ابن حبان في الصحابة: كان بقية أولاد الملوك بحضرموت، وبشر به النبي -ﷺ- قبل قدومه، وأقطعه أرضًا، وبعث معه معاوية، فقال له: أردفني، فقال: لست من أرْدَاف الملوك، فلما ولي معاوية قصده وائل، فتلقاه، وأكرمه، فقال وائل: وددت أني حملته ذلك اليوم بين يديّ، ومات في ولاية معاوية بن أبي سفيان ﵃. أخرج له الجماعة، إلا البخاري ، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم رجال الجماعة إلا وائلًا وابنه، فما أخرج لهما البخاري. ومنها: أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه فبغلاني. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، أبو إسحاق، عن عبد الجبَّار. ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن وائل بن حجر) ﵁، أنه (قال: صليت خلف رسول الله -ﷺ-، فلما كبر رفع يديه حتى حاذتا) أي قابلتا (أذنيه) وفي الرواية الآتية ٥/ ٨٨٢ - من طريق فطْر بن خليفة، عن عبد الجبار: «رفع يديه حتى تكاد إبهاماه تحاذي شحمة أذنيه». وفي ٢٦/ ٩٣١ - من طريق يونس، عن أبي إسحاق: «رفع يديه أسفل من أذنيه». وفي رواية أبي داود من طريق الحسن بن عبيد الله النخعي، عن عبد الجبار: «رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم كبر». قال الجامع عفا الله عنه: هذه الروايات تؤيد ما تقدم عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى من جمعه بين الروايات المختلفة، قال الثووي ﵀ في شرح مسلم: وأما صفة الرفع، فالمشهور من مذهبنا، ومذهب الجماهير أنه يرفع يديه حذو منكبيه بحيث تحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه، أي أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه، فهذا معنى قولهم: حذو منكبيه، وبهذا جمع الشافعي ﵁ بين روايات الأحاديث، فاستحسن الناس ذلك منه. انتهى. وقال السندي ﵀: لا تناقض بين الأفعال المختلفة، لجواز وقوع ذلك في أوقات متعددة، فيكون الكل سنة، إلا إذا دل الدليل على نسخ البعض، فلا منافاة بين الرفع إلى المنكبين، أو إلى شحمة الأذنين، أو إلى فروع الأذنين، أي أعاليهما، وقد ذكر العلماء في التوفيق بسطًا لا حاجة إليه، لكون التوفيق فرع التعارض، ولا يظهر التعارض أصلا. انتهى . (ثم يقرأ فاتحة الكتاب) هكذا نسخ «المجتبى» بصيغة المضارع، والذي في الكبرى: «ثم قرأ بفاتحة الكتاب»، وهي أوضح، ولما في «المجتبى» وجه صحيح أيضًا، وذلك بحمله على حكاية الحال الماضية. والله تعالى أعلم. (فلما فرغ منها) أي انتهى من قراءة الفاتحة، وفي رواية يونس المتقدمة: «فلما قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾» (قال آمين) فيه مشروعية قول: «آمين» عقب قراءة الفاتحة، وسيأتي البحث عنه بباب خاص، إن شاء الله تعالى. (يرفع بها صوته) جملة فعلية في محل نصب على الحال من فاعل «قال». وفيه استحباب الجهر بـ«آمين»، وهو مذهب كثير من أهل العلم، وهو الراجح، وقال بعض أهل العلم باستحباب الإسرار بها، لما في بعض الروايات: «يخفض بها صوته»، لكن أهل الحديث يرونه وَهَمًَا، وسيأتي تحقيق الخلاف، وبيان الراجح في ذلك في المحل المناسب له، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث وائل بن حُجر ﵁ هذا صحيح، وقد تقدم أن فيه انقطاعًا، لأن عبد الجبار لم يسمع منه، لكنه موصول عند مسلم ١/ ٣٠١ رقم ٥٤، وأبي داود ١/ ١٩٢/ ٧٢٤، وأحمد ٤/ ٣١٧ و٣١٨ فقد رواه عن أخيه علقمة، عن أبيه، كما وصله النسائي فيما يأتي ١١/ ٨٨٩ - عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر ﵁. ولهذا قال المصنف ﵀ في «الكبرى» بعد إخراجه من طريق فِطْر ابن خليفة عن عبد الجبار: ما نصه: قال أبو عبد الرحمن: عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه، والحديث في نفسه صحيح. انتهى . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه المصنف هنا -٤/ ٨٧٩ - وفي «الكبرى» ٤/ ٩٥٣ - عن قتيبة، عن أبي الأحوص، عن أبى إسحاق، عن عبد الجبار، عنه. و٥/ ٨٨٢ - و«الكبرى»- ٥/ ٩٥٦ - عن محمد بن رافع، عن محمد ابن بشر، عن فِطْر بن خليفة، عن عبد الجبار، به. و٢٦/ ٩٣٣ - وفي «الكبرى» عن عبد الحميد بن محمد، عن مخلد بن يزيد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، به مطولًا. وأخرجه (أبو داود) عن مسدد، عن يزيد بن زريع، عن المسعودي، عن عبد الجبار، عن أبيه. و(ابن ماجه) عن محمد بن الصباح، وعمار بن خالد الواسطي، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، به. وعن عثمان بن أبي شيبة، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن الحسن بن عبيد الله النخعي، عن عبد الجبار، عن أبيه. وأخرجه أحمد، والدارمي، والبخاري في «جزء رفع اليدين». والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية رفع اليدين حيال الأذنين، وقد تقدم تمام البحث فيه في الباب السابق. ومنها: مشروعية التكبير في الشروع في الصلاة، ولا يصح الدخول فيها إلا به، كما سيأتي تمام البحث فيه -٧/ ٨٨٤ - إن شاء الله تعالى.
مصادر المؤلف (٧)

١. «تاج العروس» جـ ٧ ص ٢٩٧.

٢. «تك» جـ ١٦ ص ٣٩٣ - ٣٩٥. «تت» جـ ٦ ص ١٩٥.

٣. بضم الهملة، وسكون الجيم. «ت».

٤. «تت» جـ ١١ص ١٠٨ - ١٠٩. «تك» جـ ٣٠ ص ٤١٩.

٥. شرح مسلم جـ ٤ ص ٩٥.

٦. شرح السندي جـ ٢ ص ١٢٢.

٧. انظر الكبرى جـ ١ ص ٣٠٨ رقم ٥/ ٩٥٦.