HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٩١

أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ صُبَيْحٍ ، قَالَ: «صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَوَضَعْتُ يَدَيَّ عَلَى خَصْرِي، فَقَالَ لِي: هَكَذَا - ضَرْبَةً بِيَدِهِ -، فَلَمَّا صَلَّيْتُ، قُلْتُ لِرَجُلٍ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا رَابَكَ مِنِّي؟ قَالَ: إِنَّ هَذَا الصَّلْبُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَانَا عَنْهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص296
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٢ ص ١٢٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١١ ص٣١٢
الصلاة، وإليه ذهب أهل الظاهر، قال الإمام أبو محمد ابن حزم رحمه الله تعالى: ومن تعمد في الصلاة وضع يده على خاصرته بطلت صلاته. انتهى . قالى الإمام أبو بكر بن المنذر ﵀: وممن كره الاختصار في الصلاة: ابن عباس، وعائشة أم المؤمنين، ومجاهد، وأبو مجلز، والنخعي، ومالك، والأوزاعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: كون النهي للتحريم كما قال أهل الظاهر هو الظاهر، لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم الذي هو معناه الحقيقي، كما هو الحق، صرح بهذا العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٩١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ صُبَيْحٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَوَضَعْتُ يَدِى عَلَى خَاصِرَتِي، فَقَالَ لِي هَكَذَا ضَرْبَةً بِيَدِهِ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ، قُلْتُ لِرَجُلٍ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا رَابَكَ مِنِّي؟ قَالَ: إِنَّ هَذَا الصَّلْبُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَانَا عَنْهُ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (حميد بن مَسْعَدَة): بن المبارك السمامي الباهلي البصري، صدوق، مات سنة ٢٤٤، من [١٠]، أخرج له مسلم، والأربعة، تقدم في ٥/ ٥. ٢ - (سفيان بن حبيب): البصري البزاز، أبو محمد، وقيل غير ذلك، مات سنة ١٨٢، وقيل: ٦، وله ٥٨ سنة، ثقة، من [٩]، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والأربعة، تقدم في ٦٧/ ٨٢. ٣ - (سعيد بن زياد): الشيباني المكي، مقبول، من [٦]. روى عن زياد بن صُبَيح، وطاوس. وعنه وكيع، وخالد بن الحارث، وسفيان بن حبيب، ويزيد بن هارون، ومكي بن إبراهيم. قال ابن معين: صالح. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. وقال العجلي: كوفي ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الدارقطني: يعتبر به، ولا يحتج به، لا أعرف له إلا حديث التصليب. أخرج له أبو داود، والنسائي حديث الباب فقط . قال الجامع عفا الله عنه: سعيد بن زياد هذا قال عنه في «ت»: مقبول -كما سبق آنفًا- وفيه نظر؛ لأنه وثقه ابن معين في رواية، وفي رواية قال: صالح، ووثقه العجلي، وابن حبان، وقال النسائي: ليس به بأس، وما تكلم فيه إلا الدارقطني. فمثل هذا يقال فيه: ثقة، أو صدوق. ومن الغريب أنه قال في شيخه زياد الآتي: ثقة، وتوثيق العلماء له قريب من توثيق هذا، كما يأتي قريبًا!! فليتأمل. والله تعالى أعلم. ٤ - (زياد بن صُبَيح): الحنفي، أبو مريم البصري، ثم المكي، ثقة من [٤]. روى عن ابن عباس، وابن عمر، والنعمان بن بشير. وعنه الأعمش، ومنصور، ومغيرة، وسعيد بن زياد الشيباني. قال إسحاق ابن راهويه: زياد بن صُبيح رجل صالح ثقة، وليس هو بأخي عبد الله ابن صبيح. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن حبان في الثقات: زياد بن صبيح، ويقال: ابن صباح، وهو الذي روى عنه يزيد بن أبي زياد. وقال العجلي: زياد بن صبيح مدني تابعي ثقة. وقال الدارقطني: يعتبر به. وقال أبو أحمد في الكنى: أبو مريم زياد بن صبيح. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: لا يختلفون أنه بالضم، يعني بضم الصاد. وقال ابن أبي حاتم: بالفتح. أخرج له أبو داود، والنسائي حديث الباب فقط . ٥ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب، ﵄، تقدم في ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات. ومنها: أنهم ما بين بصريين، ومكيين، ومدني. ومنها: أن شيخه من رجال الجماعة، إلا البخاري، وسفيانُ بن حبيب من رجال الأربعة، وأخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأن سعيد بن زياد، وشيخه ممن انفرد به هو وأبو داود. ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن زياد بن صُبَيح) مصغرًا، وقيل: بالفتح، كما تقدم، الحنفي البصري، ثم المكي، أنه (قال: صليت إِلى جنب) عبد الله (ابن عمر) بن الخطاب ﵄ (فوضعت يدي على خاصرتي) وفي «الكبرى»: «على خَصْرِي». قال في اللسان: الخَصْرَتان، والخاصرتان: ما بين الحَرْقَفَة والقُصَيْرَى، وهو ما قَلَصَ عنه القَصَرَتَان، وتقدم من الحَجَبَتَيْنِ، وما فوق الخَصْرِ من الجلدة الرقيقة الطِّفْطِفَةِ . انتهى . (فقال لي هكذا ضربةً بيده) أي ضربني هكذا، من إطلاق القول على الضرب، لأن القول يطلق على الضرب، كما قاله ابن الأنباري، وقد نظمت المعاني التي تأتي لها «قال» بقولي: تَجِيءُ قَالَ لِمَعَانٍ تُجْتَلَى … تَكَلَّمَ اسْتَرَاحَ مَات أَقْبَلا وَمَالَ مَعْ ضَرَبَ ثُمَّ غَلَبَا … ولِلتَّهَيّؤ لِفِعْلٍ يُجْتَبَى فَجُمْلَةُ الْمَعَانِي قُلْ ثَمَانِيَهْ … فَاحْفَظْ فإِنَّها مَعَانٍ سَامِيَهْ وقوله: «ضَرْبَةً» مفعول مطلق، لـ«قال» كقعدت جلوسًا. وقال السندي ﵀: قوله: «ضربة بيده» بالنصب مفعول «قال» على أنه بمعنى «فعل». انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما ذكرته أقرب. فتبصر. وفي بعض النسخ: بدل: «ضربة» «ضَرَبَهُ» فعلًا ماضيًا. وهو الذي في «الكبرى». وعليه فتكون الجملة بيانًا لما قبلها. يعني أنه يريد بقوله: «فقال لي هكذا» أنه ضربه بيده. والله تعالى أعلم. (فلما صليت) أي انتهيت من الصلاة (قلت لرجل: مَنْ هذا؟) استفهام ممن ضربه (قال:) أي ذلك الرجل (عبد الله بن عمر) بالرفع خبر لمحذوف، أي «هو» يعني أن هذا الذي ضربك هو عبد الله ابن عمر بن الخطاب ﵄، ولعل زياد بن صبيح، لا يعرف ابن عمر قبل ذلك، أو كان يعرفه، ولكنه لم ير وجهه حينما ضربه، ويؤيد هذا قوله: «يا أبا عبد الرحمن»، فإن ظاهره يدل على معرفة سابقة. والله أعلم. (ما رابك مني) أي ما الذي سَاءكَ من أمري، وكَرِهْتَهُ مني. فـ «ما» استفهامية، و«راب» بمعنى «ساء» قال ابن منظور ﵀ نقلًا عن «تهذيب الأزهري»: أراب الرجلُ يُريب: إذا جاء بتُهْمَةٍ، وارتبتُ فلانًا. أي اتهمته، ورابني الأمرُ رَيْبًا: أي نابني، وأصابني، ورابني أمره يَريبني: أي أدخل عليّ شرًا وخوفًا، قال: ولغة رديئة: أرابني هذا الأمر. انتهى . (قال) عبد الله بن عمر ﵄ (إِن هذا الصَّلْبُ) برفع الصلب خبرًا لـ«إن» وجوّز السندي ﵀ نصبه على أنه صفة «هذا»، والخبر محذوف، أي رابني منك. انتهى. والصَّلْبُ -بفتح، فسكون-: مصدر صَلَبَ، من باب ضرب، يقال: صلب الجاني: إذا شدَّ أطرافه، وعلقه. والراد أنه شبْهُ الصَّلْب، لأن المصلوب يمدّ يده على الجِذعْ، وهيئة الصَّلْب في الصلاة أن يضع يديه على خاصرتيه، ويجافي بين عضديه في القَيام. قاله ابن الأثير رحمه الله تعالى . (وإِن رسول الله - ﷺ - نهانا عنه) أي عن الصَّلْب الذي هو وضع اليدين على الخاصرتين. وهذا يؤيد ما تقدم من ترجيح تفسير الاختصار في حديث أبي هريرة ﵁ بوضع اليد على الخاصرة. فتفطن. والحديث دليل على ما ترجم له المصنف، وقد تقدم تمام البحث في ذلك في الحديث الماضي. وفيه الإنكار على المصلي إذا أخطأ، وإن كان داخل الصلاة، ولا يلزم أن ينتظر حتى يسلم. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٢/ ٨٩١ - وفي «الكبرى» -١٢/ ٩٦٥ - بالسند المذكور. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في «الصلاة» عن هناد، عن وكيع، عن سعيد بن زياد، عن زياد بن صُبَيح، عنه. وأخرجه أحمد جـ ٢/ ١٠٦، وابن أبي شيبة جـ ١/ ١٨٣، والبيهقي ٢/ ٢٨٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
مصادر المؤلف (١٠)

١. «المحلى» جـ ٤ ص ١٨.

٢. «الأوسط» جـ ٣ ص ٢٦٣.

٣. «نيل الأوطار» جـ ٣ ص ٢٣٢.

٤. «تت» جـ ٣ ص ٣٧٤. «ت» ص ١١٠.

٥. «تت» جـ ٤ ص ٣١ - ٣٢. «ت» ص ١٢٢. «صه» ص ١٣٨.

٦. «الحرقفة»: عظم الحَجَبَة، أي الوَرِكِ. و«القُصَيرَى»: مقصورةً أسفل الأضلاع، أو آخر ضلع في الجنب. و«الحَجَبَتان»: محركة حرفا الورِك المشرفان على الخاصرة، أو العظمان فوق العانة المشرفان على مرَاقّ البطن من يمينَ وشمال. و«الطفطفة»- بالفتح، ويكسر: الخاصرة، أو أطراف الجنب المتصلة بالأضلاع. انتهى«قَ».

٧. اهـ لسان العرب جـ ٢ ص ١١٧١.

٨. شرح السندي جـ ٢ ص ١٢٧.

٩. «لسان العرب»: جـ ٣ ص ١٧٨٨.

١٠. «النهاية» جـ ٣ ص ٤٤.