HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٩٧

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي الْمَاجِشُونُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «كَانَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي، وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ، وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص297
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٢ ص ١٢٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١١ ص٣٥٢
١٧ - نَوْعٌ آخرُ من الذِّكرِ والدُّعَاءِ بَيْنَ التَّكْبِيرِ والْقِراءَةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على ذكر نوع آخر من الذكر الذي يقال بين التكبير والقراءة، وهو النوع الرابع، والخامس. ٨٩٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي الْمَاجِشُونُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ، وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ، لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ، وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ، وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوبُ إِلَيْكَ«. رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي، ثقة، ثبت، من [١٠]، تقدم في ٤/ ٤. ٢ - (عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان، أبو سعيد البصري، مات سنة ١٩٨، ثقة ثبت حجة، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢/ ٤٩. ٣ - (عبد العزيز بن أبي سلمة) هو ابن عبد الله بن أبي سلمة، الماجشون -واسم أبي سلمة ميمون، ويقال: دينار- أبو عبد الله، ويقال: أبو الأصبغ، أحد الأعلام، المدني، نزيل بغداد، التيمي، مولى آل الهُدَير، مات سنة ١٦٤، ثقة فقيه، مصنف، من [٧]. قال إبراهيم الحربي: الماجشون فارسي، وإنما سمي الماجشون لأن وجنتيه كانتا حَمْراوين، فسمي بالفارسية الماهكون، فشبه وجنتاه بالقمر، فعربه أهل المدينة، فقالوا: الماجشون. وقال ابن أبي خيثمة: قال أحمد: تعلق من الفارسية بكلمة، وكان إذا لقي الرجل يقول: شموني، فلقب الاجشون. وقال الحسين بن حبان: قيل لأبي زكريا: الماجشون، هو مثل ليث، وإبراهيم بن سعد؟ فقال: لا، هو دونهما، إنما كان رجلًا يقول بالقدَر والكلام، ثم تركه، وأقبل إلى السنة، ولم يكن من شأنه الحديث، فلما قدم بغداد كتبوا عنه، فكان بعدُ يقول: جعلني أهل بغداد محدثًا، وكان صدوقًا. وقال أبو داود، عن أبي الوليد: كان يصلح للوزارة. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود والنسائي: ثقة. وقال ابن خراش: صدوق. وقال ابن مهدي، عن بشر بن السري: لم يسمع من الزهري. قال أحمد بن سنان: معناه أنه عرض. وقال ابن السراج، عن ابن وهب: حججت سنة -١٤٨ - وصائح يصيح: لا يفتح الباب إلا لمالك، وعبد العزيز بن أبي سلمة. وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، وأهل العراق أروى عنه من أهل المدينة. وتوفي ببغداد سنة ١٦٤ - وكان فقيها ورعًا متابعًا لمذهب أهل الحرمين مفرعًا على أصولهم ذابًّا عنه. وكذا قال البخاري. وقال أحمد بن صالح: كان نزهًا صاحب سنة ثقة. وقال أبو بكر البزار: ثقة. وقال ابن أبي مريم: سمعت أشهب يقول: هو أعلم من مالك. وقال أحمد بن كامل: لعبد العزيز كُتُبٌ مصنفةٌ في الأحكام، يروي عنه ذلك ابنِ وهب، وعبد الله بن صالح، وغيرهما. وقال موسى بن هارون الحمال: كان ثبتًا متقنًا. أخرج له الجماعة . ٤ - (الماجشون بن أبي سلمة) هو يعقوب التيمي مولاهم، أبو يوسف المدني، صدوق، من [٤]. ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة، وقال: يكنى أبا يوسف، وهو الماجشون، سمي بذلك هو وولده، وكان فيهم رجال لهم فقه، ورواية للحديث والعلم، وليعقوب أحاديث يسيرة. وقال البخاري، عن هارون بن محمد: الماجشون بالفارسية الوَرْد. وقال مصعب الزبيري: إنما سمي الماجشون لكونه كان يعلم الغناء، ويتخذ القيان، وكان يجالس عروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز في إمرته، وكان عمر يأنس إليه، فلما استخلف عمر قدم عليه، فقال له: إنا تركناك حين تركنا لبس الخز، فانصرف عنه. وكان الماجشون يعين ربيعة على أبي الزناد. وقال يعقوب بن شيبة: ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حبيب، ثنا سوار بن عبد الله، حدثني أبي، ثنا إسحاق بن عيسى بن موسى، عن ابن الماجشون، قال: عرج بروح أبي الماجشون، فوضعناه على سرير الغسل، وقلنا للناس: نَرُوح به، فدخل إليه غاسل يغسله، فرأى عِرْقًا يتحرك من أسفل قدميه، فأقبل علينا، فقال: أرى عِرْقًا يتحرك، ولا أرى أن أعجل عليه، فاعتللنا على الناس، وقلنا: نَغْدُو لم يتهيأ أمرنا على ما أردنا، فأصبحنا، وغدا عليه الغاسل، وجاء الناس، فرأى العرق على حاله، فاعتذرنا إلى الناس بالأمر الذي رأيناه، فمكث ثلاثًا على حاله، ثم إنه نشع بعد ذلك، فاستوى جالسًا، فقال: ائتوني بسويق، فأتي به، فشربه، فقلنا له: أخبرنا مما رأيت؟ قال: نعم، عرج بروحي، فصعد بي الملك حتى أتى سماء الدنيا، فاستفتح، ففتح له، ثم هكذا في السموات حتى انتهى إلى السماء السابعة، فقيل له: من معك؟ قال: الماجشون، فقيل له: لم يَأنِ له، بقي من عمره كذا وكذا سنة، وكذا وكذا شهرًا، وكذا وكذا يوَمًا، وكذا وكذا ساعة، ثم هبطت، فرأيت النبي - ﷺ -، ورأيت أبا بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعمر بن عبد العزيز بين يديه، فقلت للذي معي: من هذا؟ قال: أوَ ما تعرفه؟ قلت: إني أحببتُ أن أتثبت، قال: هذا عمر بن عبد العزيز، قلت: إنه لقريب المقعد من رسول الله - ﷺ -، قال: إنه عمل بالحق في زمن الجور، وإنهما عملا بالحق في زمن الحق. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن عساكر: قال أبو الحسين ابن أبي القواس الوارق: مات يعقوب سنة ١٦٤، قال الحافظ المزي: كذا قال، وهو خطأ لا شك فيه، ولم ينبه عليه أبو القاسم ، والصواب إن شاء الله تعالى في سنة ١٢٤. أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي . ٥ - (عبد الرحمن الأعرج) بن هرمش، وأبوداود، المدني مولى ربيعة بن الحارث، مات سنة ١١٧، ثقة ثبت عالم، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧/ ٧. ٦ - (عبيد الله بن أبي رافع) المدني مولى النبي - ﷺ -، ثقة، من [٣]. روى عن أبيه، وأمه سلمى، وعن علي بن أبي طالب، وكان كاتبه، وأبي هريرة، وشُقران مولى النبي - ﷺ -. وعنه أولاده إبراهيم، وعبد الله، ومحمد، والمعتمر، والحسن بن محمد ابن الحنفية، وعلي بن الحسين بن علي، وسالم أبو النضر، وابن المنكدر، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، وبسر بن سعيد، والحكم بن عتيبة، والأعرج، وعبد الله ابن الفضل، وعاصم بن عبيد الله، والزبير، ومعاوية بن عبد الله بن جعفر، وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين، وآخرون. قال أبو حاتم، والخطيب: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. أخرج له الجماعة . ٧ - (علي) بن أبي طالب الهاشمي، أبو الحسن أحد الخلفاء الراشدين ﵃، تقدم في ٧٤/ ٩١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا الماجشون، فما أخرج له البخاري، وابن ماجه. ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فبصريان. ومنها: أن شيخه أحد مشايخ الستة الذين يروون عنهم دونَ واسطة. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، الماجشون، عن أبي رافع، ورواية الراوي عن عمه، وفيه الإخبار بصيغة الجمع لكون الراوي سمع قارئًا على شيخه، والتحديث مرتين بصيغة الجمع لكونه سمع مع جماعة، ومرة بصيغة الإفراد، لكونه سمع وحده، والعنعنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن علي ﵁ أن رسول الله - ﷺ - كان إِذا استفتح الصلاة) أي ابتدأها، فالسين والتاء زائدتان، والمراد من الصلاة ما يشمل الفريضة والنافلة، لما في رواية ابن حبان «إذا قام إلى الصلاة المكتوبة»، وفي رواية الدارقطني: «كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة»، وفي رواية المصنف التالية: «إذا قام يصلي تطوعًا». وفيه دليل واضح على أن هذه الأدعية كانت في الصلاة المكتوبة والنافلة، وفيه رد على من خالف ذلك، وقال: لا يجوز ذلك في المكتوبة. (كبر ثم قال) فيه تصريح بأن هذا الدعاء كان بعد تكبيرة الإحرام، وفيه رد على من قال: إنه قبل التكبير (وجهت وجهي) قال الأزهري، وغيره: معناه: أقبلت بوجهي. وقيل: قصدت بعبادتي، وتوحيدي إليه، ويجوز في «وجهي» إسكان الياء، وفتحها، وأكثر القراء على الإسكان (للذي فطر السموات والأرض) أي ابتدأ خلقهما على غير مثال سابق. وجمع السموات، دون الأرض، وإن كانت سبعًا كالسموات، لأنه أراد جنس الأرضين، وجمع السموات لشرفها، قال النووي ﵀: وهذا يؤيد المذهب الصحيح المختار الذي عليه الجمهور أن السموات أفضل من الأرض. وقيل: الأرضون أفضل؛ لأنها مستقر الأنبياء، ومدفنهم، وهو ضعيف. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: مثل هذا البحث من فضول الكلام، ومن الخوض فيما لم يكلفنا الله تعالى بعلمه، ولو كان فيه خير لبينه الله تعالى في كتابه، أو بينه رسول الله - ﷺ - في سنته، فاللائق بالمسلم الكف عن مثل هذا، وتفويض علمه إلى عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم. والله تعالى أعلم. وقال القاضي أبو الطيب: جمع السموات دون الأرض- لأنا لا ننتفع من الأرضين إلا بالطبقة الأولى، بخلاف السماء، فإن الشمس، والقمر، والكواكب موزعة عليها. وقيل: لأن الأرض السبع لها سكان؛ أخرج البيهقي عن أبي الضحى، عن ابن عباس، أنه قال: قوله: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]، قال: «سبع أرضين، في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم كآدمكم، ونوح كنوحكم، وإبراهيم كإبراهيمكم، وعيسى كعيساكم». قال: وإسناده صحيح عن ابن عباس، وهو شاذ بمرة، لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعًا انتهى . (حنيفًا) منصوب على الحال، أي وجهت وجهي في حال حنيفيتي. قال الأزهري، وآخرون: أي مستقيمًا. وقال الزجاج، والأكثرون: الحنيف المائل، ومنه قيل: أحْنَفُ الرِّجْلِ، قالوا: والمراد هنا المائل إلى الحق. وقيل له ذلك لكثرة مُخالفيه. وقال أبو عبيدة: الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم - ﷺ -. انتهى . وفي «اللسان»: قال الجوهري: الحَنِيفُ: المسلمُ، وقد سُمِّيَ المستقيمُ بذلك، كما سمي الغُراب أعْوَرَ. وتَحَنَّفَ الرَّجُل: أي عَمِلَ عَمَلَ الحَنفِيَّة. ويقالُ: اختتن. ويقال: اعتَزَلَ الأصنامَ، وتَعَبَّدَ، قال جِرَان العَوْد [من الطويل]: وَلَمَّا رَأَيْنَ الصُّبْحَ بَادَرْنَ ضَوْءَه … رَسِيمَ قَطَا الْبَطْحَاءِ أَوْ هُنَّ أَقْطَفُ وَأَدْرَكْنَ أَعْجَازًا مِنَ اللَّيْلِ بَعْدَمَا … أَقَامَ الصَّلاةَ الْعَابِدُ الْمُتَحَنِّفُ والدين الحَنِيف: الإسلام، والحَنِيفية: ملة الإسلام. وفي الحديث: «أحب الأديان إلى الله الحنيفية السَّمْحة». ويوصف به، فيقال: مِلَّةٌ حَنِيفية. وقال ثعلبٌ: الحنيفية: الميل إلى الشيء. قال ابن سيدَهْ: وليس هذَا بشيء. وقال الزجاجي: الحنيف في الجاهلية مَنْ كان يحج البيت، ويغتسل من الجنابة، ويختتن، فلما جاء الإسلام كان الحنيفُ المسلمَ، وقيل له: حنيفٌ، لعدوله عن الشرك؛ قال: وأنشد أبو عُبَيدٍ: فَمَا شِبْهُ كَعْبٍ غَيْرَ أعْتَمَ فَاجِرٍ … أَبَى مُذْ دَجَا الإِسْلامُ لا يَتَحَنَّفُ وقال أبو زيد: الحنيف المستقيم، وأنشد [من الوافر]: تَعَلَّمْ أَنْ سَيَهْدِيكُمْ إِلَيْنَا … طَرِيقٌ لا يَجُورُ بِكُمْ حَنِيفُ وجمع الْحَنِيف: الحُنَفَاءُ. انتهى. لسان العرب باختصار . (وما أنا من المشركين) بيان للحنيف، وإيضاح لمعناه، والمشرك يطلق على كل كافر، من عابد وثن، أو صنم، ويهودي، ونصراني، ومجوسي، وزنديق، وغيرهم. (إِن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين) تقدم تفسير هذه الجملة في الباب السابق (لا شريك له) حال من «الله»، أي حال كونه لا شريك له في هذه الأمور (وبذلك أمرت) أي أمرني الله تعالى بالمذكور من التوحيد والإخلاص (وأنا من المسلمين) أي المستسلمين لأمر الله، الخاضعين له، المنقادين لطاعته. وفي بعض النسخ «وأنا أول المسلمين»، وهو الذي في «الكبرى»، وهو أيضًا ثابت في بعض روايات مسلم. قال الشافعي ﵀: لأنه - ﷺ - كان أول مسلمي هذه الأمة. وقال الحافظ ابن كثير ﵀: وقوله ﷿: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ قال قتادة: أي من هذه الأمة. وهو كما قال، فإن جميع الأنبياء قبله كلهم كانت دعوتهم إلى الإسلام، وأصله عبادة الله وحده لا شريك له. انتهى . قال العلامة الشوكاني ﵀: قال في «الانتصار»: إن غير النبي - ﷺ - إنما يقول: «وأنا من المسلمين». وهو وَهَمٌ، منشؤه توهم أن معنى «وأنا أول المسلمين» أني أول شخص اتصف بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه، وليس كذلك، بل معناه المسارعة في الامتثال لا أمره به، ونظيره: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]، وقال موسى ﵊: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]. قال الجامع عفا الله عنه: إن اعتراض الشوكاني غير واضح، فما قاله في «الانتصار» هو الأولى، ولا سيما وقد ثبت عنه - ﷺ - أنه قاله، كما تقدم. والله أعلم. قال: وظاهر الإطلاق أنه لا فرق في قوله: «وأنا من المسلمين»، وقوله: «وما أنا من المشركين» بين الرجل والمرأة، وهو صحيح على إرادة الشخص. وفي المستدرك للحاكم من رواية عمران بن حصين أن النبي - ﷺ - قال لفاطمة: «قومي، فاشهدي أضحيتك، وقولي: إن صلاتي ونسكي» - إلى قوله: «وأنا من المسلمين»، فدلّ على ما ذكرناه. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى. (اللهم) قال الأزهري: فيه مذهبان للنحويين: قال الفرّاء: هي في الأصل يا الله أُمَّنَا بخير، فكثرت في الكلام، واختلطت، فقيل: اللهم، كما قالوا: هَلُمَّ، وأصلها: «هل» ضُمّ إليها «أُمَّ»، ثم تركت منصوبة الميم. وقال الخليل: معناه: يا ألله، والميم المشددة عوض عن «يا» النداء، والميم مفتوحة لسكونها، وسكون الميم قبلها، ولا يجمع بينهما، فلا يقال: يا أللهم. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قد يجمع بينهما في الشعر، كقوله [من الرجز]: إِني إِذَا مَا حَدَثٌ أَلَمَّا … أَقُولُ يَا اللَّهُمَّ يا اللَّهُمَّا وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله: وَبِاضْطِرَارٍ خُصَّ جَمْعُ يَا وَأَلْ … إِلا مَعَ اللهِ وَمَحْكِيِّ الْجُمَلْ وَالأَكْثَرُ اللَّهُمَّ بِالتَّعْوِيضِ … وَشَذَّ يَا اللَّهُمَّ فِي قَرِيضِ فائدة: ذكر بعض المحققين أن «اللهم» تستعمل على ثلاثة أوجه: «أحدها»: النداء المحض، نحو اللهم أثِبْنَا. «ثانيها»: أن يذكرها المجيب تمكينًا للجواب في ذهن السامع، نحو اللهم نعم، في جواب: أزيد قائم. «ثالثها»: أن تستعمل دليلًا على الندرة، وقلة وقوع المذكور؛ نحو: أنا أزورك، اللهم إذا لم تَدْعُنِي؛ إذ الزيارة مع عدم الطلب قليلة. ومنه قول المؤلفين: اللهم إلا أن يقال كذا. قيل: وهي على هذين موقوفة، لا معربة، ولا مبنية، لخروجها عن النداء، فهي غير مركبة. لكن استظهر العلامة الصبان في حاشيته على الأشموني بقاءها على النداء مع دلالتها على التمكين، أو الندرة، فتكون معربة كالأول، ولو سلم، فيقال: إنه منادى صورة، فله حكمه. انتهى . (أنت الملك) أي القادر على كل شيء، المالك الحقيقي لجميع المخلوقات (لا إِله إِلا أنت) أي لا معبود بحق غيرك (أنا عبدك) أي معترف بأنك مالكي، ومدبري، وحكمك نافذ فِيَّ. وفي رواية مسلم: «أنت ربي، وأنا عبدك». (ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي) اعتراف بما يوجب نقص حظ النفس من ملابسة المعاصي تأدبًا، وأراد بالنفس هنا الذات المشتملة على الروح . وقال الأزهري: اعتراف بالذنب، قدمه على مسألة الله ﷿ المغفرة، كما علَّمَ آدم ﵇ عند خطيئته أن يقول: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] وقال تعالى حكاية عن آدم: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧]. انتهى . (فاغفر لي ذنوبي جميعًا) أي استرها بعفوك، ولا تؤاخذني (لا يغفر الذنوب إِلا أنت) جملة تعليلية لطلبه أن يغفر له جميع ذنوبه، أي لأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. (واهدني لأحسن الأخلاق) أي أرشدني لصوابها ووفقني للتخلق بها (لا يهدي لأحسنها إِلا أنت) جملة تعليلية لطلب الهداية، كما مر نظيره آنفًا (واصرف عني سيئها) أي أبعد عني قبيحها (لا يصرف عني سيئها إِلا أنت) جملة تعليلية أيضًا. (لبيك) قال النووي ﵀: قال العلماء: معناه: أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة. انتهى. وقال الأزهري ﵀: أي أقمت على طاعتك إقامة بعد إقامة، يقال: لَبَّ بالمكان، وألَبَّ: إذا أقام به، لبًّا، وإِلْبَابًا. فأصل «لبيك» لَبَّيْنِ، فحذفت النون للإضافة، كما قال ابن مالك ﵀ في «الخلاصة»: نُونًا تَلِي الإِعْرَابَ أَوْ تَنْوِينَا … مِمَّا تُضِيفُ احْذِفْ كطُورِ سِينَا واللَّبُّ: الإقامة على الطاعة. قاله الأزهري رحمه الله تعالى. وقال العلامة الرضي: أصل «لبيك» أُلِبّ لك إِلْبَابين، أي أقيم على طاعتك وإجابتك إقامتين، من ألَبَّ بالمكانَ: إذا أقام به، فحذف الفعل، وأقيم المصدر مقامه، فصار إلْبَابين لك، ثم حذفت زوائده، وحذف الجار، وأضيف للضمير، كلُّ ذلك ليسرع المجيب إلى سماع خطاب مناديه. انتهى . (وسَعْدَيك) أي مساعدة لأمرك بعد مساعدة، ومتابعة لدينك الذي ارتضيته بعد متابعة. ولا تستعمل إلا بعد «لبيك» لأنها توكيد لها. (والخير كله في يديك) زاد الشافعي، عن مسلم بن خالد، عن موسى بن عقبة: «والمَهْديّ من هديت». قال الخطابي وغيره: فيه الإرشاد إلى الأدب في الثناء على الله، ومدحه بأن يضاف إليه محاسن الأمور، دون مساويها على جهة الأدب. انتهى . (والشر ليس إِليك) قال النووي ﵀: هذا مما يجب تأويله، لأن مذهب أهل الحق أن كل المحدثات فعل الله تعالى وخلقه، سواء خيرها وشرها، وحينئذ يجب تأويله، وفيه للعلماء خمسة أقوال: «أحدها»: معناه أنه لا يتقرب به إليك. قاله الخليل بن أحمد، والنضر بن شميل، وإسحاق بن راهويه، ويحيي بن معين، وأبو بكر ابن خزيمة، والأزهري، وغيرهم. «الثاني»: حكاه الشيخ أبو حامد، عن المزني، وقاله غيره أيضًا: معناه: لا يضاف إليك على انفراده، لا يقال: يا خالق القردة والخنازير، ويا رب الشر، ونحو هذا، وإن كان خالق كل شيء، ورب كل شيء، وحينئذ يدخل الشر في العموم. «الثالث»: معناه: والشر لا يصعد إليك، إنما يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح. «الرابع»: معناه: والشر ليس شرًّا بالنسبة إليه، فإنك خلقته بحكمة بالغة، وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين. «الخامس»: حكاه الخطابي أنه كقولك: فلان إلى بني فلان إذا كان عِدَاده فيهم، أو صَفُّوه إليهم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: أصح الأقوال عندي هو الأول، لأن سياق الكلام يدل عليه، ويليه القول الثالث؛ إذ معناه قريب من معناه. والله تعالى أعلم. (أنا بك، وإِليك) أي التجائي، وانتمائي إليك، وتوفيقي بك. وقال الأزهري: معناه أعتصم بك، وأعوذ بك، وألجأ إليك، كأنه قال: بك أعوذ، وإليك ألجأ. انتهى . (تباركت) أي استحققت الثناء، وقيل: ثبت الخير عندك. وقال ابن الأنباري: تبارك العبادُ بتوحيدك. قاله النووي رحمه الله تعالى. وقال ابن منظور ﵀: و«تبارك الله»: تقدس، وتنزه، وتعالى، وتعاظم. لا تكون هذه الصفة لغيره. وسئل أبو العباس عن تفسير «تبارك الله؟» فقال: ارتفع، والمتبارِكُ المرتفع. وقال الزجاج: «تبارك» تَفَاعَلَ، من البركة، كذلك يقول أهل اللغة. وقال ابن الأنباريّ: «تبارك الله»: أي يُتَبَرّك باسمه في كل أمر. انتهى كلام ابن منظور ﵀ باختصار . (وتعاليت) أي تنزهت عن كل ما لا يليق بجلالك (أستغفرك) أي أطلب منك ستر ذنوبي. قال الراغب الأصفهاني ﵀: الغَفْرُ: إلباسُ ما يصونه عن الدَّنَس، ومنه قيل: اغفر ثوبك في الوِعَاء، واصبُغْ ثوبَك، فإنه أغْفَرُ للوَسَخ. والغُفْران، والمغفرة من الله: هو أن يصون العبدَ من أن يمسه العذاب. انتهى (وأتوب إِليك) أي أرجع إلى طاعتك، وأنيب إليك. والتائب الراجع إلى طاعة ربه بعد معصيته وخطيئته. قاله الأزهري . وقال الراغب ﵀: التَّوْبُ: ترك الذنب على أجمل الوجوه، وهو أبلغ وجوه الاعتذار، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه: إما أن يقول المعتذر: لَمْ أفعل، أو يقول: فعلت لأجل كذا، أو فعلت، وأسأت، وقد أقلعت، ولا رابع لذلك، وهذا الأخير هو التوبة. والتوبة في الشرع: ترك الذنب لقبحه، والندم على ما فَرَطَ منه، والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالأعمال بالإعادة ، فمتى اجتمعت هذه الأربع، فقد كملت شرائط التوبة. انتهى . تنبيه: قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام ﵀: فإن قيل: هذا وعد بطلب المغفرة؛ لأن معنى «أستغفرك» أطلب من الله تعالى المغفرة، لأن استفعل لطلب الفعل، فهذا وعد بأنَّا سنطلب منه، ولا يلزم من الوعد بالطلب حصول المطلوب الذي هو الطلب، وكذا «أتوب إليك» وعد بالتوبة، لا أنه توبة في نفسه. فالجواب أن هذا ليس وعدًا، ولا خبرًا، بل هو إنشاء، والفرق بين الخبر والإنشاء أن الخبر هو الدّالّ على أن مدلوله قد وقع قبل صدوره، أو يقع بعد صدوره، والإنشاء هو اللفظ الدّالّ على أن مدلوله حصل مع آخر حرف منه، أو عقب آخر حرف منه على الخلاف بين العلماء في ذلك. انتهى كلام الشيخ ابن عبد السلام رحمه الله تعالى . والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث علي ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٧/ ٨٩٧ - وفي «الكبرى» -١٧/ ٩٧١ و١٣/ ١٠٥٠ من «المجتبى» بدعاء الركوع و-٦٧ - / ١١٢٦ منه بدعاء السجود كله
مصادر المؤلف (٢٥)

١. بكسر الجيم، بعدها معجمة مضمومة. اهـ «ت».

٢. «تت» جـ ٦ ص ٣٤٣ - ٣٤٤. «ت» ص ٢١٥.

٣. نشع نشوعًا: كرب من الموت، ثم نجا. اهـ «ق».

٤. يعني ابن عساكر.

٥. «تت» جـ ١ ص ٣٨٨ - ٣٨٩. «تك» جـ ٣٢ ص ٣٣٦ - ٣٣٩.

٦. «تت» جـ ٦ ص ١٠ - ١١. «تك» جـ ١٩ ص ٣٤ - ٣٥. «ت» ص ٢٢٤.

٧. المجموع جـ ٣ ص ٣١٥.

٨. «نيل الأوطار» جـ ٣ ص ٣١. و«تفسير ابن كثير» جـ ٤ ص ٤١١.

٩. «المجموع» جـ ٣ ص ٣١٥.

١٠. لسان العرب جـ ٢ ص ١٠٢٦.

١١. تفسير ابن كثير جـ ٢ ص ٢٠٦.

١٢. نيل الأوطار جـ ٣ ص ٣٢.

١٣. انظر شرح العلامة الأشموني على ألفية ابن مالك مع حاشية الصبان في باب النداء جـ ٣ ص ١٤٧.

١٤. «نيل الأوطار» جـ ٣ ص ٣٢.

١٥. «الزاهر» في شرح غريب ألفاظ الشافعي للأزهري ص ٢٢٥ بنسخة «الحاوي الكبير».

١٦. انظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك جـ ٢ ص ٨.

١٧. راجع «شرح مسلم» جـ ٦ ص ٥٩.

١٨. «المجموع» جـ ٣ ص ٣١٧ - ٣١٨. وشرح مسلم جـ ٦ ص ٥٩.

١٩. «الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي» ص ٢٢٦.

٢٠. «لسان العرب» جـ ١ ص ٢٦٦.

٢١. «مفردات ألفاظ القرآن» ص ٦٠٩.

٢٢. «شرح غريب ألفاظ الشافعي» ص ٢٢٦.

٢٣. هكذا نسخة مفردات الراغب، ولعل صواب العبارة بحذف قوله: «بالأعمال». فليتحرّر.

٢٤. «مفردات ألفاظ القرآن» ص ١٦٩.

٢٥. نقله السيوطي في «زهر الربى» جـ ٢ ص ١٣١.