HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٩١٩

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ قَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ، فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَاةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٢ ص ١٤٠

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١١ ص٦١٦
٢٨ - تَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ بِهِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ترك قراءة المأموم خلف إمامه في الصلاة التي جهر فيها الإمام. والمراد به قراءة غير الفاتحة، كما هو المذهب الراجح، للحديث الآتي في الباب التالي، وسيأتي تحقيق ذلك في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. ٩١٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِىِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: «هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟»قَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَقُولُ: مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ». قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَاةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد المتقدم في الباب الماضي. ٢ - (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الثقة الثبت الحجة، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني الإمام الحجة الثبت، من [٤]، تقدم في ١/ ١. ٤ - (ابن أكيمة الليثي) بصيغة التصغير -وهو عمارة- بضم أوله، وتخفيف ثانيه- الليثي، ثم الجُندَعي من أنفسهم، أبو الوليد المدني، وقيل: اسمه عَمَّار، وقيل: عمرو، وقيل: عامر، يأتي غير مسمى، ثقة، من [٣]. روى عن أبي هريرة في القراءة خلف الإمام، وعن ابن أخي أبي رُهْم الغفاري. روى عنه الزهري. قال أبو حاصم: صالح الحديث، مقبول. وقال ابن سعد: توفي سنة ١٠١ وهو ابن ٧٩ سنة، وروى عنه الزهري حديثًا واحدًا، ومنهم من لا يحتج بحديثه، ويقول: هو شيخ مجهول. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن خزيمة: قال لنا محمد بن يحيى الذهلي: ابن أكيمة، هو عمار، ويقال: عامر، والمحفوظ عندنا عمار، وهو جد عمرو بن مسلم الذي روى عنه مالك بن أنس، ومحمد بن عمرو بن علقمة حديث أم سلمة: «إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي …». قال ابن البرقي في باب من لم تشتهر عنه الرواية، واحتملت روايته لرواية الثقات عنه: ولم يغمز ابن أكيمة الليثي. قال يحيى بن معين: كفاك قول الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب، وقد روى عنه غير الزهري محمد بن عمرو، وروى الزهري عنه حديثين: أحدهما في القراءة خلف الإمام، وهو مشهور، والآخر في المغازي. انتهى. قال الحافظ: كأنه يشير إلى حديثه عن ابن أخي رُهْم، وأما قوله: محمد بن عمرو روى عنه، فخطأ، وقد وضح من كلام الذهلي كما تقدم، وقد ذكره مسلم، وغير واحد في الوُحْدان، وقالوا: لم يرو عنه غير الزهري. وقال الدوري، عن يحيى بن سعيد: عمارة بن أكيمة ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: هو من مشاهير التابعين بالمدينة. وقال أبو بكر البزار: ابن أكيمة ليس مشهورًا بالنقل، ولم يحدث عنه إلا الزهري. وقال الحميدي: هو رجل مجهول، وكذا قال البيهقي، قال: واختلفوا في اسمه، فقيل: عمارة، وقيل: عَمَّار. وقال ابن عبد البر: إصغاء سعيد بن المسيب إلى حديثه دليل على جلالته عندهم، وكأنه تلقى ذلك من كلام ابن معين المتقدم. وقال ابن حبان في «الثقات»: يشبه أن يكون المحفوظ أن اسمه عمار. أخرج له البخاري في «جزء القراءة خلف الإمام»، والباقون سوى مسلم. ٥ - (أبو هريرة) الدوسي الصحابي الشهير ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا ابن أكيمة، فما أخرج له مسلم، وأخرج له البخاري في «جزء القراءة»، وأنه مسلسل بالمدنيين، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه أبو هريرة أكثر الصحابة حديثًا، روى ٥٣٧٤ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله - ﷺ - انصرف من صلاة، جهر فيها بالقراءة) جملة «جهر» في محل جر صفة لـ«صلاة». وفي رواية أبي داود من طريق ابن عيينة، عن الزهري، قال: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيدَ بنَ المسيب، قال: «سمعت أبا هريرة يقول: صلى بنا رسول الله - ﷺ - صلاة نظن أنها الصبح …». (فقال: «هل قرأ معي أحد منكم آنِفًا) أي قريبا. قال العلامة السمين الحلبي ﵀: عند تفسير قوله تعالى: ﴿مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ [محمد: ١٦]: فيه وجهان: أحدهما: أنه منصوب على الحال، فقدره أبو البقاء: ما قال مؤتنفًا، وقدره غيره: مبتدئًا، أي القول الذي ائتنفه الآن قبل انفصاله عنه. الثاني: أنه منصوب على الظرف، أي ماذا قال الساعةَ، قاله الزمخشري، وأنكره أبو حيان، قال: لأنا لم نعلم أحدًا عدّه من الظروف. واختلفت عباراتهم في معناه، فظاهر عبارة الزمخشري أنه ظرف حالي، كالآن، ولذلك فسره بالساعة. وقال ابن عطية: والمفسرون يقولون: آنفًا، معناه: الساعة الماضية القريبة منا. وهذا تفسير بالمعنى، وقرأ البَزيُّ بخلاف عنه: ﴿أنِفًا﴾ بالقصر، والباقون بالمدّ، وهما لغتان بمعنى، وهما اسمً فاعل، كحاذر، وحَذر، وآسنٍ، وأسنٍ، إلا أنه لم يستعمل لهما فعل مجرد، بل المستعمل ائتنف يأتنف، واستأنف يستأنف، والائتناف، والاستئناف: الابتداء. قال الزجاج: هو من استأنفت الشيء: إذا ابتدأته، أي ماذا قال في أول وقت يقرب منا. انتهى كلام السمين . (قال رجل: نعم يا رسول الله، قال: أقول) أي في نفسي (ما لي أنازع القرآن؟) بالبناء للمفعول، و«القرآن» منصوب بنزع الخافض، أي أجاذَب، وأغَالَب في قراءته، كأني أجذبه إليّ من غيري، ويجذبه غيري مني إليه. قال السندي ﵀: يحتمل أنهم جهروا بالقراءة خلفه، فشغلوه، والمنع مخصوص به، ويحتمل أنه ورد في غير الفاتحة كما تقدم، ويحتمل العموم، فلا يقرأ فيما يجهر فيه الإمام أصلًا؛ لا الفاتحة، ولا غيرها، لا سرًّا، ولا جهرًا، وما جاء عن أبي هريرة من قوله: «اقرأ بها في نفسك يا فارسي» يحمل على السرّ. والله تعالى أعلم. انتهى كلام السندي رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأخير غير صحيح، لما سنذكره من الأدلة في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى، فالمتعين هو الاحتمال الأول، ويدل عليه قوله: «مالي أنازع»، فإن المنازعة لا تكون إلا عند جهر القارئ. والله تعالى أعلم. (قال) أي الزهري، كما هو قول أكثر الحفاظ، وهو الراجح، أو أبو هريرة، كما قال بعضهم (فانتهى الناس عن القراءة) أي امتنعوا عنها، وتركوها (فيما جهر رسول الله - ﷺ - بالقراءة حين سمعوا ذلك) أي قوله: «مالي أنازع القرآن؟»، إذ أراد به الإنكار عليهم. يعني أنهم لما سمعوا قوله - ﷺ -: «مالي أنازع القران» منكرًا عليهم مشاركته في القراءة، وتلبيسها عليه تركوا القراءة خلفه. قيل: فيه دليل لمن قال: إن المأموم لا يقرأ خلف الإمام في الجهرية، ورد بأن الحديث خارج عن محل النزاع؛ لأن الإنكار فيه على الجهر بالقراءة خلف الإمام وهو الذي تقع به منازعة الإمام، ومحل الخلاف قراءة المأموم سرًّا. ولو سلمنا فهو محمول عَلَى ما عدا الفاتحة؛ لأن أبا هريرة ﵁، أفتى أبا السائب بعد النبي - ﷺ - بوجوب قراءتها خلف الإمام مطلقًا، فقد تقدم في رواية المصنف ٢٣/ ٩٠٩ بلفظ: «فقلت: يا أبا هريرة: إني أحيانًا أكون وراء الإمام؟ فغمز ذراعي، وقال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي». وفي رواية أبي عوانة في «صحيحه»: «فقلت لأبي هريرة: فإني أسمع قراءة القرآن؟ فغمزني بيده، فقال: يا فارسي، أو ابن فارسي، اقرأ بها في نفسك» . وفي رواية الحميدي بلفظ: «فقلت لأبي هريرة: فإني أسمع قراءة الإمام …» الحديث. فقد تبين بهذه الروايات أن أبا هريرة أفتى بوجوب قراءة فاتحة الكتاب على المأموم، وإن كان يسمع قراءة الإمام. وسيأتي تحقيقه قريبًا، إن شاء الله تعالى. وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا صحيح . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٢٨/ ٩١٩، وفي «الكبرى» ٢٨/ ٩٩١ عن قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة الليثي، عنه. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في «الصلاة» عن القعنبي، عن مالك، به. وعن مسدد، وأحمد بن محمد المروزي، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، وعبد الله بن محمد الزهري، وأبي الطاهر بن السرح، خمستهم عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال: سمعت ابن أكيمة، يحدث سعيد ابن المسيب، قال: «سمعت أبا هريرة …» فذكره. والترمذي فيه عن إسحاق بن موسى الأنصاري، عن معن، عن مالك، به. وقال: حسن. وابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمار، كلاهما عن سفيان نحوه. وعن جميل بن الحسن، عن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري نحوه. ومالك في الموطأ رقم ٧٥. والحميدي ٩٥٣. وأحمد جـ ٢ ص ٢٨٤ و٢٨٥ و٣٠١ و٤٨٧. والبخاري في «جزء القراءة» رقم ٩٥ و٩٦ و٩٨ و٢٦٢. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: أنه استدل بهذا الحديث من قال: لا يقرأ المأموم في الجهرية، ويقرأ في السرية، وروي هذا القول عن الزهري، ومالك، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق. وقد ذكر العلامة المباركفوري رحمه الله تعالى لرد هذا الاستدلال أوجهًا، وأذكر منها هنا وجهين باختصار: الأول: أن قوله: «فانتهى الناس … إلخ» من قول الزهري مدرج في الحديث، كما صرح بذلك الحفاظ: قال البخاري ﵀ في «جزء القراءة»: وقوله: «فانتهى الناس» من كلام الزهري، وقد بينه لي الحسن بن الصباح، قال: ثنا مُبَشر، عن الأوزاعي، قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك، فلم يكونوا يقرءون فيما جهر. وقال مالك: قال ربيعة: إذا حدثت فبيّن كلامك من كلام النبي - ﷺ -. انتهى كلام البخاري رحمه الله تعالى . وقال الترمذي ﵀: وروى بعض أصحاب الزهري، وذكروا هذا الحرف، قال: قال الزهري: فانتهى الناس عن القراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله - ﷺ -. انتهى . وقال البيهقي في «معرفة السنن»: قوله: «فانتهى الناس من القراءة» من قول الزهري، قاله محمد بن يحيى الذهلي صاحب «الزهريات»، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وأبو داود السجستاني، واستدلوا على ذلك برواية الأوزاعي حين ميّزه من الحديث، وجعله من قول الزهري. وكيف يصح ذلك عن أبي هريرة، وأبو هريرة كان يأمر بالقراءة خلف الإمام فيما جهر بها، وفيما خافت. اهـ . وقال في «كتاب القراءة»: رواية ابن عيينة، عن معمر دالة على كونه من قول الزهري، وكذلك انتهاء الليث، وهو من الحفاظ الأثبات الفقهاء مع ابن جريج برواية الحديث عن الزهري إلى قوله: «مالي أنازع القرآن» دليل على أن ما بعده ليس في الحديث، وأنه من قول الزهري، وقد رواه الأوزاعي، عن الزهري، ففصل كلام الزهري من الحديث بفصل ظاهر، غير أنه غلط في إسناد الحديث. انتهى . وقال الحافظ في «التلخيص»: وقوله: «فانتهى الناس» إلى آخره، مدرج في الخبر من كلام الزهري بَيَّنَهُ الخطيب، واتفق عليه البخاري في التاريخ، وأبو داود، ويعقوب بن سفيان، والذهلي، والخطابي، وغيرهم. انتهى . الثاني: أنه لو قدر ثبوت منع القراءة بحديث أبي هريرة هذا لوجب حمل منع القراءة على ما عدا الفاتحة، ويدل على هذا الحمل حديث أبي هريرة نفسه في الأمر بالقراءة، وحديث الخداج، كما يدل عليه فتواه أيضًا، وكما يدل عليه حديث عبادة، وغيره. قال الحازمي ﵀: إنما قال فيه النبي - ﷺ -: «مالي أنازع القرآن» فاحتمل أن يكون عَنَى النبي - ﷺ - أن يقرأ خلفه سوى فاتحة الكتاب؛ لأنا وجدنا عمران بن حصين، قال: قال النبي - ﷺ - لرجل قرأ خلفه بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾: «هل قرأ أحد منكم بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟» فقال رجل: نعم أنا، فقال النبي - ﷺ -: «صدقت، قد علمت أن بعضكم خالجنيها». وقوله: «أنازع» مثل «أخَالَجُ»، فلا يحتمل أن يكون عَنَى في حديث ابن أكيمة أن يقول: «مالي أنازع القرآن» يعني فاتحة الكتاب، وهو يقول: لا صلاة إلا بها. انتهى . وقال البيهقي ﵀: ولا يترك الثابت عن أبي هريرة في الأمر بقراءة فاتحة الكتاب وراء الإمام برواية رجل مجهول، مع احتمال روايته أن يكون المراد بها ما بعد الفاتحة من القرآن كما سبق ذكرنا له. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: أما قوله: برواية رجل مجهول. فقد قاله غيره، كما تقدم في ترجمته عن الحميدي أنه قال: هو رجل مجهول، ووثقه بعضهم، نقل ذلك عن يحيى بن سعيد، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، مقبول. وقال ابن معين: كفاك قول الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال في «ت»: ثقة. فإطلاق الجهالة عليه محل نظر، بل الصواب أنه يحتج بحديثه، بل الجواب الصحيح أن تحمل روايته على ما عدا الفاتحة بدليل الأحاديث الأخرى، كما ذكره البيهقي احتمالًا. والله أعلم. وقال الترمذي ﵀: وليس في هذا الحديث ما يدخل على من رأى القراءة خلف الإمام، لأن أبا هريرة هو الذي روى عن النبي - ﷺ - هذا الحديث، وروى أبو هريرة عن النبي - ﷺ -: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام»، فقال حامل الحديث: إني أكون أحيانًا وراء الإمام؟ قال: اقرأ بها في نفسك. وروى أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة، قال: «أمرني النبي - ﷺ - أن أنادي أن لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب» انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن الراجح تقييد قوله: «فانتهى الناس … إلخ» على تقدير كونه من كلام أبي هريرة ﵁ بغير الفاتحة، عملًا بالدليلين. وقال الإمام أبو محمد ابن حزم رحمه الله تعالى: واحتج من رأى أن لا يقرأ المأموم خلف الإمام الجاهر بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾. قال: وتمام الآية حجة عليهم، لأن الله تعالى قال: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤،٢٠٥]. قال: فإن كان أول الآية في الصلاة، فآخرها في الصلاة، وإن كان آخرها ليس في الصلاة، فأولها ليس في الصلاة، وليس فيها إلا الأمر بالذكر سرًّا، وترك الجهر، فقط، وهكذا نقول . وذكروا حديث ابن أكيمة أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما لي أنازع القرآن». وفيه من قول الزهري: «فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله - ﷺ - من القراءة». وهذا حديث انفرد به ابن أكيمة، وقالوا: هو مجهول . ثم لو صح لما كانت لهم فيه حجة؛ لأن الأخبار واجب أن يُضم بعضها إلى بعض، وحرام أن يضرب بعضها ببعض؛ لأن كل ما قال رسول الله - ﷺ -، فهو كله حق، يصدق بعضه بعضًا، ولا يخالف بعضه بعضًا، فالواجب أن يؤخذ كلامه ﵊ كله بظاهره، كما هو، كما قاله ﵇، لا يزاد فيه شيء، ولا ينقص منه شيء، فلا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن، ولا ينازع القرآن، وهذا نص قولنا، ولله الحمد، وما عدا هذا فزيادة في كلام رسول الله - ﷺ -، ونقصان منه. وذكروا أيضًا حديثًا آخر صحيحًا من طريق ابن عجلان، فيه: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون». فهذا خبر أولى من ينبغي أن يستغفر الله تعالى عند ذكره من مخالفة هذا الحديث الحنفيون، والمالكيون؛ لأنهم مخالفون لأكثر ما فيه، فإنهم يرون التكبير إثر تكبير الإمام، لا معه للإحرام خاصة، ثم يرون سائر التكبير، والرفع، والخفض مع الإمام، لا قبله ، ولا بعده، وهذا خلاف أمر رسول الله - ﷺ - في هذا الحديث، وفيه: «إذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا» فخالفوه إلى خبر كاذب، لا يصح، وإلى ظن غير موجود، فمن العجب أن يحتجوا بقضية واحدة من قضاياه، لا حجة لهم فيها، ويتركون سائر قضاياه التي لا يحل خلافها!!. وأما نحن فانه عندنا صحيح، وبه كلِّه نأخذ؛ لأن تأليف كلام رسول الله - ﷺ -، وضم بعضه إلى بعض، والَأخذ بجميعه فرض، لا يحل سواه. وقد قال ﵇: «وإذا قرأ فأنصتوا»، و«لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن». فلابد في جميع هذه الأوامر من أحد وجهين، لا ثالث لهما : إما أن يكون وجه ذلك أن يقول: إذا قرأ فأنصتوا إلا عن أم القرآن -كما قلنا نحن- وإما أن يكون وجه ذلك أن يقول: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم لقرآن إلا إن قرأ الإمام -كما يقول بعض القائلين-. وإما أن يكون وجه ذلك أن يقول: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن إلا أن يجهر الإمام- كما يقول آخرون. فإذ لابد من أحد هذه الوجوه، فليس بعضها أولى من بعض إلا ببرهان، وأما بدعوى فلا، فنظرنا في ذلك، فوجدنا الحديث الذي قد ذكرناه من قول رسول الله - ﷺ - إذا انصرف من صلاة الفجر، وهي صلاة جهر، فقال: «أتقرؤون خلفي؟» قالوا: نعم، هذًّا يا رسول الله، قال: «لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة إلا بها». فكان هذا كافيًا في تأليف أوامره - ﷺ -، لا يسع أحدًا الخروج عنه. وقد مَوَّهَ قوم بأن قالوا: هذا خبر من رواية ابن إسحاق، ورواه مكحول مرة عن محمد بن الربيع، عن عبادة، ومرة عن نافع بن محمود بن الربيع، عن عبادة. قال: وهذا ليس بشيء؛ لأن محمد بن إسحاق أحد الأئمة، وثقه الزهري، وفضله على من بالمدينة في عصره، وشعبة، والسفيانان، والحمادان، واليزيدان ، وإبراهيم بن سعد، وعبد الله بن المبارك، وغيرهم، قال فيه شعبة: محمد بن إسحاق أمير المحدثين، هو أمير المؤمنين في الحديث. والعجب أن الطاعنين عليه ههنا هم الذين احتجوا بروايته التي لم يروها غيره في أن رسول الله - ﷺ - ردّ زينب على أبي العاصي بالنكاح الأوَّل بعد إسلامه، فإذا روى ما يظنون أنه يوافق تقليدهم صار ثقة، وصار حديثه حجة، وإذا روى ما يخالفهم صار مجروحًا!! وحسبنا الله، ونعم الوكيل. وأما رواية مكحول هذا الخبر مرة عن محمود، ومرة عن نافع بن محمود، فهذا قوة للحديث، لا وهن؛ لأن كليهما ثقة، وحتى لو لم يأت هذا الخبر لَمَا وجب بقوله ﵊: «إذا قرأ فأنصتوا» إلا ترك القراءة حين قراءته، ويبقى وجوب قراءتها في سكتات الإمام، فكيف وهذه اللفظة -يعني «وإذا قرأ فأنصتوا»- قد أنكرها كثير من أئمة الحديث، وقالوا: إن محمد بن عجلان أخطأ في إيرادها، وليست من الحديث، قال ذلك ابن معين، وغيره. قال: وأما نحن فلا نقول فيما رواه الثقة إنه خطأ، إلا ببرهان واضح، لكن وجه العمل هو ما أوردنا. وبالله تعالى التوفيق. انتهى كلام ابن حزم رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله عنه: ما ذكره أبو محمد رحمه الله تعالى في وجه الجمع بين أحاديث إيجاب الفاتحة على المأموم، وبين حديث: «ما لي أنازع القرآن» تحقيق حسن جدًّا. والله تعالى أعلم. وقال العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى فيما كتبه على «جامع التومذي»: هذه المسألة -مسألة قراءة المأموم الفاتحة- من أهم مسائل الخلاف بين الفقهاء، والمحدثين، وغيرهم، وقد ألفوا فيها كتبا مستقلة. وقال القاضي أبو بكر بن العربي في «العارضة» ١٠٨:-١١١ اختلف الناس في صلاة المأموم على ثلاثة أقوال: الأول: أنه يقرأ إذا أسرّ ولا يقرأ إذا جهر. الثاني: يقرأ في الحالين. الثالث: لا يقرأ في الحالين. قال بالأول مالك، وابن القاسم. وقال بالثاني الشافعي، وغيره، لكنه قال: إذا جهر الإمام قرأ هو في سكتاته. وقال بالثالث ابن حبيب، وأشهب، وابن عبد الحكم. والصحيح وجوب القراءة عند السرّ، لقوله: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». ولقوله للأعرابي: «اقرأ ما تيسر معك من القرآن». وتركه في الجهر بقوله تبارك، وتعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. وفي صحيح مسلم: «إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعو، وإذا قرأ فأنصتوا». ولو لم يذكر هذا الحديث لكان نص القرآن به أولى. ويقال للشافعي: عجبًا لك! كيف يقدر المأموم في الجهر على القراءة؟ أينازع القرآن الإمام، أم يعرض عن استماعه، أم يقرأ إذا سكت؟ قال: فإن قال: يقرأ إذا سكت، قيل له: فإن لم يسكت الإمام -وقد أجمعت الأمة على أن سكوت الإمام غير واجب- متى يقرأ؟ ويقال له: أليس في استماعه لقراءة الإمام قراءة منه؟ وهذا كاف لمن أنصفه، وفهمه. وقد كان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام، وكان أعظمَ الناس اقتداء برسول الله - ﷺ - . قال ابن شاكر ﵀: والمسألة أدقُّ من هذا التسهيل الذي الصحيح يقدم على مذهب ابن عمر، فإنه لا رأي، ولا قول مع قوله - ﷺ -. صوّرها به ابن العربي، وقد تعارضت فيها الأدلة تعارضًا شديدًا، فإن كتاب الله صريح في الأمر بالإنصات لقراءة القرآن، وهو يشمل الصلاة وغيرها، ثم ورد الأمر بالإنصات للإمام أيضًا، وجاءت أحاديث صحاح متواترة أنه «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، وكل ركعة صلاة، وكل مصل داخل تحت هذا العموم الصريح، إمامًا كان أو مأمومًا، أو منفردًا، وورد حديث مرسل عن عبد الله بن شداد: أن النبي - ﷺ - قال: «من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة». رواه الدارقطني، وغيره. قال المجد ابن تيمية في «المنتقى»: وقد روي مسندًا من طرق كلها ضعاف، والصحيح أنه مرسل. وقال البخاري في «جزء القراءة»: هذا خبر لم يثبت عند أهل العلم من أهل الحجاز، وأهل العراق لإرساله وانقطاعه. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: ضعيف عند جميع الحفاظ، وقد استوعب طرقه، وعلله الدارقطني وغيره. وهذا الحديث أثار عصبية شديدة بين علماء الحنفية، وعلماء الشافعية؛ لأنه ورد في بعض أسانيده من رواية أبي حنيفة موصولًا مسندًا عن جابر، فلم يتردد بعض المحدثين، والشافعية في الحكم بضعف أبي حنيفة من جهة حفظه، ثم غلوا، فطعنوا طعنًا، لا نرضاه. وانظر نصب الراية جـ ٢ ص ٧ ت ١٢، وإنما جاء ضعف الحديث من أن كل رواته رووه مرسلًا، لم يذكروا فيه جابرًا، وأين صحة الإسناد إلى أبي حنيفة بروايته موصولًا؟!. ثم الصحابة اختلفوا في هذا المقام كما ترى، فأبو هريرة وغيره يقيمون الأحاديث على ظاهرها، فيوجبون على المأموم قراءة الفاتحة في الجهر والسرّ على السواء، وأن يقرأ في نفسه، وجابر بن عبد الله يذهب إلى أن المأموم ليس عليه قراءة، فكأنه يتأول الحديث، كما قال الترمذي. والواجب في مثل هذا المقام، إذا تعارضت الأدلة الرجوع إلى القواعد الصحيحة السليمة في الجمع بينهما، إذا لم نعرف الناسخ منها من المنسوخ، كما هنا، فإنه لا دليل في شيء منها على أن بعضها ناسخ لبعض، وإن زعم الحازمي في «الاعتبار» ص ٧٢ - ٧٥ أن أحاديث الوجوب ناسخة لأحاديث النهي عن القراءة خلف الإمام، وليس له على ذلك دليل. أما نحن فإنا نذهب إلى أنه ليس شيء منها منسوخًا، ونذهب إلى الجمع بينها مع الترجيح. أما الآية فإنها عامة تشمل المصلي وغيره، وأحاديث وجوب القراءة عامة أيضًا تشمل الإمام والأموم والمنفرد، وحديث «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» خاص بالمأموم، ولكنه عام في قراءة أي شيء من القرآن؛ الفاتحة، أو غيرها، وليس إسناده مما يحتج به أهل العلم بالحديث، فلو كان هذا الحديث صحيحًا، ولم يأت معارض له أقوى منه كان خصوصه حاكمًا على عموم غيره، مما يوجب قراءة الفاتحة على المأموم، فإن الخاص حاكم على العام، ومُقيد له، ولكن حديث عبادة ابن الصامت أقوى منه، وأخص، أما قوته وصحته فقد بيناها في موضعها، وأما خصوصه فإنه نص في معناه، إذ يقول رسول الله - ﷺ - للمأمومين نهيًا لهم عن القراءة خلف الإمام:«فلا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها». وقد تأيد هذا النص بأحاديث أخرى، هي نص مثله خاص، فقد روى البخاري في «جزء القراءة» ص ٥٥: «حدثنا عبد الله بن يوسف، أنبأنا عبد الله، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: أن النبي - ﷺ - صلى بأصحابه، فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه، فقال:»أتقرؤون في صلاتكم، والإمام يقرأ؟ «فسكتوا، فقالها ثلاث مرات، فقال قائل، أو قائلون: إنا لنفعل، قال:»فلا تفعلوا، وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه«. ونقله الهيثمي في»مجمع الزوائد«جـ ٢ ص ١١ وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات. ونقل أيضًا ٧: ١١١ - عن عبادة بن الصامت أن رسول الله - ﷺ - قال:«من قرأ خلف الإمام، فليقرأ بفاتحة الكتاب». رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون. ونقل أيضًا عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -:«لعلكم تقرؤون، والإمام يقرأ؟ »، قالها ثلاثًا، قالوا: إنا لنفعل ذلك، قال:«فلا تفعلوا، إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه». رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. فهذه الأحاديث الصحاح، أو الحسان هي نص في موضوعها، وهي من الخاص الصريح بالنسبة إلى الأدلة الأخرى، فلو كان حديث:«من كان له إمام»حديثًا صحيحًا، لكانت هذه الروايات دالة على أن المراد به أن قراءة الإمام له قراءة في غير الفاتحة، وأن على المأموم أن يقرأ أم القرآن التي وجبت عليه ركنًا من أركان صلاته، ثم يكف عن القراءة، وينصت لإمامه، فلا ينازعه القرآن، وهي تدل أيضا على تخصيص الآية، وحديث:«وإذا قرأ فأنصتوا» بما عدا حالة قراءة المأموم الفاتحة. وهذا هو الجمع الصحيح بين الأدلة، فنُعمِلُها جميعًا، ولا نهْمِل شيئًا منها، ولا نضرب بعضها ببعض. وانظر المحلى لابن حزم في المسألة رقم ٣٦ جـ ٣ ص ٢٣٦ - ٢٤٣. انتهى كلام العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره العلامة أحمد شاكر رحمه الله تعالى في الجمع بين أدلة الباب تحقيق حقيق بالقبول، لكونه مؤيدًا بالمنقول والمعقول، وما عداه رأي مَرْذُول، لا ينبغي أن يَلتَفِتَ إليه من كان من الفحول. وبهذا يتبين لك ضعف ما رجحه بعض أهل العلم من أهل عصرنا من وجوب قراءة القراءة على المأموم في الصلاة السرية فقط، مدعيًا النسخ للوجوب في الجهرية ، بلا بينة واضحة، ولا حجة مقنعة، فتنبه لذلك، ولا تكن أسير التقليد، فإنه حجة البليد. والحاصل أن الراجح قول من قال بوجوب قراءة الفاتحة على المأموم مطلقًا، سواء كانت الصلاة سرية، أو جهرية، وسواء كان يسمع قراءة الإمام، أم لا، لكن استحب بعض أهل العلم فيما إذا كان للإمام سكتات أن يقرأها المأموم في سكتاته، وإلا قرأها معه، أو قبله، أو بعده. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
مصادر المؤلف (٢٣)

١. «الدر المصون في علوم الكتاب المكنون» جـ ٦ ص ١٥٢.

٢. شرح السندي جـ ٢ ص ١٤١.

٣. مسند أبي عوانة جـ ٢ ص ١٤١.

٤. وطعن بعضهم بجهالة ابن أكيمة غير صحيح، بل هو معروف ثقة عند الأكثرين، فالحديث صحيح.

٥. جزء القراءة ص ٢٤.

٦. «جامع الترمذي» جـ ٢ ص ٢٣٢ بنسخة الشرح.

٧. معرفة السنهن والآثار جـ ٢ ص ٤٧ - ٤٨.

٨. جزء القراءة ص ١١٩.

٩. «تلخيص الحبير»جـ ١ ص ٢٣١.

١٠. الاعتبار ص ١٠٢.

١١. كتاب القراءة ص ١٢٢.

١٢. جامع الترمذي جـ ٢ ص ١٢١ - ١٢٢. وحديث أبي عثمان أخرجه أبو داود، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما بإسناد صحيح، وصححه ابن القطان. انظر ما كتبه أحمد شاكر على الترمذي جـ ٢ ص ١٢٢.

١٣. قال الجامع: فيما قاله أبو محمد ابن حزم في الآية نظر، وسيأتي ما يتعلق بالآية بعد باب إن شاء الله تعالى.

١٤. قلت: تقدم أن الراجح كونه معروفًا ثقة. فتنبه.

١٥. قلت: ذكر «لا قبله» لا وجه له فتأمل.

١٦. هكذا نسخة «المحلّى» بإثبات نون الرفع، ووجهه أنه حال بتقدير مبتدأ، أي: وهم يتركون … إلخ.

١٧. فيه نظر، فإن الأوجه ثلاثة، لا وجهان، كما يأتي في كلامه، فتأمل.

١٨. سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، ويزيد بن زريع، ويزيد بن هارون.

١٩. وقع في المحلَّى: «محمد بن غيلان»، والصواب: محمد بن عجلان. انظر «تحقيق الكلام» ص ٣٣٧ - ٣٣٨.

٢٠. المحلى جـ ٣ ص ٢٣٩ - ٢٤٢.

٢١. قال الجامع: فيما قاله ابن العربي في الاعتراض على الشافعي نظر، أما قوله: فإن لم يسكت متى يقرأ؟ فإن الشافعي إنما يقول ذلك فيما إذا كان للإمام سكتات، وأما إذا لم يكن له سكتات، فيقرأ متى شاء. وأما ما ذكره من مذهب ابن عمر فيقال له: المرفوع

٢٢. تعليق أحمد شاكر على جامع الترمذي جـ ٢ ص ١٢٤ - ١٢٧.

٢٣. وذكر هذا القائل حديث أبي هريرة: «فانتهى الناس … إلخ» دليلًا على النسخ، وقد تقدم الكلام على هذه الجملة، هل هي من قول أبي هريرة، أم من قول الزهري، وعلى تقدير كونها لأبي هريرة، فدعوى النسخ بها دونه خرط قتاد، وقد تقدم إبطال ذلك فيما قاله المباركفوري، وابن حزم، وأحمد محمد شاكر، وغيرهم، فلا حاجة إلَى إعادته. فتأمل بإنصاف، ولا تتحير بالاعتساف. والله تعالى ولي التوفيق.