HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٩٢٥

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص306
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٢ ص ١٤٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٢ ص٢٧
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله السندي ﵀ من بيان وجه استنباط المصنف ﵀ ترجمته من حديث الباب، واستحسانه لذلك مخالفًا للمذهب الحنفي الذي لا يرى الجهر بـ«آمين» يُعَدّ من إنصافه، وعدم تعصبه للمذهب، وهذا هو واجب كل مسلم أن يدور مع الدليل حيثما دار ولا يتعصب لرأي بعض العلماء، فإنهم ليسوا معصومين، فكثيرًا ما يقعون في الخطأ، ومخالفة النص، دون قصد منهم، وإنما لعدم وصوله إليهم، أو نحو ذلك، فهم معذورون بذلك، لكن لا يكون خطؤهم مذهبًا يتمسك به مقلدهم، فلا عذر للمقلد بعد أن يتضح له الحق، ويصح لديه النص، فإن ذلك من الحماقة بمكان. ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]. اللهم أرنا الحق حقًا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه. والله ﷾ ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٢٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ، فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ، تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عمرو بن عثمان) بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم، أبو حفص الحمصي، صدوق، مات سنة ٢٥٠، من [١٠]، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في ٢١/ ٥٣٥. ٢ - (بقية بن الوليد) بن صائد بن كعب الكَلَاعي، أبو يُحْمِد، الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، مات سنة ١٩٧، من [٨]، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم والأربعة، تقدم في ٤٥/ ٥٩٢. ٣ - (الزُّبَيدي) -بالزاي، والباء الوحدة، مصغرًا- محمد بن الوليد بن عامر، أبو الهُذَيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري، مات سنة ١٤٦، وقيل: غير ذلك، من [٧]، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في ٤٥/ ٥٦. ٤ - (الزهري) محمد بن مسلم، الإمام الحافظ الحجة الثبت، مات سنة ١٢٥، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١. ٥ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف، المدني الفقيه ثقة مكثر، مات سنة ٩٤، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١. ٦ - (أبو هريرة) الصحابي الشهير ﵁، تقدم في ١/ ١. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، إلا بقية، فإنه صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، ويسوي، فهو كما قيل: احذر أحاديث بقية، وكن منها على تقية، فإنها غير نقية. ومنها: أن الثلاثة الأولين حمصيون، والباقون مدنيون. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي؛ الزهري، عن أبي سلمة. ومنها: أن فيه أبا هريرة رئيس المكثرين في الرواية، روى ٥٣٧٤ حديثًا، اتفق الشيخان على ٣٢٥، وانفرد البخاري بـ ٧٩، ومسلم بـ ٩٣ حديثًا. والله تعالى أعلم بالصواب. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁، أنه (قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذا أمّن القارئ، فأمنوا) المراد من»القارئ«هو الإمام، أي إذا قال الإمام: آمين. وفي الرواية الآتية ٩٢٧ منِ طريق معمر عن الزهري:»إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه«. وفي رواية مالك، عن ابن شهاب ٩٢٨:«إذا أمن الإمام فأمنوا … ». وفي رواية الأعرج، عن أبي هريرة ٣٥/ ٩٣٠:«إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه». قال الحافظ رحمه الله تعالى: [قوله: إذا أمن الإمام فأمنوا] ظاهرٌ في أن الإمام يؤمن. وقيل: معناه إذا دعا، والمراد دعاء الفاتحة من قوله: ﴿اهْدِنَا﴾ [الفاتحة: ٦] إلى آخره، بناءً على أن التأمين دعاء. وقيل: معناه إذا بلغ إلى موضع استدعى التأمين، وهو قوله: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، ويرد ذلك التصريحُ بالمراد في حديث الباب. واستدل به على مشروعية التأمين للإمام، قيل: وفيه نظر، لكونها قضية شرطية. وأجيبَ بأن التعبير بـ «إذا» يشعر بتحقق الوقوع. وخالف مالك في إحدى الروايتين عنه، وهي رواية ابن القاسم، فقال: لا يؤمن الإمام في الجهرية، وفي رواية عنه: لا يؤمن مطلقًا، وأجاب عن حديث ابن شهاب هذا بأنه لم يره في حديث غيره، وهي علة غير قادحة، فإن ابن شهاب إمام لا يضرّه التفرد، مع ما سيذكر قريبًا أن ذلك جاء في حديث غيره. وررجح بعض المالكية كون الإمام لا يؤمّن من حيث المعنى بأنه داع، فناسب أدن يختص المأموم بالتأمين، وهذا يجيء على قولهم: إنه لا قراءة على المأموم، وأما من أوجبها عليه فله أن يقول: كما اشتركا في القراءة، فينبغي أن يشتركا في التأمين. ومنهم من أوّل قوله: «إذا أمن الإمام»، فقال: معناه دعا، قال: وتسمية الداعي مُؤَمِّنًا سائغة، لأن المؤمّن يسمى داعيًا، كما جاء في قوله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩]، وكان موسى داعيًا، وهارون مؤمِّنًا، كما رواه ابن مردويه من حديث أنس. وتعقب بعدم الملازمة، فلا يلزم من تسمية المؤمِّن داعيًا عكسه. قاله ابن عبد البر. على أن الحديث في الأصل لم يصح، ولو صح، فإطلاق كون هارون داعيًا إنما هو للتغليب. وقال بعضهم: معنى قوله: «إذا أمّن»: بلغ موضع التأمين، كما يقال: أنجد: إذا بلغ نَجْدًا، وإن لم يدخلها. قال ابن العربي: هذا بعيد لغة وشرعًا. وقال ابن دقيق العيد: هذا مجاز، فإن وجد دليل يرجحه عمل به، وإلا فالأصل عدمه. قال الحافظ: قلت: استدلوا برواية أبي صالح، عن أبي هريرة بلفظ: «إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فقولوا: آمين»، قالوا: فالجمع بين الروايتين يقتضي حمل قوله: «إذا أمن» على المجاز. وأجاب الجمهور -على تسليم المجاز المذكور- بأن المراد بقوله: «إذا أمن» أي أراد التأمين، ليتوافق تأمين الإمام والمأموم معًا، ولا يلزم من ذلك أن لا يقولها الإمام. وقد ورد التصريح بأن الإمام يقولها، وذلك في رواية ، ويدل على خلاف تأويلهم رواية معمر، عن ابن شهاب في هذا الحديث، بلفظ: «إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين …» الحديث. أخرجه أبو داود، والنسائي، والسّرّاج، وهو صريح في كون الإمام يؤمِّن. وقيل في الجمع بينهما: المراد بقوله: «إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فقولوا: آمين» أي ولو لم يقل الإمام: آمين. وقيل: يؤخذ من الخبرين تخيير المأموم في قولها مع الإمام أو بعده. قاله الطبري. وقيل: الأول لمن قرب من الإمام، والثاني لمن تباعد عنه؛ لأن جهر الإمام بالتأمين أخفض من جهره بالقراءة، فقد يسمع قراءته من لا يسمع تأمينه، فمن سمع تأمينه أمَّن معه، وإلا يؤمن إذا سمعه يقول: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]؛ لأنه وقت تأمينه. قاله الخطابي. وهذه الوجوه كلها محتملة، وليست بدون الوجه الذي ذكروه. وقد رده ابن شهاب بقوله: «وكان رسول الله - ﷺ - يقول: آمين». كأنه استشعر التأويل المذكور، فبين أن المراد بقوله: «إذا أمّن» حقيقة التأمين، وهو وإن كان، مرسلًا، فقد اعتضد بصنيع أبي هريرة راويه، كما سيأتي. وإذا ترجح أن الإمام يؤمن، فيجهر به في الجهرية، كما ترجم به المصنف [جهر الإمام بآمين] والبخاري [باب جهر الإمام بالتأمين]، وهو قول الجمهور خلافًا للكوفيين، وروايةٍ عن مالك، فقال: يسر به مطلقًا. ووجه الدلالة من الحديث أنه لو لم يكن التأمين مسموعًا للمأموم لم يعلم به، وقد علق تأمينه بتأمينه. وأجابوا بأن موضعه معلوم، فلا يستلزم الجهر به. وفيه نظر، لاحتمال أن يخلّ به، فلا يستلزم علم المأموم به. وقد روى رَوْحُ بن عُبَادة، عن مالك في هذا الحديث: قال ابن شهاب: وكان رسول الله - ﷺ - إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] جهر بـ «آمين»: أخرجه السّرّاج. ولابن حبان من رواية الزُّبيدي في حديث الباب عن ابن شهاب: كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته، وقال: «آمين». وللحميدي من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة نحوه، بلفظ: إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]. ولأبي داود من طريق أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة، عن أبي هريرة مثله، وزاد: «حتى يسمع من يليه من الصف». ولأبي داود، وصححه ابن حبان من حديث وائل بن حُجْر نحو رواية الزبيدي. وفيه ردّ على من أومأ إلى النسخ، فقال: إنما كان - ﷺ - يجهر بالتأمين في ابتداء الإسلام ليعلمهم، فإن وائل بن حجر إنما أسلم في أواخر الأمر. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى . (فأمنوا) جواب «إذا». استدلّ به على تأخير تأمين المأموم عن تأمين الإمام؛ لأنه رتب عليه بالفاء، لكن تقدم في الجمع بين الروايتين أن المراد المقارنة، وبذلك قال الجمهور. وقال أبو محمد الجويني: لا تستحب مقارنة الإمام في شيء من الصلاة غيرِهِ. قال إمام الحرمين: يمكن تعليله بأن التأمين لقراءة الإمام، لا لتأمينه، فلذلك لا يتأخر عنه، وهو واضح. ثم إن الأمر عند الجمهور للندب. وحكى ابن بزيزة عن بعض أهل العلم وجوبه على المأموم، عملًا بظاهر الأمر. قال: وأوجبه الظاهرية على كل مصلّ. قال الجامع عفا الله عنه: الذي ذكره أبو محمد بن حزم الظاهري في كتابه «المحلى» أنه فرض على المأموم فقط. ونصه فيه: وقول المأموم: «آمين» إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فرض، وإن قاله الإمام فهو حسن، وسنة. انتهى . ثم إن الذي يظهر لي وجوبه على المأموم؛ لأن الأمر للوجوب على قول الجمهور، إلا إذا صرفه صارف، وما ذكر الجمهور القائلون بالندب هنا صارفًا. والله تعالى أعلم. ثم إن مطلق أمر المأموم بالتأمين أنه يُؤَمّن، ولو كان مشتغلًا بقراءة الفاتحة، وبه قال أكثر الشافعية. ثم اختلفوا هل تنقطع بذلك الموالاة على وجهين؟: أصحهما: لا تنقطع؛ لأنه مأمور بذلك لمصلحة الصلاة، بخلاف الأمر الذي لا يتعلق بها، كالحمد للعاطس. والله أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الحمد للعاطس مثل التأمين، لا يقطع الموالاة، إذ هو مشروع، ولا دليل على أنه يقطع. والله تعالى أعلم. (فإِن الملائكة تؤمن) تعليل للأمر بالتأمين، أي لأن الملائكة تؤمن. ثم إن ظاهره أن المراد بالملائكة جميعهم، واختاره ابن بزيزة. وقيل: الحفظة منهم. وقيل: الذين يتعاقبون منهم، إذا قلنا: إنهم غير الحفظة. قال الحافظ ﵀: والذي يظهر أن المراد بهم من يشهد تلك الصلاة من الملائكة، ممن في الأرض، أو في السماء، ففي رواية البخاري، من طريق الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه». وستأتي هذه الرواية للمصنف ٣٥/ ٩٣٠. وقد علق البخاري عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، ووصله أحمد، والدارمي، وابن خزيمة، وفيه: «فوافق ذلك قول أهل السماء». ونحوه لسهيل بن أبي صالح، عن أبيه عند مسلم، وروى عبد الرزاق، عن عكرمة، قال: «صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء، فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر للعبد» انتهى. قال الحافظ: ومثله لا يقال بالرأي، فالمصير إليه أولى. انتهى . (فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة) قيل: المراد بالموافقة هو الموافقة في القول والزمن، ويدل عليه قوله قبله: «فإن الملائكة تؤمن». وقيل: الموافقة في الإخلاص والخشوع، وإليه مال ابن حبان، فإنه لما ذكر الحديث قال: يريد موافقة الملائكة في الإخلاص بغير إعجاب، وكذا جنح إليه غيره، فقال نحو ذلك من الصفات المحمودة، أو في إجابة الدعاء، أو في الدعاء بالطاعة خاصة. أو المراد بتأمين الملائكة استغفارهم للمؤمنين . قال الجامع عفا الله عنه: القول الأول هو الذي رجحه الأكثرون؛ القرطبي، وابن دقيق العيد، والحافظ ولي الدين، والحافظ في الفتح، وهو الذي يظهر لي. والله تعالى أعلم. وقال ابن المنير: الحكمة في إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون المأموم على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها، لأن الملائكة لا غفلة عندهم، فمن وافقهم كان متيقظًا . (غفر الله له ما تقدم من ذنبه) جواب «من». وفي الروايات الآتية كلها: «غفر له ما تقدم من ذنبه» ببناء الفعل للمجهول. ولعل تقديم المصنف لهذه الرواية، مع أن في سندها ضعفًا من أجل بقية، لتصريحها بالفاعل. والله تعالى أعلم. ثم إن ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية كبائرها وصغائرها، وقد خص العلماء هذا وأشباهه بتكفير الصغائر فقط، وقالوا: إنما يكفر الكبائر التوبة، وكأنهم لما رأوا التقييد في بعض ذلك بالصغائر حملوا ما أطلق في غيرها عليها، كالحديث الصحيح «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفّارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر». والله أعلم . وقد تقدم البحث في ذلك مستوفًى في الكلام على حديث عثمان ابن عفان ﵁، فيمن توضأ كوضوئه - ﷺ - في كتاب الطهارة، وبالله التوفيق. تنبيه: قال في «الفتح»: وقع في أمالي الجرجاني، عن أبي العباس الأصم، عن بحر بن نصر، عن ابن وهب، عن يونس في آخر هذا الحديث: «وما تأخر»، وهي زيادة شاذة، فقد رواه ابن الجارود في «المنتقى» عن بحر بن نصر بدونها، وكذا مسلم عن حرملة، وابنُ خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن ابن وهب، وكذلك في جميع الطرق عن أبي هريرة، قال الحافظ: إلا أني وجدته في بعض نسخ من ابن ماجه عن هشام بن عمار، وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن ابن عيينة بإثباتها، ولا يصح؛ لأن أبا بكر بن أبي شيبة قد رواه في مسنده، ومصنفه بدونها، وكذلك حفاظ أصحاب ابن عيينة: الحميدي، وابن المديني، وغيرهما. وله طرق أخرى ضعيفة من رواية أبي فروة محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، عن عثمان، والوليد ابني ساج، عن سهل، عن أبيه، عن أبي هريرة. انتهى ما في «الفتح». والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا متفق عليه. قال الجامع عفا الله عنه: إسناد الصنف، وإن كان فيه بقية، وهو يدلس عن الضعفاء، ويُسَوِّي، إلا أن الحديث أخرجه الشيخان، وغيرهما من طرق عن الزهري، وأخرجه المصنف من رواية ابن عيينة،
مصادر المؤلف (٧)

١. هكذا نسخة الفتح، وفيها ركاكة، ولعل صواب العبارة: وذلك في رواية تدل على خلاف تأويلهم، وهي رواية معمر … إلخ. أو «رواية معمر» بالجر بدلًا عن «روايةٍ» الأولى. فليحرر.

٢. فتح الباري جـ ٢ ص ٥١٤ - ٥١٥.

٣. المحلّى جـ ٣ ص ٢٥٥.

٤. فتع جـ ٢ ص ٥١٦.

٥. انظر طرح التثريب جـ ٢ ص ٣٦٦. وفتح الباري جـ ٢ ص ٥١٦.

٦. انظر «الفتح» جـ ٢ ص ٥١٦.

٧. انظر «طرح التثريب» جـ ٢ ص ٢٦٦.