٣٤ - بَابُ الأمْرِ بِالتَّأْمِينِ خَلْفَ الإِمَامِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على أمر المأموم بأن يقول: «آمين» خلف إمامه عقب قراءة فاتحة الكتاب.
ومحل الاستدلال من الحديث واضح، وقد تقدم الكلام عليه مستوفىً في الباب الماضي.
٩٢٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
رجال هذا الإسناد: خمسة
كلهم تقدموا في الباب الماضي، إلا اثنين:
١ - (سُميّ) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ثقة، مات سنة ١٣٠ مقتولًا بقُدَيد، من [٦]، أخرج له الجماعة،
تقدم في ٢٢/ ٥٤٠.
٢ - (أبو صالح) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، وكان
يجلب الزيت إلى الكوفة، مات سنة١٠١، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٦/ ٤٠.
وشرح الحديث، ومسائله تقدمت في الباب الماضي، فراجعها تستفد. وبالله التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
٣٥ - فَضْلُ التَّأمِينِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على فضل التأمين.
الظاهر أن المصنف ﵀ أراد أن التأمين لا يختص بحالة الصلاة فقط، بل ينبغي التأمين لقراءة القارئ مطلقًا، ولهذا أورد فيه
رواية الأعرج، لأنها مطلقة غير مقيدة بحال.
قال ابن المُنَيِّر ﵀: وأيُّ فضل أعظم من كونه قولًا يسيرًا، لا كلفة فيه، ثم قد ترتبت عليه المغفرة. انتهى.
قال الحافظ ﵀: ويؤخذ منه مشروعية التأمين لكل من قرأ الفاتحة، سواء كان داخل الصلاة، أو خارجها، لقوله: «إذا قال أحدكم»، لكن في رواية مسلم من هذا الوجه: «إذا قال أحدكم في صلاته»، فيحمل المطلق على القيد.
نعم في رواية همام، غن أبي هريرة عند أحمد -وساق مسلم إسنادها-: «إذا أمن القارئ، فأمنوا»، فهذا يمكن حمله على الإطلاق،
فيستحب التأمين إذا أمّن القارئ مطلقًا لكل من سمعه، من مصل، أو غيره.
ويمكن أن يقال: المراد بالقارئ الإمام إذا قرأ الفاتحة، فإن الحديث واحد، اختلفت ألفاظه. انتهى .