HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٩٣٧

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ (وَاللَّفْظُ لَهُ) عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: «سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا، فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَجِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اقْرَأْ، فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ. ثُمَّ قَالَ لِيَ: اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ١٥٠

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٢ ص١٨٢
قال الجامع عفا الله عنه: هذا خلاصة ما نقلوه، وتحقيق ما قالوه، وهو تحقيق نفيس، وبحث أنيس، لمن له رغبة في العلم، وتطلع إلى الفهم، والله ﷾ ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٣٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ،- عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ، يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَقْرَأَنِيهَا، فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَجِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «اقْرَأْ»، فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ»، ثُمَّ قَالَ لِي: «اقْرَأْ». فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ». رجال هذا الإسناد: ثمانية كلهم تقدموا في هذا الباب، فمالك، ومَن قبله تقدموا في الحديث الثاني، ومَن بعده تقدموا في الحديث الماضي، إلا: (عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ ) من ولد القَارَة بن الديش بن مُحَلِّم بن غالب بن أيثَع بن الهون بن خُزَيمة بن مدركة. بن إلياس بن مضر ابن نزار. يقال: له صحبة، وقيل: بل ولد على عهد النبي - ﷺ -، وقيل: أتي به إليه، وهو صغير. روى عن عمر، وأبي طلحة، وأبي أيوب، وأبي هريرة. وعنه ابنه محمد، والسائب بن يزيد، وهو من أقرانه، وعروة بن الزبير، والأعرج، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأحمد بن عبد الرحمن بن عوف، ويحيى بن جعدة بن هُبَيرة، والزهري. قال ابن معين. ثقة. وقال ابن سعدة توفي بالمدينة سنة -٨٥ - في خلافة عبد الملك، وهو ابن -٧٨ - سنة. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة -٨٨ - وكذا أرخه ابن قانع، وابن زبر، والقَرَّاب، وزاد: وهو ابن -٧٨ - سنة. وقال الواقدي: له صحبة، ثم قال. كان على بيت المال زمن عمر، وهو من جِلَّةِ تابعي أهل المدينة وعلمائهم. وأخرج البيهقي في التشهد من طريق ابن إسحاق: حدثني ابن شهاب، وهشام، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، وكان عاملًا لعمر على بيت المال. وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. وذكره مسلم، وابن سعد، وخليفة في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة. وروى ابن وهب عن يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عَبْد القَارِيّ، عن أبيه، قال: أتِي بعبد الله، وعبد الرحمن إلى النبي - ﷺ -، فمسح على رؤوسهما، فذكر قصة، أوردها البغوي «في معجم الصحابة». أخرج له الجماعة . وشرح الحديث والمسائل المتعلقة به واضحة مما سبق في الحديث الماضي. (قوله: فكدت أن أعجل عليه) أي قاربت أن آخذه بعَجَلَة وأجُرّه في الصلاة. وكاد يفعل كذا يكاد، من باب تَعبَ: قارب الفعل. قال ابن الأنباري: قال اللغويون: كدتُ أفعلُ مَعناه عند العرب قاربت الفعل، ولم أفعل، وما كِدتُ أفعل: معناه فَعَلْتُ بعد إبطاء. قال الأزهري: وهو كذلك، وشاهده قوله تعالى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]، معناه ذبحوها بعد إبطاء لتعذر وِجْدان البقرة عليهم، وقد يكون «ما كدتُ أفعلُ» بمعنى ما قاربت . وهي من الأفعال الناقصة التي ترفع الاسم، وتنصب الخبر، ويكون خبرها غالبًا فعلًا مضارعًا، ولا يقترن غالبًا بـ«أن»، كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]. وإلى هذا أشار ابن مالك ﵀ في «الخلاصة» بقوله: كَكَانَ كَاد وعسَى لَكِنْ نَدَرْ … غَيْرُ مُضَارِعٍ لِهَذَينِ خَبَرْ وكوْئهُ بِدُونِ أنْ بَعْدَ عَسى … نَزْرٌ وَكَادَ الأمرُ فيهِ عُكِسَا ومن اقتران خبرها بـ«أن» قول الشاعر: [الخفيف]: كَادَتِ النَّفسُ أن تَفِيضَ عَلَيْهِ … إِذْ غَدَا حَشْوَ رَيْطَةٍ وَبُرُودِ وبعضهم خص اقترانه بالشعر، والصحيح الأول. (وقوله: ثم لببته بردائه) لتشديد الموحدة الأولى: أي جعلت رداءه في عنقه، ثم جررته، قال ابن منظور: ولَبَّبَ الرجلَ: جعل ثيابه في عنقه وصَدْرِهِ في الخصومة، ثم قبضه وجرّه، وأخذ بتلبيبه كذلك. انتهى . (وقوله: «فاقرؤوا ما تيسر منه») أي من المُنزَل. وفيه -كما تقدم- إشارة إلى الحكمة في التعدد المذكور، وأنه للتيسيرَ على القارئ. واستدلّ به على جواز القراءة بكل ما ثبت من القرآن بالشروط التي تقدمت، وهي شروط لابد من اعتمارها، فمتى اختلّ شرط منها لم تكن تلك القراءة معتمدة. وقد قرر ذلك أبو شامة في «الوجيز» تقريرًا بالغًا، وقال: لا يُقطَع بالقراءة بأنها منزلة من عند الله إلا إذا اتفقت الطرق عن ذلك الإمام الذي قام بإمامة المصر بالقراءة، وأجمع أهل عصره، ومن بعدهم على إمامته في ذلك، قال: أما إذا اختلفت الطرق عنه فلا، فلو اشتملت الآية الواحدة على قراءة مختلفة مع وجود الشرط المذكور جازت القراءة بها بشرط أن لا يختل المعنى، ولا يتغير الإعراب. وذكر أبو شامة في «الوجيز» أن فتوى وودت من العجم لدمشق، سألوا عن قارئ يقرأ عشرًا من القرآن، فيخلط القراءات؟. فأجاب ابن الحاجب، وابن الصلاح، وغير واحد من أئمة ذلك العصر بالجواز بالشروط التي ذكرناها، كمن يقرأ مثلًا ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة:
مصادر المؤلف (٦)

١. وفي بعض النسخ «أنا» بدلًا من «أنْ».

٢. وفي بعض النسخ: «أنا» بدلًا من «إني».

٣. في «ت» بتشديد الياء. وفي هامش «صة» منسوب هو وابناه محمد، وإبراهيم، وأقاربه، ويعقوب بن عبد الرحمن، وغيرهم- إلى القارة قبيلة مشهورة بِجَوْدَة الرمي. ص ٢٣١.

٤. «تك» جـ ١٧ ص ٢٦٣ - ٢٦٥. «تت»جـ ٦ ص ٢٢٣ - ٢٢٤.

٥. المصباح جـ ٢ ص ٥٤٥.

٦. لسان العرب جـ ٥ ص ٣٩٨١.