HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٩٤٢

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِذَا عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص313
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ١٥٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٢ ص٢١٥
تنبيه: أخرج هذا الحديث أحمد في مسنده عن عفان، عن حماد ابن سلمة، وابن جرير الطبري عن محمد بن مرزوق، عن أبي الوليد الطيالسي، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، عن أبي بن كعب ﵃. زاد فيه «عبادة» بين أنس وأُبيّ . قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن هذه الرواية شاذة، لمخالفة حماد بن سلمة لسائر الحفاظ ممن رواه عن حميد، وهم يحيى القطان -كما في رواية الباب- ويزيد بن هارون -كما في «الفضائل» من «الكبرى»، وزوائد المسند جـ ٥ ص ١٢٢ -، وبشر بن المفضل -كما في زوائد المسند أيضا جـ ٥ ص ١٢٢ - ومعتمر بن سليمان- كما في الزوائد أيضًا- فإنهم رووه عن أنس، عن أبَيّ، بدون ذكر عبادة ﵃، فتقدم روايتهم على روايته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٤٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِذَا عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ». رجال هذا الإسناد: أربعة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني، ثقة ثبت من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس، أبو عبد الله، الإمام الفقيه الحافظ الحجة، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (نافع) مولى ابن عمر المدني، ثقة ثبت فقيه من [٣]، تقدم في ١٢/ ١٢. ٤ - (ابن عمر) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي ﵁، تقدم في ١٢/ ١٢. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من رباعيات المصنف، وهو (٦٨) من رباعيات الكتاب، وهي أعلى ما وقع له من الأسانيد. ومنها: أن رجاله كلهم من رجال الجماعة. ومها: أنه مسلسل بالفقهاء الثقات المدنيين، وشيخه، وإن كان بغلانيًا، إلا أنه دخل المدينة. ومنها: أنه أصح الأسانيد مطلقًا، على ما نقل عن الإمام البخاري رحمه الله تعالى، كما قال الحافظ السيوطي ﵀ في ألفية المصطلح عند تعداد أصح الأسانيد: فَمَالكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَيِّدِه … وَزِيدَ مَا لِلشَّافِعِي فَأحْمَدِهْ ومنها: أن فيه ابن عمر أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وأحد فقهاء الصحابة ﵃. والله ﷾ أعلم. شرح الحديث (عن ابن عمر) بن الخطاب ﵄ (أن رسول الله - ﷺ - قال: «مثل صاحب القرآن) وفي رواية الشيخين:»إنما مثل صاحب القرآن«، بزيادة»إنما«. وفي«فضائل القرآن»من«الكبرى»-٣٣/ ٨٠٤٣ - من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - قال:«إنما مثل القرآن كمثل الإبل المعقّلة، إذا عاهدها صاحبها على عُقُلِها أمسكها، وإذا أغفلها ذهبت، إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقم له نسيه». قال في«الفتح». وقوله:«إنما»يقتضي الحصر على الراجح، لكنه حصر مخصوص بالنسبة إلى الحفظ والنسيان بالتلاوة والترك. انتهى . وقال الحافظ ولي الدين ﵀: إِن قلت: مقتضى الحديث على القول لدلالة«إنما»على الحصر أنه لا مثل لصاحب القرآن سوى المثل المذكور في هذا الحديث، مع أنه ﵊ قد ضرب له أمثالًا أخرى، فمنها: قوله ﵊:«مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأتْرُجّة، ريحها طيب، وطعمها طيب». قلت: المراد حصره مثله في هذا بالنسبة إلى أمر مخصوص، وهو دوام حفظه بالدرس، ونسيانه بالترك، فهو بالدرس كحافظ البعير بالعقل، وفي نسيانه بالترك، كمضيع البعير بعدم العقل، وأما بالنسبة إلى أمور أخرى فله أمثلة أخرى، والحصر، وإن كان ظاهره العموم، فهو حصر مخصوص، وله نظائر معروفة. والله أعلم. انتهى كلام ولي الدين رحمه الله تعالى . والمثل -بفتحتين، وبكسر، فسكون، وكأمير- الشبْهُ، جمعه: أمثال. والمَثَلُ أيضًا: الصفة، كما في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ [محمد: ١٥]. أفاده في «ق». والمراد أن مثل صاحب القرآن مع القرآن، كمثل صاحب الإبل إلخ. وقال القاضي عياض ﵀. ومعنى صاحب القرآن. أي الذي ألِفَه، والمصاحبة: المؤالفة، ومنه: فلان صاحب فلان، وأصحاب الجنة، وأصحاب النار، وأصحاب الحديث، وأصحاب الرأي، وأصحاب الصُّفَّة، وأصحاب إبل وغنم، وصاحب كنز، وصاحب عبادة . وقال في «الفتح»: وقوله: ألفه، أي ألف تلاوته، وهو أعم من أن يألفها نظرًا من المصحف، أو عن ظهر قلب، فإن الذي يداوم على ذلك يذلّ له لسانه، ويسهل عليه قراءته، فإذا هجره ثقلت عليه القراءة، وشقت عليه انتهى . (كمثل الإِبل المعقلة) أي المشدودة بالعِقَال، والتشديد فيه للتكثير. قاله ابن الأثير . والمعنى أن حاله كحال صاحب الإبل المعقلة معها. وفي رواية البخاري: «كمثل صاحب الإبل المعقلة». و«الإبل» -بكسرتين-: اسم جمع، لا واحد لها، وهي مؤنثة، لأن اسم الجمع الذي لا واحد له من لفظه إذا كان لما لا يعقل يلزمه التأنيث، وتدخله الهاء إذا صغر، نحو أُبَيْلَةٍ، وغُنَيْمَة، وسمع إسكان الباء للتخفيف، ومن التأنيث، وإسكان الباء قولُ أبي النجم، [الرجز]: وَالإِبْلُ لَا تَصْلُحُ لِلْبُسْتَانِ … وَحَنَّتِ الإِبلُ إِلَى الأَوطَانِ والجمع آبال، وأبِيلٌ، كَعبيدٍ، وإذا ثني أو جمع فالمراد قطيعان، أو قطيعات، وكذلك أسماء الجموع، نحو أبقار، وأغنام، والإبل بناء نادر، قال سيبويه: لم يجئ على فِعِلٍ -بكسر الفاء والعين- من الأسماء إلا حرفان، إبِلٌ، وحِبِرٌ، وهو الْقَلَحُ، ومن الصفات إلا حرف، وهي امرأة بِلِزٌ، وهي الضخمة، وبعض الأئمة يذكر ألفاظًا غير ذلك، لم يثبت نقلها عن سيبويه. قاله في المصباح . والْمُعَقَّلَة. بضم الميم، وفتح العين، وتشديد القاف، بصيغة اسم المفعول، أي المشدودة بالعِقَال، وهو الحبل الذي يُشَدُّ في ركبة المعير. شَبَّهَ النبي - ﷺ - دَرْسَ القرآن، واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يُخشَى من الشِّرَاد، فما زال التعاهد موجودًا فالحفظ موجود، كما أن البعير ما دام مشدودًا بالعقال، فهو محفوظ. وخص الإبل بالذكر، لأنها أشد الحيوان الإنسيِّ نفورًا، وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة (١). (إِن عاهد عليها) أي إذا تفقدها، وأحدث العهد بها. وفي نسخة من «الكبرى»: «إن عاهد عليها»، وهو رواية الصحيحين. قال ابن منظور. والمُعاهدة، والاعتِهَادُ، والتَّعَاهُدُ، والتَّعَهُّدُ واحد، وهو إحداث العهد بما عَهِدته، ويقالَ للمُحافظ على العهد: مُتَعَهِّد. ومنه قول أبي عَطَاءٍ السِّندِيّ، وكان فصيحًا، يَرْثي ابنَ هُبَيْرَة: وَإِنْ تُمْسِ مَهْجُور الْفِنَاءِ فَرُبَّمَا … أقَامَ بِهِ بَعدَ الْوُفُودِ وُفُودُ فَإِنَّكَ لَمْ تَبْعُد عَلَى مُتَعَهَدٍ … بَلَى كُلُّ مَنْ تَحْتَ التُّرَابِ بَعِيدُ قال: وتَعَهَّدَ الشَّيءَ، وتعَاهده، واعتهده: تفقّده، وأحدث العهد به، قال الطِّرِمَّاح [من الخفيف]: وَيُضِيعُ الَذِي قَدَ اوْجَبَهُ اللَّـ … ـهُ عَلَيه وَلَيسَ يَعْتَهِدُهُ وتَعَهَّدْتُ ضَيْعَتي، وكُلَّ شيء، وهو أفصح من قولك: تعاهدته، لأن التعاهد إنما يكون بين اثنين. وفي «التهذيب»: ولا يقال: تعاهدته. قال: وأجازها الفراء. انتهى كلام ابن منظور باختصار . (أمسكها) أي استمرّ إمساكه لها. وفي رواية أيوب عن نافع، عند مسلم: «فإن عقلها حفظها» . (وإِن أطلقها ذهبت) أي إن حَلَّ وِثَاقَها وتركها انفلتت، وشَرَدَت منه، فلا يقدر على إمساكها. وفي رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع عند مسلم: «إن تعاهدها صاحبها، فعقلها أمسكها، وإن أطلق عقلها ذهبت»، وفي رواية موسى ابن عقبة، عن نافع عنده: «وإذا قام صاحب القرآن، فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقم له نسيه». قاله في الفتح. وتقدمت رواية موسى بن عقبة هذه للمصنف في «الكبرى». والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر ﵄ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٣٧/ ٩٤٢ - وفي «الكبرى» -٣٧/ ١٠١٤ - وفي «فضائل القرآن» -٣٢/ ٨٠٤١ - عن قتيبة، عن مالك، عن نافع، عنه. وفي «الفضائل» أيضًا -٣٣/ ٨٠٤٣ - عن قتيبة بن سعيد، عن يعقوب -يعني ابن عبد الرحمن- عن موسى بن عقبة، عن نافع، عنه، وتقدم لفظه. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في «فضائل القرآن» عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به. ومسلم في الصلاة عن عن يحيى بن يحيى، عن مالك وعن زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، وعبيد الله بن سعيد، كلهم عن يحيى القطان. (ح) وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد
مصادر المؤلف (١٠)

١. راجع «النكت الظراف» جـ ١ ص ١١. بنسخة «تحفة الأشراف».

٢. وفي نسخة «وإن أطِلقَت».

٣. جـ ١٠ ص ٩٨.

٤. «طرح التثريب» جـ ٣ ص ١٠٤.

٥. راجع شرح مسلم للنووي ﵀ جـ ٦ ص ٧٧.

٦. فتح جـ ١٠ ص ٩٨.

٧. انظر: «النهاية في غريب الحديث» جـ ٣ ص ٢٨١.

٨. راجع الفتح جـ ١٠ ص ٩٨.

٩. لسان العرب جـ ٤ ص ٣١٥٠.

١٠. هكذا عزا هذا اللفظ في «الفتح» إلى مسلم من رواية أيوب، ولم أره في «صحيحه»، وكذا ما عزاه إليه من لفظ عبيد الله بن عمر الآتي. فليحرر.