HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٩٤٦

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «إِنْ كُنْتُ لَأَرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَيُخَفِّفُهُمَا حَتَّى أَقُولَ: أَقَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْكِتَابِ.؟»
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ١٥٦

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٢ ص٢٥٩
٤٠ - تَخْفِيفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على استحباب تخفيف صلاة ركعتي الفجر. ٩٤٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لأَرَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَيُخَفِّفُهُمَا، حَتَّى أَقُولَ: أَقَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْكِتَابِ؟. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي المروزي، أبو يعقوب، أو أبو محمد المعروف بابن راهويه، ثقة حجة ثبت فقيه من [١٠]، مات سنة ٢٣٨ وله ٧٢ سنة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه من [٨]، مات سنة ١٨٨، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٢. ٣ - (يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري، أبو سعيد قاضي المدينة، ثقة ثبت من [٥]، مات سنة ١٤٤ - أو بعدها، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٢/ ٢٣. ٤ - (محمد بن عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصاري المدني، ابن أخي عمرة بنت عبد الرحمن، وهو محمد بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال: ابن محمد بدل عبد الله، ومنهم من ينسبه إلى جده لأمه، فيقول: محمد ابن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، ثقة -٦ - . روى عن عمته عمرة بنت عبد الرحمن، وأختها لأمها أم هشام بنت حارثة بن النعمان، ويحيى بن أسعد بن زارارة، وابن كعب بن مالك، وعمرو، ويقال: محمد بن شرحبيل، والأعرج، ومحمد بن عمرو بن الحسن، وغيرهم. وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، وسهيل بن أبي صالح، وعمارة بن غزية، وأبو أويس، وغيرهم. ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وقال: توفي سنة -١٢٤ - وهو ثقة، وله أحاديث. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وصرح ابن سعد بأن عمرة عمة أبيه. وكان عامل عمر بن عبد العزيز على المدينة فيما قال يحيى بن أبي كثير وغيره. وقال ابن أبي خيثمة: مصعب بن عبد الله يقول: كان محمد بن عبد الرحمن واليًا على اليمامة لعمر بن عبد العزيز، وكان رجلًا صالحًا. أخرج له الجماعة . ٥ - (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة من [٣]، ماتت قبل ١٠٠ - ويقال: بعدها، أخرج لها الجماعة، تقدمت ١٣٤/ ٢٠٣. ٦ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂، تقدمت في ٥/ ٥. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له ابن ماجه، وأنهم مدنيون، إلا شيخه، فمروزي، نزل نيسابور، وجريرًا، فكوفي، نزل الريّ، وفيه رواية الراوي عن عمته، وفيه عائشة من المكثرين السبعة، روت -٢٢١٠ - حديثًا. والله ﷾ أعلم. شرح الحديث (عن عائشة) ﵂، أنها (قالت: إِن كنت لأرى رسول الله - ﷺ -) «إن» مخففة من الثقيلة، واللام في «لأرى» هي الفارقة بين «إن» المخففة، وبين «إن» الشرطية، كما قال في «الخلاصة»: وَخُفِّفَتْ «إِنَّ» فَقَلَّ الْعَمَلُ … وَتَلْزَمُ اللاَّمُ إِذَا مَا تُهْمَلُ أي إني كنت لأبصِر رسول الله - ﷺ - (يصلي ركعتي الفجر) الجملة في محل تصب على الحال، لأنَّ «أرى» بصرية، لا تنصب إلا مفعولًا واحدًا، وهو هنا «رسول الله». ووقع في «الكبرى»: «في ركعتي الفجر» بزيادة «في»، والظاهر أنه خطأ. والله تعالى أعلم. (فيخففهما) أي يخفف القراءة في الركعتين (حتى أقول) بنصب الفعل بـ «ـأن» مضمرة وجوبًا بعد «حتى»، لأن الفعل ينصب بعدها إذا كان مستقبلًا، ويرفع إذا كان حالًا، أو مؤولًا به، كما قال في «الخلاصة»: وَبَعْدَ «حَتَّى» هَكَذَا إِضْمَارُ «أنْ» … حَتْمٌ كَـ«جُدْ حَتَّى تَسُرَّ ذَا حَزَنْ» وَتِلْوَ «حَتَّى» حَالًا أوْ مُؤَوَّلَا … بِهِ ارْفَعنَّ وانْصِبِ الْمُستَقْبَلَا ثم إن القول هنا يحتمل أن يكون بمعنى التلفظ، ويحتمل أن يكون بمعنى الظن. (أقرأ بأم الكتاب) هكذا في «المجتبى» بالاستفهام، وهو الموافق لما في الصحيحين، ووقع في «الكبرى»: «ما قرأ فيهما بأم الكتاب»، بـ «ما» النافية، ولا ينافي معنى الاستفهام، إذ معناه حتى أظن عدم قراءته، فقد صح فيما سبق من الدلائل أنه - ﷺ - كانت يقرأ فيهما. والله أعلم. ولفظ البخاري. «كان النبي - ﷺ - يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب». وفي رواية الحموي: «بأم القرآن»، وزاد مالك في روايته: «أم لا؟». ولفظ أحمد عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن: «إذا طلع الفجر صلى ركعتين، أو لم يصل إلا ركعتين، أقول: لم يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب». وكذا عند مسلم من طريق معاذ، عن شعبة، لكن لم يقل. «أو لم يصل إلا ركعتين». ورواه أحمد أيضًا عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة بلفظ: «كان إذا طلع الفجر لم يصل إلا ركعتين، فأقول: هل قرأ فيهما بفاتحة الكتاب» . قال السندي ﵀: قوله (أقرأ بأم الكتاب) مبالغة في التخفيف، ومثله لا يفيد الشك في القراءة، ولا يقصد به ذلك، ولا دليل فيه لمن يقول بالاقتصار على الفاتحة، ضرورةَ أن حقيقة اللفظ الشكُّ في الفاتحة أيضًا، وهو متروك بالاتفاق، وعند الحمل على ما قلنا لا يلزم الاقتصار، فالحمل عَلَى الاقتصار مشكل، وقد ثبت خلافه، كما تقدم. والله أعلم. انتهى . وقال النووي ﵀: هذا الحديث دليل على المبالغة في التخفيف، والمواد المبالغة بالنسبة إلى عادته - ﷺ - من إطالة صلاة الليل وغيرها من نوافله، وليس فيه دلالة لمن قال: لا يقرأ فيهما أصلًا، لما قدمناه من الدلائل الصحيحة الصريحة. انتهى . وقال في «الفتح»: وقد تمسك به من زعم أنه لا قراءة في ركعتي الفجر أصلًا. وتعقب بما ثبت في الأحاديث الآتية. قال القرطبي ﵀: ليس معنى هذا أنهما شكت في قراءته - ﷺ - الفاتحة، وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل، فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من الصلوات. قال الحافظ ﵀: وفي تخصيصها أم القرآن بالذكر إشارة إلى مواظبته لقراءتها في غيرها من صلاته. وقد روى ابن ماجه بإسناد قوي عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي ركعتين قبل الفجر، وكان يقول:»نعم السورتان يقرأ بهما في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] «. ولابن أبي شيبة من طريق محمد بن سيرين، عن عائشة ﵂:«كان يقرأ فيهما بهما». ولمسلم من حديث أبي هريرة ﵁، أنه - ﷺ -:«قرأ فيهما بهما». وللترمذي، والنسائي من حديث ابن عمر ﵄:«رَمَقْتُ النبيَّ - ﷺ - شهرًا، فكان يقرأ فيهما بهما». وللترمذي من حديث ابن مسعود ﵁ مثله بغير تقييد، وكذا للبزار عن أنس ﵁. ولابن حبان عن جابر ﵁ ما يدل على الترغيب في قراءتهما فيهما. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى . والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيالت مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٤٠/ ٩٤٦ - وفي«الكبرى»٤٠/ ١٠١٨ - بالسند المذكور. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري ٢/ ٧٢ عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمته عمرة، عن عائشة ﵂. وعن أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية، عن يحيى بن سعيد، من محمد بن عبد الرحمن، من عمرة، عنها. ومسلم ٢/ ١٦٠ من محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب الثقفي، من يحيى بن سعيد به. وعن عبيد الله معاذ، عن أبيه، عن شعبة به. وأبو داود رقم ١٢٥٥ - عن أحمد بن أبي شعيب الحَرَّاني، عن زهير ابن معاوية به. و(الحميدي) رقم ١٨١، و(أحمد) ٦/ ٤٠ و٤٩ و١٠٠ و١٧٢ و١٦٤ و١٨٦ و٢٣٥، و(ابن خزيمة) رقم ١١١٣. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: قال الحافظ أبو الحجاج الْمِزيّ رحمه الله تعالى في «تحفة الأشراف» من زياداته.: ما نصه: رواه سعد بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن عبد الرحمن، من عمرة، كما تقدم من رواية أخيه يحيى ابن سعيد عنه. وقد اختلف فيه على يحيى بن سعيد: فمنهم: من رواه عنه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة- كما تقدم. ومنهم: من رواه عنه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمته عمرة -كما قال شعبة- وهم الأكثرون، وكلا القولين صواب. ومنهم: من رواه عنه، عن محمد بن محمد الرحمن، عن أمه عمرة، وهو وَهَمٌ. ورواه مروان بن معاوية الفزارى، من يحيى بن سعيد، عن محمد ابن يحيى بن حبان، عن عمرة، وهو وهم أيضًا، لم يتابعه عليه أحد. ورواه هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، عن عمرة، وهو وهم أيضًا، لم يُتَابَعْ عليه. ورواه جماعة جَمَّةٌ، عن شعبة -كما تقدم- منهم يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وخالد بن الحارث، وعثمان بن عمر ابن فارس، وعمرو بن مرزوق. ورواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، ولم يتابع على ذلك، وهو معدود من أوهامه. وذكره أبو مسعود في ترجمة أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة، ووهم في ذلك أيضًا، وتبعه الحميدي في «الجمع بين الصحيحين» على وهمه. والله تعالى أعلم. انتهى كلام الحافظ المزّي رحمه الله تعالى . وقال الحافظ في «نكته»: قلت: أخرجه الطحاوي من طريق معاوية ابن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة. فهذا سلف أبي مسعود الذي تبعه الحميدي. انتهى . وقال في «الفتح» عند قول البخاري: «عن محمد بن عبد الرحمن» في رواية يحيى بن سعيد: ما حاصله: كذا في الأصل غير منسوب، والظاهر أنه ابن أخي عمرة، وبذلك جزم أبو الأحوص، عن يحيى بن سعيد، عند الإسماعيلي، وتابعه آخرون عن يحيى. وذكر الدارقطني في «العلل» أن سليمان بن بلال رواه عن يحيى بن سعيد، قال: حدثني أبو الرجال، وكذا رواه عبد العزيز بن مسلم، ومعاوية بن صالح، عن يحيى، عن محمد، عن عمرة ، وهو أبو الرجال، وقد تقدم أنه محمد بن عبد الرحمن، فيحتمل أن يكون ليحيى فيه شيخان، لكن رجح الدارقطني الأول. وحكى فيه اختلافات أخرى موهومة. وقد رواه مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عائشة، فأسقط من الإسناد اثنين. انتهى. وقال أيضًا عند قول شعبة: «عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمته عمرة»: ما نصه: أي ابن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال: اسم جده «عبد الله». وقوله: «عن عمته عمرة»، هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وعلى هذا فهي عمة أبيه. وزعم أبو مسعود، وتبعه الحميدي أنه محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاري أبو الرجال، ووهّمه الخطيب في ذلك، وقال: إن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئًا. ويؤيد ذلك أن عمرة أم أبي الرجال، لا عمته. وقد رواه الطيالسي، عن شعبة، فقال، «عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة. ووهموه أيضا. ويحتمل إن كان حفظه أن يكون لشعبة فيه شيخان. انتهى حاصل ما في»الفتح«ببعض تصرف» . والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: يستفاد من حديث الباب استحباب تخفيف ركعتي الفجر، ولذا بالغ بعض السلف، فقال: لا يقرأ فيهما شيئًا أصلًا. وقال مالك وجمهور أصحابه. لا يقرأ غير الفاتحة، وحكاه ابن عبد البر عن أكثر العلماء. وقال الشافعي وأحمد والجمهور -كما حكاه عنهم النووي-: يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة. ذكر هذا الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله تعالى . وقال في «الفتح»: ما حاصله بتصرف: استدلّ بحديث الباب من قال لا يزيد فيهما على أم القرآن، وهو قول مالك. وفي البويطي عن الشافعي: استحباب قراءة السورتين المذكورتين فيهما مع الفاتحة، عملًا بالحديث المذكور، وبذلك قال الجمهور، وقالوا: معنى قول عائشة ﵂: «هل قرأ فيهما بأم القرآن؟» أي مقتصرًا عليها، أو ضم إليها غيرها، وذلك لإسراعه بقراءتها، وكان من عادته أن يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها. وذهب بعضهم إلى إطالة القراءة فيهما، وهو قول أكثر الحنفية، ونقل عن النخعي، وأورد البيهقي فيه حديثًا مرفوعًا، من مرسل سعيد ابن جبير، وفي سنده راو لم يسمّ. وخص بعضهم ذلك بمن فاته شيء من قراءته في صلاة الليل، فيستدركها في ركعتي الفجر، ونقل ذلك عن أبي حنيفة، وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن البصري. واستدل به على الجهر بالقراءة في ركعتي الفجر، ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون ذلك عرف بقراءته بعض السورة، كما ثبت في صفة صلاته - ﷺ - من حديث أبي قتادهّ في صلاة الظهر: «ويسمعنا الآية أحيانًا» ، ويدلّ على ذلك أن في رواية ابن سيرين المذكورة: «يسرّ فيهما القراءة». وقد صححه ابن عبد البرّ. واستدلّ بالأحاديث المذكورة من قال: لا يتعين قراءة الفاتحة في الصلاة، لأنه لم يذكرها مع سورتي الإخلاص. وتعقب بأنه ترك ذكر الفاتحة لوضوح الأمر فيها، ويؤيده قول عائشة ﵂: «لا أدري أقرأ الفاتحة، أم لا؟»، فإنه يدل على أن الفاتحة كان مقررًا عندهم أنه لابد من قراءتها. والله تعالى أعلم. انتهى ما في الفتح بتصرف . قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن تخفيف ركعتي الفجر هو المستحب، وأن قراءة الفاتحة لابد منها، ويقرأ معها أحيانًا السورتين المذكورتين في حديث الباب، أو الآيتين السابقتين في الباب الماضي، وأما القول بالإقتصار على الفاتحة، فمردود بالأحاديث الصحيحة المذكورة، وكذا القول بعدم القراءة أصلًا باطل لمنابذته للأحاديث الصحيحة الموجبة لقراءة فاتحة الكتاب، ولاستحباب الآيتين السابقتين، أو السورتين المذكورتين في هذا الباب. والله تعالي أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، إليه أنيب.
مصادر المؤلف (١٤)

١. وفي نسخة «أخبرنا».

٢. «تك» جـ ٢٥ ص ٦١٠ - ٦١١ - «تت»جـ ٩ ص ٢٩٨.

٣. راجع الفتح جـ ٣ ص ٣٦٢ طبعة دار الفكر.

٤. شرح السندي جـ ٢ ص ١٥٦.

٥. شرح مسلم جـ ٦ ص ٤.

٦. ولفظ النسائي ٦٨/ ٩٩٢ -«رمقت رسول الله - ﷺ - عشرين مرة» … وسيأتي الكلام عليه هناك، إن شاء الله تعالى.

٧. فتح جـ ٣ ص ٣٦٢.

٨. «تحفة الأشراف» جـ ١٢ ص ٤١٤ - ٤١٥.

٩. النكت الظراف جـ ١٢ ص ٤١٤.

١٠. ونص ما في الفتح: عن يحيى بن محمد بن عمرة، وهو أبو الرجال. وهذا خطأ بلا شك. والذي أثبته هنا هو الذي تفيده عبارة النكت الظراف جـ ١٢ ص ٤١٤. فليحرر.

١١. جـ ٣ ص ٣٦٢.

١٢. طرح التثريب جـ ٣ ص ٤٦.

١٣. سيأتي ٥٦/ ٩٧٥.

١٤. جـ ٣ ص ٣٦٢ - ٣٦٣.