HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٩٥٤

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ بَيَانٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «آيَاتٌ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ، لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص316
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٢ ص ١٥٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٢ ص٣٢٢
تنبيه: حديث عقبة بن عامر ﵁ هذا صحيح. وهو من أفراد المصنف ﵀، أخرجه هنا -٤٦/ ٩٥٣ - وفي «الكبرى» -٤٦/ ١٠٢٥ - وفي «كتاب الاستعاذة» -١/ ٥٤٣٩ - بالسند المذكور. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. ٩٥٤ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «آيَاتٌ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ، لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ [الفلق: ١]، وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ [الناس: ١]». رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن قدامة) بن أعين الهاشمي مولاهم المِصِّيصِيُّ، ثقة من [١٠]، مات سنة ٢٥٠ تقريبًا، أخرج له أبو داود والنسائي، تقدم في ١٩/ ٥٢٨. ٢ - (جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي، أبو عبد الله الكوفي نزيل الرَّيِّ وقاضيها، ثقة ثبت من [٩]، مات سنة ١٨٨، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٢. ٣ - (بيان) بن بشرْ الأحمسي البجلي، أبو بشر الكوفي، ثقة من [٥]. روى عن أنس، وقيس بن أبي حازم، والشعبي، وغيرهم، وعنه شعبة، والسفيانان، وشريك، وزائدة، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم. قال ابن المديني: له نحو سبعين حديثًا. وقال أحمد: ثقة من الثقات. وقال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة، زاد أبو حاتم: وهو أحلى من فِرَاس. وقال العجلي. كوفي ثقة، وليس بكثير الحديث، روى أقل من مائة حديث. وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتًا. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. وقال أبو ذرّ الهروي، عن الدارقطني: هو أحد الثقات الأثبات. وفرق أبو الفضل الهروي، والخطيب في «المتفق والمفترق» بينه وبين بيان بن بشر المعلم، يروي عنه هاشم بن البريد، زاد الخطيب: ليس لهاشم رواية عن البجلي. قال الحافظ: ومما يدلّ على أنهما اثنان أن المعلم طائي، والآخر بجلي، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له الجماعة . ٤ - (قيس) بن أبي حازم، واسم أبيه: حصين بن عوف، ويقال: عوف بن عبد الحارث، ويقال: عبد عوف بن الحارث بن عوف بن حُشَيش البجلي الأحمسي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم من [٢]. أدرك الجاهلية، ورحل إلى النبي - ﷺ - ليبايعه، فقبض، وهو في الطريق، وأبوه له صحبة، ويقال: لقيس رؤية، ولم يثبت. روى عن أبيه، وعن العشرة المبشرين بالجنة، على خلاف في عبد الرحمن بن عوف، وغيرهم. وروى عنه إسماعيل بن أبي خالد، وبيان بن بشر، والمغيرة بن شبيل، وغيرهم. قال علي بن المديني: روى عن بلال، ولم يلقه، وعن عقبة بن عامر، ولا أدري سمع مثله، أم لا؟، ولم يسمع من أبي الدرداء، ولا من سلمان وقال إسحاق بن إسماعيل، عن ابن عيينة: ما كان بالكوفة أحد أروى عن أصحاب رسول الله - ﷺ - من قيس. وقال الآجري، عن أبي داود: أجود التابعين إسنادًا قيس بن أبي حازم، روى عن تسعة من العشرة، ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف. وقال يعقوب بن شيبة السدوسي: وقيس من قدماء التابعين، وقد روى عن أبي بكر، فمن دونه، وأدركه، وهو رجل كامل، ويقال: إنه ليس أحد من التابعين جَمَعَ أنْ روى عن العشرة مثله، إلا عبد الرحمن ابن عوف، فإنا لا نعلمه روى عنه شيئًا، ثم قد روى بعد العشرة عن جماعة من الصحابة، وكبرائهم، وهو متقن الرواية، وقد تكلم أصحابنا فيه، فمنهم من رفع قدره، وعظمه، وجعل الحديث عنه من أصح الإسناد، ومنهم من حمل عليه، وقال: له أحاديث مناكير، والذين أطروه حملوا هذه الأحاديث على أنها عندهم غير مناكير، وقالوا: هي غرائب، ومنهم من حمل عليه في مذهبه، وقالوا: كان يحمل على علي، وعلى جميع الصحابة، والمشهور عنه أنه كان يقدم عثمان، ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه. ومنهم من قال: إنه مع شهرته لم يرو عنه كبير أحد، وليس الأمر عندنا كما قال هؤلاء، وقد روى عنه جماعة، منهم: إسماعيل بن أبي خالد، وهو أرواهم عنه، وكان ثقة ثبتًا، وبيان بن بشر، وكان ثقة ثبتًا، وذكر آخرين، ثم قال: كل هؤلاء قد روى عنه. وقال ابن خراش: كوفي جليل، وليس في التابعين أحد روى عن العشرة إلا قيس بن أبي حازم. وقال ابن معين: هو أوثق من الزهري، وقال مرة: ثقة. وقال أبو سعيد الأشج: سمحت أبا خالد الأحمر يقول لعبد الله بن نمير: يا أبا هشام أما تذكر إسماعيل بن أبي خالد، وهو يقول: حدثنا قيس هذه الأسطوانةُ -يعني في الثقة مثل هذه الأسطوانة- وقال يحيى بن أبي غنية: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: كبر قيس حتى جاوز المائة بسنين كثيرة، حتى خرف، وذهب عقله. وقال ابن المديني. قال لي يحيى بن سعيد. قيس بن أبي حازم منكر الحديث، ثم ذكر له يحيى أحاديث مناكير، منها حديث كلاب الحوأب. قال الحافظ: ومراد القطان بالمنكر الفرد المطلق. وقال الذهبي في «الميزان»: ثقة حجة، كاد أن يكون صحابيًا، أجمعوا على الاحتجاج به، ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه. انتهى. قال عمرو بن علي: مات سنة -٨٤ - وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: مات سنة -٩٧ - أو -٩٨ - وقال خليفة، وأبو عبيد: سنة -٩٨ - وقال الهيثم بن عدي: مات في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك. وكذا قال الواقدي. وحكى ابن حبان في «الثقات» في وفاته أيضًا ٨٤ و٩٤ و٨٦ وقال: كنيته أبو عبد الله، وقيل: أبو عبيد الله، يروي عن العشرة، جاء إلى النبي - ﷺ - ليبايعه، فقدم المدينة، وقد قبض، فبايع أبا بكر. وفي مسند البزار عن قيس بن أبي حازم، قال: قدمت على رسول الله - ﷺ -، فوجدته قد قبض، فسمعت أبا بكر يقول … فذكر حديثًا. وقال في «الإصابة»: وقد أخرج أبو نعيم من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم: دخلت المسجد مع أبي، فإذا رسول الله - ﷺ - يخطب، فلما خرجت قال لي أبي: هذا رسول الله - ﷺ - يا قيس، وكنت ابن سبع، أو ثمان. قال الحافظ ﵀: لو ثبت هذا لكان قيس من الصحابة، والمشهور عند الجمهور أنه لم ير النبي - ﷺ -، وقد أخرجه الخطيب من الوجه الذي أخرجه ابن منده، وقال: لا يثبت. انتهى. أخرج له الجماعة . ٥ - (عقبة بن عامر) ﵁، تقدم في السند الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو، وأبو داود. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، بيان، عن قيس. ومنها. أن قيسًا هو الذي انفرد من بين التابعين بالرواية عن العشرة المبشرين بالجنة، على الأصح في عبد الرحمن بن عوف، وليس ذلك لأحد من التابعين غَيرِهِ، وإلى هذا أشار الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في ألفية الحديث، حيث قال: والتَّابِعُونَ طَبَقَاتٌ عَشَرَهْ … مَع خمسَةٍ أوَّلُهُمْ ذُو الْعَشَرهْ وَذَاكَ قيْسٌ مَالَة نَظِيرُ … وَعُدَّ عِنْدَ حَاكِمٍ كَثِيرُ والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عقبة بن عامر) ﵁، أنه (قال: قال رسول الله - ﷺ -: آيات أنزلت عليَّ الليلة) «آيات» مبتدأ، و«أنزلت» بالبناء للمفعول، و«عَلَيَّ» متعلق به، و«الليلة» منصوب على الظرفية، متعلق به أيضًا، والجملة في محل جر صفة لـ«آيات»، أي آيات من القرآن مُنزَلَةٍ عليَّ في هذه الليلة. ولفظه في «كتاب الاستعاذة» من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس: «أنزل علي آيات، لم يُرَ مثلُهُنّ، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] إلى آخر السورة، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] إلى آخر السورة». ولفظ مسلم عن قتيبة، بإسناد المصنف: «ألم تر آيات أنزلت الليلة، لم يُرَ مثلُهن قط، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ [الفلق: ١]». (لم ير مثلهن قطّ) بالبناء للمفعول أيضًا، و«مثلهن» نائب فاعله، والجملة في محل جر صفة بعد صفة، أوفي محل نصب حال. و«قط» من ظروف الزمان تستعمل للماضي، وقد تقدم قول شيخنا عبد الباسط المِنَاسِيّ رحمه الله تعالى في ضبطها: وَخَمْسَةً جَعَلَ مَنْ قَطُّ ضَبَطْ … قَطُّ وَقُطُّ قَطِّ ثُمَّ قَطُ قَطْ والمعنى أنه لم ينزل الله تعالى عليّ فيما مضى من الزمان مثل هؤلاء الآيات في بابهن، وهو الاستعاذة، يعني أنه لم يكن آياتُ سورةٍ كُلُّهُنَّ تعويذ للقارئ غير هاتين السورتين، ففي حديث أبي سعيد الخدري ﵁: «أن رسول الله - ﷺ - كان يتعوذ من أعين الجانّ، وأعين الإنسان، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما، وترك ما سواهما». أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح. ولما سُحِر استشفى بهما، وإنما كان كذلك لأنهما من الجوامع في هذا الباب. ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] بدل من «آيات»، أو خبر لمحذوف، أي هن، أول مفعول لمحذوف، أي أعني. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عقبة ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٤٦/ ٩٥٤ - وفي «الكبرى» -٤٦/ ١٠٣٦ - بالسند المذكور، وفي «كتاب الاستعاذة» -١/ ٥٤٤٠ - عن محمد بن المثنى، عن يحيى القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عنه. وفي «فضائل القرآن» من «الكبرى» عن يوسف بن عيسى، عن الفضل بن موسى، عن إسماعيل به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في «الصلاة» عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه؛ وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع؛ وعن محمد بن رافع، عن أبي أسامة؛ ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد. وعن قتيبة، عن جرير، عن بيان- كلاهما عن قيس، عنه. والترمذي في «فضائل القرآن» عن بندار، عن يحيى، عن إسماعيل به. وقال: حسن صحيح. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائد حديثي الباب: منها: أن فيهما بيان عظم فضل هاتين السورتين، وقد سبق اختلاف أهل العلم في جواز إطلاق تفضيل بعض سور القرآن على بعض، وترجيح الراجح من ذلك -وهو الجواز- بدليله في-٢٥/ ٩١٢. ومنها: أن فيهما دليلًا واضحًا على كون هاتين السورتين من القرآن، وقد تقدم تحقيق القول في ذلك في الباب الماضي. ومنها: أن لفظة «قل» من القرآن ثابتة في أول السورتين بعد البسملة، وقد أجمعت الأمة على ذلك، كما قاله النووي ﵀ تعالى . وقد ورد في فضل هاتين السورتين أحاديث كثيرة، عن عقبة بن عامر وغيره من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وقد أخرج المصنف ﵀ معظمها في «كتاب الاستعاذة» -٥٤٢٨ - ٥٤٤١. قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيره: بعد أن أورد الأحاديث الكثيرة عن عقبة بن عامررضي الله عنه: ما نصه: فهذه طرق عن عقبة كالتواتر عنه تفيد القطع عند كثير من المحققين في الحديث. انتهى . والله تعالى ولي التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
مصادر المؤلف (٤)

١. «تك» جـ ٤ ص ٣٠٣ - ٣٠٥. «تت» جـ ١ ص ٥٠٦.

٢. «تك» جـ ٢٣ ص ١٠ - ١٦. «تت» جـ ٨ ص ٣٨٦ - ٣٨٨. «الإصابة» جـ ٨ ص ٢٣٧ - ٢٣٨.

٣. راجع شرح مسلم جـ ٦ ص ٩٦.

٤. تفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٦١٢.