HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٩٦٠

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: «أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَالَ: لَا قِرَاءَةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ،» وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فَلَمْ يَسْجُدْ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص318
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ١٦٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٢ ص٣٨٥
٥٠ - تَرْكُ السُجُودِ فِي «النَّجْمِ» أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على جواز ترك السجود لمن قرأ «سورة النجم». ٩٦٠ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ -وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ الإِمَامِ؟ فَقَالَ: لَا قِرَاءَةَ مَعَ الإِمَامِ فِي شَيءٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ [النجم: ١]، فَلَمْ يَسْجُدْ. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (علي بن حجر) المروزي، ثقة حافظ، من صغار [٩]، مات سنة ٢٤٤. أخرج له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. تقدم في ١٣/ ١٣. ٢ - (إِسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي، أبو إسحاق القارئ المدني، ثقة ثبت، من [٨]، مات سنة ١٨٠، أخرج له الجماعة. تقدم في ١٦/ ١٧. ٣ - (يزيد بن خُصَيَفَة ) هو ابن عبد الله بن خُصَيفة بن عبد الله ابن يزيد الكندي المدني، نسب لجده، ثقة، من [٥]. روى عن أبيه، والسائب بن يزيد، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وغيرهم. وعنه الجعيد بن محمد الرحمن، ومالك، وإسماعيل بن جعفر، وغيرهم. قال الأثرم، عن أحمد، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: قال أحمد: منكر الحديث. وقال ابن أبي مريم، عن ابن معين: ثقة حجة، وقال ابن سعد: كان عابدًا ناسكًا كثير الحديث ثبتًا، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن عبد البرّ: إنه ابن أخي السائب بن يزيد، وكان ثقة مأمونًا. أخرج له الجماعة . ٤ - (يزيد بن عبد الله بن قُسَيط ) بن أسامة بن عُمَير الليثي، أبو عبد الله المدني الأعرج، ثقة، من [٤]. روى عن ابن عمر، وأبي هريرة، وابن المسيب، وخارجة بن زيد، وعطاء بن يسار، وغيرهم. وعنه ابناه عبد الله، والقاسم، ويزيد بن خصيفة، ومالك، وعمرو ابن الحارث، والليث بن سعد، وغيرهم. قال ابن معين: ليس به بأس. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: ربما أخطأ. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: صالح. وقال أبو حاتم: قال عبد الرزاق: قلت لِمَالِكٍ: مَالَكَ لا تُحَدِّثُني بحديث ابن المسيب عن عمر، وعثمان في «المعاطاة»؟، قال العمل عندنا على خلافه، والرجل ليس هناك -يعني يزيد بن عبد الله بن قُسَيط-. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، لأن مالكًا لم يرضه، وتعقب ابن عبد البرّ في «الاستذكار» كلام أبي حاتم بأن قول عبد الرزاق أن مراد مالك بقوله: والرجل ليس هناك -يعني به يزيد بن قسيط- غلط من عبد الرزاق، لظنه أن مالكًا سمعه منه، وإنما سمعه مالك عنه بواسطة رجل لم يسمه، كما رواه الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك، عمن حدثه عن يزيد بن عبد الله ابن قسيط، قال: فإنما أراد مالك الرجل الذي كتم اسمه. قال الحافظ: لكن ليس في رواية عبد الرزاق عن الثوري، عن مالك أن بينه وبين ابن قسيط آخر، وهذا يستلزم أن يكون مالك إنما دلس. قال ابن عبد البرّ: ويزيد قد احتجّ به مالك في مواضع من «الموطأ»، وهو ثقة من الثقات. وقال ابن عدي: مشهور عندهم، وهو صالح الروايات. وقال إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق: حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط، وكان فقيهًا، ثقة، وكان ممن يستعان به في الأعمال، لأمانته وفقهه. قال ابن سعد: مات بالمدينة سنة ١٢٢ وكان ثقة كثير الحديث. وذكر ابن حسان الزيادي: أنه بلغ تسعين سنة. أخرج له الجماعة . ٥ - (عطاء بن يسار) الهلالي، أبو محمد المدني، مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار [٣]، مات سنة ٩٤ وقيل. بعد ذلك، أخرج له الجماعة. تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٦ - (زيد بن ثابت) بن الضَّحَّاك بن لوذان الأنصاري النَّجَّاريّ، أبو سعيد، وأبو خارجة، صحابي مشهور، كاتب الوحي، من الراسخين في العلم، مات سنة ٥ أو ٤٨، وقيل: بعد سنة ٥٠، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٢٢/ ١٧٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له أبو داود، ولا ابن ماجَهْ. ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فإنه مروزي. ومنها: أن فيه رواية ثلاثة من التابِعِينَ: يزيد، عن يزيد، عن عطاء. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم (أنه أخبره) أي أن عطاءً أخبر يزيدَ بنَ عبد الله (أني سأل زيد بن ثابت) ﵁ (عن القراءة مع الإمام؟) أي عن حكم قراءة المأموم خلف إمامه (قال) زيد: (لا قراءة مع الإمام في شيء) من الصلوات، هذا مذهب زيد ﵁، وطائفة، وهو أن المأموم لا يقرأ خلف إمامه؛ لا الفاتحة، ولا غيرها، وقد خالفه في ذلك كبار الصحابة، فأوجبوا قراءة الفاتحة، تبعًا للنصوص الصحيحة الصريحة التي توجب قراءتها وراء الإمام، فإنها مقدمة على آراء هؤلاء التي لا تَعتَمِدُ على نص صحيح مرفوع، فتفطن. قال النووي رحمه الله تعالى: أما قوله: «لا قراءة مع الإمام في شيء»، فيستدل به أبو حنيفة ﵁ وغيره ممن يقول: لا قراءة على المأموم في الصلاة، سواء كانت سريَّهً، أو جهرية، ومذهبنا أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم في الصلاة السرية، وكذا في الجهرية على أصح القولين، والجواب عن قول زيد هذا من وجهين: أحدهما: أنه قد ثبت قول رسول الله - ﷺ -: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن»، وقوله - ﷺ -:«إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا بأم القرآن»، وغير ذلك من الأحاديث، وهي مقدمة على قول زيد وغيره. والثاني: أن قول زيد محمول علي قراءة السورة التي بعد الفاتحة في الصلاة الجهرية، فإن المأموم لا يشرع له قراءتها، وهذا التأويل متعين، ليحمل قوله على موافقة الأحاديث الصحيحة، ويؤيد هذا أنه يستحب عندنا، وعند جماعة للإمام أن يسكت في الجهرية بعد الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة، وجاء فيه حديث حسن في سنن أبي داود وغيره، فيقرأ المأموم الفاتحة في تلك السكتة، فلا يحصل قراءته مع قراءة الإمام، بل في سكتته. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله عنه: قد قدمنا البحث في هذه المسألة مُستوفىً في باب القراءة بما فيه الكفاية، فإن أردت الاستفادة، فارجع إليه. وبالله تعالى التوفيق. (وزعم) من باب قتل، وفي الزعم ثلاث لغات: فتح الزاي للحجاز، وضمها لأسد، وكسرها لبعض قيس. قاله في «المصباح» . قال النووي ﵀: المراد بالزعم هنا القول المحقق، والزعم يطلق على القول المحقق، والكذب، وعلى المشكوك فيه، ويُنَزَّلُ في كل موضع على ما يليق به. انتهى كلام النووي بتغيير يسير . وقال ابن منظور ﵀ ما حاصله: الزعم مثلث: الأول: القول، وقيل: هو القول يكون حقًا، ويكون باطلًا، وقيل: الزعم الظن، وقيل: الكذب. وقال ابن بَرِّيّ: الزعم يأتي في كلام العرب على أربعة أوجه: ١ - يكون بمعنى الكفالة والضمان، كقول عمر بن أبي ربيعة: [من الرمل]: قلْتُ: كَفِّي لَك رَفنٌ بالرِّضَا … وَازعُمي يا هِنْدُ قالَتْ: قَدْ وَجَبْ ٢ - ويكون بمعنى الوعد، كقول عَمْرو بن شَأس: [من الطويل]: تقُولُ: هَلكْنا إِنْ هَلَكْتَ وإِنَّمَا … عَلَى اللهِ أرْزَاقُ الْعِبَاد كَمَا زَعَمْ ٣ - ويكون بمعنى القول والذكر، كقول أبي زُبَيدٍ الطائيّ: [من البسيط]: يَا لَهْف نَفسِيَ إِنْ كَانَ الَّذِي زَعَمُوا … حَقًّا وَمَاذَا يَرُدّ الْقوْمَ تَلْهيفِي ٤ - ويكون بمعنى الظن، كقول عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة بن مسعود: [من الطويل]: فَذقْ هجْرَهَا قدْ كنْتَ تَزْعُمُ أنَّهُ … رَشَادٌ ألَايَا رُبمَا كَذَبَ الزَّعْمُ قال: فهذا البيت لا يحتمل سوى الظن، وبيت عمر بن أبي ربيعة لا يحتمل سوى الضمان، وبيت أبي زُبَيد لا يحتمل سوى القول، وما سوى ذلك على ما فُسِّرَ. انتهى كلام ابن منظور باختصار . (أنه قرأ على رسول الله - ﷺ -) بفتح همزة «أن» لوقوعها موقع المصدر، لأنها مفعول «زعم»، كما قال في «الخلاصة». وَهَمْزَ إِنَّ افْتَحْ لِسَدِّ مَصْدر … مَسَدَّهَا وَفي سِوَى ذَاكَ اكْسرِ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم:١] مفعول «قرأ» محكي، أي قرأت سورة النجم (فلم يسجد) أي لم يسجد النبي - ﷺ - تلك السجدة. واستنبط بعضهم من هذا الحديث أن القارئ إذا تلا على الشيخ لا يندب له سجود التلاوة ما لم يسجد الشيخ، أدبًا مع الشيخ. قال الحافظ ﵀: وفيه نظر. والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٥٠/ ٩٦٠ - وفي «الكبرى» -٥٠/ ١٠٣٢ - بالسند المذكور. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في الصلاة عن آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئب - وعن أبي الربيع الزهراني، من إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خُصَيفَة - كلاهما عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط عن عطاء بن يسار، عنه. ومسلم فيه عن يحيى بن يحيى، ويحيى بن أيوب، وقتيبة، وعلي ابن حُجْر، أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر به. وأبو داود فيه عن هناد بن السري، عن وكيع، من ابن أبي ذئب به. وعن أبي الطاهر بن السَّرْح، عن ابن وهب، عن أبي صَخْر، عن خارجة ابن زيد، عن أبيه. والترمذي فيه عن يحيى بن موسى، عن وكيع به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه أحمد ٥/ ١٨٣ و١٨٦، وعبد بن حميد برقم ٢٥١، والدارمي برقم ١٤٨٠، وابن خزيمة برقم ٥٦٨. والله تعالى أعلم. تنبيه: قال الحافظ رحمه الله تعالى: اتفق ابن أبي ذئب، ويزيد بن خصيفة في هذا الإسناد على ابن قسيط، وخالفهما أبو صخر، فرواه عن ابن قسيط، عن خارجة بن زيد، عن أبيه. أخرجه أبو داود، والطبراني، فإن كان محفوظًا حمل على أنَّ لابنِ قُسَيط فيه شيخين. وزاد أبو صخر في روايته: «وصليت خلف عمر بن عبد العزيز، وأبي بكر بن حزم، فلم يسجدا فيها». انتهى . والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: قال النووي رحمه الله تعالى: احتج بهذا الحديث مالك ﵀، ومن وافقه، في أنه لا سجود في المفصل، وأن سجدة «النجم»، و«إذا السماء انشقت»، و«اقرأ باسم ربك» منسوخات بهذا الحديث، وبحديث ابن عباس ﵄: «أن النبي - ﷺ - لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى الدينة». وهذا مذهب ضعيف، فقد ثبت حديث أبي هريرة ﵁، أنه قال: سجدنا مع النبي - ﷺ - في «إذا السماء انشقت»، و«اقرأ باسم ربك». رواه مسلم ، وقد أجمع العلماء على أن إسلام أبي هريرة ﵁ كان سنه سبع من الهجرة، فدلّ على السجود في المفصل بعد الهجرة، وأما حديث ابن عباس ﵄ فضعيف الإسناد، لا يصح الاحتجاج له، وأما حديث زيد ﵁ فمحمول على بيان جواز ترك السجود، وأنه سنة ليس بواجب، ويُحتَاج إلى هذا التأويل، للجمع بينه وبين حديث أبي هريرة ﵁. والله أعلم- انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى . وقال الحافظ ﵀ عند قول الإمام البخاري رحمه الله تعالى [باب من قرأ السجدة، ولم يسجد]: ما حاصله: يشير بذلك إلى الردّ على من احتج بحديث الباب على أن المفصل لا سجود فيه كالمالكية، أو أن «النجم» بخصوصها لا سجود فيها، كأبي ثور، لأن ترك السجود فيها في هذه الحالة لا يدلّ على تركه مطلقًا، لاحتمال أن يكون السبب في الترك إذ ذاك، إما لكونه كان بلا وضوء، أو لكون الوقت كان وقت كراهة، أو لكون القارئ لم يسجد، أو ترك حينئذ لبيان الجواز، وهذا أرجح الاحتمالات، وبه جزم الشافعي، لأنه لو كان واجبًا لأمره بالسجود، ولو بعد ذلك. وأما ما رواه أبو داود في غيره من طريق مَطَرٍ الوَلاق، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ «أن النبي - ﷺ - لم يسجد في شيء من»المفصل«منذ تحول إلى المدينة»، فقد ضعفه أهل العلم بالحديث، لضعف في بعض رواته، واختلاف في إسناده، وعلى تقدير ثبوته فرواية من أثبت ذلك أرجح؛ إذ المثبت مقدم على النافي، فسيأتي في الباب الذي يليه ثبوت السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]. وروى البزار، والدارقطني، من طريق هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ «أن النبي - ﷺ - سجد في سورة النجم، وسجدنا معه». والحديث رجاله ثقات. وروى ابن مردويه في «التفسير» بإسناد حسن عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه رأى أبا هريرة ﵁ سجد في خاتمة «النجم»، فسأله، فقال: إنه رأى رسول الله - ﷺ - يسجد فيها، وأبو هريرة إنما أسلم بالمدينة. وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن الأسود بن يزيد، عن عمر ﵁ أنه سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]. ومن طريق نافع، عن ابن عمر ﵄، أنه سجد فيها. وفي هذا ردّ على من زعم أن عمل أهل المدينة استمرّ على ترك السجود في «المفصل». ويحتمل أن يكون المنفي المواظبة على ذلك؛ لأن «المفصل» تكثر قراءته في الصلاة، فترك السجود فيه كثيرًا، لئلا تختلط الصلاة على من لم يفقه، أشار إلى هذه العلة مالك في قوله بترك السجود في «المفصل» أصلًا. وقال ابن القصار: الأمر بالسجود في ﴿وَالنَّجْمِ﴾ ينصرف إلى الصلاة. وردّ بفعل النبي - ﷺ - كما تقدم قبلُ. وزعم بعضهم أن عمل أهل المدينة استمرّ بعد النبي - ﷺ - على ترك السجود فيها. وفيه نظر، لما رواه الطبري بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمر ﵁ أنه قرأ «النجم» في الصلاة، فسجد فيها، ثم قام، فقرأ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١]. ومن طريق إسحاق بن سويد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أنه سجد في «النجم». انتهى حاصل كلام الحافظ رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تحصل من الأدلة الصحيحة أن المذهب الصحيح هو مذهب الجمهور، وهو مشروعية السجود في «المفصل». والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
مصادر المؤلف (١٢)

١. «خُصَيفَة» بالخاء المعجمة، والصاد المهملة، مصغرًا. قاله في الفتح جـ ٣ ص ٢٦٠.

٢. «تت» جـ ١١ ص ٣٤٠.

٣. «قُسَيط» بقاف، ومهملتين مصغرًا.

٤. تهذيب التهذيب جـ ١١ ص ٣٤٢ - ٣٤٣.

٥. شرح مسلم جـ ٥ ص ٧٥ - ٧٦.

٦. جـ ١ ص ٢٥٣.

٧. شرح مسلم جـ ٥ ص ٧٦.

٨. لسان العرب جـ ٣ ص ١٨٣٤ - ١٨٣٥.

٩. فتح جـ ٣ ص ٢٦١.

١٠. ويأتي للمصنف برقم ٩٦٣ و٩٦٧.

١١. شرح مسلم جـ ٥ ص ٧٦ - ٧٧.

١٢. راجع الفتح جـ ٣ ص ٢٦٠.