HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٩٦٨

أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُلَيْمٍ وَهُوَ ابْنُ أَخْضَرَ ، عَنِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ يَعْنِي: الْعَتَمَةَ، فَقَرَأَ سُورَةَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ فِيهَا، فَلَمَّا فَرَغَ قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذِهِ يَعْنِي: سَجْدَةً مَا كُنَّا نَسْجُدُهَا، قَالَ: سَجَدَ بِهَا أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ، وَأَنَا خَلْفَهُ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص319
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ١٦٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٢ ص٤١٧
٥٣ - باب السُّجُودِ فِي الْفَريضةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية السجود عند تلاوة آية السجدة في الصلاة الفريضة. وموضع الاستدلال واضح من قوله: «سجد بها أبو القاسم - ﷺ -، وأنا خلفه»، لأن مراده سجوده في الصلاة، بدليل رواية ابن خزيمة: «صليت خلف أبي القاسم، فسجد بها». وأراد المصنف بترجمته الردَّ على من كره السجود في الفريضة، أو قال ببطلانها به، كما سيأتي بيان الخلاف، وتحقيق الصواب في ذلك قريبًا، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم. ٩٦٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُلَيْمٍ،- وَهُوَ ابْنُ أَخْضَرَ، عَنِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ -يَعْنِى الْعَتَمَةَ- فَقَرَأَ سُورَةَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]، فَسَجَدَ فِيهَا، فَلَمَّا فَرَغَ، قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذِهِ -يَعْنِى سَجْدَةً- مَا كُنَّا نَسْجُدُهَا، قَالَ: «سَجَدَ بِهَا أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ -، وَأَنَا خَلْفَهُ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَى أَبَا الْقَاسِمِ - ﷺ -». رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (حُمَيد بن مَسْعَدَة) بن المبارك الباهلي البصري، صدوق من [١٠]، مات سنة ٢٤٤، أخرج له مسلم والأربعة. تقدم في ٥/ ٥. ٢ - (سُلَيم بن أخضر) البصري، ثقة ضابط من -٨ - . روى عن ابن عون، وعكرمة بن عمار، وسليمان التيمي، وغيرهم. وعنه ابن مهدي، وعفان، والأصمعي، وحميد بن مسعدة، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: من أهل الصدق والأمانة. وقال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: أعلم الناس بحديث ابن عون. وقال سليمان بن حرب: ثنا سُلَيم بن أخضر الثقة المأمون الرضيّ. وقال القواريري: ثنا سُلَيم بن أخضر، وكان في ابن عون كحماد بن زيد في أبوب. وقال ابن سعد: كان ألزمهم لابن عون، وكان ثقة. وقال أبو القاسم الطبري: بصري ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات»، فقال: يروي عن حميد الطويل، وابن عون، مات سنة ١٨٠ وكذا أرخه خليفة، وزكريا الساجي. أخرج له الجماعة، إلا البخاري، وابن ماجه . ٣ - (التيمي) سليمان بن طرخان، أبو المعتمر البصري، ثقة عابد من [٤]، مات سنة ١٤٣، أخرج له الجماعة. تقدم في ٨٧/ ١٠٧. ٤ - (بكر بن عبد الله المزني) أبو عبد الله البصري، ثقة ثبت جليل من [٣]، مات سنة ١٠٦، أخرج له الجماعة. تقدم في ٨٧/ ١٠٧. ٥ - (أبو رافع) نفيع الصائغ المدني، نزيل البصرة، ثقة ثبت مشهور بكنيته من [٢]، أخرج له الجماعة. تقدم في ١٢٩/ ١٩١. ٦ - (أبو هريرة) ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه؛ فما أخرج له البخاري، وسليم بن أخضر؛ فما أخرج له البخاري، وابن ماجه. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين، إلا الصحابي، فمدني. ومنها: أن فيه ثلاثةً من التالعين، يروي بعضهم عن بعض، سليمانُ التيمي من صغار التابعين، وبكر من أوساطهم، وأبو رافع من كبارهم. ومنها: أن فيه قوله: «وهو ابن أخضر»؛ وذلك لأن شيخه لم ينسبه إلى أبيه، وأراد هو أن ينسبه توضيحًا، فزاد قوله: «وهو» فصلًا بين كلام شيخه، وبين ما زاده هو، وقد تقدم بيان هذه القاعدة غير مرة. فتنبه. ومنها: أن فيه أبا هريرة ﵁ رئيس المكثرين من الصحابة، روى -٥٣٧٤ - حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي رافع) نفيع الصائغ، أنه (قال: صليت خلف أبي هريرة) ﵁ (صلاةَ العشاء -يعني العتمة-) أي العشاء الآخرة، وهذه العناية من بعض الرواة، أراد لها تفسير العشاء لأنها قد تطلق على صلاة المغرب كما تقدم (فقرأ سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]، فسجد فيها) أي سجد في هذه السورة لأجل تلاوته آية سجدة (فلما فرغ) أي سلم من الصلاة (قلت: يا أبا هريرة هذه -يعني سجدة- ما كنا نسجدها) أي إن هذه السجدة التي سجدتها في هذه السورة لم نكن نسجدها مع غيرك من الأئمة. فقوله: «هذه» مبتدأ، خبره جملة قوله: «ما كنا نسجدها» وقوله: «يعني سجدةً» هذه العناية من بعض الرواة بين بها المراد من اسم الإشارة. وفي رواية أبي داود: «فقلت: ما هذه السجدة؟» بالاستفهام الإنكاري. (قال) أبو هريرة ﵁ (سجد بها أبو القاسم - ﷺ -) أي سجد بسبب قراءة هذه السورة، أو الباء بمعنى «في»، أي سجد فيها (وأنا خلفه) جملة في محل ئصب على الحال من الفاعل. والمراد أنه سجد بها في الصلاة. قال ابن المنير: لا حجة فيها على مالك؛ حيث كره السجدة في الفريضة -يعني في المشهور عنه- لأنه ليس مرفوعًا. قال الحافظ: وغفل عن رواية أبي الأشعث، عن معتمر بهذا الإسناد بلفظ: «صليت خلف أبي القاسم، فسجد بها». أخرجه ابن خزيمة، وكذلك أخرجه الجوزقي من طريق يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، بلفظ: «صليت مع أبي القاسم، فسجد بها». انتهى. (فلا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم - ﷺ -) أي حتى أموت، لأنه لا يلقاه إلا بعد الموت. والله تعالى أعلم. تنبيه: في هذا الحديث حجة لمن قال بمشروعية السجود في الصلاة المفروضة، كما ترجم عليه المصنف رحمه الله تعالى. وقد اختلف أهل العلم في ذلك. فذهب الجمهور إلى مشروعيته في الصلاة مطلقًا، وهو الراجح، لحديث الباب وغيره. وذهب بعضهم إلى كراهته في الفريضة، وهو المشهور عن مالك، وعنه كراهته في السرية دون الجهرية، وهو قول للحنفية، وغيرهم . وذهب بعضهم إلى أنه لا يسجد في الفرض، فإن سجد فسدت الصلاة به، ذكره الشوكاني عن بعض الزيدية وكل هذه الأقوال محجوجة بما صح عن رسول الله - ﷺ - أنه سجد في الفريضة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي هريرة ﵁ هذا متفق عليه. وقد تقدم بيان تخريجه، وما يتعلق به من السائل في حديث رقم ٥١/ ٩٦١. وبالله تعالى التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
مصادر المؤلف (٤)

١. «سُليم» بصيغة التصغير.

٢. تهذيب التهذيب جـ ٤ ص ١٦٤.

٣. راجع الفتح جـ ٣ ص ٢٦٦.

٤. راجع «نيل الأوطار» جـ ٣ ص ١٢٠.