٥٤ - باب قِرَاءةِ النَّهَارِ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على وجوب القراءة في صلاة النهار. وفي بعض النسخ إسقاط لفظة «باب». وموضع الاستدلال
قوله: «كل صلاة يقرأ فيها»، فإن الظاهر أنه مرفوع، بدليل قوله: «فما أسمعنا رسول الله - ﷺ - أسمعناكم …».
وقد ترجم المصنف رحمه الله تعالى في «الكبرى» بقوله بعد البسملة: [كتاب صفة الصلاة] [قراءة النهار]. والله تعالى أعلم.
٩٦٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «كُلُّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ فِيهَا، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَاهَا أَخْفَيْنَا مِنْكُمْ».
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (محمد بن قُدَامة) بن أعين المصيصي، ثقة من [١٠]، مات سنة ٢٥٠ تقريبًا، أخرج له أبو داود والنسائي. تقدم في ١٩/ ٥٢٨.
٢ - (جرير) بن عبد الحميد الضبي المصيصي نزيل الري، ثقة من [٨]، مات سنة ١٨٨، أخرج له الجماعة. تقدم في ٢/ ٢.
٣ - (رَقَبَة) بن مَصْقَلَة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة مأمون من [٦]، مات سنة ١٢٩، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود،
والترمذي، والنسائي، وابن ماجه في «التفسير». تقدم في ٤/ ٤٠٣.
٤ - (عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فاضل، كثير الإرسال من [٣]، مات سنة ١١٤، أخرج له الجماعة. تقدم في ١١٢/ ١٥٤.
٥ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو وأبو داود، ورقبة، فأخرج له ابن ماجه في «التفسير»، وشيخه وجرير مصيصيان، ورقبة كومي، وعطاء مكي، وأبو هريرة ﵁ مدني. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عطاء) بن أبي رباح المكي، أنه (قال: قال أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه (كل صلاة يقرأ فيها) أي كل ركعة، أو كل صلاة سريةً كان، أو جهريةً. فـ«كل صلاة» مبتدأ، و«يقرأ فيها» بالبناء للمفعول، والجملة خبر المبتدأ. وفي الرواية التالية: «في كل صلاة قراءة».
بَيَّنَ بهذا أبو هريرة ﵁ وجوب القراءة في كل صلاة، فرضًا كانت أو نفلًا، منفردًا كان الصلي أو إمامًا أو مأمومًا، سرية
كانت، أو جهرية، وأشار إلى أن هذا ثابت عن رسول الله - ﷺ -، بقوله: «فما أسْمَعَنَا أسْمَعْنَاكُم» ....
فتبين بهذا وجه استدلال المصنف ﵀ على ما أشار إليه في ترجمته، وهو وجوب القراءة في النهار.
(فما أسمعنا رسول الله - ﷺ - أسمعناكم) بفتح العين في الأول، وسكونها في الثاني، أي الذي جهر فيه رسول الله - ﷺ - من القراءة جهرنا به حتى نسمعكم (وما أخفاهما) الضمير للقراءة المفهومة من المقام، وفي نسخة «أخفى» بدون الضمير، وفي «الكبرى»: «وما أخفى منا»، (أخفينا منكم) أي القراءة التي أخفاها - ﷺ - أخفيناها نحن اقتداء به.
وقول أبي هريرة ﵁: «فما أسمعنا» … يدل على أن قوله: «كُلُّ صلاةٍ يُقْرَأ فيها» مُتَلَقّى من رسول الله - ﷺ -، فيكون للجميع حكم الرفع.
زاد في رواية البخاري من طريق ابن جريج عن عطاء: «وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير». وفي رواية مسلم: «فقال له رجل: إن لم أزد على أم القرآن؟ فقال: إن زدت عليها فهو خير، وإن انتهيت إليها أجزأت عنك».
قال في «الفتح»: وفي هذا الحديث أن من لم يقرأ الفاتحة لم تصح
صلاته، وهو شاهد لحديث عبادة المتقدم. وفيه استحباب السورة، أو الآيات مع الفاتحة، وهو قول الجمهور في الصبح والجمعة، والأوليين من غيرهما، وصح إيجاب ذلك من بعض الصحابة، كما تقدم، وهو عثمان بن أبي العاص.
وقال به بعض الحنفية، وابن كنانة من المالكية، وحكاه القاضي الفراء الحنبلي في «الشرح الصغير» روايةً عن أحمد. وقيل: يستحب في جميع الركعات، وهو ظاهر حديث أبي هريرة ﵁. والله أعلم. انتهى .
وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة ﵁ هذا متفق عليه.
المسألة الثانية:
في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -٥٤/ ٩٦٩ - و«الكبرى» ١/ ١٠٤١ - بالسند المذكور. وفي ٩٧٠ - و«الكبرى» ٤٥/ ١٠٤٢ - بالسند الآتي بَعْدُ.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: