٥٩ - الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأوليَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر.
وكان الأولى للمصنف أن يترجم للأخريين؛ لأن الأحاديث المتقدمة فيها بيان القراءة في الأوليين، وهذه الرواية فيها زيادة بيان القراءة في الأخريين، فيكون التبويب بها أليق. والله تعالى أعلم.
٩٧٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بِـ»أُمِّ الْقُرْآنِ«وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ بِـ»أُمِّ الْقُرْآنِ«، وَكَانَ يُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطِيلُ أَوَّلَ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ».
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى الَعنَزِيّ البصري، ثقة، حافظ
من [١٠]، مات سنة ٢٥٢، أخرج له الجماعة. تقدم في ٦٤/ ٨٠.
٢ - (عبد الرحمن بن مهدي) أبو سعيد البصري الإمام الثبت الحجة من [٩]، مات سنة ١٩٨، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤٢/ ٤٩.
٣ - (أبان بن يزيد) العطار، أبو يزيد البصري، ثقة، له أفراد من [٧]، مات في حدود سنة ١٦٠ أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، تقدم في ٩/ ٧٨٧.
والباقون تقدموا قريبًا، وكذا شرح الحديث واضح مما سبق، وقد سبق الكلام عليه في ٥٦/ ٩٧٣، فارجع إليه.
وفيه دليل واضح لما بوب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو القراءة في الأوليين من صلاة الظهر، وفيه أيضًا بيان مشروعية القراءة في الأخريين، بل هذا كان أحق أن يُبَوِّبَ المصنفُ عليه، كما تقدم.
قال النووي ﵀: فيه دليل على أنه لابد من قراءة الفاتحة في جميع الركعات، ولم يوجب أبو حنيفة ﵀ في الأخريين القراءةَ، بل خيره بين القراءة، والتسبيح، والسكوت، والجمهور على وجوب القراءة، وهو الصواب الموافق للسنن الصحيحة. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى بتغيير يسير .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله النووي ﵀ من ترجيح مذهب الجمهور في وجوب القراءة في الركعتين الأخريين هو الصواب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وماتوفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.