HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٩٩٥

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص326
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٢ ص ١٧١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر صحيح البخاري, مسند أحمد, موطأ مالك
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٢ ص٥٥٠
٩٩٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا، يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ». رجال هذا الإسناد: خمسة ١، ٢ - تقدما في السند الماضي. ٣ - (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَة) الأنصاري المازني المدني، ثقة، من [٦]، مات في خلافة المنصور، أخرج له البخاري وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. تقدم في ١٤/ ٦٤٤. تنبيه: قوله: «عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة». هذا هو المحفوظ، وكذا هو في الموطأ. ورواه أبو صفوان الأموي، عن مالك، فقال: «عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه». أخرجه الدارقطني، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر، عن أبيه، ومَعْن من طريق يحيى القطان، ثلاثتهم عن مالك، وقال بعده: «إن الصواب» عبد الرحمن بن عبد الله«كما في الأصل، وكذا قال الدارقطني، وأخرجه النسائي أيضًا من وجه آخر عن إسماعيل بن جعفر، عن مالك كذلك، وقال بعده:«الصواب عبد الرحمن بن عبد الله». وقد تقدم مثل هذا الاختلاف في حديث آخر عن مالك في«كتاب الأذان». قاله في«الفتح» . ٤ - (عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) الأنصاري المدني، ثقة، من [٣] أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. تقدم في ١٤/ ٦٤٤. ٥ - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان ﵄، تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا عبد الرحمن، وأباه، فما أخرج لهما مسلم، والترمذي، وأنه مسلسل بالمدنيين، وفيه أبو سعيد الخدري، أحد المكثرين السبعة، روى ١١٧٠ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي سعيد الخدري) ﵁ (أن رجلًا سمع رجلًا) القارئ هو قتادة بن النعمان. أخرج أحمد من طريق أبي الهيثم، عن أبي سعيد، قال: «بات قتادة بن النعمان يقرأ من الليل كله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] لا يزيد عليها». الحديث. والذي سمعه لعله أبو سعيد راوي الحديث؛ لأنه أخوه لأمه، وكانا متجاورين. وبذلك جزم ابن عبد البرّ، فكأنه أبهم نفسه وأخاه. وقد أخرج الدارقطني من طريق إسحاق بن الطَّبَّاع عن مالك في هذا الحديث بلفظ: «إن لي جارًا يقوم بالليل، فما يقرأ إلا بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]». قاله في «الفتح» . قال الجامع عفا الله عنه: كون الرجل الذي سمع هو أبا سعيد الخدري يبعده ما أخرجه المصنف في «عمل اليوم والليلة» من طريق إسماعيل بن جعفر، من مالك بسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: أخبرني قتادة بن النعمان أن رجلًا في زمن النبي - ﷺ - كان يقرأ من السحر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يرددها، لا يزيد عليها، فلما أصبح أتى رجل رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إن فلانًا قام في الليل يقرأ من السحر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤] يرددها، لا يزيد عليها، كأنه يتقالّها، فقال النبي - ﷺ -؟ «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن». فهذه الرواية تبعد أن يكون أبو سعيد الخدري هو الذي سمع، بل إنما أخبره بالقصة قتادة بن النعمان ﵄. وأما الذي قرأ فلا يبعد أن يكون هو قتادة بن النعمان، ﵁. والله تعالى أعلم. ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] في محل نصب مفعول «يقرأ» محكي، (يرددها) أي يعيدها مرة بعد أخرى، والجملة في محل نصب على الحال من فاعل «يقرأ». وفي رواية محمد بن جهضم: «يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] كلها يرددها». (فلما أصبح جاء) ذلك الرجل الذي سمع القارئ يردد تلك السورة (إِلى النبي - ﷺ -، فذكر ذلك له) أي ذكر للنبي - ﷺ - ما فعله الرجل من ترديد قراءة هذه السورة، متعجبًا من ذلك. وفي رواية البخاري: «وكأن الرجل يتقالّها»، أي يعتقد أنها قليلة. والمراد أن ذلك الرجل تعجب من اقتصاره على تكرار هذه السورة القصيرة مع وجود سور طوال، فكان في نظره أن الأولى له أن يستكثر من قراءتها، لا أن يقتصر على تكرار هذه السورة القصيرة. (فقال رسول الله - ﷺ -: «والذي نفسي بيده) فيه إثبات اليد لله تعالى على ما يليق بجلاله (إِنها) أي سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] (لتعدل) أي تساوي (ثلث القرآن»)، اختلف أهل العلم في المعنى المراد به، فحمله بعضهم على ظاهره، فقال: هي ثلث باعتبار معاني القرآن؛ لأنه أحكام، وأخبار، وتوحيد، وقد اشتملت هي على القسم الثالث، فكانت ثلثًا بهذا الاعتبار. ويُستَأنَسُ لهذا بما في رواية لمسلم من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعًا، قال: «إن الله جزّأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، جزءًا من أجزاء القرآن» . وقال القرطبي: اشتملت هذه السورة على اسمين من أسماء الله تعالى يتضمنان جميع أصناف الكمال، لم يوجدا في غيرها من السور، وهما: الأحد والصمد، لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال. وبيان ذلك أن «الأحد» يشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره، و«الصمد» يشعر بجميع أوصاف الكمال؛ لأنه الذي انتهى إليه سؤدده، فكان مرجع الطلب منه وإليه، ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن حاز جميع خصال الكمال، وذلك لا يصلح إلا لله تعالى. فلما اشتملت هذه السورة على معرفة الذات المقدسة كانت بالنسبة إلى تمام المعرفة بصفات الذات، وصفات الفعل ثلثًا. انتهى. وقال غيره: تضمنت هذه السورة توجيه الاعتقاد، وصدق المعرفة، وما جب إثباته لله من الأحدية المنافية لمطلق الشركة، والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص، ونفي الولد والوالد المقرر لكمال المعنى، ونفي الكفء المتضمن لنفي الشبيه والنظير، وهذه مجامع التوحد الاعتقادي، ولذلك عادلت ثلث القرآن؛ لأن القرآن: خبر، وإنشاء، والإنشاء: أمر ونهي وإباحة، والخبر: خبر عن الخالق، وخبر عن خلقه، فأخلصت سورة الإخلاص الخبر عن الله، وخلصت قارئها من الشرك الاعتقادي. ومنهم من حمل المثلية على تحصيل الثواب، فقال: معنى كونها ثلث القرآن أن ثواب قراءتها يُحَصِّل للقارئ مثل ثواب من قرأ ثلث القرآن. وقيل: مثله لغير تضعيف. قال الحافظ: وهي دعوى بغير دليل. ويؤيد الإطلاق ما أخرجه مسلم من حديث أبي الدرداء ﵁، مرفوعًا: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة»؟ قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: «﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تعدل ثلث القرآن». ولمسلم أيضًا من حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن»، فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله - ﷺ -، فقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ثم دخل، فقال بعضنا لبعض: إني أرَى هذا خبر جاءه من السماء، فذاك الذي أدخله، ثم خرج النبي - ﷺ -، فقال: إني قلت لكم: «سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن». ولأبي عبيد من حديث أبي بن كعب ﵁: «من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فكأنما قرأ ثلث القرآن». وإذا حمل ذلك على ظاهره فهل ذلك لثلث من القرآن معين، أو لأيّ ثلث فرض منه؟ فيه نظر، ويلزم على الثاني أن من قرأها ثلاثًا كان كمن قرأ ختمة كاملة. وقيل: المراد من عمل بما تضمنته من الإخلاص والتوحيد كان كمن قرأ ثلث القرآن. وادعى بعضهم أن قوله: «تعدل ثلث القرآن» يختص بصاحب الواقعة، لأنه لما رددها في ليلته كان كمن قرأ ثلث القرآن بغير ترديد. قال القابسي: ولعل الرجل الذي جرى له ذلك لم يكن يحفظ غيرها، فلذلك استقل عمله، فقال له الشارع ذلك، ترغيبًا له في عمل الخير، وإن قلّ. وقال ابن عبد البر ﵀: من لم يتأول هذا الحديث أخلص ممن أجاب بالرأي. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أنّ هذه التأويلات كلها مما لا يلتفت إليه، بل ما دل عليه ظاهر النص هو المراد كما أشار إليه الحافظ ابن عبد البر ﵀ في كلامه المذكور آنفًا، وحاصله إجراء ظاهر النص على مقتضاه، وعدم التكلف بالتأويل إلى ما لا يتناسب مع واضح معناه، فـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تعدل ثلث القرآن تلاوةً وثوابًا، كما نصّ على ذلك من أمِرَ بالتبليغ والبيان. والله تعالى أعلم. وفي هذا الحديث إثبات فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]. وقد قال بعض العلماء: إنها تضاهي كلمة التوحيد، لما اشتملت عليه من الجمل المثبتة والنافية مع زيادة تعليل، ومعنى النفي فيها أنه الخالق الرازق المعبود؛ لأنه ليس فوقه من يمنعه كالوالد، ولا من يساويه كالكفء، ولا من يعينه على ذلك كالولد. وفيه أيضًا إلقاء العالم السائل على أصحابه، واستعمال اللفظ في غير ما يتبادر للفهم؛ لأن المتبادر من إطلاق ثلث القرآن أن المراد ثلث حجمه المكتوب مثلًا، وقد ظهر أن ذلك غير مراد. أفاده في «الفتح» . فائدة: قال في «الفتح»: أخرج الترمذي، والحاكم، وأبو الشيخ، من حديث ابن عباس رفعه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تعدل نصف القرآن، و«الكافرون» تعدل ربع القرآن». وأخرج الترمذي أيضًا، وابن أبي شيبة، وأبو الشيخ، من طريق سلمة بن وردان، عن أنس ﵁:«أن «الكافرون»، و«النصر» تعدل كل منهما ربع القرآن، و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل ربع القرآن». زاد ابن أبي شيبة، وأبو الشيخ:«وآية الكرسي تعدل ربع القرآن». وهو حديث ضعيف، لضعف سلمة، وإن حسنه الترمذي، فلعله تساهل فيه لكونه من فضائل الأعمال، وكذا تصحيح الحاكم حديث ابن عباس، وفي سنده يمان بن المغيرة، وهو ضعيف عندهم. انتهى . وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد الخدري ﵁ هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
مصادر المؤلف (٦)

١. جـ ١٠ ص ٧٢.

٢. جـ ١٠ ص ٧٣.

٣. راجع صحيح مسلم بنسخة شرح النووي جـ ٦ ص ٩٤.

٤. أي اجتمعوا.

٥. جـ ١٠ ص ٧٤ - ٧٥.

٦. جـ ١٠ ص ٧٥ - ٧٦.