HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٠٠٧

أَخْبَرَنَا [مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ] قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ حَدِيثًا، رَفَعَهُ إِلَى ابْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: «حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَصَلَّى فِي قُبُلِ الْكَعْبَةِ، فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى أَوْ عِيسَى ﵉ أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ، فَرَكَعَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص329
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٢ ص ١٧٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٢ ص٦١٥
٧٦ - قِرَاءَةُ بَعْضِ السُّورَةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز قراءة بعض السورة الواحدة في الصلاة، وهو قول الجمهور، ونقل عن مالك ﵀ كراهته، وفي استدلال المصنف على الجواز بحديث الباب نظر سيأتي الكلام عليه، إن شاء الله تعالى. ١٠٠٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ حَدِيثًا، رَفَعَهُ إِلَى ابْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الْفَتْحِ، فَصَلَّى فِي قُبُلِ الْكَعْبَةِ، فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ «الْمُؤْمِنِينَ»، فَلَمَّا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى، أَوْ عِيسَى ﵉ أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ، فَرَكَعَ. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٥/ ٥. تنبيه: وقع في بعض نسخ «المجتبى» «محمد بن علي» بدلًا من «محمد بن عبد الأعلى»، وهو خطأ، والصواب ما هنا، وهو الذي في النسخة الهندية ص ١٥٦ و«الكبرى» جـ ١ ص ٣٤٥، و«تحفة الأشراف» جـ ٤ ص ٣٤٦. فتنبه. ٢ - (خالد) بن الحارث الهجيمي البصري، ثقة ثبت، من [٨]، تقدم في ٤٢/ ٤٧. ٣ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة فقيه من [٦]، تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٤ - (محمد بن عباد) بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المكي، ثقة، من [٣]، تقدم في ٢٥/ ٧٧٦. ٥ - (ابن سفيان) هو عبد الله بن سفيان المخزومي، ثقة، من [٤]، تقدم في ٢٥/ ٧٧٦. ٦ - (عبد الله بن السائب) بن أبي السائب، واسمه صيفي بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، أبو عبد الرحمن المخزومي المكي، له ولأبيه صحبة، كان قارئ أهل مكة، مات سنة بضع وستين، أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، ومسلم، والأربعة، تقدم في ٢٥/ ٧٧٦. تنبيه: اختُلِفَ على ابن جريج في إسناد هذا الحديث، فقال ابن عيينة عنه، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن السائب. أخرجه ابن ماجه، وقال أبو عاصم عنه عن محمد بن عباد، عن أبي سلمة بن سفيان، أو سفيان ابن أبي سلمة. وكأن البخاري لهذا الاختلاف علقه في صحيحه بصيغة التمريض، فقال: «ويذكر عن عبد الله بن السائب: قرأ النبي - ﷺ -»المؤمنون«… الحديث». لكن الصحيح أن هذا الاختلاف لا يضر، فقد أخرجه مسلم عن هارون بن عبد الله، عن حجاج بن محمد الأعور - وعن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق -. وأخرجه أبو داود عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق- وأبي عاصم - ثلاثتهم عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سفيان، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن المسيب العابدي، ثلاثتهم، عن عبد الله بن السائب ﵄. وأخرجه الصنف عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد، من ابن سفيان، عنه. فقد اتفق حجاج الأعور، وعبد الرزاق، وأبو عاصم، وخالد بن الحارث على أنه عن ابن جريج، عن محمد بن عباد، فلا يضرهم مخالفة ابن عيينة فيه. والحاصل أن الحديث مما تقوم به الحجة، ولذلك أخرجه مسلم في «صحيحه». على أنه يحتمل أن يكون لابن جريج في هذا الحديث إسنادان. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. شرح الحديث (قال) ابن جريج: (أخبرني محمد بن عباد حديثًا رفعه إِلى ابن سفيان)، أي أسنده إليه، وقد وقع عند مسلم التصريح بسماع محمد بن عباد عن ابن سفيان، ولفظه: «قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر، يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن المسيب العابدي، عن عبد الله بن السائب. . .». والله تعالى أعلم. تنبيه: وقع في بعض النسخ: «إلى سفيان» بدلًا من «ابن سفيان»، وهو خطأ. فتنبه. (عن عبد الله بن السائب) ﵄ أنه (قال: حضرت رسول الله - ﷺ - يوم الفتح، فصلى)، وَقَد بَينَ في رواية مسلم أن تلك الصلاة هي الصبح، ولفظه: «صلى لنا النبي - ﷺ - الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين». . . (في قبل الكعبة) أي مقابل بابها، قال الفيومي: والقُبُل -بضمتين- من كل شيء خلاف دُبُره، قيل: سمي قُبُلًا لأن صاحبه يقابل به غيره، ومنه القبْلة لأن المصلي يقابلها، وكل شيء جعلته تلقاء وجهك، فقد استقبلته. انتهى . (فخلع نعليه) فيه جواز الصلاة بدون النعلين، وأن الأمر الوارد بالصلاة في النعلين، وهو ما أخرجه الطبراني من حديث شداد بن أوس ﵁ مرفوعًا: «صلوا في نعالكم، ولا تشبهوا باليهود». محمول على الاستحباب (فوضعهما عن يساره) فيه أن المصلي إذا لم يُصَلِّ بنعليه يجعلهما عن يساره، إذا لم يكن عن يساره أحد، وإلا فليضعهما بين رجليه، لئلا يؤدي غيره، وقد تقدم ذكر الأحاديث الواردة في ذلك في شرح الحديث ٢٥/ ٧٧٦. (فافتتح بسورة «المؤمنين») وفي بعض النسخ: فاستفتح سورة «المؤمنين». أي ابتدأ قراءة «سورة المؤمنين»، والمراد أنه قرأ بها بعد الفاتحة، وإنما لم يذكره لكونه معلومًا عندهم (فلما جاء ذكر موسى، أو عيسى ﵉) بالشك، وفي الهندية: «وعيسى» بالواو بدل «أو»، ولفظ مسلم: حتى جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى «محمد بن عباد يشك، أو اختلفوا عليه» أخذت النبي - ﷺ - سلعة، فركع، وعبد الله بن السائب حاضر ذلك. (أخذته سعلة) بفتح أوله من السُّعَال، ويجوز الضم، وقال النووي: بالفتح. وقال العيني: بفتح السين، وضمها. والذي في كتب اللغة: أن السُّعْلَة بالضم. ففي «القاموس»: سَعَلَ، كنصر، سُعالًا، وسُعْلَة، بضمهما، وهي حركة تَدْفع بها الطبيعةُ أذَىً عن الرِّئَةِ والأعضاء التي تتصل بها. اهـ . وقال في «المصباح»: سَعَلَ يسعُل، من باب قتل، سُعْلة بالضم، والسُّعال اسم منه. اهـ. وعند ابن ماجه: فلما بلغ ذكر عيسى وأمه، أخذته سعلة، أو قال: «شهقة»، وفي رواية: «شَرْقة» بمعجمة وقاف. قال السندي ﵀: قيل: أخذته بسبب البكاء. انتهى . (فركع) وفي رواية لمسلم من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج: «فحذَفَ، فركع». أي ترك القراءة، وفسره بعضهم برمي النُّخَامة الناشئة عن السعلة، والأول أظهر، لقوله: «فركع»، ولو كان أزال ما عاقه عن القراءة لتمادى فيها. وفي هذا الحديث: ما بوب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو جواز قراءة بعض السورة، قال النووي ﵀: وهذا جائز بلا خلاف، ولا كراهة فيه إن كان القطع لعذر، وإن لم يكن له عذر، فلا كراهة فيه أيضًا، ولكنه خلاف الأولى، هذا مذهبنا، ومذهب الجمهور، وبه قال مالك ﵀ في رواية عنه، والمشهور عنه كراهته. انتهى . تنبيه: حديث الباب قد تقدم الكلام على مسائله برقم ٢٥/ ٧٧٦ - بما أغنى عن إعادته هنا، فلنذكر هنا ما لم يسبق له ذكر: (الأول): أنه استدل المصنف وغيره بهذا الحديث على جواز الاقتصار على بعض السورة، لكن فيه نظر؛ لأن تركه - ﷺ - القراءة هنا للضرورة، لأجل السعلة، فلا يتم الاستدلال به للترك حالة الاختيار. فكان الأولى له الاستدلال بما تقدم له -٦٧/ ٩٩١ - من قراءته - ﷺ - سورة الأعراف في المغرب في ركعتين، ففيها القراءة بالأول وبالأخير دون ضرورة. وبما تقدم له أيضًا -٣٨/ ٩٤٤ - من القراءة - ﷺ - في ركعتي الفجر، في الأولى آية «البقرة» ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٦] الآية، وفي الثانية آية «آل عمران» ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ [آل عمران: ٦٤] ولا فرق في ذلك بن النافلة والفريضة. وقد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه أمَّ الصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة، فقرأها في الركعتين. قال في «الفتح»: وهذا إجماع منهم. وروى محمد بن عبد السلام الخُشَني من طريق الحسن البصري، قال: «غزونا خراسان، ومعنا ثلاثمائة من الصحابة، فكان الرجل منهم يصلي بنا، فيقرأ الآيات من السورة، ثم يركع». أخرجه ابن حزم محتجًا به. وروى الدارقطني بإسناد قوي من ابن عباس ﵄ أنه قرأ «الفاتحة»، وآية من «البقرة» في ركعة. انتهى . الثاني: أنه احتج به بعضهم على جواز قراءة بعض آية، أخذًا من قوله: «حتى جاء ذكر موسى، وهارون، أو ذكر عيسى» لأن كلًا من الموضعين يقع في وسط آية. وفيه أن ذلك للضرورة. نعم الكراهة -كما قال في «الفتح»- لا تثبت إلا بدليل، ولا دليل على الكراهة. والله أعلم. الثالث: أنه استدل به أيضًا على أن السعال لا يبطل الصلاة، وهو واضح فيما إذا غلبه، وقال الرافعي ﵀ في «شرح المسند»: قد يستدل به على أن «سورة المؤمنين» مكية، وهو قول الأكثر، قال: ولمن خالف أن يقول: يحتمل أن يكون قوله: «بمكة»، أي في الفتح، أو حجة الوداع. قال الجامع عفا الله عنه: كونه في فتح مكة هو المتعين، لرواية المصنف في الباب. والله تعالى أعلم. الرابع: أنه استدل به أيضًا على أن قطع القراءة لعارض السعال ونحوه أولى من التمادي في القراءة مع السعال والتنحنح، ولو استلزم تخفيف القراءة فيما يستحب فيه تطويلها . والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. ٧٧ - تَعَوُّذُ الْقَارِىءِ إذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على استحباب تعوذ القارئ في الصلاة أو غيرها إذا مر بآية فيها ذكر العذاب. ومعنى تَعَوُّذِ القارئ: التجاؤُه إلى الله تعالى. قال الراغب الأصفهاني ﵀: العَوْذُ: الالتجاء إلى الغير، والتعلق به. انتهى . وفي «اللسان»: عاذَ يَعُوذ عَوْذًا، وعِيَاذًا، ومَعَاذًا: لاذ به. ولجأ إليه، واعتصم. انتهى . و«العذاب» قال الراغب: هو الإيجاع الشديد، وقد عذّبه تعذيبًا: أكثرَ حبسَهُ في العذاب. واختُلِف في أصله، فقال بعضه: هو من قولهم: عَذَبَ الرجلُ: إذا ترك المَأكَلَ والنوم، فهو عاذِبٌ، وعَذُوبٌ، فالتعذيب في الأصل هو حمل الإنسان أن يَعْذِبَ، أي يَجُوعَ، ويَسْهَرَ. وقيل: أصله من العَذْبِ، فَعذّبْتُهُ، أي أزلتُ عَذْبَ حيَاته، علي بناء مَرَّضتُهُ، وقَذَّيْتُهُ. وقيل: أصل التعذيب إكثار الضرب بِعَذَبَة السوط، أي طَرَفها، وقد قال أهل اللغة: التعذيب هو الضرب. وقيل: هو من قولهم: ماء عَذَبٌ: إذا كان فيه قَذىً وكَدَرٌ، فيكون عَذَّبْتُهُ كقولك: كدّرت عَيْشَهُ، وزَلَّقت حياته. انتهى .
مصادر المؤلف (١٢)

١. وقد أشار في هامشها إلى وجود نسخة فيها «محمد بن علي».

٢. المصباح ص ٤٨٨.

٣. حديث صحيح. انظر صحيح الجامع الصغير للشيخ الألباني جـ ٢ ص ٧٠٧.

٤. ق ص ١٣١١.

٥. شرح السندي جـ ٢ ص ١٧٦.

٦. شرح مسلم جـ ٤ ص ١٧٧ - ١٧٨.

٧. بضم الخاء المعجمة، وفتح الشين المعجمة، ثم نون.

٨. فتح جـ ٢ ص ٥٠٤ - ٥٠٥.

٩. المصدر السابق.

١٠. مفردات ألفاظ القرآن ص ٥٩٤ - ٥٩٥.

١١. جـ ٤ ص ٣١٦٢.

١٢. مفردات ألفاظ القرآن ص ٥٥٤ - ٥٥٥.