HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٠١٩

أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَمِعَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: لَقَدْ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ﵇».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٢ ص ١٨٠

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٣ ص٢٥
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». ١٠١٨ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ ﷿ لِشَيْءٍ يَعْنِي أَذَنَهُ لِنَبِيٍّ، يَتَغَنَّي بِالْقُرْآنِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠]، تقدم ١/ ١. ٢ - (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت [٨]، تقدم ١/ ١. «٣) (الزهري) محمَّد بن مسلم المدني الإمام الحافظ الحجة [٤] تقدم ١/ ١. ٤ - (٥) تقدما في السند الماضي. وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به تقدّمت هناك. وبالله تعالى التوفيق. وقوله: «يعني أذنه». بفتحتين مصدر «أَذِنَ» بفتح، فكسر، كما قال في «الخلاصة»: وَفَعِلَ اللاَّزِمُ بَابُهُ فَعَلْ … كَفَرَحِ وَكجَوىَ وَكشَلَلْ والعناية من بعض الرواة، أتى بها بيانا للمعنى المراد من قوله: «أَذِنَ»، حيث إنه يحتمل أن يكون بمعنى الإباحة، فأزال ذلك به. والله تعالى أعلم. وقد تقدم أن المراد بقوله: «نبي» جنس النبي، وأما القرآن، فيحتمل أن يكون بمعنى القراءة، فيكون مصدرا، ويحتمل أن يكون بمعنى كلام الله مطلقا، فيكون بمعنى المقروء. والله ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٠١٩ - (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سَمِعَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: «لَقَدْ أُوتِيَ مِزْمَارًا، مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ -﵇-»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سليمان بن داود) بن حماد المهري، أبو الربيع المصري، ثقة [١١]، ت ٢٥٣ (د س) تقدم ٦٣/ ٧٩. ٢ - (ابن وهب) عبد الله المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد [٩] ت ١٩٧ (ع) تقدم ٦٣/ ٧٩. ٣ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب المصري، ثقة فقيه حافظ [٧]، تقدّم في ٦٣/ ٧٩. والباقون تقدموا في السند الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد هو به، وأبو داود (ومنها): أن النصف الأول منهم مصريون، والنصف الثاني مدنيون (ومنها): أنه مسلسل بالإخبار في أربعة مواضع، والعنعنة في موضع، والتحديث في موضع (ومنها) أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وأن فيه أبا سلمة أحد الفقهاء السبعة، وأبا هريرة - ﵁ - أحد المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (أن أبي هريرة) ﵁ (حدثه) أي أبا سلمة (أن رسول الله - ﷺ - سمع) بفتح همزة «أن» في المواضع كلها؛ لأنها سدت فيه مسد المفعول الثاني، والثالث لـ«أخبر»، لأنها تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، والأول هو الضمير المنصوب، قال ابن مالك -﵀- في «خلاصته»: وَكَأَرَى السَّابِقِ نَبَّا أَخْبَرَا … حَدَّثَ أَنْبَأَ كَذَاكَ خَبَّرَا (قراءة أبي موسى) عبد الله بن قيس بن سُلَيم بن حَضَّار الأشعري، الصحابي الشهير، أمره عمر، ثم عثمان، وهو أحد الحَكَمَين بصفين، مات - ﵁ - سنة (٥٠) وقيل: بعدها، تقدمت ترجمته في ٣/ ٣. (فقال: لقد أوتي) اللام هي الموَطِّئة للقسم، والجملة جواب القسم المقدر، والضمير المرفوع النائب عن الفاعل يعود إلى أبي موسى - ﵁ -. وفي رواية عائشة التالية: «لقد أوتي هذا»، فاسم الإشارة هو النائب عن الفاعل، والمفعول الثاني قوله (مزمارا) أي والله لقد أُعطي أبو موسى مزمارا، أي صوتا حسنا شبيها بالمزمار. و«المزمار» -بالكسر: آلة الزَّمْرِ، أي التغني. يقال: زَمَر يزمُرُ، من باب قتل، ويزمِر، من باب ضرب، زَمْرًا، وزَمِيرًا، وزَمَّرَ تَزْمِيرًا: إذا غنى في القَصبِ. أفاده في «ق». والمراد أنه أعطي صوتا حسنًا في قراءة القرآن من أنواع الأصوات والنغمات الحسنة التي كانت لدود - ﵇ - في قراءة الزبور. قال في «النهاية»: شَبَّهَ حسن صوته، وحلاوة نَغَمه بصوت المزمار. و«داود» هو النبي المشهور - ﵇ - وإليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة، و«الآل» في قوله: «آل داود» مقحمة. قيل: معناه ها هنا الشخص. انتهى. وقال الخطاب -﵀-: قوله: «آل داود» يريد نفسه؛ لأنه لم ينقل أن أحدا من أولاد داود - ﵇ -، ولا من أقاربه كان أعطي من حسن الصوت ما أعطي داود - ﵇ - انتهى. وقال في «الفتح»: والمراد بالمزمار الصوت الحسن، وأصله الآلة، أطلق اسمه على الصوت للمشابهة. انتهى. وأخرج البخاري رحمه الله تعالى في «صحيحه» من طريق بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال له: «يا أبا موسى، لقد أو تيت مزمارا من مزامير آل داود - ﵇ -». قال في «الفتح»: كذا وقع عنده مختصرا من طريق بريد، وأخرجه مسلم من طريق طلحة بن يحيى، عن أبي بردة بلفظ: «لو رأيتني، وأنا أستمع قراءتك البارحة». . . الحديث. وأخرجه أبو يعلى من طريق سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، بزيادة فيه: «إن النبي - ﷺ - وعائشة مرّا بأبي موسى، وهو يقرأ في بيته، فقاما يستمعان لقراءته، ثم إنهما مضيا، فلما أصبح أتى أبو موسى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا أبا موسى مررت بك»، فذكر الحديث، فقال: «أما إني لو علمت بمكانك لحَبَّرته لك تحبيرا». ولابن سعد من حديث أنس - ﵁ - بإسناد على شرط مسلم: «إن أبا موسى قام ليلة يصلي، فسمع أزواج النبي - ﷺ - صوته -وكان حلو الصوت- فقمن يستمعن، فلما أصبح قيل له: فقال: لو علمت لحبّرته لهن تحبيرا». وللروياني من طريق مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه نحو سياق سعيد بن أبي بردة، وقال فيه: «لو علمت أن رسول الله - ﷺ - يستمع قراءتي لحبرتها تحبيرا». والله ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا صحيح. [تنبيه]: قد اختلف في حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا على الزهري، فرواه عمرو بن الحارث، عنه عن أبي سلمة موصولا بذكر أبي هريرة - ﵁ -. كما أخرجه المصنف هنا. وأخرجه الدارمي من طريق الزهري، عن أبي سلمة مرسلًا. «أن رسول الله - ﷺ - كان يقول لأبي موسى -وكان حسن الصوت بالقرآن- لقد أوتي هذا من مزامير آل داود». ورواه معمر، وسفيان، كلاهما عن الزهري، عن عروة، عن عائشة - ﵁ا -. كما أخرجه المصنف بعد هذا. وقال الليث: عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب مرسلًا. ولأبى يعلى من طريق عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء - ﵁ -: «سمع النبي - ﷺ - صوت أبي موسى، فقال: كأن صوت هذا من مزامير آل داود». وأخرج ابن أبي داود من طريق أبي عثمان النهدي قال: دخلت دار أبي موسى الأشعري، فما سمعت صوت صَنْج، ولا بَرْبَط، ولا ناي أحسن من صوته. سنده صحيح، وهو في «الحلية» لأبي نعيم. و«الصنج» -بفتح المهملة، وسكون النون، بعدها جيم-: هو آلة تتخذ من نحاس، كالطبقين يضرب أحدهما بالآخر. و«البربط» -بالموحدتين، بينهما راء ساكنة، ثم طاء مهملة، بوزن جعفر-: هو آلة تشبه العود، فارسي معرب. و«الناي»:- بنون بغير همز، هو المزمار. انتهى. [قال الجامع عفا الله عنه]: الظاهر أن الموصول في هذا هو الراجح، ولا يعلّ بالمرسل؛ لأن من وصله ثقات حفاظ، فمعهم زيادةٌ، وزيادة الثقة مقبولة، ولا سيما إذا كان حافظًا متقنا، مثل عمرو بن الحارث، ومعمر، وابن عيينة، وأما الاختلاف في كونه من حديث أبي هريرة، أو من حديث عائشة - ﵄ - فلا يضر، لإمكان الحمل على أنه مروي عنهما جميعا . والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية). في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٨٣/ ١٠١٩ - وفي «الكبرى» ٣٠/ ١٠٩٢ - بالسند المذكور. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (ق) في «الصلاة» عن محمَّد بن يحيى، عن يزيد بن هارون، عن محمَّد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ - ولفظه: قال: دخل رسول الله - ﷺ - المسجد، فسمع قراءة رجل، فقال: «من هذا؟» فقيل له؛ عبد الله بن قيس، فقال: «فقد أوتي هذا من مزامير آل داود». والله ﷾ أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): استحباب استماع قراءة القارئ الحسن الصوت (ومنها): مدح الصوت الحسن (ومنها): جواز مدح الإنسان في وجهه، وما ورد من النهي محمول على إذا خيف عليه الافتتان بالعجب، ونحوه.
مصادر المؤلف (٥)

١. «نهاية ابن الأثير» جـ ٢ ص ٣١٢.

٢. «فتح» جـ ١٠ ص ١١٤ - ١١٥.

٣. «فتح» جـ ١٠ ص ١١٣ - ١١٤.

٤. «فتح» جـ ١٠ ص ١١٤ - ١١٥.

٥. وكذلك رواية البراء - ﵁ - إن صح طريقها تؤول بمثل هذا. والله تعالى أعلم.