HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٠٣٩

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَكَعَ اعْتَدَلَ، فَلَمْ يَنْصِبْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُقْنِعْهُ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص340
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح على شرط البخاري
ج ٢ ص ١٨٧

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٣ ص١٢١
في تعداد معاني «لمّا»: (الثاني): من أوجه «لما» أن تختص بالماضي، فتقتضي جملتين، وجدت ثانيتهما عند وجود أولاهما، نحو «لما جاءني أكرمته» ويقال فيها: حرف وجود لوجود، وبعضهم يقول: حرف وجوب لوجوب، وزعم ابن السّرّاج، وتبعه الفارسي، وتبعهما ابن جني، وتبعهم جماعة أنها ظرف بمعنى «حين»، وقال ابن مالك: بمعنى «إذْ»، وهو حسن؛ لأنها مختصة بالماضي، وبالإضافة إلى الجملة. انتهى . فـ «لما» في قول المصنف -﵀-: «حتى لما استقر كل شيء منه» الخ تحتمل المعاني المذكورة، وكونها بمعنى «إذ» أوضح، أي استمر راكعا إلى أن رفع رأسه وقت استقرار كل شيء منه. والله ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». ٩٦ - (بَابُ الاعْتِدَالِ فِي الرُّكُوعِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية الاعتدال في حال الركوع. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاعتدال»: مصدر«اعتدل»: إذا استوى، يقال: عدّلته تعديلا، فاعتدل، أي سؤيته، فاستوى. قاله في«المصباح». والمراد به هنا استواء الظهر والرأس، كما يأتي تفسيره في الحديث. وقد تقدم للمصنف ذكر هذه الترجمة قبل ستة أبواب، وأرد هناك حديث أنس - ﵁ -:«اعتدلوا في الركوع والسجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه كالكلب». ولعله أراد هنا بالاعتدال عدم رفع رأسه، وخفضه، بل يسويه بظهره، كما هو المستفاد من الحديث المذكور هنا، وأراد هناك مجافاة الإبطين عن الجنبين، ورفعَ الذراعين عن الفخذين، كما هو المستفاد من الحديث المذكور هناك. والله ﷾ أعلم بالصواب. ١٠٣٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا رَكَعَ اعْتَدَلَ، فَلَمْ يَنْصِبْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُقْنِعْهُ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (محمَّد بن بشار) بندار البصري، ثقة حافظ [١٠]، تقدم ٢٤/ ٢٧. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان البصري الإمام الحجة الثبت [٩]، تقدم ٢/ ٢. ٣ - (عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري المدني، صدوق رمي بالقدر، وربما وهم [٦]، ت ١٥٣ (خت م ٤) تقدم ٢٦/ ٩١٤. ٤ - (محمَّد بن عمرو بن عطاء) بن عياش بن علقمة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ودّ ابن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، أبو عبد الله المدني، وقيل: إنه مولى لبني عامر بن لؤي، ثقة [٣]. روى عن أبي حميد الساعدي في عشرة من الصحابة، منهم أبو قتادة الأنصاري، وعن ابن عباس، وابن الزبير، وأبي هريرة، وغيرهم. وعنه أبو الزناد، ووهب بن كيسان، وموسى بن عقبة، وابن إسحاق، وعبد الحميد بن جعفر، وجماعة. قال أبو زرعة، والنسائي؛ ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث. وقال ابن أبي الزناد، عن أبيه: حدثني محمَّد بن عمرو بن عطاء، وكان امرأ صدق. وقال ابن سعد: كانت له هيئة ومروءة، وكان ثقة، وله أحاديث، وتوفي بالمدينة في خلافة الوليد بن يزيد. وقال ابن حبان: توفي في خلافة هشام بن عبد الملك، وله ثلاث وثمانون سنة. وقيل: تسعون سنة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٥) أحاديث . ٤ - (أبو حميد الساعدي) المنذر بن سعد بن المنذر، وابن مالك، وقيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: عمرو، صحابي مشهور شهد أحدا وما بعدها، وعاش إلى خلافة يزيد سنة (٦٠) (ع) تقدم ٣٦/ ٧٢٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، غير عبد الحميد، وقد وُثق، وكلهم من رجال الجماعة، وأنهم مدنيون غير شيخه، ويحيى، فبصريان (ومنها): أن شيخه أحد من اتفق الجماعة بالرواية عنه بلا واسطة. والله ﷾ أعلم. شرح الحديث (عن أبي حميد الساعدي) - ﵁ -، أنه (قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا ركع اعتدل) أي استوى، وتوسط بين الارتفاع والانخفاض، ثم فسر الاعتدال بقوله (فلم يَنصِبْ رأسه) أي لم يرفعه، يقال: نصبت الخشبةَ من باب ضرب: أقمتُها، ونصبت الحجر: رفَعتُه علامةً. قاله الفيومي . ويحتمل أن يكون بمعنى لم يخفضه، فإن النصب يطلق على الرفع والخفض، قال -﵀-: ونصب الشيءَ: ورفعه، ورفعه، ضدّ انتهى . (ولم يُقنعه) بضم الياء، من الإقناع، أي لم يخفضه، أو لم يرفعه، فإن الإقناع يطلق أيضًا على الرفع، وعلى الخفض، من الأضداد، كما نقله المرتضى الزَّبيدي في «شرح القاموس» عن الزمخشري . قال الجامع عفا الله عنه: فتحصل مما ذكر أن النصب، والإقناع يطلقان من باب الأضداد على الرفع والخفض، فإذا فسر أحدهما هنا بالرفع يفسر الآخر بالخفض. والله ﷾ أعلم. وقال ابن الأثير -﵀-: ووقع في بعض النسخ «فلم ينصب»، والمشهور «فلم يُصَوِّب»، أي لم يخفضه جدّا، وعلى هذا فالإقناع بمعنى الرفع، وكذا على ما في بعض النسخ: «فلم يَصُبَّ» من صَب الماءَ، والمراد الإنزال، يحمل الإقناع على معنى الرفع. قاله السندي رحمه الله تعالى . ووقع في رواية للبخاري: «ثم هصر ظهره».- بالهاء، والصاد المهملة المفتوحتين، أي ثَنَاه في استواء من غير تقويس. ذكره الخطابي. وفي رواية «غير مقنع رأسه، ولا مصوبه»، وفي رواية لأبي داود: «فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما، ووتَّرَ يديه، فتجافى عن جنبيه». [تنبيه]: هذا الحديث أورده المصنف -﵀- في أربعة مواضع، وقد اختصره في كلها، وقد ساقه البخاري، وأبو داود، وابن ماجه مطولا ومختصرا، وأتمها سياق ابن ماجه، ولفظه: عن محمَّد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فيهم أبو قتادة، فقال أبو حميد: «أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - ﷺ -، قالوا: لِمَ؟ فوالله ما كنت بأكثرنا له تَبَعَة، ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعرِضْ، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة كبر، ثم رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ويقِرَّ كل عضو منه في موضعه، ثم يقرأ، ثم يكبر، ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع، ويضع راحتيه على ركبتيه معتمدا، لا يَصُبّ رأسه، ولا يُقنِع، معتدلا، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه حتى يقر كل عظم إلى موضعه، ثم يهوي إلى الأرض، ويجافي بين يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه، ويَثْنِي رجله اليسرى، فيقعد عليها، ويفتخ أصابع رجليه إذا سجد، ثم يسجد، ثم يكبر، ويجلس على رجله اليسرى حتى يرجع كل عظم منه إلى موضعه، ثم يقوم، فيصنع في الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، كما صنع عند افتتاح الصلاة، ثم يصلي بقية صلاته هكذا، حتى إذا كانت السجدة التي ينقضي فيها التسليم أخر إحدى رجليه، وجلس على شقه الأيسر متورّكا». قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي رسول الله - ﷺ - . (ووضع يديه على ركبتيه) فيه أن الوضع هو المشروع، لا التطبيق؛ لأنه منسوخ، كما تقدم. وفي رواية البخاري:«وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه». والله ﷾ أعلم يالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي حميد الساعدي - ﵁ - هذا أخرجه البخاري. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٩٦/ ١٠٣٩ - و١٣٨/ ١١٠١ - وفي«الكبرى»-٧/ ٦٢٧ - و٤٦/ ٦٨٨ - عن محمَّد بن بشار، عن يحيي القطان، عن عبد الحميد بن جعفر، عن محمَّد بن عمر وابن عطاء، عنه. و٢/ ١١٨١ و٢٩/ ١٢٦٣ - و«الكبرى»٣٨/ ١١٠٤ و٦٤/ ١١٨٥ - عن يعقوب ابن إبراهيم، ومحمد بن بشار، كلاهما عن يحيي القطان به. والله ﷾ أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في«الصلاة»عن يحيي بن بكير، عن الليث، عن خالد بن يزيد الجمحي، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمَّد بن عمرو بن حلحلة، عن محمَّد بن عمرو بن عطاء به. وعن يحيي بن بكير، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن محمَّد، كلاهما عن محمَّد بن عمرو بن حلحلة به. (د) فيه عن أحمد بن حنبل، عن أبي عاصم الضحاك،- وعن مسدد، عن يحيي القطان- كلاهما عن عبد الحميد به. وعن قتيبة، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب به. وعن عيسى بن إبراهيم المصري، عن ابن وهب، عن الليث به. (ت) فيه عن محمَّد بن بشار، ومحمد بن المثنى، كلاهما عن يحيي القطان به. وعن محمَّد بن بشار، والحسن بن علي الخلال، وسلمة بن شبيب، وغير واحد، كلهم عن أبي عاصم به. (ق) فيه عن علي بن محمَّد الطنافسي، عن أبي أسامة، عن عبد الحميد به. وعن محمَّد بن بشار، عن يحيي بن سعيد، وأبي عاصم، فرقهما به. وأخرجه (أحمد) ٥/ ٤٢٤ (والدارمي) رقم ١٣٦٣ (وابن خزيمة) ٥٨٧ و٦٤٣ و٦٥١ و٦٥٢ و٦٨٥ و٧٠٠ و٥٨٨ و٦٢٥ و٦٧٧. والله ﷾ أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): ما بوب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو مشروعية الاعتدال، وقد تقدم البحث عنه ٨٩/ ١٠٣٨ (ومنها): أن فيه تفسير الاعتدال المترجم له هنا، وهو عدم رفع الرأس، وعدم خفضه، بل يسويه المصلي بظهره (ومنها): وضع اليدين على الركبتين، وعدم تطبيقهما، وقد تقدم تمام الكلام فيه في ٩١/ ١٠٣٢. والله ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وماتوفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٩٧ - (النَّهْي عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ) أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة عن قراءة القرآن في حال الركوع. قال الراغب الأصفهانيّ: «النهي»: الزجر عن الشيء، وهو من حيث المعنى لا فرق بين أن يكون بالقول، أو بغيره، وما كان بالقول، فلا فرق بين أن يكون بلفظة «افعل»، نحو اجتنب كذا، أو بلفظة «لا تفعل»، ومن حيث اللفظ هو قولهم: لا تفعل كذا، فإذا قيل: لا تفعل كذا، فنهي من حيث اللفظ والمعنى جميعا. انتهى كلام الراغب . والله تعالى أعلم بالصواب.
مصادر المؤلف (٩)

١. «مغني اللبيب» جـ ١ ص ٢٨٠.

٢. «تهذيب الكمال» جـ ٢٦ - ٢١٠ - ٢١٢. «تهذيب التهذيب» جـ ٩ ص ٣٧٣ - ٣٧٥.

٣. «المصباح المنير» ص ٦٠٧.

٤. «القاموس المحيط» ص ١٧٧.

٥. قال في «تاج العروس»: قال الزمخشري: وقيل: الإقناع من الأضداد، يكون رفعا، ويكون خفضا. انتهى جـ ٥ ص ٤٨٨.

٦. «شرح السندي» جـ ٢ ص ١٨٧.

٧. بالخاء المعجمة، وأصل الفتح التليين، والمراد أنه يَثني أصابع رجليه حتى تكون إلى جهة القبلة.

٨. «سنن ابن ماجه» جـ ١ ص ٣٣٧ - ٣٣٨. رقم ١٠٦١.

٩. «مفردات الألفاظ» ص ٨٢٦.