HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٠٥٩

أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص345
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٢ ص ١٩٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٣ ص١٨٠
١١١ - (بَابُ مَا يقُولُ الإِمَامُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ) أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على الذكر الذي يقوله الإمام وقت رفع رأسه من الركوع، فـ «ما» موصول اسمي بمعنى الذي، وجمله «يقول» صلتها، والعائد محذوف، أي يقوله، و«إذا» ظرف متعلق بـ«يقول». ويحتمل أن تكون «ما» مصدرية، أي باب قول الإمام الخ. والله ﷾ أعلم بالصواب. ١٠٥٩ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ). رجال هذا الإسناد: ستة: كلهم تقدموا قريبا، فـ (سويد بن نصر) و(عبد الله) بن المبارك تقدما قبل ثلاثة أبواب، والباقون تقدموا قبل باب، وتقدم الكلام على الحديث؛ مستوفى في أوائل [كتاب الافتتاح]-١/ ٩٧٦ - . (قوله: «أيضا») قال المجد رحمه الله تعالى: الأَيْضُ: العَوْد إلى الشيء، آضَ يئيض، وصَيْرُورة الشيء غَيْرَهُ، وتحويله من حاله، والرجوع، وآضَ كذا: صار، وفَعَلَ ذلك أيضًا: إذا فعله مُعاوِدًا، فاستعير لمعنى الصيرورة. انتهى . فهو منصوب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف، أي إِضتُ أيضًا، أو حال من محذوف على حذف مضاف، أو على تقديره بالمشتق، أي أقول هذا ذا أيضٍ، أو آئضا. والله ﷾ أعلم. [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به في الموضع الذي أشرت إليه آنفا، وإنما أتكلم هنا على ما بوب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان الذكر الذي يقوله الإمام في رفع رأسه من الركوع، وهو «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد». (فقوله): وقال: «سمع الله لمن حمده، ربنا، ولك الحمد» أي قال النبي - ﷺ - حينما يرفع رأسه من الركوع: «سمع الله لمن حمده». وقال حينما اعتدل قائما: «ربنا ولك الحمد». فالتسميع ذكر الرفع، والتحميد ذكر الاعتدال، كما بينته الروايات الأخرى. والهاء في «حمده» ضمير يعود لـ«الله» ﷿. وقيل: هاء سكت، وهو ضعيف. وفي قوله: «سمع الله» إثبات صفة السمع لله ﷿. قال ابن منظور رحمه الله تعالى: السميع من صفات الله وأسمائه، لا يَعزُبُ عن إدراكه مسموع، وإن خفي، فهو سميع بغير جارحة. وفَعِيل من أبنية المبالغة، وفي التنزيل: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤]، وهو الذي وسع سمعه كل شيء، كما قال النبي - ﷺ -. قال الله على: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ الآية [المجادلة: ١]، وقال ﷿: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى﴾ الآية [الزخرف: ٨٠]. قال الأزهري -﵀-: والعجب من قوم فسَّروا السميع بمعنى الْمُسْمِعِ، فرارا من وصف الله بأن له سمعًا، وقد ذكر الله - ﷺ - الفعل في غير موضع من كتابه، فهو سميع ذو سمع بلا تكييف، ولا تشبيه بالسمع من خلقه، ولا سمعه كسمع خلقه، ونحن نصف الله بما وصف به نفسه، بلا تحديد، ولا تكييف، قال: ولست أنكر في كلام العرب أن يكون السميع سامعًا، ويكونَ مُسمِعًا، وقد قال: عمرو بن معديكرب: [من الوافر] أَمِنْ رَيحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ … يُؤَرَّقُنِي وَأَصْحَابِي هُجُوعُ فهو في هذا البيت بمعنى المُسمِع، وهو شاذّ والظاهر الأكثر من كلام العرب أن يكون السميع بمعنى السامع، مثل عليم، وعالم، وقدير وقادر. انتهى المقصود من كلام ابن منظور رحمه الله تعالى . (وقوله: ربنا») بنصب ربنا على أنه منادى حذف منه حرف النداء، كما قال الحريري رحمه الله تعالى في«ملحة الإعراب»: وَحَذفُ يَا يَجُوزُ فِي النِّدَاءِ … كَقَوْلِهِمْ رَبِّ اسْتَجِبْ دُعَائِي (وقوله:«ولك الحمد») مبتدأ وخبر، وقدم الخبر لإفادة الحصر، والاختصاص، أي لا لغيرك. واختلفت الروايات في زيادة«اللَّهم»، وفي ثبوت هذه الواو، وحذفها، واختُلِفَ أيضًا في كونها عاطفة، أو زائدة، أو حالية: قال النوويّ رحمه الله تعالى في«شرح المهذب»: ثبت في الأحاديث الصحيحة من روايات كثيرة:«ربنا لك الحمد»، وفي روايات كثيرة«ربنا ولك الحمد»، بالواو، وفي روايات«اللَّهم ربنا، ولك الحمده»، وفي روايات«اللَّهم ربنا، لك الحمد»، وكله في الصحيح. قال الشافعي، والأصحاب: كله جائز. وقال الأصمعي: سألت أبا عمرو عن الواو في قوله:«ربنا، ولك الحمد»؟ فقال: هي زائدة، تقول العرب: بعني هذا الثوب، فيقول المخاطب: نعم، وهو لك بدرهم، فالواو زائدة. [قلت]: ويحتمل أن تكون عاطفة على محذوف، أي ربنا أطعناك، وحمدناك، ولك الحمد. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى . وقال الحافظ رحمه الله تعالى: قوله:«اللَّهم ربنا»ثبت في أكثر الطرق هكذا، وفي بعضها بحذف«اللَّهم»، وثبوتها أرجح، وكلاهما جائز، وفي ثبوتها تكرير النداء، كأنه قال: يا ألله، يا ربنا. وقوله:«ولك الحمد» كذا ثبت زيادة الواو في طرق كثيرة، وفي بعضها بحذفها. قال النوويّ: المختار لا ترجيح لأحدهما على الآخر. وقال ابن دقيق العيد: كأن إثبات الواو دالّ على معنى زائد؛ لأنه يكون التقدير مثلا ربنا استجب، ولك الحمد، فيشتمل على معنى الدعاء، ومعنى الخبر. انتهى. وهذا بناء على أن الواو عاطفة، وقيل: زائدة وقيل: هى واو الحال، قاله ابن الأثير، وضعف ما عداه. قال: ورجح الأكثروذ ثبوتها. وقال الأثرم: سمعت أحمد يثبت الواو في «ربنا، ولك الحمد»، ويقول: ثبت فيه عدة أحاديث. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى ببعض تصرف . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: الظاهر أن مذهب المصنف رحمه الله تعالى أنه يرى أن الإمام يجمع بين التسميع، والتحميد، وأما المأموم فيحمد فقط، حيث بوب لكل منهما بباب مستقل، وأورد دليل كل منهما، وهذا هو المذهب الراجح، ومثل الإمام في الجمع المنفرد، وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة، ودونك ما كتبه المحققون فيها: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم في قول المأموم إذا قال الإمام: «سمع الله لمن حمده»: فقالت طائفة: يقول: «سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا، لك الحمد»، كذلك قال محمَّد بن سيرين، وأبو بردة. وقال عطاء يجمعهما مع الإمام أحب إليّ، وبه قال الشافعي، وإسحاق، ويعقوب، ومحمد. وقالت طائفة: إذا قال الإمام: «سمع الله لمن حمده»، فليقل من خلفه: «ربنا، ولك الحمد». هذا قول عبد الله بن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة - ﵃ -. وبه قال الشعبي، ومالك، وقال أحمد بن حنبل: إلى هذا انتهى أمر النبي - ﷺ -. قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: ثابت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «وإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد»، فالاقتصار على ما عَلَّمَ النبي - ﷺ - المأمومَ أن يقوله أحب إلي، وينبغي أن يكون قوله المأموم: ربنا لك الحمد، أوكد من التشهد، والصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد عند من يجعل أمر النبي - ﷺ - على الفرض، ومما يزيد ما قلناه توكيدا قول الرجل وراء رسول الله - ﷺ -: ربنا، ولك الحمد لمّا سمع النبي - ﷺ - قال: سمع الله لمن حمده . انتهى المقصود من كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى . وقال الحافظ رحمه الله تعالى في شرح قوله: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللَّهم ربنا لك الحمد»: ما نصّه: استُدِلَّ به على أن الإمام لا يقول: «ربنا لك الحمد»، وعلى أن المأموم لا يقول: «سمع الله لمن حمده»، لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية، كما حكاه الطحاوي، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وفيه نظر، لأنه ليس فيه ما يدلّ على النفي، بل فيه أن قول المأموم: «ربنا لك الحمد» يكون عقب قول الإمام: «سمع الله لمن حمده»، والواقع في التصوير ذلك، لأن الإمام يقول التسميع في حال انتقاله، والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله، فقوله يقع عقب قول الإمام، كما في الخبر، وهذا الموضع يقرب من مسألة التأمين، كما تقدم من أنه لا يلزم من قوله: «إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين» أن الإمام لا يؤمّن بعد قوله: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، وليس فيه أن الإمام يؤمّن، كما أنه ليس في هذا أنه يقول: «ربنا لك الحمد»، لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صحيحة صريحة، كما تقدم في التأمين، وكما ثبت أنه - ﷺ - كان يجمع بين التسميع والتحميد. وأما ما احتجوا به من حيث المعنى من أن معنى «سمع الله لمن حمده» طلب التحميد، فيناسب حال الإمام، وأما المأموم فتناسبه الإجابة بقوله: «ربنا، لك الحمد»، ويقويه حديث أبي موسى الأشعري - ﵁ - عند مسلم وغيره ، ففيه: «وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم». فجوابه أن يقال: لا يدلّ ما ذكرتم على أن الإمام لا يقول: «ربنا ولك الحمد»، إذ لا يمتنع أن يكون طالبا ومجيبًا، وهو نظير ما تقدم في مسألة التأمين من أنه لا يلزم من كون الإمام داعيا، والمأموم مؤَمِّنًا أن لا يكون الإمام مؤمّنا، ويقرب منه ما تقدم البحث فيه في الجمع بين الحيعلة والحوقلة لسامع المؤذن، وقضية ذلك أن الإمام يجمعهما، وهو قول الشافعي، وأحمد، وأبي يوسف، ومحمد، والجمهور، والأحاديث الصحيحة تشهد له، وزاد الشافعي أن المأموم يجمع بينهما أيضًا، لكن لم يصح في ذلك شيء، ولم يثبت عن ابن المنذر أنه قال: إن الشافعي انفرد بذلك؛ لأنه نقل في «الإشراف» عن عطاء، وابن سيرين، وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم. وأما المنفرد فحكى الطحاوي، وابن عبد البرّ الإجماع على أنه يجمع بينهما، وجعله الطحاوي حجة لكون الإمام يجمع بينهما، للاتفاق على اتحاد حكم الإمام والمنفرد، لكن أشار صاحب «الهداية» إلى خلاف عندهم في المنفرد. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى بتغيير يسير . [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: قد تبين مما تقدم أن ما ذهب إليه الجمهور من أن الإمام يجمع بين التسميع، والتحميد، وأن المأموم يُحَمِّدُ فقط هو المذهب الراجح، عملا بما صح عن رسول الله - ﷺ -، فإنه كان يصلي إمامًا، ويقوله: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فثبت أن الإمام يجمع بينهما. [فإن قيل]: إن حديث: «صلوا كما رأيتموني أصلي» يشمل المأموم أيضًا، كما استدل به من قال بأنه يجمع بينهما. [أجيب]: بأنه قوله - ﷺ -: «وإذا قال: سمع الله لمن حمده»، فقولوا: «ربنا ولك الحمد» يقدم عليه، لأمرين: (الأول): أنه عام خص منه عدم متابعة المأموم في الجهر بالقراءة إجماعا. (الثاني): حديث رفاعة بن رافع - ﵁ - قال: «كنا يوما نصلي وراء رسول الله - ﷺ -، فلما رفع رأسه من الركعة، قال:»سمع الله لمن حمده«، قال رجل وراءه: ربنا ولك
مصادر المؤلف (٨)

١. «القاموس المحيط» ص ٨٢١.

٢. «لسان العرب»جـ ٣ ص ٢٠٩٦.

٣. «المجموع»جـ ٣ ص ٤١٨.

٤. جـ ٢ ص ٥٣٩.

٥. يشير بذلك إلى حديث رفاعة بن رافع - ﵁ - الآتي في الباب التالي، إن شاء الله تعالى.

٦. «الأوسط» جـ ٣ ص ١٦١ - ١٦٣.

٧. هو الحديث الآتي للمصنف بعد باب، وتقدم ٣٨/ ٨٣٠.

٨. «فتح» جـ ٢ ص ٥٤٠.