HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٠٧٠

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص349
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ٢٠٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٣ ص٢١٦
والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠٧٠ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَهْرًا، بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، عَصَتِ اللَّهَ، وَرَسُولَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه المروزي، ثم النيسابوري، ثقة حافظ حجة فقيه [١٠] تقدم ٢/ ٢. ٢ - (جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، نزيل الري، ثقة ثبت [٨]، تقدم ٢/ ٢. ٣ - (سليمان التيمي) بن طرخان، أبو المعتمر البصري، ثق عابد [٤]، تقدم ٨٧/ ١٠٧. ٤ - (أبو مِجْلَز) لاحِق بن حُمَيد بن سعيد السَّدُوسي البصري، ثقة مشهور بكنيته، من كبار [٣]، تقدم ١٨٨/ ٢٩٦. ٥ - (أنس بن مالك) الأنصاري الخادم - ﵁ - تقدم ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه (ومنها): أن شيخه مروزي، نزيل نيسابور، وجرير كوفي نزيل الرَّيّ، والباقون بصريون (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي (ومنها): أن فيه أنس بن مالك - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات بالبصرة من الصحابة - ﵃ -. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس بن مالك) - ﵁ -، أنه (قال: قنت رسول الله - ﷺ - شهرا، بعد الركوع) الظرفان متعلقان بـ«قنت» (يدعو) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل، أي حال كونه داعيا (على رِعْلٍ) بكسر الراء، وسكون العين المهملة: حَيّ من سُلَيم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، وهو رِعل بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم، والنسبة إليهم رِعْلي. قاله في «اللباب» . (وذكوان) بفتح الذال المعجمة، وسكون الكاف: بطن كبير من سُلَيم المذكور، وهو ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سُلَيم. قاله في «اللباب» . وهو غير منصرف للعلمية وزيادة الألف والنون (وعُصَيَّة) بضم العين، وفتح الصاد المهملتين بلفظ تصغير عَصَا: قبيلة من سليم أيضًا، وهو عُصَيَّة بن خُفَاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سُلُيم. قاله المرتضى الزَّبيدي في شرح «ق» . (عصت الله ورسوله) الضمير المستتر الفاعل يعود على القبائل الثلاث، والجملة مستأنفة، استئنافا بيانيا، كأن قائلا قال له: لماذا دعا عليهم، فقال: لأنها عصت الله ورسوله - ﷺ -. قال السندي -﵀-: وفي وصله لفظا بعصية مناسبة المجانسة، كما لا يخفى. انتهى . [تنبيه]: سبب دعائه النبي - ﷺ - على هؤلاء القبائل، هو ما أخرجه البخاري رحمه الله تعالى في «صحيحه»، عن أنس - ﵁ - قال: «بعث رسول الله - ﷺ - سبعين رجلا لحاجة، يقال لهم: القراء، فعرض لهم حيّان من بني سُلَيم، رِعْل، وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة، فقال القوم: والله ما إياكم أردنا، إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي - ﷺ - فقتلوهم، فدعا النبي - ﷺ - عليهم شهرا في صلاة الغداة، وذلك بدء القنوت، وما كنا نقنت». وأخرج عنه أيضا: «أن رِعْلًا، وذكوان، وعصية، وبني لحيان استمدوا رسول الله - ﷺ - على عدوهم، فأمدهم بسبعين من الأنصار، كنا نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار، ويصلون بالليل، حتى كانوا ببئر معونة، قتلوهم، وغدروا بهم، فبلغ النبي - ﷺ -، فقنت شهرا، يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب، على رعل، وذكوان، وعُصية، وبني لحيان، قال أنس: فقرأنا فيهم قرآنا، ثم إن ذلك رفع، بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا، فرضي عنا، وأرضانا». انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١١٦/ ١٠٧٠ - وفي«الكبرى»-٢٤/ ٦٥٧ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير ابن عبد الحميد، عن سليمان التيمي، عن أبي مِجْلَز، عنه. و١١٧/ ١٠٧١ - و«الكبرى»٢٥/ ٦٥٨ - عن قتيبة، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عنه. و١١٧/ ١٠٧٢ و«الكبرى»٢٥/ ٦٥٩ عن إسماعيل بن مسعود، عن بشر بن المفضل، عن يونس بن عبيد، عن ابن سيرين، عن بعض من صلى مع رسول الله - ﷺ -، وهو أنس - ﵁ - و-١٢٠/ ١٠٧٧ - و«الكبرى»٢٨/ ٦٦٤ - عن محمَّد بن المثنى، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن قتادة، عنه. و-١٢٢/ ١٠٧٩ - و«الكبرى» ٢٩/ ٦٦٥ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة، عنه. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) عن أحمد بن يونس، عن زائدة، عن سليمان التيمي به. وعن مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي به. وعن أبي معمر، عن عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عنه. وعن إسماعيل بن عبد الله، ويحيى بن بكير، كلاهما عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله، عنه. وعن أبي النعمان، عن ثابت بن يزيد، ض عاصم الأحول، عنه. ومن مسدد، وموسى بن إسماعيل، كلاهما عن عبد الواحد بن زياد، عن عاصم به. (م) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، وأبي كريب، وإسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الأعلى، كلهم عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه عنه. وعن محمَّد بن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن هشام به. وعن عمرو الناقد، عن الأسود بن عامر، عن شعبة، عن موسى بن أنس، عنه. وعن يحيي ابن يحيى، عن مالك به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي غريب، كلاهما عن أبي معاوية، عن عاصم به. وعن محمَّد بن حاتم، عن بهز ابن أسد، عن حماد بن سلمة، عن أنس بن سيرين، عنه. (د) عن أبي الوليد الطيالسي، عن حماد بن سلمة به. (ق) عن نصر بن علي، عن يزيد بن زريع، عن هشام الدستوائي به. وعن نصر بن علي، عن سهل بن يوسف، عن حميد، عنه. (الحميدي) رقم ١٢٠٧. (أحمد) ٣/ ١٦٧ و١١١ و١١٦ و٢٠٤ و١١٥ و١٨٠ و٢١٧ و٢٦١ و١٩١ و٢٥٢ و٢٥٩ و٢٧٨ و٢٨٢ و٢١٥ و١٨٤ و٢٤٩ و٢٠٧ و٢٣٥ و٢٣٢. (الدارمي) رقم ١٦٠٤ (ابن خزيمة) ٦٢٠. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو مشروعية القنوت بعد الركوع، وفيه اختلاف بين العلماء سيأتي تحقيقه في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. (ومنها): أن فيه حجة على الإمام أبي حنيفة في منعه أن يُدعَى لمعين، أو على معين في الصلاة، وخالفه الجمهور، فجوزوا ذلك، لهذا الحديث، وغيره من الأحاديث الصحيحة وهو المذهب الراجح. (ومنها): أن فيه الرد عليه أيضًا في منعه الدعاء بما ليس بلفظ القرآن من الدعاء في الصلاة، وخالفه غيره في ذلك، وهو الراجح. (ومنها): أن فيه جواز الدعاء على الكفار، ولعنهم، قال صاحب «المفهم»: ولا خلاف في جواز لعن الكفرة، والدعاء عليهم، قال: واختلفوا في جواز الدعاء على أهل المعاصي، فأجازه قوم، ومنعه آخرون. قال ولي الدين -﵀-: أما الدعاء على أهل المعاصي، ولعنهم من غير تعيين، فلا خلاف في جوازه، لقوله - ﷺ -: «لعن الله السارق، يسرق البيضة». «لعن الله من غيّر منار الأرض»، ونحو ذلك، وأما مع التعيين فوقع كثيرا في الأحاديث، كقوله - ﷺ -: «اللَّهم لا تغفر لِمُحَلِّم بن جَثَّامَة»، ولهذا قال النوويّ ﵀ في «الأذكار»: إن ظواهر الأحاديث تدلّ على جواز لعن أهل المعاصي مع التعيين. انتهى . [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: ما دلت عليه ظواهر النصوص هو الراجح عندي، وأما ما أشار إليه ولي الدين في كتابه «الطرح» من الخصوصية له - ﷺ -، واستدل له بما ليس دليلا عليه، ففيه نظر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلافا أهل العلم في محل القنوت: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم في القنوت قبل الركوع وبعده: فممن رُوي عنه أنه قنت قبل أن يركع عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وابن عباس، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وحميد الطويل، وعَبِيدة السلماني، وعبد الرحمن ابن أبي ليلى، وكذلك إسحاق، وعامة من ذكرنا أنه رأى القنوت قبل الركوع، أو بعده، فإنما هو في صلاة الصبح. قال: وقال أصحاب الرأي: بلغنا أنه قنت النبي - ﷺ - بعد ما فرغ من القراءة قبل أن يركع، وليس في الصلوات قنوت إلا الوتر. وفيه قول ثان: وهو أن القنوت بعد الركوع، روي هذا القول عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وقال أنس بن مالك: كل ذلك كنا نفعل قبلُ، وبعدُ، وممن رأى أنه يقنت بعد الركوع أيوب السختياني، وأحمد بن حنبل، وروي هذا القول عن الحسن، والحكم، وحماد، وأبي إسحاق. قال ابن المنذر -﵀-: ثبتت الإخبار عن رسول الله - ﷺ - أنه قنت بعد الركوع في صلاة الصبح، وبه نقول، إذا نزلت نازلة، احتاج الناس من أجلها إلى القنوت، قنت إمامهم بعد الركوع. انتهى المقصود من كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى . وقال الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله تعالى: فيه -أي في حديث الباب- حجة لمن ذهب إلى أن محل القنوت بعد الركوع، وهو قوله الشافعي، وأحمد، وإسحاق، ورواية عن مالك. وقد ثبت أيضًا من حديث ابن عمر - ﵄ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة، يقول: «اللَّهم العن فلانا» بعد ما يقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا، ولك الحمد». . . الحديث، ولمسلم من حديث خُفاف بن إِيمَاء: ركع رسول الله - ﷺ -، ثم رفع رأسه، فقال: «غفار غفر الله لها». . . الحديث. وهو في «الصحيحين» أيضًا من حديث أنس - ﵁ -. وذهب مالك في المشهور عنه إلى أن محله قبل الركوع، واستدلّ له بما رواه البخاري ومسلم من رواية عاصم، قال: سألت أنسا عن القنوت، أكان قبل الركوع، أم بعده؟ قال: قبله، قلت: فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت: بعده، قال: كذب، إنما قنت رسول الله - ﷺ - بعد الركوع شهرا. وذهب جماعة إلى التخيير بين القنوت قبله، أو بعده، حكاه صاحب «المفهم» عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وجماعة من الصحابة، والتابعين. . انتهى كلام ولي الدين رحمه الله تعالى . [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: الذي يظهر من عمل المصنف رحمه الله تعالى في هذا الكتاب أنه يرى ترجيح مذهب القائلين يكون محل القنوت بعد الركوع، حيث ترجم له فقط، كما أنه يرى ترجيح القول بترك القنوت، حيث ترجم له آخر أبواب القنوت بقوله «ترك القنوت». وهذا المذهب هو الذي يترجح عندي؛ لأن أكثر الأحاديث على أنه - ﷺ - قنت بعد الركوع، كما أشار إليه ابن المنذر فيما تقدم، واختاره. ثم إن هذا الاختلاف بالنسبة لمحل القنوت، وأما الاختلاف في أصل مشروعية القنوت، وعدمه، فسيأتي قريبا، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٨)

١. «اللباب في تهذيب الأنساب» جـ ١ ص ٥٣١. وجـ ٢ ص ٣١.

٢. جـ ١ ص ٥٣١.

٣. قال العروس جـ ١٠ ص ٢٤٥.

٤. «شرح السندي»جـ ٢ ص ٢٠١.

٥. صحيح البخاري جـ ٥ ص ١٣٤.

٦. «طرح التثريب» جـ ٢ ص ٢٩١ - ٢٩٢.

٧. «الأوسط» ج ٥ ص ٢٠٨ - ٢١٠.

٨. «طرح التثريب» ج ٢ ص ٢٩١.