HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٠٧٨

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ - «سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، قَالَ: اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا، وَفُلَانًا، يَدْعُو عَلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص352
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٢ ص ٢٠٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٣ ص٢٤٨
النَّفَقِ، وهو السَّرَب الذي يستتر فيه، لِسَتْرِهِ كُفْرَه. وقال أبو عُبَيد: سمي المنافق منافقا للنَّفَقِ، وهو السَّرَب في الأرض. وقيل: إنما سمي منافقا؛ لأنه نَافَقَ كاليربوع، وهو دخوله نافقاءه، يقال: قد نَفَقَ به، ونافق، وله جُحْرٌ آخر، يقال له: القَاصِعَاء، فإذا طُلِبَ قَصَّعَ، فخرج من القاصعاء، فهو يدخل في النافقاء، ويخرج من القاصعاء، أو يدخل من القاصعاء، ويخرج من النافقاء، فيقال: هكذا يفعل المنافق، يدخل في الإسلام، ثم يخرج منه من غير الوجه الذي دخل فيه. وقال ابن الأعرابي: قُصعَةُ اليربوع أن يَحفِرَ حُفَيْرَة، ثم يسُدّ بابها بترابها، ويسمى ذلك التراب الدَّمَّاء، ثم يحفر حَفْرًا آخر، يقال له: النافقاء، والنُّفَقَة، والنَّفَق، فلا يَنْفُذُها، ولكنه يحفرها حتى ترق، فإذا أُخِذَ عليه بقاصعائه عَدَا إلى النافقاء، فضربها برأسه، ومَرَقَ منها، وتراب النُّفَقَة يقال له: الرَّاهِطاء، وقد أنشد [من الوافر]: وَمَا أُمُّ الرُّدَيْنِ وَإنْ أَدَلَّتْ … بِعَالِمَةِ بِأَخلَاقِ الْكِرَامِ إِذَا الشَيْطَانُ قصَّعَ فِي قَفَاهَا … تَنَفَّقْماهُ بِالحَبل التُّؤَامِ أي إذا سكن في قاصِعَاءِ قَفَاها تنَفقْناه، أي استخرجناه، كما يُستَخرجُ اليربوع من نافقائه. انتهى كلام ابن منظور رحمه الله تعالى بتصرف . والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠٧٨ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا»، يَدْعُو عَلَى أُنَاسٍ، مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي ابن راهويه، ثقة ثبت [١٠]، تقدم ٢/ ٢. ٢ - (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة حافظ تغير في آخره، وكان يتشيع [٩] تقدم ٦١/ ٧٧. ٣ - (معمر) بن راشد، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت [٧]، تقدم ١٠/ ١٠. ٤ - (الزهري) محمَّد بن مسلم المدني الإمام الحجة الثبت رأس [٤] تقدم ١/ ١. ٥ - (سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ٢٣/ ٤٩٠. ٦ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي الصحابي الشهير - ﵄ -، تقدم ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات نبلاء، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه، وأن شيخه مروزي، ثم نيسابوري، وعبد الرزاق صنعاني، ومعمر بصري، ثم صنعاني، والباقون مدنيون (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه (ومنها): أن فيه سالما أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه ابن عمر - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة، وأحد الفقهاء السبعة، روى -٢٦٣٠ - حديثا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن سالم، عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما (أنه سمع النبي - ﷺ - حين رفع رأسه) متعلق بـ«سمع» (من صلاة الصبح) متعلق بـ«رفع» (من الركعة الآخرة) الجار والمجرور بدل من الجار والمجروو الذي قبله بدل اشتمال. ولفظه في «التفسير» من طريق ابن المبارك: «أنه سمع رسول الله - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة، من الفجر» (قال) تقدم الخلاف عليه، هل الجملة في محل نصب على الحال، أو مفعول ثان لـ«سمع» (اللَّهم العن فلانا، وفلانا) زاد في «التفسير»: «بعد ما يقول:»سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد«. وقوله:«اللَّهم العن فلانا وفلانا»بالتكرير مرتين، وللبخاري: بالتكرير ثلاثا. و«العن»فعل أمر من لعن يلعن، من باب نَفَعَ، أي اطرُدهم، وأبعدهم عن رحمتك. وقد وقعت تسميتهم عند البخاري في«المغازي»، من رواية مرسلة أردها عقب هذا الحديث عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال:«كان رسول الله - ﷺ - يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. وأخرج أحمد، والترمذي هذا الحديث موصولا من رواية عمر بن حمزة، عن سالم، عن أبيه، فسماهم، وزاد في آخر الحديث: «فتِيبَ عليهم كلِّهم، وأشار بذلك إلى قوله في بقية الآية: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ ولأحمد، والترمذي أيضًا من طريق محمَّد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر: كان رسول الله - ﷺ - يدعو على أربعة، فنزلت، قال: وهداهم الله للإسلام. قال الحافظ -﵀-: وكأن الرابع عمرو بن العاص، فقد عزاه السهيلي لرواية الترمذي، لكن لم أره فيه. انتهى . [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: عندي أن الرابع هو أبو سفيان بن حرب، فإنه الذي في «التفسير» من «جامع الترمذي» جـ ٥ ص ٢٢٧ -، ولعل السهيلي أخطأ فيه. والله تعالى أعلم. (يدعو على أناس) جملة في محل نصب على الحال من فاعل «قال»، أي قال. «اللَّهم العن فلانا»الخ حال كونه داعيا عليهم (من المنافقين) هكذا رواية المصنف رحمه الله تعالى هنا، وفي «التفسير» من «الكبرى» أيضا -١١٠٧٥ - «من المنافقين»، وترجم عليه هنا [باب لعن المنافقين] والثابت في سبب نزل الآية أنه دعا على هؤلاء الكفار، لا على المنافقين، ولعله أراد بالمنافقين الكافرين، فإن المنافق كافر، لكن الظاهر من ترجمة المصنف أنه يرى أن معنى الحديث أنه - ﷺ - دعا على أناس من المنافقين وفيه خفاءٌ، فليتأمل. والله تعالى أعلم. (فأنزل الله - ﷺ -: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]) جملة «ليس» مفعول به و«أنزل» محكي، أي أنزل الله هذه الآية. ومعنى الآية : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ أي ليس لك من الحكم في عبادي شيء إلا ما أمرتك به فيهم ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ أي مما هم فيه من الكفر، فيهديهم بعد الضلالة ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم، ولهذا قال ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ الفاء للتعليل، أي لأنهم ظالمون يستحقون ذلك. فقوله: ﴿أَوْ يَتُوبَ﴾ قيل: هو عطف على قوله: ﴿لِيَقْطَعَ﴾، والأولى كونه منصوبا بـ«أن» مضمرة بعد «أو»، وهي بمعنى «إلى»، كقول الشاعر [من الطويل]: لأَسْتَسْهِلَنَّ الصَّعْبَ أَوْ أُدْرِكَ الْمُنَى … فَمَا انْقَادَتِ الآمَالُ إِلَّا لِصَابِرِ قال ابن مالك رحمه الله تعالى في بيان مواضع نصب «أن» مضمرة وجوبا: كَذَاكَ بَعْدَ «أَوْ» إِذَا يصْلُحُ فِي … مَوْضِعِهَا «حَتَّى» أَوِ إلَّا «أَنْ» خَفِي [تنبه]: تبين في هذا الحديث أن سبب نزول هذه الآية هو الدعاء على هؤلاء الكفار من قريش، لكن يعارض هذا ما أخرجه المصنف في «التفسير» -١١٠٧٧ - من حديث أنس - ﵁ -، قال: كسرت رباعيته - ﷺ - يوم أحد، وشُجَّ، فجعل الدمُ يسيل على وجهه، ومسح الدم وجهه، ويقول: «كيف يفلح قوم، خَضَبُوا وجه نبيهم، وهو يدعوهم إلى الإسلام، فأنزل الله تبارك، وتعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. وأخرجه مسلم، وأحمد، والترمذي، وعلقه البخاري في«الصحيح». وطريق الجمع -كما قال الحافظ -﵀- بين الحديثين أن يقال: إن الآية نزلت في الأمرين معا، فيما له من الأمر، وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم. وأما ما ذكر سببا لنزول الآية في حديث أبي هريرة - ﵁ - من أنه - ﷺ - قال:«اللَّهم العن لِحْيَان، ورِعْلًا، وذَكوان، وعُصَيَّة عصت الله ورسوله»، ثم ترك ذلك لما نزل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية. فقيه إشكال؛ لأن الآية نزلت في أحد، وقصة دعائه - ﷺ - على لح يان، ورعل، وذكوان، وعصية كان بعد أحد، فكيف يتأخر السبب عن النزول؟ وأجيب بأن في هذا الحديث علةً، وهي أن فيه إدراجا، كما بينه مسلم في«صحيحه»، وذلك أن الزهري قال: ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية. فهذا البلاغ لا يصح، لانقطاعه. كما قاله الحافظ رحمه الله تعالى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عمر - ﵄ - هذا أخرجه البخاري. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٢١/ ١٠٧٨ - وفي «الكبرى» ٢٩/ ٦٦٥ - وفي «التفسير» منه -١١٠٧٥ - عن إسحاق بن إبراهيم، عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم به. وفي «التفسير» -١١٠٧٦ - عن عمرو بن الحارث، عن محبوب بن موسى، عن ابن المبارك، عن معمر به. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: زاد في «الكبرى» في هذا الباب بعد إخراج الحديث: ما نصه: قال أبو عبد الرحمن: لم يرو هذا الحديث أحد من الثقات إلا معمر. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: إنما قال من الثقات؛ لأنه رواه من غيرهم إسحاق بن راشد، كما سيأتي في عبارة البخاري رحمه الله تعالى، وإسحاق، وإن كان ثقة، إلا أنه
مصادر المؤلف (٦)

١. «لسان العرب» جـ ٦ ص ٤٥٠٨ - ٤٥٠٩.

٢. لكن عمر بن حمزة يضعف في الحديث.

٣. «فتح»جـ ٩ ص ٩٣.

٤. راجع«تفسير ابن كثير»ج ١ ص ٤١١.

٥. «فتح» جـ ٩٠ ص ٩٤.

٦. «السنن الكبرى» جـ ١ ص ٢٢٧. رقم ٢٩/ ٦٦٥.