وبَرَّدْتُهُ بالتثقيل مِبَالَغَةٌ. انتهى «المصباح» ص ٤٢ - ٤٣.
و«الحَصَى» -بفتح المهملتين-: صغار الحجارة، الواحدة: حَصَاة، وجمعه: حَصيَاتٌ، وحُصِيٌّ -بضم الحاء، وكسرها، وكسر الصاد، وتشديد الياء. أفاده في «ق» ص ١٦٤٥.
و«السجود»: مصدر سَجَدَ: إذا خَضَعَ، وانتصب، ضِدٌّ. قاله في «ق». والأول هو المراد هنا.
وقال الفيومي: سَجَدَ سُجُودًا: تطامَنَ -أي انحنى- وكلُّ شيء ذلَّ، فقد سجد. وسجد: انتصبَ في لغة طيّء. وسجد البعير: خَفَضَ رأسه عند ركوبه، وسجد الرجل: وضع جبهته بالأرض. والسجود لله تعالى في الشرع: عبارة عن هيئة مخصوصة. انتهى. «المصباح» ص ٢٦٦. والله تعالى أعلم بالصواب.
١٠٨١ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الظُّهْرَ، فَآخُذُ قَبْضَةً مِنْ حَصًى فِي كَفِّي، أُبَرِّدُهُ، ثُمَّ أُحَوِّلُهُ فِي كَفِّي الآخَرِ، فَإِذَا سَجَدْتُ وَضَعْتُهُ لِجَبْهَتِي).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قتيبة) تقدم في الذي قبله.
٢ - (عباد) بن عباد بن حبيب بن المُهَلَّب بن أبي صُفرة الأزدي العَتَكي، أبو معاوية البصري، ثقة ربما وهم [٧].
روى عن عاصم الأحول، وأبي جمرة نصر بن عمران الضُّبَعي، وهشام بن عروة، وعبد الله، وعبيد الله ابني عمر بن حفص، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ويحيى بن يحيى، وقتيبة، وغيرهم.
قال الأثرم، عن أحمد: ليس به بأس، وكان رجلًا عاقلًا أديبًا. وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: عباد بن عباد، وعباد بن العوَّام جميعا ثقة، وعباد بن عباد أوثقهما، وأكثرهما حديثا. وقال يعقوب بن شيبة، وأبو داود، والنسائي، وابن خراش: ثقة. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: صدوق، لا بأس به، قيل: يُحتَجّ بحديثه؟ قال: لا. وقال الترمذي عن قتيبة: ما رأيت مثل هؤلاء الفقهاء الأشراف: مالكا، والليث، وعبد الوهاب الثقفي، وعباد بن عباد، كنا نرضى أن نرجع من عند عباد كل يوم بحديثين. وقال ابن سعد: كان ثقة، وربما غلط، وقال في موضع آخر: كان معروفا بالطلب، حسن الهيئة، ولم يكن بالقويّ في الحديث، وتوفي سنة (١٨١) وزاد أبو جعفر بن جرير الطبريّ «في رجب» قال: وكان ثقة غير أنه كان يَغلَطُ أحيانًا. وقال البخاري: قال سليمان بن حرب: مات
قبل حماد بن زيد بستة أشهر. وقال إبراهيم بن زياد سبلان: مات سنة (١٨٠) قال البخاري: وهذا أشبه. وذكره ابن حبان في «الثقات». ووثقه العجلي، والعقيلي، وأبو أحمد المروزي، وابن قتيبة، وأورد ابن الجوزي في «الموضوعات» حديث أنس - ﵁ -: «إذا بلغ العبد أربعين سنة». . . من طريق عباد هذا، فنسبه إلى الموضع، وأفحش القول فيه، فوهم وَهَمَّا شَنِيعَّا، فإنه التبس عليه براو آخر. قال الحافظ رحمه الله تعالى: وقد تعقبت كلامه في «الخصال المكفرة». انتهى«. أخرج له الجماعة. وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط.
٣ - (محمَّد بن عمرو) بن علقمة بن وَقَّاص الليثي المدني، صدوق له أوهام [٦]، ت سنة ١٤٥ (ع) تقدم ١٦/ ١٧.
٤ - (سعيد بن الحارث) بن أبي سعيد بن الْمُعَلَّى، ويقال: ابن أبي المعلى الأنصاري المدني، القاصّ، ثقة [٣].
روى عن أبي سعيد، وأبي هريرة، وابن عمر، وجابر، وعبد الله بن حسين. وعنه محمَّد بن عمرو بن علقمة، وعُمارة بن غَزِيّة، وعمرو بن الحارث، وغيرهم. قال ابن معين: مشهور. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال يعقوب بن سفيان: هو ثقة. أخرج له الجماعة. وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
٥ - (جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حَرَام الأنصاري الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، تقدم ٣١/ ٣٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقاة، وأنهم من رجال الجماعة، وأنهم مدنيون، غير شيخه، فبغلاني، وعباد، فبصري (ومنها): أن فيه جابر بن عبد الله - ﵄ - أحد المكثرين السبعة، روى -١٥٤٠ - حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما، أنه (قال: كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ - الظهر) ولفظ أبي داود: «كنت أصلي مع رسول الله - ﷺ -». . . (فآخذ) بمد الهمزة، وأصله «أَأْخُذ»، فأبدلت الهمزة الثانية ألفا، لاجتماعها مع همزة المضارع ساكنة، كما قال في «الخلاصة»:
وَمَدَّا ابْدِلْ ثَانِيَ الْهَمْزَينِ مِنْ … كِلْمَةٍ انِ يَشكُنْ كَآثِرْ وَاائْتَمِنْ
(قبضة) بفتح القاف، وضمها، لغتان، يقال: قَبَضْتُ الشيءَ قَبْضًا: إذا أخذته، وهو في قَبْضَتِه: أي في ملكه، وقَبَضْتُ قَبْضَةً من تَمْرٍ بفتح القاف، والضمُّ لُغَةٌ. قاله في «المصباح» ص ٤٨٨.
وقال ابن منظور -﵀-: و«القُبْضَة» بالضم: ما قَبَضتَ عليه من شيء، يقال: أعطاني قُبْضَةً من سَوِيقٍ، أو تَمْرٍ: أي كَفّا منه، وربما جاء بالفتح. انتهى المقصود من كلام ابن منظور. «لسان العرب» ج ٥ ص ٣٥١٢.
والمراد بالقبضة هنا المأخوذُ بكفه، وانتصابه على أنه مفعول به لـ«ـأخذت».
(من حَصًى) بيان للقبضة متعلق بمحذوف صفةٍ لـ«ـقبضةَ»، أي قبضةٍ كائنْةٍ من حصى (في كفي) متعلق بـ«أخذت».
(أبرده) من التبريد، كما تقدم ضبطه، وذكر ضميره لكونه بمعنى المقبوض، والجملة في محل نصب حال، أي حال كوني أبرّد الحصى المقبوض (ثم أحوله في كفي الآخر) من التحويل، أي أجعله في كفي الآخر، ليصيبه بردة كفه (فإذا سجدت وضعته لجبهتي) أي إذا أردت السجود أضعه على الأرض، لأجل أن أضع عليه جبهتي، حتى لا تصيبها حرارة الأرض.
ولفظ أبي داود: «فآخذ قبضة من الحصى، لتبرد في كفي، أضعها لجبهتي، أسجد عليها، لشدة الحر».
وفيه أن مثل هذا العمل لا ينافي صحة الصلاة.
والظاهر أنهم كانوا يصلون الظهر في أول وقتها.
قال الحافظ -﵀- في «الفتح»: ظاهر الأحاديث الواردة في الأمر بالإبراد يعارضه، فمن قال: الإبراد رخصة، فلا إشكال، ومن قال: سنة، فإما أن يقول: إن التقديم المذكور رخصة، وإما أن يقول: منسوخ بالأمر بالإبراد.
وأحسن منهما أن يقال: إن شدة الحرّ قد توجد مع الإبراد، فيحتاج إلى السجود على الثوب، أو إلى تبريد الحصى؛ لأنه قد يستمرّ حره بعد الإبراد، ويكون فائدة الإبراد وجود ظل يُمشَى فيه إلى المسجد، أو يصلى فيه في المسجد. أشار إلى هذا الجمع القرطبي، ثم ابن دقيق العيد. وهو أولى من دعوى تعارض الحديثين. انتهى «فتح» ج ٢ ص ٤٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته: