حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -١٢٣/ ١٠٨١ - وفي «الكبرى» -٣١/ ٦٦٨ - عن قتيبة، عن عباد بن عباد، عن محمَّد بن عمرو، عن سعيد بن الحارث، عنه. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) في «الصلاة» عن أحمد بن حنبل، ومسدد، كلاهما عن عباد به. وأخرجه (أحمد) ٣/ ٣٢٧. والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو جواز تبريد الحصى لأجل السجود عليه (ومنها): المبادرة بأداء صلاة الظهر، ولا ينتظر حتى يبرد الحصى ونحوه، لأن ذلك ربما يؤدي إلى تفويتها، ولا يتعارض هذا مع الأمر بالإبراد؛ لأن ذلك المراد منه الانتظار حتى يخف حرها، ويظهرَ للشمس ظل يستظل به، لا أن تؤخر بالكلية (ومنها): مشروعية دفع الضرر حال الصلاة بما هو أجنبي عنها (ومنها): أن مثل هذا العمل يعدّ قليلًا، لا ينافي الصلاة (ومنها): الاهتمام بأداء الصلاة ولو مع المشقة (ومنها): مراعاة ما يؤدي إلى الخشوع في الصلاة (ومنها): ما قيل: إن قول الصحابي: «كنا نفعل كذا» من قبيل المرفوع، لكن هذا فيه ما هو أقوى من ذلك، وذلك أنه كان يصلي وراء النبي - ﷺ -، وقد صح عنه - ﷺ - أنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، فلا يخفى عليه ما يفعله أصحابه في صلاتهم، فكونه مرفوعًا من هذا الوجه، أقوى من كونه مرفوعًا من مجرد صيغة «كنا نفعل»، وإن كان ذلك وجها صحيحا أيضًا. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَه، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
١٢٤ - (بَابُ التكْبِيرِ لِلسُّجُودِ)
أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على مشروعية التكبير لأجل السجود.
١٠٨٢ - (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَكَانَ
إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أَخَذَ عِمْرَانُ بِيَدِي، فَقَالَ: لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا قَالَ كَلِمَةً -يَعْنِي صَلَاةَ مُحَمَّد - ﷺ -).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يحيى بن حبيب بن عربي) البصري، ثقة [١٠] تقدم ٦٠/ ٧٥.
٢ - (حماد) بن زيد بن درهم الأزدي الجَهْضَمي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه [٨]، تقدم ٣/ ٣.
٣ - (غَيْلان بن جَرِير) الْمِعْوَلي، الأزدي البصري، ثقة [٥].
روى عن أنس بن مالك، وأبي قيس زِيَاد بن رَبَاح، ومطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير، وغيرهم. وعنه موسى بن أبي عائشة، وأيوب، وجرير بن حازم، ومهدي بن ميمون، وحماد بن زيد، وغيرهم.
قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة (١٢٩) ونسبه ضَبِّيًا. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. وقال العجلي: بصري ثقة. أخرج له الجماعة، وتقدم في ٣/ ٣.
٤ - (مُطَرِّف) بن عبد الله بن الشِّخِّير العامري الحَرَشِى، أبو عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل [٢]، تقدم ٥٣/ ٦٧.
٥ - (عِمْرَان بن حُصَين) بن عُبَيد بن خَلَف الخُزَاعي، أبو نُجَيد الصحابي ابن الصحابي - ﵄ -، أسلم عام خيبر، وصحب، وكان فاضلا، وقضى بالكوفة، مات سنة (٥٢) بالبصرة، تقدم ٢٠١/ ٣٢١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجمال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له البخاري (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن مطرف) بن عبد الله، أنه (قال: صليت أنا) أَتَى بضمير الفصل ليعطف عليه قوله (وعمران بن حصين) كما قال ابن مالك في «خلاصته»:
وَإن عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِل … عَطَفْتَ فَافْصِل بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ
(خلف علي بن أبي طالب) - ﵁ -، والظرف متعلق بـ«صليت»
قيل: يستدل به على أن موقف الاثنين يكون خلف الإمام، خلافا لمن قال: يجعل
أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله.
قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأنه ليس فيه أنه لم يكن معهما غيرهما.
وفي رواية البخاري، من طريق أبي العلاء يزيد بن عبد الله، أخي مطرف بن عبد الله، عن مطرف، عن عمران - ﵁ -، أنه صلى مع علي - ﵁ - بالبصرة. . . فبَيَّنَ مكان الصلاة أنه كان بالبصرة، وكذا رواه سعيد بن منصوو من رواية حُمَيد بن هلال، عن عمران، ووقع لأحمد من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن غيلان «بالكوفة»، وكذا لعبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، وغير واحد، عن مطرف. قال الحافظ رحمه الله تعالى: فيحتمل أن يكون ذلك وقع منه بالبلدين. انتهى.
(فكان) أي علي - ﵁ - (إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه من السجود كبر، وإذا نهض من الركعتين) من باب قَعَدَ: أي قام. يعني أنه إذا شرع في القيام من الركعتين (كبر) هكذا فَصَّلَ في هذه الرواية مواضع الرفع بذكر السجود، والرفع منه، والنهوض من الركعتين فقط، ففيه إشعار بأن هذه المواضع الثلاثة هي التىِ كان تُركَ الرفعُ فيها، حتى تذكرها عمران بصلاة علي - ﵄ -.
وسيأتي -١/ ١١٨٠ - من طريق يحيي بن سعيد بصيغة العموم، ولفظه: «فكان يكبر في كل خفض، ورفع، يتم التكبير».
(فلما قضى صلاته) أي سلم علي رضي الله تعالى عنه من صلاته (أخذ عمران) بن حُصَين - ﵄ - (بيدي) إنما أخذ بيده تنبيها له على ما سيلقيه إليه (فقال: لقد ذكرني هذا) يريد عليا - ﵁ -. وفيه إشارة إلى أن تكبير الانتقالات كانت مهجورة عند بعض الأئمة في ذلك الوقت (قال كلمة يعني صلاة محمَّد - ﷺ -) العناية من بعض الرواة، حيث شك في لفظ: «صلاة محمَّد - ﷺ -». أي قال كلمة، معناها: «صلاة محمَّد - ﷺ -». والحاصل أن بعض الرواة شك في لفظ المفعول الثاني لـ«ذَكَّرَ»، فأتى بـ«يعني». وأشار في «الفتح» إلى أن الشك يحتمل أن يكون من حماد؛ لأنه رواه أحمد من رواية سعيد بن أبي عروبة بلفظ: «صلى بنا هذا صلاة رسول الله - ﷺ -» ولم يشك، وفي رواية قتادة عن مطرف، قال عمران: «ما صليت منذ حين، أو منذ كذا وكذا أشبه بصلاة رسول الله - ﷺ - من هذه الصلاة».
قال الجامع عفا الله عنه: كون الشك من حماد غير صحيح؛ لأنه سيأتي للمصنف من طريق يحيى بن سعيد القطان بدون شك. والله أعلم.
قال ابن بطال: تَرْكُ النكير على من ترك التكبير يدلّ على أن السلف لم يتلقوه على أنه ركن من الصلاة.
وأشار الطحاوي إلى أن الإجماع استقرّ على أن من تركه، فصلاته تامة.
قال في «الفتح»: وفيه نظر، لما تقدم عن أحمد، والخلاف في بطلان الصلاة بتركه ثابت في مذهب مالك، إلا أن يريد إجماعا سابقا. انتهى جـ ٢ ص ٥٢٤.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: دعوى الإجماع هنا غير صحيحة، فإن بعض أهل العلم يرى البطلان، كما أوضحه صاحب «الفتح» آنفًا، وهو المذهب الراجح، لأن تكبير الانتقالات من جملة ما علمه النبي - ﷺ - للمسيء صلاته، وقد تقدم أن كل ما كان في ذلك التعليم فإنه من واجبات الصلاة التي لا تتم إلا بها، فثبت بطلان الصلاة بذلك النص، وقد قدمت تمام البحث في هذا في محله، فتأمل بفهم رشيد، ولا تكن أسير التقليد، فإنه ملجأ البليد، ومتمسك العنيد.
واستدلال المصنف رحمه الله تعالى بالحديث على مشروعية التكبير للسجود واضح. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عمران بن حصين - ﵄ - هذا متفق عليه. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية):
في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -١٢٤/ ١٠٨٢ - وفي «الكبرى» ٣٢/ ٩٦٦ - عن يحيي بن حبيب بن عربي، عن حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن مطرف، عنه. وفي -١/ ١١٨٠ - ٣٧/ ١١٠٣ - عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، عن حماد به. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) في «الصلاة» عن إسحاق الواسطي، عن خالد الطحان، عن الجُرَيري، عن أبي العلاء، يزيد بن عبد الله أخي مطرف، عن مطرف، عنه. وعن أبي النعمان، عن حماد بن زيد به. وعن سليمان بن حرب، عن حماد به.
(م) فيه عن يحيي بن يحيي، وخلف بن هشام، كلاهما عن حماد به.
(د) فيه عن سليمان بن حرب به.
(أحمد) ٤/ ٤٢٨ و٤٣٢ و٤٤٠ و٤٤٤.
(ابن خزيمة) رقم ٥٨١. والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في فوائده: