HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٠٩٠

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَسَنٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَيَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ الْجَمَلُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص355
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٢ ص ٢٠٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٣ ص٢٨٠
قال عمرو بن علي الفلاس: كان عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد لا يحدثان عنه. وقال أبو قُدامَة، عن يحيى بن سعيد: جلست إليه مجلسا، فعرفت فيه -يعني الكذب- وقال أبو طالب، عن أحمد بن حنبل: منكر الحديث متروك الحديث. وكذا قال عمرو بن علي. وقال عباس الدوري، عن ابن معين: ضعيف. وقال الدارمي، عن ابن معين: ليس بشيء، وقال محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى: لا يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: هو ضعيف، لا يوقف منه على شيء. وقال أبو حاتم: ليس بقويّ. وقال البخاري: تركوه. وقال النسائي: ليس بثقة، تركه يحيى، وأحمد. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقال ابن عديّ: عامة ما يرويه الضعفُ عليه بيَّن. وقال الدارقطني: متروك، ذاهب الحديث. وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها. وضعفه غير هؤلاء . قال الجامع عفا الله عنه: فمن كان هذا حاله، فكيف يحتج بروايته على دعوى الانقلاب على الرواة الثقات الذين رووا حديث أبي هريرة الآتي؟ هذا شيء عجيب!. وسيأتي وجه آخر مما رد به ابن القيم حديث أبي هريرة - ﵁ - الآتي بعد هذا، والرد عليه، إن شاء الله تعالى. والحاصل أن المذهب الراجح مذهبُ من قال بتقديم اليدين على الركبتين في النزول للسجود، وعكسه للنهوض منه، لما عرفت من قوة دليله، وضعف دليل العكس. وسيأتي مزيد بسط في الحديث الآتي، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٠٩٠ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَيَبْرُكَ كَمَا يَبْرُكُ الْجَمَلُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/ ١. ٢ - (عبد الله بن نافع) الصائغ المخزومي مولاهم، أبو محمَّد المدني، ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين، من كبار [١٠] تقدم ٩٦/ ١٢٠. ٣ - (محمَّد بن عبد الله بن حسن) بن حسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله المدني، الملقّب بـ«النفس الزكية»، ثقة [٧]. روى عن أبيه، وأبي الزناد، ونافع مولى ابن عمر. وعنه عبد العزيز الدراوردي، وعبد الله بن نافع الصائغ، وعبد الله بن جعفر المخرمي، وزيد بن الحسن الأنماطي. خرج بالمدينة على المنصور، فبعث إليه عيسى بن موسى، فقتله. وقال الآجري عن أبي داود: قال أبو عوانة: محمَّد، وإبراهيم، خارجيان. قال أبو داود: بئسما قال، هذا رأي الزيدية. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». قال الزبير بن بكار: قتله عيسى بن موسى بالمدينة سنة (٤٥) وهو ابن (٥٣) سنة، وفيها قتل أخوه إبراهيم بالبصرة. وقال ابن سعد، وغير واحد: قتل، وهو ابن (٤٥) سنة، ويقال: إن أمه حملت به أربع سنين، وذكره ابن سعد في الطبقة الخامسة، وقال: كان قليل الحديث، وكان يلزم البادية، ويحب الخلوة. وقال محمَّد بن عمر: غلب على المدينة ليومين بقيا من جمادي الآخرة سنة (٤٥) وقتل في نصف شعبان، وله (٥٣) سنة. انتهى. أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي، وله عندهم حديث الباب فقط، وأعاده المصنف بعده. ٤ - (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، ثقة فقيه [٥] تقدم ٧/ ٧. ٥ - (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، أبو داود المدني، ثقة ثبت [٣] تقدم ٧/ ٧. ٦ - (أبو هريرة) الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه تقدم ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رواته كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، غير عبد الله بن نافع، فما أخرج له البخاري، إلا في «الأدب المفرد»، ومحمد بن عبد الله، فما أخرج له الشيخان، وابن ماجه (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فبغلاني (ومنها): أن محمَّد بن عبد الله من المقلين في الرواية، ليس له عندهم سوى حديث الباب (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي (ومنها): أن فيه من لقب بصورة الكنية، فأبو الزناد لقب لعبد الله بن ذكوان، وكنيته أبو عبد الرحمن (ومنها): أن فيه أبا هريرة - ﵁ - أكثر الصحابة رواية، روى (٥٣٧٤) حديثا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: قال رسول الله - ﷺ -: يعمدُ أحدكم؟) هو على حذف أداة الاستفهام الإنكاري، أَيْ أَيَعْمِدُ؟، أي يَقْصِدُ. يقال: عَمَدتُ للشيء، عَمْدًا، من باب ضَرَبَ، وعَمَدْتُ إليه: قصدته، وتعَمَّدته: قصدت إليه أيضًا. قاله الفيومي. (في صلاته) متعلق بـ«يعمد» (فيبرُكَ) بضم الراء، يقال: بَرَكَ البَعِيرُ بُرُوكًا، من يأب قَعَدَ: وَقَعَ على بَرْكِهِ، وهو صَدْره، وأبركته أنا. وقال بعضهم: هو لغة، والأكثر أَنَختُهُ، فَبَرَك. وهو منصوب على أنه جواب الاستفهام، كما قال في «الخلاصة»: وَبَعْدَ فَا جَوَابِ نَفيٍ أَوْ طَلَبْ … مَحْضَيْنِ «أَنْ» وَسَتْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ (كما يبرك الجَمَل) بفتحتين: هو من الإبل بمنزلة الرجل، يختص بالذَّكَر، قالوا: ولا يسمَّى بذلك إلا إذَا بَزَلَ. أي طلع نابه بدخوله في السنة التاسعة. أفاده في «المصباح». وجمعه جَمِال بالكسر، وأَجْمال، وأَجُملٌ، وجِمَالَة بالهاء. والجار والمجرور متعلق بمحذوف على أنه مفعول مطلق، أي وقُوعًا مثل وُقُوع الجملِ على بَرْكه. و«البرك» بفتح، فسكون: هو الصدر، كما مرّ آنفًا. والمراد به النهي عن بُرُوك الجمل، وهو أن يضع ركبتيه على الأرض قبل يديه، كما سيجيء التصريح به في الرواية التالية، حيث قال فيها: «إذا سجد أحدكم، فليضع يديه قبل ركبتيه، ولا يبرُكْ بُرُوكَ البعير». وبهذا استدلّ القائلون بتقديم اليدين على الركبتين، وهو القول الراجح؛ لصحة الحديث. ومنهم من حمل النهي في هذا الحديث على الكراهة، لتقديمه - ﷺ - ركبتيه على يديه، كما مر في حديث وائل - ﵁ -، لكن الأول هو الأرجح، لضعف حديث وائل، كما تقدم تحقيقه في الحديث السابق. [فإن قيل]: كيف شَبَّه وضع الركبتين قبل اليدين ببروك الجمل، مع أن الجمل يضع يديه قبل رجليه؟ [أجيب]: بأن ركبة الإنسان في الرِّجل، وركبة الدوابّ في اليد، فإذا وضع ركبتيه أوَّلًا، فقد شابه الجمل في البروك. كذا في «المفاتيح» (١) .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا صحيح. [فإن قيل]: في سنده عبد الله بن نافع الصائغ، وهو ثقة، صحيح الكتاب، في حفظه شيء، كما قاله في «ت»، فكيف يصح حديثه؟ [أجيب]: بأنه لم ينفرد به، بل تابعه عبد العزيز الدَّراورْدي، كما في الرواية الآتية بعد هذا، وله شاهد من حديث ابن عمر - ﵄ -، صححه ابن خزيمة، فلهذا جعله الحافظ في «بلوغ المرام»: إنه أقوى من حديث وائل بن حُجْر، وقال ابن سيّد الناس: أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح، وكذلك رجحه ابن التركماني في «الجوهر النقيّ»، والقاضي أبو بكر ابن العربي في «عارضة الأحوذي». والحاصل أن حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا صحيح، بلا ريب. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٢٨/ ١٠٩٠ - وفي «الكبرى» -٣٦/ ٦٧٦ - عن قتيبة، عن عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن حسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عنه. وفي -١٠٩١ - و«الكبرى» -٦٧٧ - عن هارون بن محمَّد بن بكار بن بلال، عن عمروان بن محمَّد، عن عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن محمَّد بن عبد الله المذكور به. بلفظ: «إذا سجد أحدكم، ليضع يديه قبل ركبتيه، ولا يبرُك بُرُوك البعير». والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في «الصلاة» عن قتيبة به. وعن سعيد بن منصور، عن عبد العزيز الدراورديّ به. (ت) فيه عن قتيبة به. وأخرجه (أحمد) ٢/ ٣٨١ (والدارمي) برقم -١٣٢٧. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): قد تكلم بعض الناس في حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا، وأعلوه بوجوه عديدة، كلها مخدوشة: (الوجه الأول): أنه منسوخ بما أخرجه ابن خزيمة عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه - ﵁ -، قال: «كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين». (والجواب عنه): أن دعوى النسخ بهذه الرواية غير صحيحة، فإنها من رواية إبراهيم ابن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهَيْل، وهو يرويه عن أبيه، وقد تفرد به عنه، وهما ضعيفان جِدًّا، فلا يصلح الاحتجاج بهما، قال في «صة» في ترجمة إبراهيم هذا: اتهمه أبو زرعة. وقال في «ت»: في ترجمة إسماعيل والد إبراهيم: متروك، فإعلال الحديث الصحيح بمثل هذا في غاية السقوط. (الوجه الثاني): أن في حديث أبي هريرة قلبا من الراوي، قيل: ولعله كان أصله «وليضع ركبتيه قبل يديه»، فانقلب على بعض الرواة. ويدلّ عليه أول الحديث، وهو قوله: «فلا يبرك كما يبرك البعير»، فإن المعروف من بروك البعير تقديمُ اليدين على الرجلين. قاله ابن القيم في «زاد المعاد»، قال: ولما عَلِمَ أصحاب هذا القول ذلك قالوا: ركبتا البعير في يديه، لا في رجليه، فهو إذا برك وضع ركبته أوّلًا، فهذا هو المنهي عنه. قال: وهو فاسد لوجوه، وحاصلها أن البعير إذا برك يضع يديه، ورجلاه قائمتان، وهذا هو المنهي عنه، وأن القول بأن ركبتي البعير في يديه لا يعرفه أهل اللغة، وأنه لو كان الأمر كما قالوا، لقال النبي - ﷺ -: فليبرك كما يبرك البعير؛ لأن أول ما يمس الأرض من البعير يداه. انتهى. (والجواب عنه): إن قوله: في حديث أبي هريرة قلب الراوي غير صحيح، إذ لو فتح هذا الباب، وقبلت هذه الدعوى بغير حجة بينة لم يبق اعتماد على حديث أيّ راو ثقة مع صحته. وأما قوله: كون ركبتي البعير في يديه لا يعرفه أهل اللغة، فقد أجاب عنه المباركفوري رحمه الله تعالى، حيث قال: ما حاصله: فيه أنه قد وقع في حديث هجرة النبي - ﷺ - قول سُرَاقة: «ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين». رواه البخاري في «صحيحه» فهذا دليل واضح على أن ركبتي البعير تكونان في يديه، انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: وأيضًا قد نصّ أهل اللغة على أن ركبتي البعير في يديه، فقد قال ابن منظور: وركبة البعير في يده، وقد يقال لذوات الأربع كلها من الدوابّ: رُكَب، وركبتا يدي البعير: المَفْصلان اللذان يليان البطن: إذا برك، وأما المفصلان الناتئان من خَلْفُ، فهما الْعُرْقوبَان، وكلّ ذي أربع رُكبتاه في يديه، وعُرْقُوباه في رجليه. انتهى فهذا نص صريح في كون ركبتي البعير في يديه معروفا لدى أهل اللغة، فبطل دعوى كونه غير معروف لديهم. فتبصر. والله تعالى أعلم. قال المباركفوري -﵀-: ما حاصله: وأما قوله: لو كان الأمر كما قالوا، لقال النبي - ﷺ -: فليبرك كما يبرك البعير. ففيه أنه ثبت كون ركبتي البعير في يديه، ومعلوم أن ركبتي الإنسان في رجليه، وقد قال - ﷺ - في آخر الحديث: «وليضع يديه قبل ركبتيه»، فكيف يقول في أوله: فليبرك كما يبرك البعير، أي فليضع ركبتيه قبل يديه؟. انتهى. (والوجه الثالث): دعوى كون حديث أبي هريرة - ﵁ - ضعيفا، لأن الدارقطني قال: تفرد به الدراوردي، عن محمَّد بن عبد الله بن حسن. انتهى. والدراوردي، وإن وثقه يحيي بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهما، لكن قال أحمد بن حنبل: إذا حدث من حفظه يِهَمُ. وقال أبو زرعة: سيء الحفظ، فتفرد الدراوردي عن محمَّد بن عبد الله مُورث للضعف. وقال البخاري: محمَّد بن الحسن لا يتابع عليه، وقال: لا أدري أَسَمِعَ من أبي الزناد، أم لا؟ انتهى. (والجواب عنه): أن هذه العلل غير مقبولة: أما قوله الدارقطني: تفرد به الدراوردي فليس مورثا للضعف؛ لأنه قد أحتج به مسلم، وأصحاب السنن، ووثقه أئمة هذا الشأن: يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهما، كما تقدم قريبا. وأما قول البخاري: محمَّد بن عبد الله بن الحسن لا يتابع عليه، فليس بمضرّ، فإنه ثقة، ولحديثه شاهد من حديث ابن عمر، وصححه ابن خزيمة، قال ابن التركماني في «الجوهر النقي»: محمَّد بن عبد الله بن الحسن وثقه النسائي، وقول البخاري: لا يتابع على حديثه ليس بصريح في الجرح، فلا يعارض توثيق النسائي. انتهى. وكذا لا يضر قوله: لا أدري أسمع من أبي الزناد، أم لا؟، فإن محمَّد بن عبد الله ليس بمدلس، وسماعه من أبي الزناد ممكن، فإنه قتل سنة (١٤٥)، وهو ابن (٤٥) سنة، وأبو الزناد مات سنة (١٣٠) فيحمل عنعنته على السماع على القول الراجح، كما حققه مسلم في «مقدمة صحيحه». (الوجه الرابع): أن حديث أبي هريرة - ﵁ - مضطرب، فإنه رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه»، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» عن عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إذا سجد أحدكم، فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك كبروك الفحل». فهذه الرواية تخالف رواية الباب، بحيث لا يمكن الجمع بينهما، والاضطراب مورث للضعف. (والجواب عنه): أن رواية ابن أبي شيبة، والطحاوي هذه منكرة، فإن مدارها على عبد الله بن سعيد، وقد تقدم أنه متروك ذاهب الحديث، فلا اضطراب بسببه في حديث الباب، لأن شرط الاضطراب استواء وجوه الاختلاف، فلا تعلّ الرواية الصحيحة بالرواية الواهية، كما تقرر في محله. (الوجه الخامس): أن حديث وائل بن حجر - ﵁ - أقوى، وأثبت متن حديث أبي هريرة - ﵁ -. قال ابن تيمية -﵀- في «المنتقى»: قال الخطابي -﵀-: حديث وائل بن حجر أثبت من هذا. انتهى. (والجواب عنه): أن هذا القول غير صحيح، فإن حديث وائل تقدم أنه ضعيف، لتفرد شريح به، ومخالفته غيره من الثقات، وأما حديث؛ أبي هريرة - ﵁ -، فصحيح، لأن الأوجه التي ذكروها في تضعيفه كلها ضعيفة، ومع صحته فله شاهد من حديث ابن عمر - ﵄ -، صححه ابن خزيمة، كما تقدم، فكيف يصح قوله الخطابي: إن حديث وائل أقوى وأثبت؟. وقد تقدم أن الأئمة: كالقاضي أبي بكر بن العربي، وابن سيد الناس، وابن التركمانى، والحافظ رحمهم الله تعالى رجحوا حديث أبي هريرة على حديث وائل - ﵄ -. [فإن قيل]: إن كان لحديث أبي هريرة شاهد، فلحديث وائل شاهدان: (أحدهما): ما رواه الدارقطني، والحاكم، والبيهقي، عن عاصم الأحول، عن أنس - ﵁ -، قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - انحطّ بالتكبير، فسبقت ركبتاه يديه». قال الحاكم: هو على شرطهما، ولا أعلم له علة. (وثانيهما): ما أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: «كنا نضع اليدين قبل الركبتين». . .الحديث. وقد تقدم. (أجيب): بأن هذين الحديثين ضعيفان، لا يصلحان شاهدين لحديث وائل. فأما حديث أنس، فقد تفرد به العلاء بن إسماعيل العطار، وهو مجهول، كما قال الدارقطني وغيره، عن حفص بن غياث، وقد ساء حفظه في الآخر. فتصحيح الحاكم له، وقوله: لا أعلم له علة غير صحيح. وأما حديث سعد فقد تقدم فيما سبق أنه تفرد به إبراهيم بن إسماعيل، عن أبيه، وهما ساقطان، والمحفوظ من حديثه نسخ التطبيق، فتقوية حديث وائل برواية مثلهما أوهى من بيت العنكبوت .
مصادر المؤلف (٥)

١. راجع «تهذيب التهذيب» ج ٥ ص ٢٣٧ - ٢٣٨.

٢. انظر «شرح السندي» ج ٢ ص ٢٠٧ - ٢٠٨.

٣. «صحيح البخاري» ج ٥ ص ٧٧.

٤. «لسان العرب» ج ٣ ص ١٧١٤ - ١٧١٥.

٥. راجع «إرواء الغليل» للشيخ الألباني جـ ٢ ص ٧٥ - ٨٠. و«تحفة الأحوذي» للمباكفوري جـ ٢ ص ١٣٨ - ١٤١.