HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٠٩٥

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ (وَاللَّفْظُ لَهُ) عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «بَصُرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى جَبِينِهِ، وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صُبْحِ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ». مُخْتَصَرٌ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص356
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ٢٠٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٣ ص٣٠٢
١٣٢ - (السُّجُودُ عَلَى الْجَبِينِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية السجود على الجبين. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: «الجبين» بفتح الجيم، وكسر الموحدة: ناحية الجبهة من محاذاة النَّزَعَة إلى الصُّدْغِ، وهما جبينان عن يمين الجبهة، وشمالها. قاله الأزهري، وابن فارس، وغيرهما، فتكون الجبهة بين جبينين، وجمعه جُبُنٌ بضمتين، مثلُ بَرِيد وبُرُد، وأجبِنَة، مثلُ أَسْلِحَة. قاله الفيومي رحمه الله تعالى. وموضع الاستدلال من الحديث؛ قوله: «على جبينه، وأنفه أثر الماء والطين»، ووجه الاستدلال أنه - ﷺ - إنما أصاب الطينُ جبينَه لكونه سجد عليهما، وقد ثبت أنه قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فتبين به أن السجود يكون على الجبين. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠٩٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «بَصُرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى جَبِينِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ، مِنْ صُبْحِ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ». مُخْتَصَرٌ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (محمد بن سَلَمَة) المُرَادي الجَمَلي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت [١١] تقدم ١٩/ ٢٠. ٢ - (الحارث بن مِسْكين) بن محمد، الأموي مولاهم، أبو عمرو المصري، قاضيها، ثقة فقيه [١٠] تقدم ٩/ ٩. ٣ - (ابن القاسم) هو عبد الرحمن بن القاسم العُتَقِي، أبو عبد الله المصري، الفقيه، صاحب مالك، ثقة، من كبار [١٠] تقدم ١٩/ ٢٠. ٤ - (مالك) بن أنس الإمام المجتهد الحافظ الثبت الحجة، أبو عبد الله المدني [٧] تقدم ٧/ ٧. ٥ - (أبو سلمهّ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه [٣] تقدم ١/ ١. ٦ - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان، صحابي ابن صحابي رضي الله تعالى عنهما، تقدم ١٦٩/ ٢٦٢. والباقيان تقدما في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات نبلاء وأن شيخيه، وابن القاسم مصريون، والباقون مدنيون (ومنها): أنه مسلسل بالفقهاء (ومنها): أن فيه قوله: «وأنا أسمع» وقد تقدم في مقدمة هذا الشرح بيان سبب هذا، وذلك أن المصنف -﵀- كان بينه وبين شيخه الحارث بن مسكين -﵀- منافرة، فمنعه من حضور مجلس تحديثه، فكان يسمع قراءة القارئ عليه وراء الجدار، فكان عند الأداء يبين كيفية تحمله، ورعا واحتياطا (ومنها): أن فيه قوله: «واللفظ له»، يعني اللفظ المذكور للحارث بن مسكين، وأما محمَّد بن سلمة، فروايته بالمعنى، وقد تقدم البحث في هذا مستوفىً في أوائل هذا الشرح، وإنما أعدته تذكيرا، كسابقه (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضِهِم عن بعض، يزيد، ومحمد، وأبو سلمة (ومنها): أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: بصرت) بفتح الباء الموحدة، وضم الصاد المهملة، وقد تكسر، يقال: بَصُرَ به، ككَرُم، وفَرِحَ، بَصَرًا وبَصَارَةً بالفتح، ويكسر: صار مُبصِرًا. قاله المجد. وقال الفيومي -﵀-: يقال: أبصرته برؤية العين، إبصارًا، وبَصُرْتُ بالشيء بالضم، والكسرُ لغةٌ، بَصَرًا، بفتحتين: علمت، فأنا بصير به، يتعدى بالباء في اللغة الفُصْحَى، وقد يتعدى بنفسه. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وما هنا مما تعدى بنفسه، لكونه نصب «رسول الله». وفي النسخة الهندية: «فبصرت عيناي»، بالفاء، وهو صحيح أيضًا، فإن الحديث مختصر، كما سينبه عليه المصنف في الآخر. وسيأتي للمصنف مطولًا في ١٣٥٦ - لكن بلفظ: «فنظرت إليه». . . وقد ساقه البخاري -﵀- في «صحيحه» بلفظ قريب من لفظ الباب، فقال في [كتاب الاعتكاف]: حدثني إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاما، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يَخرُج من صبيحتها من اعتكافه، قال: «من كان اعتكف معي، فليعتكف العشر الأواخر، وقد أُرِيت هذه الليلة، ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين، من صبيحتها، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر»، فمَطَرَت السماءُ تلك الليلةَ، وكان المسجد على عَرِيش، فوَكَفَ المسجد، فبَصُرَت عيناي رسول الله - ﷺ - على جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين. انتهى. (عيناي) فاعل «بصرت» مرفوع بالألف؛ لأنه مثنى مضاف إلى ياء المتكلم، ولا تقلب ألفه ياء لأن ألف التثنية لا تبدل، كما قال ابن مالك -﵀-: وَأَلِفًا سَلِّمْ وَفِي الْمَقصُورِ عَنْ … هُذيْلٍ انقِلَابُهَا يَاءً حَسَنْ (رسول الله - ﷺ -) بالنصب مفعول «بصرت» (على جبينه، وأنفه أثر الماء والطين) الجار والمجرور خبر مقدم، و«أثر» مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب على الحال من «رسول الله». قال السندي -﵀-: أشار به إلى أن المراد بالوجه في أعضاء السجدة الجبينُ والأنفُ، فذكر هذا الحديث تفسيرا للحديث السابق. (من صبح ليلة إحدى وعشرين) «من» بمعنى «في»، أي في صبح ليلة إحدى وعشرين من رمضان. والجار والمجرور متعلق بـ«بصرتْ»، أو بمحذوف خبرٍ لمبتدإ مقدر، أي وذلك كائن من صبح الخ. وفي بعض النسخ: «صبيحة»، وهو منصوب على الظرفية. (مختصر) بالرفع خبر لمحذوف، أي هذا الحديث مختصر من حديث أبي سعيد الطويل في الكلام على ليلة القدر، اختصره هنا على محل الاستدلال على أن السجود يكون على الجبين. وسيأتي مطولًا -٩٨/ ١٣٥٦ - إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه. وسيأتي شرحه مستوفيً، وكذا بيان مسائله بالرقم المذكور. إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (١)

١. النَّزَعة بوزن قصبة: موضع النَّزَع، وهو انحسار الشعر عن جانبي الجبهة. و«الصدغ» بضم، فسكون: ما بين لَحْظ العين إلى أصل الأذن، والجمع أصداع، مثل قُفْل وأقفال. قاله في «المصباح».