HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١١١٤

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو السَّرْحِيُّ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي، وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَامَ، فَجَعَلَ يَحُلُّهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَرَأْسِي؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا، مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص361
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٢ ص ٢١٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٣ ص٣٤٤
أردت الاستفادة فراجعه هناك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١٤٧ - (بَابُ مَثَلِ الَّذِي يُصَلِّي، وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ) وقع في نسخة: «وهو معقوص». قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على صفة الشخص الذي يصلي مربوطَ الشعر على رأسه كفعل النساء. و«باب» مضاف، و«مثل» مضاف إليه، وجملة «ورأسه معقوص» في محل نصب على الحال من فاعل «يصلي» ربط بالواو والضمير، كما قال في «الخلاصة»: وَجُمْلَةُ الحَالِ سوَى مَا قُدِّمَا … بِوَاوِ اوْ بِمُضمَرِ أَوْ بِهمَا و«المثل» بالكسر، وبالتحريك، وكأمير: الشِّبْهُ، جمعه «أمثال» قاله في «ق». والله تعالى أعلم بالصواب. و«المعقوص» اسم مفعول، من عَقَصَ شعره يعقِصه، من باب ضرب: ضَفَرَه، وفَتَلَه. قاله في «ق» أيضا. وقال الفيومي: العَقِيصَة: للمرأة الشعر يُلْوَى، وُيدخَل أطرافه في أصوله، والجمع: عقائص، وعِقَاص، والْعِقْصَةُ مثلُهَا. انتهى . ١١١٤ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو السَّرْحِيُّ، مِنْ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ، أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ، يُصَلِّي، وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ، مِنْ وَرَائِهِ، فَقَامَ، يَحُلُّهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَا لَكَ، وَرَأْسِي؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي، وَهُوَ مَكْتُوفٌ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو السَّرْحي، من وُلْد عبد الله ابن سعد بن أبي سَرْح) أبو محمَّد المصري، ثقة [١١] تقدم ٤٥/ ٥٩٤. [تنبيهان]: (الأول): قوله: «من ولد عبد الله» ضُبِط بالقلم لفظ «ولد» في بعض النسخ بضم الواو، وسكون اللام، وفي بعضها بفتحهما، وكلاهما صحيح. قال الفيومي -﵀-: الوَلَد بفتحي: كلُّ ما ولده شيء، ويطلق على الذكر والأنثى، والمثنّى والمجموع، فَعَلٌ بمعنى مفعولٍ، وهو مذكر، وجمعه أولاد، والوُلْد وزان قُفْل لغة فيه، وقيسٌ تجعل المضموم جمعَ المفتوح، مثل أُسْدٍ جمع أَسَد. انتهى . (الثاني): قوله: «من ولد عبد الله بن سعد» الخ: أي إن عمرو بن سوّاد هذا من أحفاد عبد الله بن سعد، لأنه عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو بن محمَّد بن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، بفتح السين المهملة، وسكون الراء المهملة، وبعدها حاء مهملة. وعبد الله بن سعد هذا صحابي مشهور، وهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حُبَيب -بالمهملة مصغرا- ابن حذافة بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، وقيل: غير ذلك في نسبه، أبو يحيى، كان أخا عثمان بن عفّان - ﵄ - من الرضاعة. وكان يكتب للنبي - ﷺ -، فأزلّه الشيطان، فارتدّ، ولحق بالكفار، فأمر النبي - ﷺ - أن يُقتل يوم فتح مكة، فاستجار له عثمان، فأجاره النبي - ﷺ -، وهو الذي افتتح إفريقية زمن عثمان، وولي مصر بعد ذلك سنة خمس وعشرين، ومات سنة تسع وخمسين في آخر عهد معاوية - ﵄ -. وسبب موته أنه خرج إلى الرَّمْلَة، فلما كان عند الصبح، قال: اللَّهم اجعل آخر عملي الصبح، فتوضأ، ثم صلى، فسلم عن يمينه، ثم ذهب يسلم عن يساره، فقبض الله روحه. - ﵁ -، أخرجه البغوي بسند صحيح. انتهى ملخصا من «الإصابة» جـ ٦ ص ١٠٠ - ١٠٢. ٢ - (ابن وهب) عبد الله، أبو محمَّد المصري، ثقة حافظ عابد [٩] تقدم ٩/ ٩. ٣ - (عمرو بن الحارث) الأنصاري مولاهم، أبو أيوب المصري، ثقة فقيه حافظ [٧] تقدم ٦٣/ ٧٩. ٤ - (بكير) بن عبد الله بن الأشجّ المدني، نزيل مصر. ثقة [٥] تقدم ١٣٥/ ٢١١. ٥ - (كريب) بن أبي مسلم، أبو رِشْدِين المدني، مولى ابن عباس، ثقة [٣] تقدم ١٦١/ ٢٥٣. ٦ - (عبد الله بن عباس) - ﵄ -، تقدم ٢٧/ ٣١. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له البخاري، والترمذي (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين إلى كريب، فإنه، ومولاه مدنيان (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي (ومنها): أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة، وقد تقدم غير مرّة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما (أنه رأى عبد الله بن الحارث) بن أبي ربيعة ولفظ أحمد -﵀- جـ ١ ص ٣١٦ من طريق حجاج، عن الليث: أن عبد الله بن عباس - ﵄ - مرّ بعبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة، وهو يصلي مضفور الرأس معقودا من ورائه، فوقف عليه، فلم يبرح يحلّ عقد رأسه، فأقرّ له عبد الله بن الحارث حتى فرغ من حَلّه، ثم جلس، فلما فرغ ابن الحارث من الصلاة أتاه، فقال: علامَ صنعت برأسي ما صنعت آنفا؟ قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: «مثل الذي يصلي، ورأسه معقود من ورائه، كمثل الذي يصلي مكتوفًا». (يصلي) جملة حالية من المفعول، أي حال كونه مصليا (ورأسه معقوص) وفي نسخة: «وهو معقوص»، والعَقْص: جمع الشعر وسط رأسه، أو لفّ ذوائبه حول رأسه، ونحو ذلك، كفعل النساء. وتقدم ما نقل عن «ق» و«المصباح» أول الباب، والجملة في محل نصب أيضا حال، وهي من الأحوال المتداخلة، إن كانت من فاعل «يصلي»، أو المترادفة، إن كانت من المفعول. (من ورائه) متعلق بـ«معقوص» (فقام) أي ابن عباس - ﵄ - (فجعل يحله) زاد في رواية أبي داود: «وأقره الآخر». و«جعل» من أفعال الشروع، ترفع المبتدأ، وتنصب الخبر، وخبرها يكون جملة مضارعية، وهو هنا قوله: «يحله»، وهو بضم الحاء المهملة، يقال: حَلَّ العُقْدةَ، من باب قتل: إذا نقضها. والمعنى أن ابن عباس - ﵄ - شرع ينقض عقص شعر عبد الله بن الحارث. (فلما انصرف) أي سلم عبد الله بن الحارث من صلاته (أقبل إلى ابن عباس) - ﵄ -، مستفسرا سبب نقض عقصه (فقال: مالك، ورأسي؟) «ما» استفهامية مبتدأ، والجار والمجرور خبرها، وقوله: «ورأسي» الواو فيه واو المعية، و«رأسي» منصوب على أنه مفعول معه. أي أْيُّ شيء ثبت لك مع رأسي، حتى تحلّ عقصه؟. والله تعالى أعلم. (قال) أي ابن عباس مبينا دليله على ما صنع (إني) وفي نسخة بحذف «إني» (سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إنما مثل هذا) أي صفة من يصلي معقوصا. فـ«مثل» مبتدأ، خبره «مثل» الآتي. وفي رواية أحمد المتقدمة: «مثل الذي يصلي، ورأسه معقود من ورائه». . . (مثل الذي يصلي، وهو مكتوف) أي مربوطة يداه بحبل ونحوه، ومشدودة إلى خلفه. وهو اسم مفعول، من كتَفْتُهُ كَتْفًا، من باب ضرب، وَكِتَافًا بالكسر: إذا شَدَدْتَ يديه إلى خلف كتِفَيه، مُوثَقًا بحبل ونحوه، وكَتَّفْتُهُ بالتشديد مبالغةٌ. أفاده في «المصباح». قال ابن الأثير رحمه الله تعالى في معنى هذا الحديث: ما نصّه: أراد أنه إذا كان شعره منشورًا سقط على الأرض عند السجود، فيعطى صاحبه ثوَابَ السجود به، وإذا كان معقوصًا صار في معنى ما لم يسجد، وشَبَّهَه بالمكتوف، وهو المشدود اليدين، لأنهما لا يقعان على الأرض في السجود. انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٤٧/ ١١١٤ - وفي «الكبرى» -٥٥/ ٧٠١ - عن عمرو بن سوّاد، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن كريب، عنه. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في «الصلاة» عن عمرو بن سوّاد به. (د) فيه عن محمَّد بن سلمة، عن ابن وهب به. وأخرجه (أحمد) ١/ ٣٠٤ و٣١٦. (والدارمي) برقم ١٣٨٨ (وابن خزيمة) ٩١٠. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): كراهة السجود معقوص الشعر (ومنها): الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأن ذلك لا يُؤَخَّرُ، ولذا لم يؤخره ابن عباس - ﵄ - حتى يفرغ من الصلاة (ومنها): أن المكروه ينكر كما ينكر المحرَّمُ (ومنها): أن من رأى منكرا، وأمكنه تغييره بيده غَيَّرَه بها، لحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -، مرفوعا: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده». . . الحديث (ومنها): قبول خبر الواحد. قاله النووي رحمه الله تعالى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه الموضع والمآب. (المسألة الخامسة): في أقوال أهل العلم فيمن صلى معقوص الشعر: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: كَرهَ أن يصلي الرجل، وهو عاقص شعره عليُّ بن أبي طالب، وابنُ مسعود، وحذيفة. وقال عطاء: لا يكف الشعر عن الأرض. وكره ذلك الشافعي، وكان ابن عباس إذا سجد يقع شعره على الأرض. واختلفوا فيما يجب على من فعل ذلك، فكان الشافعي، وعطاء يقولان: لا إعادة عليه، وكذلك أحفظ عن كل من لقيته من أهل العلم غير الحسن البصري، فإنه كره ذلك، وقال: عليه إعادة تلك الصلاة. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى . وقال النووي رحمه الله تعالى: اتفق العلماء على النهي عن الصلاة، وثوبه مشمَّر، أو كمه، أو نحوه، أو رأسه معقوص، أو مردود شعره تحت عمامته، أو نحو ذلك، فكل هذا منهي عنه باتفاق العلماء، وهو كراهة تنزيه، فلو صلى كذلك، فقد أساء، وصحت صلاته، واحتج في ذلك أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بإجماع العلماء. وحكى ابن المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصري. [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: في قوله: «كراهة تنزيه» نظر لا يخفى، إذ لا صارف له عن، التحريم، وما ادعاه ابن جرير من الإجماع غير صحيح، لما ذكر من خلاف الحسن، فالظاهر أن النهي للتحريم. والله تعالى أعلم. قال: ثم مذهب الجمهور أن النهي لمن صلى كذلك مطلقًا، سواء تعمده للصلاة، أم كان قبلها كذلك، لا لها، بل لمعنى آخر. وقال الداودي: يختص النهي بمن فعل ذلك للصلاة، والمختار الصحيح هو الأول، وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم،
مصادر المؤلف (٦)

١. «المصباح» ص ٤٢٢.

٢. «المصباح» ٦٧١.

٣. هكذا نسبه أحمد في «مسنده» ج ١ ص ٣١٦.

٤. «النهاية» ج ٣ ص ٢٧٥ - ٢٧٦.

٥. «شرح مسلم» ج ٤ ص ٢٠٩.

٦. «الأوسط» ج ٣ ص ١٨٣ - ١٨٤.