HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١١١٦

أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّانُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالظَّهَائِرِ، سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص361
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ٢١٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٣ ص٣٥٠
١١١٦ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -هُوَ السَّلَمِيُّ- قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالظَّهَائِرِ سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا، اتِّقَاءَ الْحَرِّ«). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سويد بن نصر) المروزي، راوية ابن المبارك، لقبه الشاهْ، ثقة [١٠] تقدم ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله بن المبارك) الحنظلي، أبو عبد الرحمن المروزي الإمام الحافظ الحجة الثبت الفقيه [٨] تقدم ٣٢/ ٣٦. ٣ - (خالد بن عبد الرحمن) بن بكير السلمي، أبو أمية البصري، صدوق يخطىء [٨]. روى عن الحسن البصري، وغالب القطان، ونافع، وابن سيرين. وعنه ابن المبارك، وابن مهدي، ووكيع، وإسرائيل، وبشر بن المفضل، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق، لا بأس به. وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال: يخطىء. وقال العقيلي: يخالف في حديثه. وقال الحاكم، عن الدارقطني: لا بأس به. أخرج له البخاري، والترمذي، والمصنف، وله عندهم حديث الباب فقط. ٤ - (غالب) بن خُطَاف بضم المعجمة، وقيل: بفتحها، وتشديد الطاء- ابن أبي غيلان القطان أبو سليمان البصري، مولى ابن كريز، وقيل: مولى بني تميم، وقيل: غير ذلك، صدوق [٦]. روى عن أنس، فيما قيل، ومحمد بن سيرين، والحسن، وبكر بن عبد الله المزني، وغيرهم. وعنه شعبة، وابن علية، وخالد بن عبد الرحمن السلمي، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة ثقة. وقال ابن معين، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق صالح. وقال عمار بن عمر بن المختار، عن أبيه: حدثنا غالب القطان، وكان والله من خيار الناس. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن سعد: كان ثقة. وقال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث: الضعف على أحاديثه بين، وفي حديثه النكرة، ثم أورد له حديثا منكرا، العمل فيه على الراوي عنه، عمر بن المختار. وقال الذهبي: لعل الذي ضعفه ابن عديّ آخر. أخرج له الجماعة، له عند مسلم، والمصنف حديث الباب فقط. [تنبيه]: «خطّاف» ضبطه أحمد بالفتح، وابن المديني، وابن معين بالضم. و«القطان»: نسبة إلى بيع القطن. كما في «اللب» جـ ٢ ص ١٨٣. ٥ - (بكر بن عبد الله المزني) أبو عبد الله البصري، ثقة ثبت نبيل [٣] تقدم ٨٧/ ١٠٧. ٦ - (أنس) بن مالك الصحابي الخادم الشهير - ﵁ - تقدم ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو والترمذي، وخالد بن عبد الرحمن، فما أخرج له مسلم، وأبو داود، وابن ماجه (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير سويد، وابن المبارك، فمروزيان (ومنها): أن فيه أنسا أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة رضي الله تعالى عنهم. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله - ﷺ - بالظهائر) جمع ظهيرة، وهي شدة الحرّ نصفَ النهار، ولا يقال في الشتاء: ظهيرة . (سجدنا على ثيابنا) قال في «الفتح»: والثوب في الأصل يطلق على غير المخيط، وقد يطلق على المخيط مجازا. انتهى . ثم إن الظاهر أن المراد بالثياب الثيابُ التي هم لابسوها، ضرورةَ أن الثياب في ذلك الوقت قليلة، فمن أين لهم ثياب فاضلة؟، فهذا يدلّ على جواز أن يسجد المصلي على ثوب، هو لابسه، كما عليه الجمهور. أفاده السندي رحمه الله تعالى . (اتقاء الحرّ) منصوب على أنه مفعول لأجله، كما قال في «الخلاصة»: يُنْصَبُ مَفْعُولًا لَهُ المَصْدَرُ إن … أَبَانَ تَعْيلًا كَجُدْ شُكْرًا وَدِنْ أي لأجل اتقاء حرارة الأرض. وفيه جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي، وإن لم يتحرك بحركته، وهو المذهب الراجح، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسألة الخامسة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٤٩/ ١١١٦ - وفي «الكبرى» -٥٧/ ٧٠٣ - عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن خالد بن عبد الرحمن السلمي، عن غالب القطان، عن بكر بن عبد الله المزني، عنه. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) عن أبي الوليد، ومسدد، كلاهما عن بشر بن المفضل، عن غالب القطان به. وعن محمَّد بن مقاتل، عن ابن المبارك به. (م) عن يحيى بن يحيى، عن بشر ابن المفضل به. (د) عن أحمد بن حنبل، عن بشر به (ت) عن أحمد بن محمَّد، عن ابن المبارك به. (ق) عن إسحاق ابن إبراهيم بن حبيب، عن بشر بن المفضل به. (أحمد) ٣/ ١٠٠ (الدارمى) رقم ١٣٤٣ (ابن خزيمة) ٦٧٥. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): جواز استعمال الثياب وكذا غيرها في الحيلولة بين المصلي وبين الأرض، لاتقائه بذلك حرّ الأرض وكذا بردها. (ومنها): أن مباشرة ما باشر الأرض بالجبهة واليدين هو الأصل؛ لأنه علّق بسط الثوب بعدم الاستطاعة، وذلك يُفهم منه أن الأصل والمعتاد عدم بسطه. قاله ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى. (ومنها): جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي. قال النووي -﵀-: وبه قال أبو حنيفة، والجمهور، وحمله الشافعي على الثوب المنفصل. انتهى. قال في «الفتح». وأيد هذا العمل البيهقيُّ بما رواه الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ: «فيأخذ أحدنا الحصى في يده، فإذا برد وضعه، وسجد عليه». قال: فلو جاز السجود على شيء متصل به لما احتاجوا إلى تبريد الحصى مع طول الأمر فيه. وتعقب باحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه فضلة، يسجد عليها، مع بقاء سترته له. انتهى . وقال ابن دقيق العيد -﵀-: يحتاج من استدلّ به على الجواز إلى أمرين: (أحدهما): أن تكون لفظة «ثوبه» دالّة على المتصل به، إما من حيث اللفظ، أو من أمر خارج عنه، ونعني بالخارج قلة الثياب عندهم. ومما يدلّ عليه من جهة اللفظ قوله: «بسط ثوبه، فسجد عليه» يدلّ على أن البسط معَقّب بالسجود عليه، لدلالة الفاء على ذلك ظاهرًا. (الثاني): أن يدلّ الدليل على تناوله لمحل النزاع، إذ من منع السجود على الثوب المتصل به يشترط في المنع أن يكون متحركا بحركة المصلي، وهذا الأمر الثاني سهل الإثبات، لأن طول ثيابهم إلى حيث لا تتحرك بالحركة بعيد. انتهى كلام ابن دقيق رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: خلاصة القول أن استدلال من استدل بهذا الحديث على جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي الذي يتحرك بحركته ظاهر، إذ تعقيبه بالفاء التعقيبية في قوله: «بسط ثوبه، فسجد عليه» كما في رواية مسلم ظاهر في ذلك، ويؤيد ذلك قلة ثيابهم، ويؤيده أيضا بُعْدُ حمله على غير المتحرك بحركته، لأن طول ثيابهم بهذا القدر لعيد كلّ البعد. والحاصل أن مذهب الجمهور هو الراجح لظهور دليله. والله تعالى أعلم. (ومنها): جواز العمل القليل في الصلاة، ومراعاة الخشوع فيها، لأن الظاهر أن صنيعهم هذا لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض. (ومنها): تقديم الظهر في أول الوقت، لكن يعارض هذا ما ورد من الأحاديث في الأمر بالإبراد. قال في «الفتح»: فمن قال: الإبراد رخصة، فلا إشكال، ومن قال: سنة، فإما أن يقول: التقديم المذكور رخصة، وإما أن يقول: منسوخ بالأمر بالإبراد. وأحسن منهما أن يقال: إن شدة الحرّ قد توجد مع الإبراد، فيحتاج إلى السجود على الثوب، أو إلى تبريد الحصى؛ لأنه قد يستمرّ حره بعد الإبراد، وتكون فائدة الإبراد وجود ظل يُمشَى فيه إلى المسجد، أو يُصَلَّى فيه في المسجد، أشار إلى هذا الجمع القرطبي، ثم ابن دقيق العيد رحمهما الله تعالى، وهو أولى من دعوى تعارض الحديثين. انتهى . (ومنها): أن قول الصحابي: «كنا نفعل كذا» من قبيل المرفوع، لاتفاق الشيخين على تخريج هذا الحديث في «صحيحيهما»، بل ومعظم المصنفين، لكن قد يقال: إن في هذا زيادة على مجرد الصيغة، لكونه في الصلاة خلف النبي - ﷺ -، وقد كان يرى فيها مَنْ خلفه كما يرى مَنْ أَمَامه، فيكون تقريره فيه مأخوذا من هذه الطريق، لا من مجرد صيغة «كنا نفعل». قاله في «الفتح» . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف العلماء في جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم في سجود المرء على ثوبه في الحرّ والبرد، فكان أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب - ﵁ - يقول: إذا إشتدّ الحر، فليسجد على ثوبه، وقال عباس بن سهل: أدركت الناس في زمن عثمان بن عفان - ﵁ - يضعون أيديهم على الثياب، يتقون بها حرّ الحصى. وممن رخص في السجود على الثوب في الحرّ والبرد إبراهيم النخعي، والشعبي، ورخص طاوس، وعطاء في السجود على الثوب في الحرّ. وكان مالك بن أنس، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأى لا يرون بأسا بالسجود على الثوب في الحر والبرد. وكان الشافعي يقول: ولو سجد على جبهته، ودونها ثوب لم يجزه. إلا أن يكون جريحا، فيكون ذلك عذرا، وأحب أن يباشر براحتيه الأرض، فإن سترهما من حرّ، أو برد فسجد عليهما، فلا إعادة عليه. قال ابن المنذر -﵀-: أقول كما قال عمر بن الخطاب - ﵁ -، ومن تبعه من أهل العلم . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي رجحه الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى من جواز السجود على الثوب المتصل، سواء تحرك بحركة المصلي أم لا، هو الراجح عندي، لما تقدم في المسألة الرابعة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في السجود على كور العمامة: قال الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى: وأختلفوا في السجود على كور العمامة، فروي عن علي أنه قال: ليرفعها عن جبهته، ويسجد علي الأرض، وحسر عبادة بن الصامت العمامة عن جبهته، وكره السجود عليها ابن عمر. وقال مالك: أحب أن يرفعها عن بعض جبهته حتى يمس بعض جبهته الأرض. وقال الشافعي: لا يجوز السجود عليها. وقال أحمد: لا يعجبني إلا في الحرّ والبرد، وكذلك قال إسحاق. ورخصت طائفة في السجود على كور العمامة، وممن رخص فيه الحسن البصري،
مصادر المؤلف (٨)

١. «لسان العرب» ج ٤ ص ٢٧٦٩.

٢. «فتح» ج ٢ ص ٤٩.

٣. «شرح السندي» ج ٢ ص ٢١٦.

٤. «فتح» ج ٢ ص ٤٩.

٥. «إحكام الأحكام» ج ٢ ص ٥٠٧ - ٥٠٩.

٦. «فتح» ج ٢ ص ٤٩.

٧. ج ٢ ص ٤٩.

٨. «الأوسط» ج ٣ ص ١٧٧ - ١٧٨.