الحديث، عن شيخين: أحمد بن عمرو، والحارث بن مسكين، وكلاهما يرويان عن ابن وهب، وقد تقدم غير مرّة سبب قوله دائما: «قراءة عليه، وأنا أسمع»، فلا تغفل، وبالله تعالي التوفيق.
٥ - (ابن شهاب) محمَّد بن مسلم الزهري الإمام الحافظ الحجة الثبت، رأس [٤] تقدم ١/ ١.
والباقون تقدموا في السند السابق، وكذا الكلام على الحديث، والله تعالى ولي التوفيق.
[تنبيه]: رَوَى عبد الله بن حنين هذا الحديثَ عن علي - ﵁ - فيما تقدم بواسطة ابن عباس - ﵄ -، ورواه هنا بدون واسطة، وكلاهما صحيح، إذ يحمل على أنه سمعه من ابن عباس - ﵄ -، ثم لقي عليا - ﵁ -، فسمعه منه، فكان يحدث عن كليهما، ومثل هذا موجود في أحاديث الثقات بكثرة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
١٥٢ - (بَابُ الأَمْرِ بِالاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على الأمر بالاجتهاد في الدعاء في حال السجود.
و«الاجتهاد»: مصدر «اجتهد»، يقال: اجتهد في الأمر: إذا بذل وُسْعَه وطاقته في طلبه، ليبلغ مجهُودَه، ويصل إلى نهايته. قاله في «المصباح».
و«الدعاء»: بالضم مصدر «دَعَا»، يقال. دعوت الله أَدْعُوه دُعَاءً: ابْتَهَلْت إليه بالسؤال، ورغِبتُت فيما عنده من الخير. قاله في «المصباح» أيضا. والله تعالى أعلم بالصواب.
١١٢٠ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ -هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - السِّتْرَ، وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ : «اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْتُ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، «إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ
النُّبُوَّةِ، إِلاَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْعَبْدُ، أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا، وَإِنِّي، قَدْ نُهِيتُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِذَا رَكَعْتُمْ، فَعَظِّمُوا رَبَّكُمْ، وَإِذَا سَجَدْتُمْ، فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَّهُ قَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (علي بن حُجْر المروزي) ثقة حافظ، من صغار [٩] تقدم ٣/ ١٣.
٢ - (إسماعيل بن جعفر) الأنصاري المدني، ثقة ثبت [٨] تقدم ١٦/ ١٧.
٣ - (سليمان بن سُحَيم) أبو أيوب المدني، صدوق [٣] تقدم ٩٨/ ١٠٤٥.
٤ - (إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس) الهاشمى المدني، صدوق [٣] تقدم ٩٨/ ١٠٤٥.
٥ - (عبد الله بن معبد بن عباس) المدني، ثقة قليل الحديث [٣] تقدم ٩٨/ ١٠٤٥.
٦ - (ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، تقدم في الباب الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم، وقد تقدم للمصنف -﵀- في ٩٨/ ١٠٤٥ - رواه هناك عن قتيبة، عن سفيان بن عيينة، عن سليمان بن سُحَيم. . . واستدلّ به هنا على الأمر بالاجتهاد في الدعاء في حالة السجود، واستدل به هناك على الأمرب «تعظيم الرب في الركوع»، وتقد قدم شرحه هناك مستوفًى، وكذا بيان المسائل المتعلقة به، فارجع إليه تستفد. وبالله تعالى التوفيق.
وقوله: «يراها المسلم»: بالبناء للفاعل، أي يراها المُبَشَّر بها له. وقوله: «أو ترى له» بالبناء للمفعول، أي أو يراها غير الْمُبَشَّرِ لأجله.
وقوله: «قمن» بفتح القاف، وكسر الميم، أو فتحها: أي جدير، وخَلِيق أن يستجاب دعاؤكم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».