HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١١٢٦

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي الْمَاجِشُونُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «كَانَ إِذَا سَجَدَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص364
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٢ ص ٢٢٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٣ ص٣٧٣
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١٥٧ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١١٢٦ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ- قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي الْمَاجِشُونُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ إِذَا سَجَدَ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَهُ، فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عمرو بن علي) الفلاس البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٤/ ٤. ٢ - (عبد الرحمن بن مهدي) البصري الإمام الحافظ الحجة [٩] تقدم ٤٢/ ٤٩. ٣ - (عبد العزيز بن أبي سلمة) هو ابن عبد الله، نسب لجده، المدني، نزيل بغداد، ثقة فقيه [٧] تقدم ١٧/ ٨٩٧. ٤ - (الماجشون بن أبي سلمة) هو يوسف بن أبي سلمة المدني، صدوق [٤] تقدم ١٧/ ٨٩٧. ٥ - (عبد الرحمن الأعرج) ابن هرمز المدني، ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ٧/ ٧. ٦ - (عبيد الله بن أبي رافع) المدني مولى النبي - ﷺ -، وكاتب علي - ﵁ -، ثقة [٣] تقدم ١٧/ ٨٩٧. ٧ - (علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، تقدم ٧٤/ ٩١. ولطائف الإسناد تقدمت غير مرة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه (أن رسول الله - ﷺ - كان إذا سجد يقول: اللَّهم لك سجدت) أي لك، لا لغيرك، ففي تقديم المعمول إفادة الحصر والاختصاص (وبك آمنت) أي بك لا بغيرك صدقت، ففيه ما تقدم قبله (سجد وجهي) أي خضع، وذل، وانقَاد (للذي خلقه) أي أوجده من العدم، وأسبغ عليه النعم (وصوره) أي رتبه على هيئة خاصة، كما شاءها (فأحسن صورته) أي أحسن تركيب هيئته كما شاء. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ الآية [الحشر: ٢٤]: ما نصه: الخلق: التقدير، والبَرْء هو الفَرْي، وهو التنفيذ، وإبراز ما قدّره، وقرره إلى الوجود، وليس كل من قدّر شيئًا، ورتّبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله ﷿، قال الشاعر يمدح آخر : [من الكامل] وَلأَنتَ تَفْرِي مَا خَلَقْت وَبعْـ … ـضُ الْقَوْمِ يخلُقُ ثمَّ لَا يَفْري أي أنت تنفذ ما خلقت، أي قدّرت، بخلاف غيرك، فإنه لا يستطع ما يريد، فالخلق التقدير، والفَرْى التنفيذ، ومنه يقال: قدّر الجَلَّادُ ثم فَرَى أي قطع على ما قدّره بحسب ما يريده، وقوله تعالى: ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ﴾ أي الذي إذا أراد شيئا قاله «كن»، فيكون على الصفة التي يريد الصورة التي يختار، كقوله تعالى: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٨] ولهذا قال: «المصور»، أي الذي ينقذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريد. انتهى (تبارك الله) قال ابن منظور رحمه الله تعالى: «تبارك الله»: تقدّس، وتنزه، وتعالي، وتعاظم. ولا تكون هذه الصفة لغيره. قال: وسئل أبو العباس عن تفسير «تبارك الله»؟ فقال: ارتفع، والمتبارِكُ: المرتفع. وقال الزجاج: تبارك: تفاعل من البركة، كذلك يقول أهل اللغة، وروي عن ابن عباس - ﵄ -. ومعنى البركة: الكثرة في كل خير. وقال ابن الأنباري: تبارك الله: أي يُتَبَرَّك باسمه في كل أمر. وقال الليث في تفسير تبارك الله: تمجيد وتعظيم. انتهى «لسان العرب» اختصار. جـ ١ ص ٢٦٦. وقال النووي -﵀- في «المجموع» برقم ص ٤٠٩ - ٤١٠: قوله: «تبارك الله»: أي تعالى، والبركة النماء والعلوّ، حكاه الأزهرى، عن ثعلب. وقال ابن الأنباري: تبرك العباد بتوحيده، وذكر اسمه. وقال ابن فارس: معناه ثبت الخير عنده.، قيل: تعظم، وتمجّد. قاله الخليل. انتهى. (أحسن الخالقين) بالرفع فاعل «تبارك»، أي المصورين والمقدرين، فإنه الخالق الحقيقي المنفرد بالإيجاد والإمداد، وغيره إنما يوجد صورا مُمَوَّهَةً، ليس فيها شيء من حقيقة الخلق، مع أنه تعالى خالق كل صانع وصنعته، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]. وقال العلامة القرطبي -﵀-: ﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ أتقن الصانعين، يقال لمن صنع شيئا: خلقه، ثم استشهد بالبيت المتقدم عند ذكر كلام ابن كثير -﵀-. قال: وذهب بعض الناس إلى نفي هذه اللفظة عن الناس، وإنما يضاف الخلق إلى الله تعالى. وقال ابن جريج: إنما قال: ﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ لأنه تعالى أذن لعيسى - ﵇ - أن يخلق. واضطرب بعضهم في ذلك. ولا تُنفَى اللفظة عن البشر في معنى الصنع، وإنما هي منفية بمعنى الاختراع والإيجاد من العدم. انتهى كلام القرطبي رحمه الله تعالى قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحاصل أن إطلاق الخلق لغير الله ﷾ بمعنى الصنع جائز؛ لوقوعه في كلام الله تعال، كقوله سبحانه: ﴿آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] حيثا أضاف «أحسن» إلى «الخالقين»، وكقوله تعالى في تعداد ما أنعم الله على نبيه عيسى ﵊: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ الآية [المائدة: ١١٠]، فإذا ورد ذلك في القرآن، فلا توقف، ولا اعتراض ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]. والله تعالى أعلم بالصواب. وقال السندي رحمه الله تعالى: قوله: «أحسن الخالقين» أي المقدرين، أو لو فرض هناك خالق آخر لكان أحسنهم خَلْقًا، وإلا فهل من خالق غير الله، لا إله إلا هو. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لا داعي للاحتمال الثاني؛ إذ لا محذور في المعنى الأول؛ إذ الخلق من الله بمعنى الإيجاد، ومن الخلق بمعنى التقدير والتصوير، فبينهما بَوْنٌ عظيم. فالله ﷾ له التقدير والتصوير، والإيجاد، فأفادت إضافة أفعل التفضيل زيادة خلقه ﷾ على خلق غيره، فإنهم وإن وُصفوا بالخالقية، فلا يراد بها إلا الناقص، وهو التقدير والتصوير، وهو مع ذلك مخلوق لله تعالى ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾. وأما خالقية الله سبحانه، فأكمل، إذ هي التقدير والتصوير المقترن بالإيجاد، والإمداد، من دون مشارك له ﷾ في ذلك والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رأيت للشيخ عز الدين ابن عبد السلام رحمه الله تعالى استشكالا في «أحسن الخالقين»، ونحو «أرحم الراحمين»، و«أحكم الحاكمين» نقله الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في شرحه لهذا الكتاب، أعرضت عن ذكره، لكونه اعتراضا على ما جاء النص الصريح به، فالاشتغال بحكاية مثل هذا اشتغالٌ بما لا يعني. والله ﷾ أعلم بالصواب. [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: حديث علي رضي الله تعالى عنه هذا حديث طويل مشتمل على أذكار الصلاة من أولها إلى آخرها، أخرجه المصنف -﵀- تعالى مقطعا في عدة أبواب، فأخرجه في ١٦/ ٨٩٦ و١٧/ ٨٩٧ مستدلا به على ما يقال بين التكبير والقراءة من الذكر، وفي ١٠٣/ ١٠٥٠ - مستدلاّ به على ما يقال في الركوع من الذكر، وفي هذا الباب مستدلّا به على ما يقال في السجود من الذكر، وكلها بسند الباب. والحديث بطوله أخرجه مسلم رحمه الله تعالى في «صحيحه»، فقال: حدثنا محمَّد بن أبي بكر المقدّمي، قال: حدثنا يوسف الماجشون، حدثني أبي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله - ﷺ -، أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: «وجّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي، ونسكى، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين، اللَّهم أنت الملك، لا إله إلا أنت، أنت ربي، وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك، وسعديك، والخير كله بيديك، والشرّ ليس إليك، أنا بك، وإليك، تباركت، وتعاليت، أستغفرك، وأتوب إليك«. وإذا ركع قال:»اللَّهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي، وبصري، ومخّي، وعظمي، وعصبي«. وإذا رفع قال:»اللَّهم ربنا لك الحمدُ ملءَ السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعدُ«. وإذا سجد قال:»اللَّهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه، وصوّره، وشقّ سمعه، وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين«. ثمّ يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم:»اللَّهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدّم،
مصادر المؤلف (٣)

١. البيت لزهير بن أبي سُلمَى يمدح هرم بن سنان. اهـ من هامش «القرطبي» ج ١٢ ص ١١٠.

٢. «تفسير ابن كثير» ج ٤ ص ٣٦٧ - ٣٦٨.

٣. «تفسير القرطبي» ج ١٢ ص ١١٠.