١٦٢ - (نَوْعٌ آخَرُ)
١١٣١ - (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِيُّ الْمِقْسَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَتَحَسَّسْتُهُ، فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ، أَوْ سَاجِدٌ، يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، فَقَالَتُ: بِأَبِي أَنْتَ، وَأُمِّي، إِنِّي لَفِي شَأْنٍ، وَإِنَّكَ لَفِي آخَرَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (إبراهيم بن الحسن المِصِّيصِيّ الْمِقْسَميّ) ثقة [١١] تقدم ٥١/ ٦٤.
[تنبيه] قوله: «الْمِصِّيصيُّ» بكسر الميم، والمهملة المشدّدة: نسبة إلى الْمِصِّيصة مدينة على ساحل البحر. قاله في «لُبِّ اللباب» جـ ٢ ص ٢٦١ وقوله: «الْمِقْسَمِيّ» بكسر الميم، وسكون القاف لم أجد من بيَّن هذه النسبة والله تعالى أعلم.
٢ - (حجاج) بن محمَّد الأعور المصيصي، ثقة ثبت [٩] تقدم ٢٨/ ٣٢.
٣ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة فاضل فقيه يدلس [٦] تقدم ٢٨/ ٣٢.
٤ - (عطاء) بن أبي رباح القرشي مولاهم المكي الإمام الحجة الفقيه الثبت [٣] تقدم ١١٢/ ١٥٤.
٥ - (ابن أبي مُلَيكة) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة التيمي المكي، ثقة فقيه [٣] تقدم ١٠١/ ١٣٢.
٦ - (عائشة) رضي الله تعالى عنها، تقدمت ٥/ ٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -﵀-، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو، وأبو داود، وأخرج له ابن ماجه في «التفسير»، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها، أنها (قالت: فقدت رسول الله - ﷺ - ذات ليلة) أي
ليلة من الليالي (فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه) هذا يدلّ على أنه - ﷺ - لا يجب عليه القسم، إذ لو كان واجبا عليه لما ظنت عائشة ذلك منه، إذ لا يترك الواجب عليه.
ويحتمل أن تكون عائشة - ﵂ - نسيت لشدة غيرتها وجوب القسم عليه، حتى ظنت ذلك منه. والله تعالى أعلم
والمسألة فيها خلاف، والراجح عدم الوجوب، وسيأتي في محله مبسوطا مفصلا، إن شاء الله تعالى.
(فتحسسته) بالحاء المهملة: أي تطلبته. وفي الرواية الآتية في «عشرة النساء» -٤/ ٣٩٦١ و٣٩٦٢ -: «فتجسسته» بالجيم، وهو بمعنى الأول.
قال ابن منظور -﵀-: تَحَسَّس الخبرَ: تطلّبَه، وتبحّثه، وفي التنزيل: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ الآية [يوسف: ٨٧]. وقال اللِّحْيَاني: تحسس فلانا، ومن فلان: أي تبحّث، وقال أبو عُبَيدِ: تحسست الخبرَ، وتحسّيْته. وقال شَمِرٌ: تَنَدَّسته مثلُهُ. وقال أبو معاذ: التحسس شِبْهُ التسمع والتبصر، قال: والتجسس بالجيم: البحث عن العوره. وقال ابن الأعرابي: تجسس الخبر، وتحسسه بمعنى واحد. انتهى كلام ابن منظور رحمه الله تعالى .
(فإذا هو راكع، أو ساجد يقول: سبحانك اللَّهم، وبحمدك) تقدم -١٠٠/ ١٠٤٧ - أن المعنى وبحمدك سبحتك، أي بتوفيقك لي، وهدايتك، وفضلك عليّ سبّحتك، لا بحولي وقوتي، ففيه شكر الله تعالى على هذه النعمة، والاعتراف بها، والتفويض إلى الله تعالى، وأن كل الأفعال له. وتقدم الكلام مبسوطا بالرقم المذكور، فراجعه تستفد. وبالله تعالى التوفيق.
(لا إله إلا أنت) أي لا معبود بحق إلا أنت وحدك، لا شريك لك.
(فقالت) عائشة - ﵂ -، وفيه التفات؛ لأن الظاهر أن تقول: فقلت (بأبي أنت وأمي) الجار والمجرور متعلق بمحذوف، أي أَفديك بأبي وأمي، فلما حذف الفعل انفصل الضمير، ويحتمل أن يكون «أنت» مبتدأ، والجار والمجرور خبرا متعلقا بمحذوفٍ خبرٍ عن المبتدإ، أي أنت مَفْديٌّ بأبي وأمي.
(إني لفي شأن) أي لفي حال، وهو كونها ظنت أنه ذهب إلى إحدى نسائه (وإنك لفي آخر) أي في شأن آخر، وهو كونه يناجي ربه بالصلاة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.