وكذا وقع في «الكبرى» ٧٢/ ٧٢٠ - تصحيف «شعبة» إلى سعيد«وقد وقع في»النعوت«٢١/ ٧٦٩٣ - على الصواب، فتنبه. والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم للمصنف برقم (١٠٤٨/ ١٠١) رواه هناك عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن خالد الهُجَيميّ، عن شعبة، به، أورده مستدلاّ على الذكر المستحبّ في الركوع، وقد تقدّم شرحه، وبيان المسائل المتعلّقة به هناك بما فيه الكفاية، وبالله تعالى التوفيق.
وقوله:«سبوح، قدّوس»رويا بالضم والفتح، والفتح أقيس، والضم أكثر استعمالا، وهو من أبنية المبالغة، والمراد بهما التنزيه عن كل عيب، وعن الأولاد والأنداد. وتقدم الكلام مطوّلا بالرقم المذكور، فراجعه تستفد.
وقوله:«رب الملائكة والروح». والروح قيل: جبريل، وقيل غيره، وعطفه على«الملائكة»من عطف الخاص على العام. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
١٦٦ - (عَدَدُ التَّسْبِيحِ فِي السُّجُودِ)
١١٣٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ وَهْبِ بْنِ مَانُوسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ هَذَا الْفَتَى، يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَحَزَرْنَا فِي رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ، وَفِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (محمَّد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة عابد [١١] تقدم ٩٢/ ١١٤.
٢ - (عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان) اليماني، أبو يزيد الصنعاني، صدوق [٩].
روى عن أبيه، وأعمامه حفص، ومحمد، ووهب، وغيرهم. وعنه أحمد بن صالح المصري، ومحمد بن رافع، وحجاج بن الشاعر، وغيرهم.
قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له أبو داود، والنسائي، وله عندهما حديث الباب فقط.
٣ - (إبراهيم بن عمر بن كيسان) اليماني، أبو إسحاق الصنعاني، صدوق [٧].
روى عن وهب بن منبه، وابنه عبد الله بن وهب، ووهب بن مانوس، وغيرهم.
وعنه ابنه عبد الله، وأبو عاصم النبيل وعبد الرزاق، وهشام بن يوسف، وقال: كان من أحسن الناس صلاة، وكان في رأيه شيء. قال ابن معين: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن حبان في «الثقات»: كان من العباد الخشن، وهم إخوة أربعة: إبراهيم، ومحمد، وحفص، ووهب بنو عمر بن كيسان. أخرج له أبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
٤ - (وهب بن مانوس) -بالنون، وقيل: بالموحدة- البصري، نزيل اليمن، مستور [٦] تقدم ١١٥/ ١٠٦٧.
٥ - (سعيد بن جُبَير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ٢٨/ ٤٣٦.
٦ - (أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه تقدم ٦/ ٦. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن سعيد بن جبير -﵀- أنه (قال: سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه (يقول: ما رأيت أحدا أشبه صلاة) بالنصب على التمييز (برسول الله - ﷺ - من هذا الفتى، يعني عمر ابن عبد العزيز) العناية من سعيد، أو ممن دونه. قال سعيد (فحزرنا) الفاء فصيحية، أي لَمّا سمعنا قول أنس هذا أردنا أن نضبط مقدار صلاة عمر، لنعرف به مقدار صلاة رسول الله - ﷺ -، فحزرنا، -بحاء مهملة، ثم زاي معجمة، ثم راء مهملة- أي قدّرنا.
يقال: حزرت الشيءَ حَزْرًا، من بابي ضرب وقتل: قدّرته، ومنه حزرتُ النخلَ: إذا خَرَصته. قاله في «المصباح».
(في ركوعه) متعلق بـ«حزرنا» (عشر تسبيحات) بالنصب مفعول «حزرنا». أي قدرنا مقدار مكثه راكعا بعشر تسبيحات (وفي سجوده عشر تسبيحات) الجارّ والمجرور معطوف على الجار والمجرور قبله، و«عشر» معطوف على «عشر» السابق.
وفيه عطف المعمولين على معمولي عامل واحد، وهو جائز بلا خلاف.
وقال العلامة الشوكاني -﵀-: قيل: فيه حجة لمن قال: إن كمال التسبيح عشر تسبيحات، والأصح أن المنفرد يزيد في التسبيح ما أراد، وكلما زاد كان أولى، والأحاديث الصحيحة في تطويله صلى الله تعالى عليه وسلم ناطقة بهذا، وكذا الإمام إذا
كان المؤتمون لا يتأذون بالتطويل. انتهى ..
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الشوكاني رحمه الله تعالى من أن التطويل من غير عدد معين هو المطلوب هو الصحيح عندي، إذ لم يصح عن رسول الله - ﷺ - عدد معين في تسبيح الركوع والسجود.
فإن حديث الباب ضعيف، إذ في سنده وهب بن مانوس، مجهول الحال، كما قال ابن القطان، وكذا حديث «إذا ركع أحدكم» فليقل: ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم، وإذا سجد، فليقل: سبحان ربى الأعلى، ثلاثا، وذلك أدناه«غير صحيح، للانقطاع في سنده، كما بينه أبو داود في»سننه«. وكذا حديث السعديّ، عن أبيه، أو عمه، قال:»رمقت رسول الله - ﷺ - في صلاته، فكان يتمكن في ركوعه وسجوده قدرَ ما يقول: سبحان الله وبحمده ثلاثا«. ضعيف لأن السعدي مجهول.
والحاصل أن الصحيح أنه لا يوجد في تسبيح الركوع والسجود، عدد معين يوقف عنده لكونه أدنى، أو أعلى، بل المطلوب الإكثار منه، وتطويلهما به. وقد تقدم تحقيق هذا مستوفى في ٩٩/ ١٠٤٦. فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أنس رضي الله تعالى عنه هذا ضعيف؛ لأن فيه وهب بن مانوس مجهول الحال، كما تقدم. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية) في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -١٦٦/ ١١٣٥ - وفي «الكبرى» -٧٣/ ٧٢١ - بالسند المذكور. وأخرجه (د) عن أحمد بن صالح، ومحمد بن رافع، كلاهما عن عبد الله بن إبراهيم بن عمر، عن أبيه، عن وهب بن مانوس، عن سعيد بن جبير، عنه.
وأخرجه (أحمد) ٣/ ١٦٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».