HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١١٣٧

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ - عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ سُمَيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ ﷿ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص369
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٢ ص ٢٢٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, صحيح مسلم
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٤ ص٥
١٦٨ - (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ الله ﷿) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على بيان أقرب أحوال العبد من الله ﷿. فـ«ما» مصدرية، كما يأتي بيان ذلك قريبا، إن شاء الله تعالى. ١١٣٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو، يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ ﷿، وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (محمَّد بن سلمة) المرادي الجَمَلي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت [١١] تقدم ١٩/ ٢٠. ٢ - (ابن وهب) هو عبد الله، أبو محمَّد المصري، ثقة حافظ عابد [٩] تقدم ٩/ ٩. ٣ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم، أبو أيوب المصري، ثقة فقيه حافظ [٧] تقدم ٦٣/ ٧٩. ٤ - (عُمَارة بن غَزِية) -بفتح الغين المعجمة، وكسر الزاي، بعدها تحتانية ثقيلة- ابن الحارث بن عمرو بن غزية بن عمرو بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول بن غنم بن مازن بن النجّار الأنصاري المازني المدني، ثقة [٦]. روى عن أنس، وأبيه غزية، وعباس بن سهل، وسُمَيّ، وغيرهم. وعنه عمرو بن الحارث، وسليمان بن بلال، ووهيب بن خالد، وغيرهم. قال أحمد، وأبو زرعة: ثقة. وقال يحيى بن معين: صالح. وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، كان صدوقا. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال البَرْقَاني عن الدارقطني: لم يلحق عمارةُ بن غزية أنسا، وهو ثقة، وكذا قال الترمذي: لم يلق أنسا. وذكره ابن حبان في «الثقات» في أتباع التابعين. وقال العجلي: أنصاري ثقة. وذكره العقيلي في «الضعفاء»، فلم يورد شيئًا يدلّ على وهنه. وقال ابن حزم: ضعيف. قال الحافظ -﵀-: وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي فيما قرأت بخطه: ما علمت أحدا ضعفه غيره، ولهذا قال عبد الحق: ضعفه المتأخرون، ولم يقل العقيلي فيه شيئا، سوى قول ابن عيينة: جالسته كم من مرة، فلم نحفظ عنه شيئا. فهذا تغفل من العقيلي، إذ ظن أن هذه العبارة تليين، لا والله. انتهى. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، توفي سنة (١٤٠). علق عنه البخاري، وأخرج له الباقون، وله في هذا الكتاب (٩) أحاديث. ٥ - (سُمَيّ) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المدني، ثقة [٦] تقدم ٢٢/ ٥٤٠. ٦ - (أبو صالح) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت [٣] تقدم ٣٦/ ٤٠. ٧ - (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه، تقدم ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، وأن الثلاثة الأولين مصريون، والباقون مدنيون، وفيه قوله: «يعني ابن الحارث» العناية فيه من شيخ المصنف، أو منه. وقد تقدم غير مرة الكلام على مثل هذه العناية، وفيه أبو هريرة أكثر من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (أن رسول الله - ﷺ - قال: أقرب ما يكون العبد من ربه ﷿، وهو ساجد) الأقرب أن «ما» مصدرية، و«كان» تامة، والجارّ والمجرور متعلق بـ«أقرب»، وليست «من» تفضيلية، فلا يرد أن اسم التفضيل لا يستعمل إلا بأحد أمور ثلاثة، لا بأمرين، كالإضافة، و«من»، فكيف استعمل ها هنا بأمرين. فافهم. والأمور الثلاثة هي كونه بـ«من»، أو بـ«أل»، أو بالإضافة، وإلى هذه الأحوال أشار ابن مالك في «خلاصته» حيث قال: وَأَفْعَلَ التَّفْضِيلِ صِلْهُ أَبَدَا … تَقْديرً اوْ لفْظًا بِمِنْ إِنْ جُرِّدَا وإنْ لِمنكورٍ يُضَفْ أوْ جُرِّدَا … أُلْزِمَ تَذْكيرًا وَأَنْ يُوَحَّدَا وَتِلْوَ أَلْ طِبْقٌ وَمَا لِمَعْرِفَهْ … أُضِيفَ ذو وَجْهَينِ عَنْ ذِي مَعْرِفَهْ وخبر «أقرب» محذوف، وجوبا، لسد الحال بعده مسدّه، كما قال ابن مالك -﵀- في «الخلاصة» عند ذكر مواضع حذف الخبر وجوبا: وَقَبْلَ حَالِ لَا يَكُونُ خَبَرَا … عَنِ الَّذِي خَبَرُهُ قَدْ أُضْمِرَا كَضَرْبِيَ الْعَبْدَ مُسِيئًا وَأَتَمُّ … تَبْيِينِيَ الْحَقَّ مَنُوطًا بِالْحِكَمْ والتقدير حاصل له، وجملة «وهو ساجد» حال من ضمير «حاصل»، أو من ضمير «له». والمعنى أقرب أكوان العبد من ربه، ﵎ حاصل حين كونه ساجدا. ولا يرد على الأول أن الحال لا بدّ أن يرتبط بصاحبه، ولا ارتباط ها هنا، لأن ضمير «هو ساجد» لـ«العبد»، لا لـ«أقرب»، لأنا نقول: يكفي في الارتباط وجود الواو من غير حاجة إلى الضمير، مثل «جاء زيد، والشمس طالعة». أفاده السندي رحمه الله تعالى. وقال الحافظ السيوطي -﵀- في «عقود الزبرجد» نقلا عن ابن مالك -﵀-: ما نصه: قوله: «وهو ساجد» جملة حالية سدت مسد خبر المبتدإ، ونظيره «ضربي زيدا قائما»، التزمت العرب حذف خبر المبتدإ، وتنكير «قائما»، وجعلت المبتدأ عاملا في ضمير صاحب الحال، ويشهد بأن «كان» المقدرة تامة، و«قائما» حال من فاعله التزامُ العرب تنكيرَ «قائما»، وإيقاعُ الجملة الاسمية المقرونة بواو الحال مَوْقعَه في هذا الحديث، والمبتدأ فيه مؤوّل يُفسِّرُ صاحب الحال، يعني بالمصدر المقدر، لأن لفظ «ما يكون» مؤول بـ«الكون»، والتقدير أقرب الكون كونُ. . . انتهى . وقال يس الحمْصِي -﵀-: في قولهم: أخطب ما يكون الأمير قائما: ما نصه: «ما» مصدرية عند الجمهور، التقدير: أخطب أكوان الأمير، وإنما قدرناه بالأكوان لأجل إضافة أفعل التفضيل، ضرورة أنه بعض ما يضاف إليه، فلابد من تعدده، ولا يقدر بين «ما» والمصدر شيء، وبعضهم يقدر بين «ما» والمصدر شيئا، وبعضهم يقدر محذوفا، أي أخطب أزمان كون الأمير قائما. وقيل: «ما» نكرة موصوفة بالجملة بعدها، وهي «يكون الأمير»، والضمير الرابط بين الصفة والموصوف محذوف، والتقدير: أخطب شيء يكون الأمير فيه خطيبا إذا كان قائما، فـ«فيه» الذي قدرته خبر «يكون»، والهاء من «فيه» هو العائد إلى الموصوف المذكور. انتهى كلام يس رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: إنما كان العبد في السجود أقرب إلى ربه من سائر أحوال الصلاة وغيرها، لأن العبد بقدر ما يبعد عن نفسه بمخالفتها يقرب من ربه، والسجودُ فيه غاية التواضع، وترك الكبر، وكسر النفس؛ لأنها لا تأمر صاحبها بالمذلة، ولا ترضى بها، ولا بالتواضع، فإذا سجد فقد خالف نفسه، وبعُدَ عنها، فإذا بعُد عن نفسه قرب من ربه. وقال السندي رحمه الله تعالى: ما حاصله: قيل: وجه أقربية العبد من ربه في السجود، أن العبد داع دربه فيه، لكونه مأمورا به، والله تعالى قريب من السائدين، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ الآية [البقرة: ١٨٦]. ولأن السجود غاية في الذل والانكسار وتعفير الوجه، وهذه الحالة أحب أحوال العبد، كما رواه الطبراني في «الكبير» بسند حسن عن ابن مسعود - ﵁ -، ولأن السجود أول عبادة أمر الله تعالى بها بعد خلق آدم - ﵇ -، فالمتقرب بها أقرب، ولأن فيه مخالفة إبليس في أول ذنب عصى الله به. وقال القرطبي: هذا أقرب بالرتبة والكرامة، لا المسافة والمساحة، لأنه تعالى منزه عن المكان والزمان. وقال البدر ابن الصاحب في «تذكرته»: في الحديث إشارة إلى نفي الجهة عن الله تعالى، وأن العبد في الانخفاض يكون أقرب إلى الله تعالى. انتهى. قال السندي. قلت: بني ذلك على أن الجهة المتوهم ثبوتها له تعالى جهة العلو، والحديث يدلّ على نفيها، وإلا فالجهة السفلى لا ينافيها هذا الحديث، بل يوهم ثبوتها، بل قد يبحث في نفي الجهة العليا بأن القرب إلى العالي يمكن حالة الانخفاض بنزول العالي إلى المنخفض، كما جاء نزوله تعالى كل ليلة إلى السماء، على أن المراد القرب مكانةً، ورتبةً، وكرامةً، لا مكانا، فلا تتم الدلالة أصلا، ثم الكلام في دلالة الحديث على نفي الجهة، وإلا فكونه تعالى منزها عن الجهة معلوم بأدلته. والله تعالى أعلم. انتهى كلام السندي. قال الجامع عفا الله تعالى عه: في قول السندي -﵀-: فكونه تعالى منزها عن الجهة معلوم بأدلته. نظر، إذ الأدلة تدل على أنه تعالى في جهة العلو، كقوله - ﷺ - للجارية: «أين الله؟» قالت: في السماء. وقد حققت هذا الموضوع في غير موضع من هذا الشرح، فاستفد منه. والله تعالى أعلم. (فأكثروا الدعاء) أي في السجود، وفيه الأمر بالإكثار من الدعاء في حال السجود، لكون العبد فيه أقرب من ربه، فيكون حقيقا بالإجابة، وقد تقدم في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا -١٥٢/ ١١٢٠ -: «وإذا سجدتم فاجتهدوا في الدعاء، فإنه قَمِنٌ أن يستجاب لكم». وفيه دليل لمن يقول: إن كثرة السجود أفضل من طول القيام، وسائر الأركان، وسيأتي تحقيق القول فيه في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٦٨/ ١١٣٧ - وفي «الكبرى» -٧٥/ ٧٢٣ - عن محمَّد ابن سلمة، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عمارة بن غزية، عن سمي، عن أبي صالح، عنه. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) عن هارون بن معروف، وعمرو بن سواد، كلاهما عن ابن وهب به. (د) عن أحمد بن صالح، وأحمد بن عمرو بن السرح، ومحمد بن سلمة، كلهم عن ابن وهب به. وأخرجه (أحمد) ٢/ ٤٢١. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في بيان اختلاف أهل العلم هل السجود أفضل من القيام، وسائر الأركان، أم العكس؟: قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: في هذه المسألة ثلاثة مذاهب: (أحدها): أن تطويل السجود، وتكثير الركوع والسجود أفضل، حكاه الترمذي والبغوي عن جماعة، وممن قال بتفضيل تطويل السجود ابن عمر - ﵄ -. (والمذهب الثاني): مذهب الشافعي - ﵁ - وجماعة أن تطويل القيام أفضل، لحديث جابر - ﵁ - في «صحيح مسلم»: أن النبي - ﷺ - قال: «أفضل الصلاة طول القنوت». والمراد بالقنوت القيامُ، ولأن ذكر القيام القراءةُ، وذكر السجود التسبيحُ، والقراءة أفضل، ولأن المنقول عن النبي - ﷺ - أنه كان يطول القيام أكثر من تطويل السجود. (والمذهب الثالث): أنهما سواء. وتوقف أحمد بن حنبل - ﵁ - في المسألة، ولم يقض فيها بشيء. وقال إسحاق بن راهويه -﵀-: أما في النهار فتكثير الركوع والسجود أفضل، وأما في الليل فتطويل القيام، إلا أن يكون للرجل جزء بالليل يأتي عليه، فتكثير الركوع والسجود أفضل؛ لأنه يقرأ جزءه، ويربح كثرة الركوع والسجود. وقال الترمذي -﵀-: إنما قال إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة النبي - ﷺ - بالليل بطول القيام، ولم يوسف من تطويله بالنهار ما وصف بالليل. والله أعلم، انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى . وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى في شرح حديث «أفضلُ الصلاة طولُ القنوت»، أي القيام: ما نصه: والحديث يدلّ على أن القيام أفضل من السجود والركوع
مصادر المؤلف (٣)

١. «عقود الزبرجد» ج ٢ ص ٢٥٧ - ٢٥٨.

٢. «حاشية مجيب النِّدَاعلى قطر النَّدى» ج ١ ص ٢٥٩.

٣. «شرح مسلم» ج ٤ ص ٢٠٠ - ٢٠١.