HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١١٥١

أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: «جَاءَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ إِلَى مَسْجِدِنَا، فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي، قَالَ: فَقَعَدَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص374
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٢ ص ٢٣٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٤ ص٥٨
وهذا الجلوس هو المسمى بجلسة الاستراحة بكسر الجيم كما قال ابن مالك في «الخلاصة»: وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ كَجَلسَهْ … وَفعْلَةٌ لهَيئَة كَجِلْسَهْ وسيأتي بيان اختلاف أهل العلم في استحبابه في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. ١١٥١ - (أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: جَاءَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ إِلَى مَسْجِدِنَا، فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي؟ قَالَ: فَقَعَدَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زياد بن أيوب) دَلُّويَهْ البغدادي، أبو هاشم الطوسي الأصل، ثقة حافظ [١٠] تقدم ١٠١/ ١٣٢. ٢ - (إسماعيل) بن إبراهيم ابن عُلَيّة البصري، ثقة حافظ [٨] تقدم ١٨/ ١٩. ٣ - (أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري، ثقة حجة فقيه [٥] تقدم ٤٢/ ٤٨. ٤ - (أبو قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجَرْمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال [٣] تقدم ٢٠٣/ ٣٢٢. ٥ - (أبو سليمان مالك بن الحُوَيرث) الليثي الصحابي نزيل البصرة - ﵁ -، تقدم ٧/ ٦٣٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له مسلم، ولا ابن ماجه. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين، سوى شيخه، فبغدادي. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، أيوب عن أبي قلابة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجَرْمي رحمه الله تعالى، أنه (قال: جاءنا مالك بن الحويرث) رضي الله تعالى عنه (إلي مسجدنا هذا) يريد مسجد قومه جَرْم بالبصرة (فقال: أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي) جملة «يصلي» في محل نصب على الحال من «رسول الله». قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رواية المصنف لهذا الحديث فيها اختصار. وقد ساقه أحمد مطولا بسنده، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث الليثي، أنه قال لأصحابه يوما: ألا أريكم كيف كانت صلاة رسول الله - ﷺ -؟ قال: وذلك في غير حين صلاة، فقام، فأمكن القيام، ثم ركع، فأمكن الركوع، ثم رفع رأسه، وانتصب قائما هُنَيًّة، ثم سجد، ثم رفع رأسه، ويكبر في الجلوس، ثم انتظر هُنَيّة، ثم سجد. قال أبو قلابة: فصلى صلاة كصلاة شيخنا هذا، يعني عمرو بن سَلِمةَ الجرمي، وكان يؤم على عهد النبي - ﷺ -. قال أيوب: فرأيت عمرو بن سلمة يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قاعدًا، ثم قام من الركعة الأولى والثالثة . (قال) أي أبو قلابة رحمه الله تعالى (فقعد) أي أبو سليمان مالك بن الحويرث رضي الله تعالى عنه (في الركعهْ الأولى حين رفع رأسه من السجدة الآخرة) الجار والمجرور الأول، والظرف متعلقان بـ«قعد»، والثاني متعلق بـ«رفع». الحديث يدلّ على ثبوت جلسة الاستراحة، وهو الصحيح من أقوال العلماء، ومن لا يقول بها حمل الحديث على أنه - ﷺ - فعله في آخر عمره حيث ثَقُلَ، ولم يفعله قصدا. وسيأتي الردّ عليه، وتحقيق المسألة بأدلتها في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث مالك بن الحويرث رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه البخاري. والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٨١/ ١١٥١ - وفي «الكبرى» -٨٨/ ٧٣٧ - عن زياد بن أيوب، عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عنه. و١١٥٢ - و«الكبرى» ٧٣٨ - عن علي بن حُجْر، عن هُشيم، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة به. و١٨٢/ ١١٥٣ - و«الكبرى» ٨٩/ ١١٥٣ - عن محمَّد بن بشار، عن عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب- وسليمان بن حرب، عن حماد بن زيد- وعن أبي النعمان، عن حماد- وعن معلي بن أسد، عن وهيب- كلاهما عن أيوب به. وعن محمَّد بن الصباح، عن هُشَيم به. (د) عن مسدد، عن إسماعيل ابن علية به. وعن زياد بن أيوب به. وعن مسدد، عن هشيم به. (ت) عن علي بن حجر به. وأخرجه (أحمد) ٣/ ٤٣٦ و٥/ ٥٣ (ابن خزيمة) برقم ٦٨٦ و٦٨٧. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في بيان مذاهب العلماء في جلسة الاستراحة: قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: الصحيح المشهور في مذهب الشافعي -﵀- أنها مستحبة، وبه قال مالك بن الحويرث، وأبو حميد الساعدي، وأبو قتادة، وجماعة من الصحابة - ﵃ -، وأبو قلابة، وغيره من التابعين. قال الترمذي -﵀-: وبه قال أصحابنا، وهو مذهب داود، ورواية عن أحمد. وقال كثيرون، أو الأكثرون: لا تستحب، بل إذا وقع رأسه من السجود نهض. حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبي الزناد، ومالك، والثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق. قال: قال النعمان بن أبي عياش. أدركت غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ - يفعل هذا. وقال أحمد بن حنبل: أكثر الأحاديث على هذا. واحتج لهم بحديث المسيء صلاته، ولا ذكر لها فيه، وبحديث وائل بن حجر - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - كان إذا رفع رأسه من السجدة استوى قائما بتكبيرة. قال الطحاوي: ولأنه لا دلالة في حديث أبي حميد - ﵁ -، ولأنها لو كانت مشروعة لسن لها ذكر كغيرها. واحتج الأولون بحديث مالك بن الحُويرث رضي الله تعالى عنه المذكور في الباب، وبحديث أبي هريرة - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - قال في حديث المسيء صلاته: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا» رواه البخاري في «صحيحه» بهذا اللفظ في «كتاب السلام» جـ ٨ ص ٦٩ . وعن أبي حميد وغيره من الصحابة - ﵃ - أنه وصف صلاة النبي - ﷺ -، فقال: «ثم هَوَى ساجدا، ثم ثَنَى رجله، وقعد حتى رجع كلّ عظم موضعه، ثم نهض» وذكر الحديث، فقالوا: صدقت. رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وإسناد أبي داود إسناد صحيح، على شرط مسلم. والجواب عن حديث المسيء صلاته أن النبي - ﷺ - إنما علمه الواجبات دون المسنونات. وأما حديث وائل - ﵁ -، فلو صحّ وجب حمله على موافقة غيره في إثبات جلسة الاستراحة؛ لأنه ليس فيه تصريح بتركها، ولو كان صريحا لكان حديث مالك بن الحويرث، وأبي حميد، وأصحابه مقدما عليه لوجهين: (أحدهما): صحة أسانيدها. (والثانى): كثرة رواتها. ويحتمل أن يكون حديث وائل أنه رأى النبي - ﷺ - في وقت، أو أوقات بيانا للجواز، وواظب على ما رواه الأكثرون، ويؤيد هذا أن النبي - ﷺ - قال لمالك بن الحويرث بعد أن قام يصلي معه، ويتحفظ العلم منه عشرين يوما، وأراد الانصراف من عنده إلى أهله: «اذهبوا إلى أهليكم، ومُرُوهم، وعلموهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي». وهذا كله ثابت في «صحيح البخاري» من طرق، فقال له النبي - ﷺ - هذا، وقد رآه يجلس الاستراحة، فلو لم يكن هذا هو المسنون لكل أحد لما أطلق - ﷺ - قوله: «صلوا كما رأيتوني أصلي». وبهذا يحصل الجواب عن فرق أبي إسحاق المروزي بين القوي والضعيف، ويجاب به أيضا عن قول من لا معرفة له: ليس تأويل حديث وائل وغيره بأولى من عكسه. وأما قول الإمام أحمد بن حنبل -﵀-: إن أكثر الأحاديث على هذا، فمعناه أن أكثر الأحاديث ليس فيها ذكر الجلسة إثباتا، ولا نفيا، ولا يجوز أن يحمل كلامه على أن مراده أكثر الأحاديث تنفيها؛ لأن الموجود في كتب الحديث ليس كذلك، وهو أجلّ من أن يقول شيئا على سبيل الإخبار عن الأحاديث، ونجد فيها خلافه. وإذا تقرر أن مراده أن أكثر الروايات ليس فيها إثباتها، ولا نفيها لم يلزم ردّ سنة ثابتة من جهات عن جماعات من الصحابة. وأما قول الطحاوي: إنها ليست في حديث أبي حميد، فمن العجب الغريب!! فإنها = في الأخير: «حتى تستوي قائما». قال الحافظ: ويمكن أن يحمل إن كان محفوظا على الجلوس للتشهد. انتهى «فتح» ج ٢ ص ٥٣٤. مشهورة فيه في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما من كتب السنن والمسانيد للمتقدمين. وأما قوله: لو شرعت لكان لها ذكر، فجوابه أن ذكرها التكبير، فإن الصحيح أنه يمدّ حتى يستوعبها، ويصل إلى القيام، كما سبق. قال الجامع عفا الله عنه: تقدم أن مد التكبير حتى يصل إلى الركن التالي مما لا دليل عليه، بل الصواب أنه لا يزيد على المد المشروع. فتنبه. والله تعالى أعلم. قال: ولو لم يكن فيها ذكر لم يجز ردّ السنن بهذا الاعتراض. والله تعالى أعلم. انتهى كلام النوويّ رحمه الله تعالى ببعض تصرف . . وكتب العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى في شرح حديث مالك بن الُحوَيرث - ﵁ - المذكور في الباب: ما نصه: الحديث فيه مشروعية جلسة الاستراحة، وهي بعد الفراغ من السجدة الثانية، وقبل النهوض إلى الركعة الثانية، والرابعة. وقد ذهب إلى ذلك الشافعي في المشهور عنه، وطائفة من أهل الحديث، وعن أحمد روايتان، وذكر الخلّال أن أحمد رجع إلى القول بها، ولم يستحبها الأكثر، واحتج لهم الطحاوي بحديث أبي حميد الساعدي المشتمل على وصف صلاته - ﷺ -، ولم يذكر فيه هذه الجلسة، بل ثبت في بعض ألفاظه أنه قام، ولم يتورك، كما أخرجه أبو داود، قال: فيحتمل أن ما فعله في حديث مالك بن الحويرث لعلّة كانت به، فقعد من أجلها، لا أن ذلك من سنة الصلاة، ثمّ قوّى ذلك بأنها لو كانت مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص. وتعقب بأن الأصل عدم العلة، وبأن مالك بن الحويرث هو راوي حديث «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فحكايته لصفات صلاة رسول الله - ﷺ - داخلة تحت هذا الأمر. وحديث أبي حميد يستدلّ به على عدم وجوبها، وأنه تركها لبيان الجواز، لا على عدم مشروعيتها، على أنها لم تتفق الروايات عن أبي حُميد في نفي هذه الجلسة، بل أخرج أبو داود والترمذي وأحمد عنه من وجه آخر بإثباتها. وأما الذكر المخصوص، فإنها جلسة خفيفة جدًّا، استغني فيها بالتكبير المشروع للقيام. واحتج بعضهم على نفي كونها سنة بأنها لو كانت كذلك لذكرها كلُّ مَنْ وصف صلاته. وهو متَعَقَّبٌ بأن السنن المتفق عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وَصَفَ
مصادر المؤلف (٣)

١. انظر «المسند» ج ٣ ص ٤٣٦ وج ٥ ص ٥٣.

٢. لكن أشار البخاري إلى أن قوله: «حتى تطمئن جالسا» وَهَم، فإنه عقبه بقوله: قال أبو أسامة =

٣. «المجموع»ج-٣ ص ٤٢١ - ٤٢٣.