٥ - (أبو هريرة) - ﵁ -، تقدم ١/ ١. والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه، وتقدم للمصنف مطوّلا برقم -٨٤/ ١٠٢٣ - حيث استدلّ به هناك على مشروعية التكبير للركوع، رواه عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، وتقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به هناك، فارجع إليه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١١٥٦ - (أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارٍ ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا صَلَّيَا خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، فَلَمَّا رَكَعَ كَبَّرَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ، قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا، وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ سَجَدَ، وَكَبَّرَ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ حِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، مَا زَالَتْ هَذِهِ صَلَاتُهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. وَاللَّفْظُ لِسَوَّارٍ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (نصر بن علي) الجهضمي البصري، ثقة ثبت [١٠] تقدم ٢٠/ ٣٨٦.
٢ - (سوّار بن عبد الله بن سوّار) أبو عبد الله البصري، ثقة [١٠] تقدم ١٦٠/ ١١٢٩.
٣ - (عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة [٨] تقدم ٢٠/ ٣٨٦.
٤ - (معمر) بن راشد، أبو عروة اليمني، ثقة ثبت [٧] تقدم ١٠/ ١٠.
٥ - (أبو بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، ثقة فقيه عابد [٣] تقدم ٥١/ ٩٦٣.
والباقون تقدموا في السند الماضي، والحديث متفق عليه، وقد تقدم شرحه، والكلام على مسائله في ١٠٢٣/ ٨، فراجعه تستفد، والله تعالى ولي التوفيق.
وقوله: «ما زالت هذه صلاته» «ما نافية، و»زالت«من أخوات»كان«ترفع المبتدأ وتنصب الخبر، كما قال في»الخلاصة«:
تَرْفَعُ كَانَ الْمُبْتَدَا اسمًا وَالْخَبَرْ … تَنْصِبُهُ ككَانَ سَيِّدًا عُمَرْ
كَكَانَ ظَلَّ بَاتَ أَضْحَى أَصْبَحًا … أَمْسَى وَصَارَ لَيْسَ زَال بَرِحَا
فَتِىءَ وَانْفَكَّ هَذِى الأَرْبَعَهْ … لِشِبْهِ نَقي أَوْ لِنَفْيٍ مُتْبَعَهْ
واسم الإشارة اسمها، و«صلاته»خبرها منصوب بها.
وقوله:«واللفظ لسوّار»، يعني أن لفظ الحديث المذكور لشيخه سوّار بن عبد الله، وأما شيخه نصر، فرواه بمعناه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
١٨٥ - (بَابٌ كَيفَ الْجُلُوسُ لِلتشَهُّدِ الأَوَّلِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه:«باب»يحتمل الإضافة إلى جملة«كيف الجلوس»، ويحتمل التنوين. و«كيف»اسم استفهام خبر مقدم وجوبا؛ لوجوب تصدير أسماء الاستفهام مبني على الفتح، و«الجلوس»مبتدأ مؤخر وجوبا مرفوع، و«للتشهد»متعلق بـ«الجلوس»، واللام تعديدية، أو بمعنى«عند»، كما تقدم في الترجمة الماضية. والله تعالى أعلم.
واحترز بالتشهد الأول عن التشهد الأخير، فإن السنة في صفته التورُّك، لحديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه، كما سيأتي في ٢ - [باب صفة الجلوس في الركعة التي يُقضى فيها الصلاة].
وقد ترجم الإمام البخاري رحمه الله تعالى في«صحيحه»بقوله: [باب سنة الجلوس في التشهد] وكانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جِلْسَةَ الرجل، وكانت فقيهة. انتهى .
قال في«الفتح»: أي السنة في الجلوس الهيئة الآتي ذكرها، ولم يرد أن نفس الجلوس سنة، ويحتمل إرادته على أن المراد بالسنة الطريقة الشرعية التي هي أعمّ من الواجب والمندوب.
وقال الزين ابن المُنَيّر -﵀-: ضَمَّن الترجمة ستة أحكام، وهي أن هيئة الجلوس غير مطلق الجلوس، والتفرقة بين الجلوس للتشهد الأول، والأخير، وبينهما، وبين الجلوس بين السجدتين، وأن ذلك كله سنة، وأن لا فارق بين الرجال والنساء، وأن ذا العلم يُحتَجُّ بعمله. اهـ