HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١١٥٧

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ تُضْجِعَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى، وَتَنْصِبَ الْيُمْنَى».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص376
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٢ ص ٢٣٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, موطأ مالك
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٤ ص٧٢
قال الحافظ: وهذا الأخير إنما يتم إذا ضمّ أثر أم الدرداء إلى الترجمة، وقد تقدم تقرير ذلك. وأثر أم الدرداء المذكور وصله البخاري في «التاريخ الصغير» من طريق مكحول. ورجح الحافظ أن القائل: «وكانت فقيهة» هو مكحول. قال: ومن طريقة البخاري أن الدليل إذا كان عامّا، وعمل بعمومه بعض العلماء رجح به، وإن لم يحتجّ به بمجرده، وعرف من رواية مكحول أن المراد بأم الدرداء الصغرى التابعية، لا الكبرى الصحابية؛ لأنه أدرك الصغرى، ولم يدرك الكبرى، وعملُ التابعي بمفرده، ولو لم يُخَالَف لا يحتج به، وإنما وقع الاختلاف في العمل بقول الصحابي كذلك، ولم يورد البخاري أثر أم الدرداء ليحتجّ به، بل للتقوية. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى ببعض اختصار . والله تعالى أعلم بالصواب. ١١٥٧ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ تُضْجِعَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى، وَتَنْصِبَ الْيُمْنَى). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة بن سعيد) المذكور في الباب الماضي. ٢ - (الليث) بن سعد، أبو الحارث المصري الإمام الحجة الثبت [٧] تقدم ٣١/ ٣٥. ٣ - (يحيى) بن سعيد الأنصاري المدني، ثقة ثبت [٥] تقدم ٢٢/ ٢٣. ٤ - (القاسم بن محمَّد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة فقيه من كبار [٣] تقدم ١٢٠/ ١٦٦. ٥ - (عبد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب، أبو عبد الرحمن المدني، كان وَصيَّ أبيه، ثقة [٣] ت ١٥٠ تقدم ٤٤/ ٥٢. ٦ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب - ﵄ -، تقدم ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله عندهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى عبد الله بن عبد الله، فما أخرج له ابن ماجه، وأنهم مدنيون، سوى شيخه، فبغلاني، والليث، فمصري. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض، يحيى، والقاسم، وعبد الله بن عبد الله. ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه. ومنها: أن فيه القاسم بن محمَّد أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة. ومنها: أن فيه عبد الله بن عبد الله بن عمر ممن سمي باسم أبيه، وكني بكنيته. ومنها: أن فيه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه) عبد الله بن عمر - ﵄ - (أنه قال: إن من سنة الصلاة) الجار والمجرور خبر «إن» مقدما على اسمها (أن تضجع) من الإضجاع رباعيًّا، أي تَفْرُش، والمصدر المؤول اسم «إن» مؤخرا (رجلك اليسرى) بالنصب مفعول «تُضجع». وفي الرواية الآتية في الباب التالي من طريق عمرو بن الحارث، عن يحيى «والجلوس على اليسرى»، فأفادت الروايتان أن السنة أن يفرش اليسرى، ويجلس عليها (وتنصب اليمنى) بنصب «ينصب» عطفا على «يضجع». زاد في الرواية الآتية «واستقباله بأصابعها القبلة». والحديث فيه قصة، وقد ساقه البخاري مع القصة من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله، أنه أخبره أنه كان يرى عبد الله بن عمر - ﵄ -، يتربّعُ في الصلاة إذا جلس، ففعلته، وأنا يومئذ حديث السنّ، فنهاني عبد الله بن عمر، وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني اليسرى، فقلت: إنك تفعل ذلك، فقال: إن رجليّ لا تحملاني. انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الله بن عمر - ﵄ - هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٨٥/ ١١٥٧ - وفي «الكبرى» ٩٢/ ٧٤٣ - عن قتيبة ابن سعيد، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمَّد، عن عبد الله بن عبد الله، عنه. و١٨٦/ ١١٥٨ - و«الكبرى» ٩٣/ ٧٤٤ - عن الربيع بن سليمان بن داود، عن إسحاق بن بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن يحيى بن سعيد الأنصاري به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) عن القعنبي، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله به. (د) عن القعنبي به. وعن ابن معاذ، عن عبد الوهّاب، عن يحيى بن سعيد به. وعن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن يحيى به. وأخرجه مالك في (الموطإ) ٧٧ (وابن خزيمة) برقم ٦٧٨ و٦٧٩. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو بيان كيفية الجلوس للتشهد الأول، وهو أن يفترش الرجل اليسرى، ويجلس عليها، وينصب اليمنى، ويستقبل القبلة بأطراف الأصابع، وأما التشهد الأخير فالسنة فيه التورّك، كما سيأتي في محله، إن شاء الله تعالى. ومنها: أن قول الصحابي: «من السنة كذا» مرفوع حكما، عند جمهور أهل العلم، قال الحافظ السيوطي -﵀- في «ألفية المصطلح»: وَلْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ … نَحْوُ مِنَ السُّنَّةِ مِنْ صَحَابِي والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في كيفية الجلوس للتشهد: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: افترق أهل العلم في صفة الجلوس في التشهد الأول والآخر ثلاث فرق، فسوّت فرقة بين الجلسة الأولى والأخيرة، فرأت أن ينصب الجالس رجله اليمنى، ويفترش اليسرى، فيجلس على بطن قدمه، هذا قوله سفيان الثوري، وقال أصحاب الرأي: يقعد الرجل في الصلاة إذا قعد في الثانية والرابعة يفترش رجله اليسرى، فيجعلها بين أليتيه، فيقعد عليها، وينصب اليمنى نصبًا، ويوجه أصابع رجله اليمنى نحو القبلة. واحتج من هذا مذهبه بحيث وائل بن حجر - ﵁ -، قال: أتيت رسول الله - ﷺ -، فقلت: لأنظرنّ إلى صلاته، كيف يصلي؟، فلما جلس افترش رجله اليسرى، ووضع يده على ركبته اليسرى، ووضع حدّ مرفقه على فخذه اليمنى. وتقدم للنسائي -١١/ ٨٨٩ - مطوّلًا. وبحديث ابن عمر المذكور في الباب. ورأت فرقة أن يجلس بين السجدتين كما يجلس في التشهد، ينصب رجله اليمنى، ويَثني اليسرى، ويقعد على وركه الأيسر حتى يستوي قاعدا، ويعتدل. هذا قول مالك، قال: وهذا أحب ما سمعت إلى، وقال مالك: إذا نصب اليمنى جعل بطن الإبهام على الأرض. واحتج بما رواه في «الموطإ» عن يحيى بن سعيد، أن القاسم بن محمَّد أراهم الجلوس في التشهد، فنصب اليمنى، وثَنَى اليسرى، وجلس على وركه اليسرى، ولم يجلس على قدمه، ثم قال: أراني عبد الله بن عبد الله بن عمر، وحدثني أن أياه كان يفعل ذلك. ورأت فرقة ثالثة أن يجلس الجلسة الأولى كالذي ذكرناه عن الثوري، ويجلس في الرابعة على نحو ما حكيناه عن مالك. هذا قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق. واحتج هؤلاء بحديث أبي حميد الساعدي - ﵁ -. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى باختصار . وقال النووي رحمه الله تعالى: مذهبنا أنه يستحب أن يجلس في التشهد الأول مفترشا، وفي الثاني متوركا، فإن كانت الصلاة ركعتين جلس متوركا. وقال مالك: يجلس فيهما متوركا، وقال أبو حنيفة والثوري: يجلس فيهما مفترشا. وقال أحمد: إن كانت الصلاة ركعتين افترش، وإن كانت أربعا افترش في الأول، وتورك في الثاني. واحتُجَّ لمن قال يفرش فيهما بحديث عائشة - ﵄ -: «أن النبي - ﷺ - كان يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى، وينهى عن عقب الشيطان»، وفي رواية البيهقي «يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى». وعن وائل بن حجر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - «كان يفرش رجله اليسرى». واحتُجّ للتورك بحديث عبد الله بن الزبير - ﵄ - أن النبي - ﷺ - «كان إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى». رواه مسلم. وعن ابن عمر - ﵄ - «سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني اليسرى». رواه البخاري. وروى مالك بإسناد صحيح عن ابن عمر - ﵄ - الجلوس على قدمه اليسرى. واحتج أصحابنا بحديث أبي حميد الساعدي - ﵁ - في عشرة من أصحاب النبي - ﷺ - أنه وصف صلاة النبي - ﷺ -، قال: «فإذا جلس في الركعتين جلس علي رجله اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدّم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته» رواه البخاري بهذا اللفظ. قال الشافعي والأصحاب: فحديث أبي حميد وأصحابه صريح في الفرق بين التشهدين، وباقي الأحاديث مطلقة، فيجب حملها على موافقته. فمن روى التورك أراد الجلوس في التشهد الأخير، ومن روى الافتراش أراد الأول، وهذا متعين للجمع بين الأحاديث الصحيحة، لا سيما وحديث أبي حميد وافقه عليه عشرة من كبار الصحابة - ﵃ -. والله أعلم. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الراجح عندي من هذه المذاهب كلها هو ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهو أن التورّك يكون للصلاة التي يكون فيها تشهدان، وما عدا ذلك فالسنة فيه الافتراش، فهذا التفصيل هو الأرجح عندي، إذ هو أقرب للجمع بين الأحاديث، فإن حديث عائشة - ﵄ - نص صريح في أن السنة في كل تشهد هو الافتراش، فقد أخرج مسلم في «صحيحه» من حديث أبي الجَوْزاء عنها، في صفة صلاة النبي - ﷺ -، وفيه: «وكان يقول في ركعتين التحيةَ، وكان يفرُش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عُقْبَة الشيطان » فإن هذا نص صريح في أن السنة في الجلوس للتشهد في كل ركعتين هو الافتراش. لكن لما صح لدينا حديث أبي حميد رضي الله تعالى عنه، وكان فيه زيادة أخذنا بالزيادة، وهي أن السنة في التشهد الأخير فيما كان فيه تشهدان التورك، فبقي ما عداه على حديث عائشة رضي الله تعالى عنها. والحاصل أن الافتراش هو السنة في الجلوس مطلقا، ما عدا الجلوس للتشهد الأخير في الصلاة الثلاثية، والرباعية. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيهان]: الأول: أخرج مسلم رحمه الله تعالى في «صحيحه» بسنده عن عبد الله بن الزبير - ﵄ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه». قال النووي رحمه الله تعالى: هذا الذي ذكره من صفة القعود هو التورك، لكن قوله. «وفرش قدمه اليمنى» مشكل؛ لأن السنة في القدم اليمنى أن تكون منصوبة باتفاق العلماء، وقد تظافرت الأحاديث الصحيحة على ذلك في «صحيح البخاري» وغيره. قال القاضي عياض -﵀-: قال الفقيه أبو محمَّد الخُشَني: صوابه «وفرش قدمه اليسرى»، ثم أنكر القاضي قوله؛ لأنه قد ذكر في هذه الرواية ما يفعل باليسرى، وأنه جعلها بين فخذه وساقه، قال: ولعل صوابه «ونصب قدمه اليمنى»، قال: وقد تكون الرواية صحيحة في اليمنى، ويكون معنى فرشها أنه لم ينصبها على أطراف أصابعه في هذه المرّة، ولا فتح أصابعها كما كان يفعل في غالب الأحوال. هذا كلام القاضي رحمه الله تعالى. قال النووي رحمه الله تعالى: وهذا التأويل الأخير الذي ذكره هو المختار، ويكون فعل هذا لبيان الجواز، وأن وضع أطراف الأصابع على الأرض، وإن كان مستحبا يجوز تركه، وهذا له نظائر كثيرة، لا سيما في باب الصلاة، وهو أولى من تغليط رواية ثابتة في الصحيح، وأتفق عليها جميع نسخ مسلم. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله النووي رحمه الله تعالى حسن جدًّا. والله تعالى أعلم. الثاني: أن الكيفيات المذكورة في التشهد ليست للوجوب، بل هي للاستحباب، فلو تورك في الأول، وافترش في الأخير جازت الصلاة. والله تعالى أعلم. الثالث: أنه قيل: الحكمة في الافتراش في التشهد الأول، والتورك في الثاني أنه أقرب إلى تذكر الصلاة، وعدم اشتباه عدد الركعات، ولأن السنة تخفيف التشهد الأول، فيجلس مفترشا ليكون أسهل للقيام، والسنة تطويل الثاني، ولا قيام بعده، فيجلس متوركا ليكون أعون له، وأمكن ليتوفر الدعاء، ولأن المسبوق إذا رآه علم في أي التشهدين؟. ذكره النووي رحمه الله تعالى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٧)

١. «فتح» ج-٢ ص ٥٦٧ - ٥٦٨.

٢. «صحيح البخاري»ج ٢ ص ٥٦٧ بنسخة «الفتح».

٣. «الأوسط» ج ٣ ص ٢٠٢ - ٢٠٤.

٤. أي الشافعية.

٥. «المجموع شرح المهذّب» ج-٣ ص ٤٣٠ - ٣٤١.

٦. «عقبة الشيطان» بضم، فسكون: هو إقعاء الكلب المنهي عنه، كما تقدم تفسيره.

٧. «شرح صحيح مسلم» ج ٥ ص ٧٩ - ٨٠.