HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١١٦١

أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السِّجْزِيُّ، يُعْرَفُ بِخَيَّاطِ السُّنَّةِ ، نَزَلَ بِدِمَشْقَ، أَحَدُ الثِّقَاتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ فِي الثِّنْتَيْنِ، أَوْ فِي الْأَرْبَعِ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص377
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٢ ص ٢٣٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح مسلم
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٤ ص٨٧
وإنما قيده بالأول، وإن كان لا يخصه، لأن الكلام فيه، وإلا فالحكم في التشهد الأخير كذلك، وسيأتي له باب مفرد في محله، إن شاء الله تعالى. ١١٦١ - (أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السِّجْزِيُّ، يُعْرَفُ بِخَيَّاطِ السُّنَّةِ، نَزَلَ بِدِمَشْقَ، أَحَدُ الثِّقَاتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ - إِذَا جَلَسَ فِي الثِّنْتَيْنِ، أَوْ فِي الأَرْبَعِ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زكريا بن يحيى السجزي، يعرت بخياط السنّة، نزل بدمشق، أحد الثقات) هو زكريا بن يحيى بن إياس بن سلمة السجزي، أبو عبد الرحمن، ثقة حافظ [١٢]. روى عن إسحاق بن راهويه، وبشر بن الحكم، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، والحسن بن عيسى، وغيرهم. وعنه النسائي، وهو من أقرانه، وابن صاعد، وأبو الحسن بن جُوصاء، وإسحاق بن إبراهيم المنجنيقي، وأبو القاسم الطبراني، وغيرهم. قال النسائي: ثقة. وقال عبد الغني بن سعيد: حافظ ثقة. وقال ابن يونس: قدم مصر، وكُتِبَ عنه، وخرج، وتوفي بدمشق بعد (٢٨٠) وقال أبو علي بن هارون: كان مولده سنة (١٩٥)، وكانت وفاته سنة (٢٨٩). انفرد به المصنف، وروى عنه في هذا الكتاب (٣٤) حديثًا. قوله: «السِّجْزي» -بكسر المهملة، وسكون الجيم، بعدها زاي-: نسبة إلى «السِّجْز»، اسم لسجستان. وقوله: «خياط السنة» إنما عرف به، لألْه كان يَخيط أكفان أهل السنة. قاله في «الخلاصة» ج ١ ص ٣٣٨. ٢ - (الحسن بن عيسى) بن ما سَرْجس -بفتح المهملة، وسكون الراء، وكسر الجيم، بعدها مهملة- الماسرجسي، أبو علي النيسابوري، مولى ابن المبارك، ثقة [١٠]. روى عنه، وعن أبي بكر بن عياش، وعبد السلام، وجرير بن عبد الحميد، وابن عيينة، وغيرهم. وعنه مسلم، وأبو داود، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن نصر الفقيه، وغيرهم. قال الخطيب: كان من أهل بيت الثروة والقدم في النصرانية، ثم أسلم على يدي ابن المبارك، ورحل في العلم، ولقي المشايخ، وكان ديّنا ورعا ثقة، ولم يزل من عقبه بنيسابور فقهاء ومحدثون. قال الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يحكي عن شيوخه أن ابن المبارك قد كان نزل مرّة رأس سكة عيسى، وكان الحسن بن عيسى يركب، فيجتاز به، وهو في المجلس، وكان الحسن من أحسن الشباب وجها، فسأل عنه ابن المبارك؟ فقيل له: إنه نصراني، فقال: اللَّهم ارزقه الإسلام، فاستجاب الله دعوته فيه. وقال السرّاج: كان عاقلا عُدّ في مجلسه بباب الطاق اثنا عشر ألف محبرة، ومات بالثَّعْلَبية في الْمُنصَرَف من مكة سنة (٢٣٩) وقيل: سنة (٢٤٠). قال أبو بكر بن المؤمل بن الحسن ابن عيسى: أنفق جدّي في حجته الأخيرة ثلثمائة ألف درهم. وقال الحاكم: خرجت مع أبي بكر بن المؤمل، وأخيه أبي القاسم، فلما بلغت الثعلبية زرت معهما قبر جدهما، فقرأت على لوح قبره: هذا قبر الحسن بن عيسى، توفي في صفو سنة (٢٤٠). وروى عنه ابن خزيمة في «صحيحه». وقال أحمد بن سيار في «تاريخ نيسابور»: كان يظهر أمر الحديث، وُيسرّ الرأي جهدَهُ، ذكرته لإسحاق بن إبراهيم، فلم ينبسط بذكره. وقال السرّاج: لمّا قدم بغداد هجره بعض أصحاب الحديث بقوله في الإيمان، ثم اجتمعوا إليه، وقالوا: بيّن لنا مذهبك، قال: الإيمان قوله وعمل، قالوا: يزيد وينقص؟ فقال: لي أستاذان، ابنُ المبارك، وابنُ حنبل، كان عبد الله يقول: يزيد، ويتوقف في النقصان، فإن قال أحمد: ينقص قلت بقوله، فأحضروا له خط أحمد يزيد وينقص، فقال الحسن: هو قولي، فرضوا بذلك، وكتبوا عنه. وقال الدارقطني: ثقة. انفرد به مسلم، وأبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب (٣) أحاديث فقط. ٣ - (ابن المبارك) عبد الله الإمام الحافظ الحجة الثبت المروزي [٨] تقدم ٣٢/ ٣٦. ٤ - (مخرمة بن بكير) بن عبد الله بن الأشج، أبو المسور المدني، صدوق، وروايته عن أبيه وجادة من كتابه، قاله أحمد، وابن معين، وغيرهما، وقال ابن المديني: سمع من أبيه قليلا [٧]. تقدم ٢٨/ ٤٣٨. ٥ - (عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوّام الأسدي، أبو الحارث المدني، ثقة عابد [٤] تقدم ٣٧/ ٧٣٠. ٦ - (عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي الصحابي ابن الصحابي - ﵄ -، تقدم ٤٠/ ٤٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -﵀-، وأن رجاله كلهم ثقات، وفيه رواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن عامر بن عبد الله (عن أبيه) عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما أنه (قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا جلس في الثنتين) أي في آخر الركعتين، من الصلاة الثنائية، أو الثلاثية، أو الرباعية (أو) جلس (في الأربع) أي في آخر الأربع من الصلاة الرباعية، ومثله الثالث في الثلاثية، للأدلة لأخرى (يضع يديه على ركبتيه) والمراد وضع باطن الكفين على الركبتين. وفيه دلالة، على استحباب وضع اليدين على الركبتين حال الجلوس للتشهد، وهو مجمع عليه . والحكمة في وضعهما صونهما عن العبث في الصلاة. (ثم أشار بإصبعه) تقدم في الباب الماضي أن المراد بالإصبع هي التي تلي الإبهام، وهي المسبّحة. وفيه استحباب الإشارة بالمسبحة في التشهد.، وهو موضع استدلال المصنف لما ترجم له. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٨٩/ ١١٦١ - وفي «الكبرى» -٩٤/ ٧٤٥ - عن زكريا بن يحيى السجزي، عن الحسن بن عيسى، عن ابن المبارك، عن مخرمة بن بُكَير، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه. وفي ٣٥/ ١٢٧٠ - و«الكبرى» ٧٠/ ١١٩٢ - عن أيوب بن محمَّد الوزّان، عن حجاج الأعور، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن محمَّد بن عجلان، عن عامر به. بلفظ: «أن النبي - ﷺ - كان يشير بإصبعه إذا دعا، ولا يحرّكها». قال ابن جريج: وزاد عمرو قال: أخبرني عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه أنه رأى النبي - ﷺ - يدعو كذلك، ويتحامل بيده اليسرى على رجله اليسرى». وفي ٣٩/ ١٢٧٥ - و«الكبرى»٧٤/ ١١٩٨ - عن يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى، عن ابن عجلان به. بلفظ:«أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قعد في التشهد وضع كله اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بالسبابة، لا يجاوز بصره إشارته». والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) عن قتيبة، عن ليث، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان به. وعن محمد بن معمر القيسي، عن أبي هشام المخزومي، عن عبد الواحد بن زياد، عن عثمان بن حكيم، عن عامر بن عبد الله به. (د) عن إبراهيم بن الحسن المصيصي، عن حجاج الأعور به. وعن محمَّد بن بشار، عن يحيى القطان، عن ابن عجلان به. وعن محمَّد بن عبد الرحيم البزاز، عن عفان، عن عبد الواحد بن زياد به. وأخرجه (الحميدي) برقم ٨٧٩ (وأحمد) ٤/ ٣ (والدارمي) رقم ١٣٤٤ (وابن خزيمة) رقم ٦٩٦. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم المصنف رحمه الله تعالى، وهو استحباب الإشارة بالإصبع، وهي المُسَبِّحَة في التشهد الأول، ومثله الأخير، وتقدم وجه تخصيصه بالأول في أول الباب. ومنها: استحباب وضع اليدين على الركبتين. فأما اليمنى فالمستحب فيها القبض، والإشارة بالسبابة، وسيأتي هيئات قبضها قريبا، إن شاء الله تعالى. وأما اليسرى فالمستحب فيها الوضع. قال النووي رحمه الله تعالى: وقد أجمع العلماء على استحباب وضعها -يعني اليسرى- عند الركبة، أو على الركبة، وبعضهم يقول: يَعطف أصابعها على الركبة، وهو معنى قوله في رواية مسلم لحديث؛ الباب من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان: «ويلقم كفه اليسرى على ركبته». انتهى . . ثم إنه لا خلاف بين أهل العلم في وضع اليدين على الركبتين، والإشارة بمسبحة اليمنى. قال صاحب «التعليق الممجد» من العلماء الحنفية: أصحابنا الثلاثة -يعني الإمام أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمد بن الحسن- اتفقوا على تجويز الإشارة ، لثبوتها عن النبي - ﷺ - وأصحابه بروايات متعددة، وقد قال به غير واحد من العلماء، حتى قال ابن عبد البرّ: إنه لا خلاف في ذلك، وإلى الله المشتكى من صنيع سير من أصحابنا، أصحاب الفتاوى، كصاحب «الخلاصة» وغيره حيث ذكروا أن المختار عدم الإشارة، بل ذكر بعضهم أنها مكروهة، فالحذرَ الحذرَ من الاعتماد على قولهم في هذه المسألة مع كونه مخالفا لما ثبت عن النبي - ﷺ - وأصحابه، بل وعن أئمتنا أيضا، بل لو ثبت عن أئمتنا التصريح بالنفي، وثبت عن رسول الله - ﷺ - وأصحابه الإثبات لكان فعل الرسول وأصحابه أحقّ وألزم بالقبول، فكيف، وقال به أئمتنا أيضا؟. انتهى كلام صاحب «التعليق الممجد» باختصار . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: قد ورد في كيفية وضع اليد اليمني هيآت: الأول: ما في حديث وائل بن حجر - ﵁ - الآتي للمصنف ٣٤/ ١٢٦٨ - وفيه «وجعل حَدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثنتين من أصابعه، وحلَّقَ حَلْقَة، ثم رفع إصبعه، في أيته يحركها، يدعو بها». الثانية: ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بالسبابة». الثالثة: ما أخرجه مسلم من حديث ابن عمر - ﵄ - «كان رسول الله - ﷺ - إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام». . . الحديث. وسيأتي للمصنف نحوه ٣٢/ ١٢٦٧. إن شاء الله تعالى. الرابعة: ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن الزبير: «كان رسول الله - ﷺ - إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته». الخامسة: وضع اليد اليمنى على الفخذ من غير قبض، والإشارة بالسبابة، وقد أخرج مسلم رواية أخرى عن ابن الزبير تدلّ على ذلك؛ لأنه اقتصر فيها على مجرد الوضع والإشارة. وكذلك أخرج أبو داود عن ابن عمر ما يدلّ على ذلك، وأخرج أبو داود، والترمذي من حديث أبي حميد بدون ذكر القبض، قال العلامة الشوكاني -﵀-: اللَّهم إلا أن تحمل الرواية التي لم يُذكر فيها القبض على الروايات التي ذكر فيها القبض حمل المطلق على المقيد. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحمل هو المتعين في المسألة؛ توفيقا بين الأدلة. والله تعالى أعلم. وقد جعل العلامة الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في «الهدي» الروايات المذكورة كلها واحدة، قال: فإن من قال: قبض أصابعه الثلاث أراد به أن الوسطى كانت مضمومة، ولم تكن منشورة كالسبابة، ومن قال: قبض اثنتين أراد أن الوسطى لم تكن مقبوضة مع البنصر، بل الخنصر والبنصر متساويتان في القبض دون الوسطى، وقد صرّح بذلك من قال: وعقد ثلاثا وخمسين، فإن الوسطى في هذا العقد تكون مضمومة، ولا تكون مقبوضة مع البنصر. وقد استشكل كثير من الفضلاء هذا، إذ عقد ثلاث وخمسين لا يلائم واحدة من الصفتين المذكورتين، فإن الخنصر لا بدّ أن تركب البنصر في هذا العقد. وقد أجاب عن هذا بعض الفضلاء بأن الثلاثة لها صفتان في هذا العقد: قديمة، وهي التي ذكرت في حديث ابن عمر، تكون فيها الأصابع الثلاث مضمومة مع تحليق الإبهام مع الوسطى، وحديثة، وهي المعروفة اليوم بين أهل الحساب. والله أعلم. انتهى كلام العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة السادسة: في بيان معنى عقد ثلاث وخمسين الوارد في حديث التشهد: أخرج الإمام مسلم رحمه الله تعالى في «صحيحه» من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: «أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بالسبابة». قال النووي -﵀-: (واعلم): أن قوله: «وعقد ثلاثا وخمسين» شرطه عند أهل الحساب أن يضع طرف الخنصر على البنصر، وليس ذلك مرادا ها هنا، بل المراد أن يضع الخنصر على الراحة، ويكون على الصورة التي يسميها أهل الحساب تسعة وخمسين. والله أعلم انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: (اعلم): أن للعرب طريقة مشهورة اصطلحوا عليها في عقود الحساب، وهي أنواع: آحاد، وعشرات، وألوف. وقد بين ذلك العلامة الفقيه الحنفي محمَّد أمين المعروف بـ «ابن عابدين» رحمه الله تعالى، في رسالته «رفع التردد»: وخلاصة ما قاله فيها: أن للواحد: ضم الخنصر إلى أقرب ما يليه من باطن الكف ضما مُحْكَمًا، وللاثنين: ضم البنصر معها كذلك، وللثلاثة: ضمهما مع الوسطى كذلك، وللأربعة: ضمهما، ورفع الخنصر، وللخمسة: ضم الوسطى فقط، وللستة: ضم البنصر فقط، وللسبعة: ضم الخنصر فقط مع مدها حتى تصل إلى لحمة أصل الإبهام، وللثمانية: ضم البنصر معها كذلك، وللتسعة: ضمهما مع الوسطى كذلك. وللعشرة: جعل طرف السبابة على باطن نصف الإبهام، وللعشرين: إدخال الإبهام بين السبابة والوسطى بحيث يكون ظفرها بين عقدتي السبابة، وللثلاثين: إلزاق طرف السبابة بطرف الإبهام، وللأربعين: وضع باطن الإبهام على ظاهر السبابة، وللخمسين: عطف الإبهام كأنها راكعة، وللستين: تحليق السبابة على طرف الإبهام الراكعة، وللسبعين: وضع طرف الإبهام على وسط السبابة مع عطف السبابة إليها قليلا، وللثمانين: مد الإبهام والسبابة كأنهما ملتصقتان خلقة، وللتسعين: ضم طرف السبابة إلى أصلها، وعطف الإبهام عليها. ثم انقل الحساب إلى اليد اليسرى، واجعل المائة كعقد الواحد، وهكذا دواليك. والحاصل أن عقد الخنصر، والبنصر، والوسطى من اليد اليمنى للآحاد، والسبابة والإبهام للعشرات، بتبديل كيفية الوضع، وكذلك عقد الخنصر، والبنصر، والوسطى من اليد اليسرى للمئات، والسبابة، والإبهام منها للألوف. فغاية ما تجمعه اليمنى من العدد تسعة وتسعون، وما تجمعه اليسرى تسعمائة وتسعة آلاف. انتهى كلام ابن عابدين رحمه الله تعالى . . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أما حكم تحريك السبابة عند الإشارة فسيأتي الكلام عليه حيث يترجم له المصنف رحمه الله تعالى في ٣٩/ ١٢٧٥ - إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١٩٠ - (كَيْفَ التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لفظة «كيف» ساقطة من بعض النسخ، وفي بعضها «باب التشهد الأول». أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالّة على صيغ التشهد في الجلوس الأول، وإنما خص الأول، وإن كانت الكيفية المذكورة لا تخصه، لأن الكلام فيه، وأما التشهد الأخير فسيأتي له باب يخصه. والله أعلم بالصواب.
مصادر المؤلف (٩)

١. وفي نسخة «أنا».

٢. وفي نسخة «ثنا». وفي أخرى «أخبرنا».

٣. انظر«نيل الأوطار» ج ٢ ص ٣٢٨.

٤. «شرح صحيح مسلم» ج ٥ ص ٨١.

٥. كان حق التعبير أن يقول «على استحباب الإشارة». فتبصر.

٦. «التعليق الممجد على موطإ محمَّد» ج ١ ص ٤٦٤ - ٤٦٥.

٧. «زاد المعاد في هدي خير العباد» ج ١ ص ٢٥٥ - ٢٥٦.

٨. «شرح صحيح مسلم» ج ٥ ص ٨٠ - ٨٢.

٩. «رفع التردد» من مجموع رسائل ابن عابدين جـ ١ ص ١٢٩ - ١٠٣.