١٩٤ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّشَهُّدِ)
١١٧٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيْمَنَ، وَهُوَ ابْنُ نَابِلٍ ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، «بِسْمِ اللَّهِ، وَبِاللَّهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (محمد بن عبد الأعلى) البصري، ثقة [١٠] تقدم ٥/ ٥.
٢ - (المعتمر) بن سليمان التيمى، تقدم قبل باب.
٣ - (أيمن بن نابل) -بنون وموحدة- أبو عمران، ويقال: أبو عمرو الحبشي مولى آل أبي بكر، المكي، نزيل عسقلان، صدوق يهم [٥].
روى عن قدامة بن عبد الله العامري، وأبيه نابل، وأبي الزبير، وغيرهم. وعنه موسى ابن عقبة، والمعتمر بن سليمان، ووكيع، وغيرهم.
قال الفضل بن موسى: دلني الثوري على أيمن، فقال: هل لك في أبي عمران، فإنه ثقة؟. وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن عبد العزيز بن أبي روَّاد، وأيمن بن نابل -يعني وغيرهما- فقال: هؤلاء قوم صالحون. وقال ابن معين، وابن عمار، والحسن ابن علي بن نصر الطوسي، والحاكم: ثقة. وقال الدوري: كان عابدا فاضلا، وسمعت يحيى يقول: هو ثقة، وكان لا يُفصح، وكانت فيه لُكْنَة. وقال يعقوب بن شيبة: مكي صدوق، وإلى ضعفٍ ما هو، وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: لا بأس به. وقال الدارقطني: ليس بالقوي، خالف الناسَ، ولو لم يكن إلا حديث التشهد. وقال ابن عديّ: له أحاديث، وهو لا بأس به فيما يرويه، ولم أر أحدا ضعفه ممن تكلم في الرجال، وأرجو أن أحاديثه صالحة، لا بأس بها، وحديثه في البخاري متابعة. وقال الترمذي في حديثه عن قُدَامة: أيمنُ ثقة عند أهل الحديث. وقال العجلي: ثقة. وقال ابن حبان: كان يخطئ، ويتفرد بما لا يتابع عليه. وفي ترجمة سفيان الثوري من «حلية
أبي نعيم» ما يدلّ على أن أيمن هذا عاش إلى خلافة المهدي.
أخرج له البخري متابعة، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط.
٤ - (أبو الزبير) محمَّد بن مسلم تقدم في الباب الماضي.
٥ - (جابر) بن عبد الله الأنصارى، - ﵄ - تقدم ٣١/ ٣٥.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث جابر هذا ضعيف، كما دلّ عليه كلام المصنف رحمه الله تعالى الآتي.
أخرجه المصنف هنا -١٩٤/ ١١٧٥ - وفي «الكبرى» ١٠١/ ٧٦٣ - عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن المعتمر بن سليمان، عن أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عنه. وفي ٤٥/ ٢٨١ - وفي «الكبرى» -٨٠/ ١٢٠٤ - عن عمرو بن علي، عن أبي عاصم، عن أيمن به.
وأخرجه (ق) رقم ٩٠٢ - عن محمَّد بن زياد، عن المعتمر- وعن يحيى بن حكيم، عن محمَّد بن بكر- كلاهما عن أيمن به.
وشرحه يعلم مما سبق في شرح حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
[تنبيه]: قال المصنف رحمه الله تعالى في ٤٥/ ١٢٨١ - بعد أن أخرج حديث جابر - ﵁ - هذا: ما نصه: قال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحدا تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ. وبالله التوفيق. انتهى.
يعني أن الصواب رواية أبي الزبير عن سعيد بن جبير، وطاوس، كلاهما عن عباس - ﵄ - المذكور في الباب الماضي.
قال الحافظ رحمه الله تعالى في «التلخيص الحبير» في الكلام على حديث جابر - ﵁ - هذا: ما نصه:
كذا رواه النسائي، وابن ماجه، والترمذي في «العلل»، والحاكم، ورجاله ثقات إلا أن أيمن بن نابل راويه عن أبي الزبير أخطأ في إسناده، وخالفه الليث، وهو من أوثق الناس في أبي الزبير، فقال: عن أبي الزبير، عن طاوس، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس.
قال حمزة الكناني: قوله: عن جابر خطأ، ولا أعلم أحدا قال في التشهد: «بسم الله، وبالله» إلا أيمن.
وقال الدارقطني: ليس بالقوي، خالف الناس، ولو لم يكن إلا حديث التشهد. وقال يعقوب بن شيبة: فيه ضعف. وقال الترمذي: سألت البخاري عنه؟ فقال: خطأ. وقال الترمذي: وهو غير محفوظ. ثم ذكر الحافظ كلام النسائي المذكور.
قال: وقال البيهقي: هوضعيف. وقال عبد الحق: أحسن حديث أبي الزبير ما ذكر فيه سماعه، ولم يذكر السماع في هذا.
قال الحافظ: قلت: ليست العلة فيه من أبي الزبير، فأبو الزبير إنما حدث به عن طاوس، وسعيد بن جبير، لا عن جابر، ولكن أيمن بن نابل كأنه سلك الجادّة، فأخطأ.
وقد جمع أبو الشيخ ابن حيان الحافظ جزءا فيما رواه أبو الزبير عن غير جابر، يتبين للناظر فيه أن جلّ رواية أبي الزبير إنما هي عن جابر.
وأورد الحاكم في «المستدرك» حديثا ظاهره أن أيمن توبع عن أبي الزبير، فقال: حدّثنا أبو علي الحافظ، ثنا عبد الله بن قحطبة، ثنا محمَّد بن عبد الأعلى، ثنا معتمر، ثنا أبي، عن أبي الزبير به. قال الحاكم: سمعت أبا علي يوثق ابن قحطبة، إلا أنه أخطأ فيه؛ لأن المعتمر لم يسمعه من أبيه، إنما سمعه من أيمن. انتهى.
وقال أبو محمَّد البغوي، والشيخ -أبو إسحاق- في «المهذب»: ذكر التسمية في التشهد غير صحيح. والله أعلم. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبين مما ذكر أن حديث أبي الزبير عن جابر - ﵁ - في التشهد غلط، وإنما الصواب من حديثه ما رواه عن سعيد بن جبير، وطاوس، كلاهما عن ابن عباس - ﵄ -، كما تقدم في الباب الماضي.
فظهر بهذا أن زيادة «بسم الله، وبالله» في أوله، و«أسال الله الجنة، وأعوذ بالله من النار» في آخره غير صحيحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[تَتِمَّةٌ]: (اعلم): أن المصنف رحمه الله تعالى ذكر أنواعا من التشهد، فرواه من حديث ابن مسعود، وأبي موسى، وابن عباس، وجابر رضي الله تعالى عنهم، وقد ترك اختصارا ما روي عن الصحابة الآخرين - ﵃ -.
فجملة من روُي عنه التشهد أربع وعشرون صحابيا، وهم:
ابن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، رضي الله تعالى عنهم، وقد أخرج أحاديثهم المصنف -﵀-.
وعمر، وابن عمر، وعائشة، وسمرة بن جندب، وعلي، وابن الزبير، ومعاوية، وسلمان، وأبو حميد، وأبو بكر، والحسين بن علي، وطلحة بن عبيد الله، وأنس، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، والفضل بن عباس، وأم سلمة، وحذيفة، والمطلب بن ربيعة، وابن أبي أوفى، رضي الله تعالى عنهم.
فأحببت أن أذكر أحاديث هؤلاء كما ذكره الحافظ رحمه الله تعالى في «التلخيص الحبير» تتميما للفائدة، ونشرا للعائدة:
فأما حديث عمر - ﵁ -، فأخرجه الطحاوي، بسنده عن عبد الرحمن بن عبد القاريّ أنه سمع عمر بن الخطاب - ﵁ - يعلم الناس التشهد على المنبر، وهو يقول: قولوا: «التحيات لله الزاكيات، الطيبات، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي - ﷺ - ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا عبده ورسوله».
ورواه الحاكم، والبيهقي، وروياه من طريق أخرى عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر، فذكره، وأوله «باسم الله خير الأسماء»، وهذه الرواية منقطعة.
وفي رواية للبيهقي تقديم الشهادتين على كلمتي السلام، ومعظم الروايات على خلافه. وقال الدارقطني في «العلل»: لم يختلفوا في أن هذا الحديث موقوف على عمر، ورواه بعض المتأخرين عن ابن أبي أويس، عن مالك مرفوعا، وهو وهم.
وأما حديث ابن عمر - ﵄ -، فأخرجه أبو داود: حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، سمحت مجاهدا، يحدث عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ - في التشهد: «التحيات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته»، قال قال ابن عمر: زدت فيها «وبركاته»، «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله»، قال ابن عمر: زدت فيها «وحده لا شريك له»، و«أشهد أن محمدا عبده ورسوله».
وأخرجه الدارقطني عن ابن أبي داود، عن نصر بن علي، وقال: إسناده صحيح. وقد تابعه على رفعه ابنُ أبي عدي، عن شعبة، ووقفه غيرهما. ورواه ابن عدي عن أحمد بن المثنى، عن نصر بن علي، وغيّرَ بعض ألفاظه، ورواه البزار عن نصر بن علي أيضا، وقال: رواه غير واحد عن ابن عمر، ولا أعلم أحدا رفعه عن شعبة إلا علي بن نصر، كذا قال. قال الحافظ: وقول الدارقطني السابق يرد عليه.
وقال أبو طالب: سألت أحمد؟ فأنكره، وقال: لا أعرفه. وقال يحيى بن معين: كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد، وقال: ما سمع منه شيئا، إنما رواه ابن عمر عن أبي بكر الصديق موقوفا.
وأما حديث عائشة - ﵄ -، فرواه الحسن بن سفيان في «مسنده»، والبيهقي من حديث القاسم بن محمَّد، قال: علّمتني عائشة، قالت: هذا تشهد النبي - ﷺ -: «التحيات لله، والصلوات والطيبات». . . الحديث، ووقفه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم، ورجح الدارقطني في «العلل» وقفه، ورواه البيهقي من وجه آخر، وفيه التسمية، وفيه ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث، لكن ضعفها البيهقي لمخالفته من هو أحفظ منه. قال: وروى ثابت بن زهير عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، وفيه التسمية، وثابت ضعيف، ورواه ثابت أيضا عن نافع، عن ابن عمر، رواه ابن عدي، وابن حبان في «الضعفاء» في ترجمة ثابت بن زهير.
وأما حديث سمرة بن جندب - ﵁ -، فرواه أبو داود، ولفظه: «قولوا: التحيات لله الطيبات والصلوات والملك لله، ثم سلموا على النبي - ﷺ -، وسلمو على قارئكم، وعلى أنفسكم». وإسناده ضعيف. ففي سنده جعفر بن سعد ليس بالقوي، وسليمان بن سمرة مجهول.
وأما حديث علي - ﵁ -، فرواه الطبراني في «الأوسط» من حديث عبد الله بن عطاء، حدثني النهدي، سألت الحسين بن علي، عن تشهد النبي - ﷺ -، فقال: «التحيات لله، والصلوات والطيبات، والغاديات، والرائحات، والزاكيات، والناعمات السابغات الطاهرات لله». وإسناده ضعيف.
وله طريق أخرى عن علي رواها ابن مردويه من طريق أبي إسحاق، عن الحارث، عنه، ولم يرفعه، وفيه من الزيادة «ما طاب فهو لله، وما خبث فلغيره». والحارث ضعيف.
وأما حديث عبد الله بن الزبير، فرواه الطبراني في «الكبير» و«الأوسط» من حديث ابن لَهيعة، عن الحارث بن يزيد، سمعت أبا الورد، سمعت ابن الزبير يقول: إن تشهد النبي - ﷺ - «باسم الله، وبالله خير الأسماء، التحيات لله، الصلوات الطيبات، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، اللَّهم اغفر لي، واهدني». هذا في الركعتين الأوليين. قال الطبراني: تفرد به ابن لهيعة. قال الحافظ: وهو ضعيف، ولا سيما، وقد خالف.
وأما حديث معاوية - ﵁ -، فرواه الطبراني في «الكبير»، وهو مثل حديث ابن مسعود - ﵁ -، وإسناده حسن.
وأما حديث سلمان - ﵁ -، فرواه أيضا الطبراني، والبزار، وهو مثل حديث ابن مسعود، لكن زاد «لله» بعد «والطيبات»، وقال في آخره: «قلها في صلاتك، ولا تزد فيها حرفا، ولا تنقص منها حرفا». وإسناده ضعيف.
وأما حديث أبي حميد - ﵁ -، فرواه الطبراني، ولكن زاد «الزاكيات لله» بعد «الطيبات»، وأسقط واو «والطيبات». وإسناده ضعيف.
وأما حديث أبي بكر الموقوف، فرواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» عن الفضل بن دُكين، عن سفيان، عن زيد العَمّي، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر: أن أبا بكر كان يعلمهم التشهد على المنبر، كما يعلم الصبيان في المكتب «التحيات لله، والصلوات والطيبات»، فذكر مثل حديث ابن مسعود سواءً. وزيد العمي ضعيف.
قال الحافظ -﵀-: ورواه أبو بكر بن مردويه في «كتاب التشهد» له من رواية أبي بكر