HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١١٨٤

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَنَحْنُ رَافِعُو أَيْدِينَا فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مَا بَالُهُمْ رَافِعِينَ أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، كَأَنَّهَا أَذْنَابُ الْخَيْلِ الشُّمْسِ، اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٣ ص ٤

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٤ ص١٥٥
٥ - (بَابُ السَّلَامِ بِالأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على النهي عن الإشاره بالسلام في الصلاة. ١١٨٤ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَنَحْنُ رَافِعُو أَيْدِينَا فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «مَا بَالُهُمْ رَافِعِينَ أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلَاةِ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ الْخَيْلِ الشُّمُسِ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة بن سعيد) البغلاني، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/ ١. ٢ - (عَبْثَر) بن القاسم الزُّبَيدي الكوفي، ثقة [٨] تقدم ١٩٠/ ١١٦٤. ٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي الإمام الحجة الثبت [٥] تقدم ١٧/ ١٨. ٤ - (المسيَّب بن رافع) الأسدي الكاهلي، أبو العلاء الكوفي الأعمى، ثقة [٤] تقدم ٨١٦/ ٢٨. [فائدة]: «المُسَيَّبُ» بفتح الياء المشددة بصيغة اسم المفعول، قال الحافظ السيوطي -﵀- في «ألفية المصطلح»: كُلُّ مُسَيَّبٍ فَبِالْفَتْحِ سِوَى … أَبِي سَعِيدِ فَلِوَجْهَيْنِ حَوَى ٥ - (تميم بن طَرَفَةَ) المُسْلِيُّ، ثقة [٣] تقدم ٢٨/ ٨١٦. [تنبيه]: قوله: «المسلي» بضم الميم، وسكون المهملة: نسبة إلى مُسْلِيةَ قبيلة من مَذْحِج، ومحلة لهم بالكوفة. قاله في «لب اللباب» ج ٢ ص ٢٥٦. ٦ - (جابر بن سمرة) بن جُنَادة السُّوَائِي الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، تقدم ٢٨/ ٨١٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنه مسلسل بالكوفيين، سوى شيخه، فبغلاني، وأن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن جابر بن سمرة) رضي الله تعالى عنهما، أنه (قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ -، ونحن رافعوا أيدينا) جملة اسمية في محل نصب على الحال من الضمير المجرور، والرابط الواو والضمير، كما قال في «الخلاصة» بعد ذكر الجملة التي تربط بالواو: وَجملَةُ الْحَالِ سوَى مَا قُدِّمَا … بواو اوْ بمُضْمَرٍ أَوْ بِهمَا و«رافعوا» جمع مذكر مرفوع بالواو، ومضاف إلى «أيدينا»، ولذا سقطت نونه للإضافة، كما قال في «الخلاصة» أيضًا: نُونًا تَلِى الإِعْرَابَ أَوْ تَنْوِينَا … مِمَّا تُضِيفُ احْذِف كَطُورِ سِينَا (في الصلاة) متعلق بـ«رافعوا»، والمراد السلام في الصلاة، كما تبينه الرواية التالية «فنسلم بأيدينا»، ولذا عقّبه المصنف رحمه الله تعالى بها، فلا يكون دليلا للحنفية في دعواهم عدم مشروعية الرفع فيما عدا الإحرام. (فقال) - ﷺ - (ما بالهم) «ما» استفهامية، والاستفهام هنا إنكاري، و«البال»: الحال، أي ما حالهم، وما شأنهم (رافعين) منصوب على الحال من الضمير المجرور (أيديهم) بالنصب مفعول «رافعين» (في الصلاة) متعلق بـ«رافعين» وفي الرواية التالية: «كنا نصلي خلف النبي - ﷺ -، فنسلم بأيدينا، فقال: ما بال هؤلاء؟ يسلمون بأيديهم، كأنها أذناب خيل شُمْس، أما يكفي أحدهم أن يضع يده على فخذه، ثم يقول: السلام عليكم، السلام عليكم». (كأنها أذناب الخيل الشُّمْس) «الأذناب» جمع «ذَنَب». قال في «المصباح»: وذنب الفرس، والطائر، وغيره جمعه أذناب، مثل سَبَب وأسباب، والذُّنَابى وزان الخُزَامَى لغة في الذنَب، ويقال: هو في الطائر أفصح من الذَّنَبِ. انتهى. و«الخيل» -بفتح، فسكون- جماعة الأفراس، لا واحد له، أو واحده خائل، لأنه يختال، جمعه أَخْيَال، وخُيُول -بالضم، ويكسر. أفاده في «ق». و«الشُّمْس» -بضم، فسكون، أو بضمتين- جمع شَمُوس: وهي النَّفُور من الدواب، الذي لا يستقرّ لشَغَبِه، وحِدَّته، وأذنابها كثيرة الاضطراب. وقال ابن منظور رحمه الله تعالى: والشّمِسُ -أي بكسر الميم- والشَّمُوسُ من الدوابّ الذي إذا نُخِسَ لم يستقرّ، وشَمَسَت الدّابة والفرس تَشْمُسُ شِمَاسًا -أي بالكسر- وشُمُوسًا -أي بضمتين- وهي شَمُوس: شَرَدَت، وجَمَحَت، ومَنَعَت ظهرها. انتهى . وقال النووي رحمه الله تعالى: «شُمس» هو بإسكان الميم وضمها، وهي التي لا تستقرّ، بل تضطرب، وتتحرك بأذنابها وأرجلها، والمراد بالرفع المنهي عنه هنا رفعهم أيديهم عند السلام، مشيرين إلى السلام من الجانبين، كما صرح به في الرواية الثانية. انتهى . (اسكنوا في الصلاة) فيه الأمر بالسكون في الصلاة، فيلزم منه النهي عن الحركة فيها، وهو محمول على الحركات الكثيرة، كما يدل عليه تشبيهه - ﷺ - باضطراب أذناب الخيل الشمس. ولا دليل فيه للحنفية القائلين بعدم مشروعية رفع اليدين في غير الإحرام، وسيأتي تحقيق الكلام في ذلك في المسألة الخامسة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درحته: حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٥/ ١١٨٤ - وفي «الكبرى» ٤١/ ١١٠٧ - عن قتيبة، عن عبثر، عن الأعمش، عن المسيَّب بن رافع، عن تميم بن طَرَفَة، عنه. وفي ١١٨٥ - و«الكبرى» -١١٠٨ - عن أحمد بن سليمان، عن يحيى بن آدم، عن مسعر، عن عُبَيد الله بن القبطية، عنه. وفي ٦٩/ ١٣٨١ - و«الكبرى» ١٠٣/ ١٢٤١ - عن عمرو بن علي ، عن أبي نعيم، عن مسعر به. وفي ٧٢/ ١٣٢٦ - وفي «الكبرى» -١٠٦/ ١٢٤٩ - عن أحمد بن سليمان، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن فُرَات القَزَّاز، عن عبيد الله بن القبطية به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) ٢/ ٢٩ - عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية- وإسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس- كلاهما عن الأعمش به. و٢/ ٢٩ عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع- وعن أبي كريب، عن ابن أبي زائدة- كلاهما عن مسعر به. وفي ٢/ ٣٠ عن القاسم بن زكريا، عن عبيد الله بن موسى به. (د) ٩١٢ - عن مسدد، عن أبي معاوية- وعثمان بن أبي شيبة، عن جرير- وفي ١٠٠٠ عن عبد الله بن محمَّد النُّفَيلي، عن زهير- ثلاثتهم عن الأعمش به. وفي ٩٩٨ - عن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن زكريا، ووكيع - وفي ٩٩٩ - عن محمَّد بن سليمان الأنباري، عن أبي نعيم- كلاهما عن مسعر به. وأخرجه (الحميدي) رقم ٨٩٦. و(أحمد) ٥/ ٩٣ و١٠١ و١٠٧ و٨٦ و٨٨ و١٠٢ والبخاري في (جزء رفع اليدين) رقم٣٦. و(ابن خزيمة) رقم ٧٣٣ و١٧٠٨. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو حكم الإشارة بالأيدي عند التسليم من الصلاة، وهو المنع. ومنها: الأمر بالسكون في الصلاة. ومنها: الإنكار على من أحدث في الصلاة شيئا لم يُشرع. ومنها: أن المشروع في جلوس التشهد وضع اليد على الفخذ إلى أن ينتهي من السلام. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: استدل الحنفية بهذا الحديث على عدم مشروعية رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام. ورُدَّ عليهم بأنه لا دليل لهم فيه، لأنه مختصر من الحديث التالي، ولفظ مسلم «كنا إذا صلينا مع النبي - ﷺ - قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيديه إلى الجانبين، فقال لنا النبي - ﷺ - على م تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمْس؟، إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه مَنْ عن يمينه، ومَن عن شماله». وفي رواية «إذا سلم أحدكم فليتفت إلى صاحبه، ولا يومئ بيديه». وقال ابن حبان: «ذكرُ الخبر المتقصي للقصة المتقدمة بأن القوم إنما أمروا بالسكون في الصلاة عند الإشارة بالتسليم دون الرفع الثابت عند الركوع» ثم رواه كنحو رواية مسلم. قال الإمام البخاري -﵀-: من احتج بحديثا جابر بن سمرة على منع الرفع عند الركوع، فليس له حظ من العلم، هذا مشهور لا خلاف فيه أنه إنما كان في حال التشهد. كذا في «التلخيص الحبير». وقال الزيلعي في «نصب الراية» بعد ذكر حديث جابر بن سمره المختصر المذكور: ما ملخصه: واعترضه البخاري في كتابه الذي وضعه في «رفع اليدين»، فقال: وأما احتجاج بعض من لا يعلم بحديث تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، فذكر حديثه المختصر، وقال: وهذا إنما كان في التشهد لا في القيام، ففسره رواية عبيد الله بن القبطية، قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: كنا إذا صلينا خلف النبي - ﷺ -، وذكر حديثه الطويل المذكور، ثم قال البخاري، ولو كان كما ذهبوا إليه لكان الرفع في تكبيرات العيد أيضا منهيا عنه؛ لأنه لم يستثن رفعا دون رفع، بل أطلق. انتهى. قال الزيلعي: ولقائل أن يقول: إنهما حديثان لا يفسر أحدهما بالآخر، كما في لفظ الحديث الأول: «اسكنوا في الصلاة»، والذي يرفع يديه حال التسليم لا يقال له: اسكن في الصلاة، إنما يقال ذلك لمن يرفع يديه في أثناء الصلاة، وهو حالة الركوع والسجود، ونحو ذلك، هذا هو الظاهر، والراوي روى هذا في وقت كما شاهده، وروى الآخر في وقت آخر كما شاهده، وليس في ذلك بُعد انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فيما قاله الزيلعي نظر، وعلى تقدير تسليمه نقول: إن النهي لا يتناول الرفع المشروع عند الركوع ونحوه، وإنما هو في الرفع الذي ليس مشروعا، بدليل أن الحنفية أنفسهم يستثنون من هذا النهي الرفع في تكبيرات العيدين بدعوى أنها ثبتت بالنص، فما أجابوا به هناك فهو جوابنا هنا من غير فرق. والحاصل أن الرفع عند الركوع وعند الرفع منه ونحو ذلك ثبت بالنصوص الصحيحة الصريحة التي لا مطعن فيها، فيقدم خصوصها على عموم حديث جابر بن سمرة - ﵄ -. ولذا قال السندي -﵀- عند قوله: «فنسلم بأيدينا الخ»: ما نصه: وبهذه الرواية تبين أن الحديث مسوق للنهي عن رفع الأيدي عند السلام إشارةً إلى الجانبين، ولا دلالة فيه على النهي عن الرفع عند الركوع، وعند الرفع منه، ولذلك قال النووي: الاستدلال به على النهي عن الرفع عند الركوع، وعند الرفع منه جهل قبيح. وقد يقال: العبرة بعموم اللفظ، ولفظ «ما بالهم رافعين أيديهم في الصلاة» إلى قوله: «اسكنوا في الصلاة» تمام، فصح بناء الاستدلال عليه، وخصوص المورد لا عبرة به، إلا أن يقال: ذلك إذا لم يعارضه عن العموم عارض، وإلا يحمل على خصوص المورد، وها هنا قد صح وثبت الرفع عند الركوع، وعند الرفع منه ثبوتا لا مردّ له، فيجب حمل هذا اللفظ على
مصادر المؤلف (٣)

١. «لسان العرب» ج ٤ ص ٢٣٤٤ ..

٢. «شرح صحيح مسلم» ج ٤ ص ١٥٢ - ١٥٣.

٣. وفي «الكبرى» عمرو بن منصور، بدل عمرو بن علي، وهو الذي مشى عليه المزي في «تحفة الأشراف» ج ٢ ص ١٦٣ - ولعل النسائي رواه عنهما، فليحرر. والله أعلم.