HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١١٨٦

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ نَابِلٍ صَاحِبِ الْعَبَاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ صُهَيْبٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ إِشَارَةً، وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: بِإِصْبَعِهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص385
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٣ ص ٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٤ ص١٦١
روى عن جابر بن سمرة، وأم سلمة، والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وغيرهم. وعنه مسعر، وفرات القزاز، وبحر بن كنيز السقّاء، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. وحكى الدارقطني في «العلل» أنه كان يلقب المهاجر. أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، له عندهم حديثان فقط، أحدهما في الزجر عن الإشارة بالسلام في الصلاة، وهو حديث الباب، والآخر عند مسلم وأبي داود في الخمس. ٥ - (جابر بن سَمُرة) رضي الله تعالى عنهما. المتقدم في السند الماضي. والله تعالى أعلم. وقوله: «فنسلم بأيدينا» أي نشير بأيدينا عند السلام. وقوله: «أحدهم» بالنصب مفعول «يكفي». وفاعله قوله: «أن يضع يده» في تأويل المصدر، أي وضعُ يده على فخذه. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله، فلا حاجة إلى إعادته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٦ - (بَابُ رَدِّ السَّلَامِ بِالإِشَارَةِ فِي الصَّلاةِ) أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على جواز رد السلام بالإشارة باليد في حال الصلاة. ١١٨٦ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نَابِلٍ صَاحِبِ الْعَبَاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ صُهَيْبٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ إِشَارَةً، وَلَا أَعْلَمُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: بِإِصْبَعِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة بن سعيد) المذكور في الباب الماضي. ٢ - (الليث) بن سعد، أبو الحارث الفهمي المصري الإمام الفقيه الحافظ الحجة [٧] تقدم ٣١/ ٣٥. ٣ - (بكير) بن عبد الله بن الأشج المدني نزيل مصر، ثقة [٥] تقدم ١٣٥/ ٢١١. ٤ - (نابل صاحب العباء) والأكسية، والشِّمَال -بكسر المعجمة- الحجازي، صدوق [٣]. روى عن أبي هريرة، وابن عمر. وعنه بكير بن الأشج، وصالح بن عبيد. قال النسائي: ليس بالمشهور، وقال في موضع آخر: ثقة. وقال البرقاني: قلت للدارقطني: نابل صاحب العباء ثقة؟ فأشار بيده أن لا. وذكره ابن حبان في «الثقات». وذكره مسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة. وقال الذهبي: ثقة .. أخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٥ - (ابن عمر) عبد الله - ﵄ - تقدم ١٢/ ١٢. ٦ - (صهيب) بن سنان، أبو يحيى، وقيل: أبو غَسّان النَّمَريّ المعروف بالرومي، أصله من النمر بن قاسط، سَبَتْه الرومُ، من نينوى، وزعم عمارة بن وثيمة أن اسمه عبد الملك. وقال ابن سعد: كان أبوه، أو عمه عاملا لكسرى على الأَيْلَة، فسبت الروم صهيبا، وهو غلام، فنشأ بينهم، فابتاعه كلب منهم، فاشتراه عبد الله بن جُدْعان التميمي منهم، فأعتقه، ويقال: بل هرب من الروم إلى مكة، فحالف عبد الله بن جدعان، وأسلم قديما، وهاجر، فأدرك النبي - ﷺ - بقباء، وشهد بدرا، والمشاهد بعدها. روى عن النبي - ﷺ -، وعن عمر، وعلي. وعنه بنوه: حبيب، وضمرة، وسعد، وصالح، وصيفي، وعباد، وعثمان، ومحمد، وابن عمر، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وغيرهم. قال ابن سعد: مات بالمدينة في شوال سنة (٣٨) وقيل: بلغ (٧٣) سنة. وقال يعقوب بن سفيان: وهو ابن (٨٤) سنة، وصلى عليه سعد ابن أبي وقاص. وقال أبو زكرياء الموصلي: كان من المستضعفين بمكة، والمعذبين في الله، أسلم بعد بضعة وثلاثين رجلا. وقيل: فيه نزلت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧]. ولما مات عمر أوصى أن يصلي عليه صهيب، وأن يصلي بالناس حتى يجتمع أهل الشورى على إمام. رواه البخاري في «تاريخه». أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٤) أحاديث. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم موثقون، وأن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وصحابي، عن صحابي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن صُهَيب صاحب رسول الله - ﷺ -) بجرّ «صاحب» صفةً لـ«صهيب»، أنه (قال: مررت على رسول الله - ﷺ -) أي اجْتَزْتُ عليهْ يقال: مررت بزيد، وعليه، مرًّا ومُرُورًا: اجتَزْتُ. قاله الفيومي (وهو يصلي) جملة في محل نصب على الحال من «رسول الله»، والرابط الواو والضمير، أي حال كونه مصليا (فسلمت عليه) فيه جواز السلام على من يصلي (فرد عليّ إشارةً) بالنصب على أنه مفعول مطلق لـ«ردّ» على حذف مضاف، أي رد إشارة، ويحتمل أن يكون منصوبا على الحال، لأن المصدر المنكر سمع حالا بكثرة، كما قال في «الخلاصة»: وَمَصْدَرٌ مُنَكَّرٌ حَالًا يَقَعْ … بِكَثرَةٍ كَبَغْتَةً زَيْدٌ طَلَعْ أي رد عليّ حال كونه مشيرا. وفيه أن رد السلام من المصلي يكون بالإشارة، لا بالكلام، فلو تكلم بطلت صلاته (ولا أعلمه) لم يتبين لي قائل «ولا أعلمه»، وصرح في «تحفة الأحوذي» بأنه نابل، وذكر صاحب «المنهل» أنه قتيبة، ولم يذكر كل منهما حجة لما قاله، فالله تعالى أعلم. (إلا أنه قال: بإصبعه) ولفظ أبي داود، والترمذي «إشارة بإصبعه». أي قال: فرد علي إشارة بإصبعه، يعني أنه ردّ السلام عليه بإصبعه، لا بالكلام. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث صهيب رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. المسألة الثالثة: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٦/ ١١٨٦ - وفي «الكبرى» -٤٢/ ١١٠٩ - بالسند المذكور. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) ٩٢٥ - عن يزيد بن خالد بن موهب، وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن الليث ابن سعد به. (ت) ٣٦٧ - بسند المصنف. وأخرجه (أحمد) ٤/ ٣٣٢ (والدارمي) ١٣٦٨. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو جواز الإشارة برد السلام في الصلاة، وهو مذهب الجمهور، كما سيأتي في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. ومنها: جواز السلام على من يصلي. ومنها: أن المصلي لا يرد السلام بالقول، فلو رد عمدا بطلت صلاته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: في اختلاف العلماء في حكم السلام على المصلي، وحكم رده السلام على من سلم عليه: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم في السلام على المصلي: فكرهت طائفة ذلك، وممن كره ذلك عطاء بن أبي رباح، وأبو مِجْلَز، وعامر الشعبي، وإسحاق بن راهويه، وقال جابر بن عبد الله - ﵄ - لو دخلتُ على قوم، وهم يصلون ما سلمتُ عليهم. ورخصت طائفة في السلام على المصلي، وممن ثبت عنه أنه سلم على المصلي ابنُ عمر، وقال ابن القاسم: لم يكن مالك يكره السلام على المصلي، وحَكَى عنه ابنُ وهب أنه لم يكن يعجبه أن يسلم الرجل على المصلي، وكان أحمد بن حنبل لا يرى به بأسا، وقال الأثرم: رأيت أبا عبد الله دخل مسجده، وليس فيه إلا مصل، فسلم. واختلف أهل العلم في رد المصلي السلام إذا سُلِّم عليه، فرخصت طائفة في ذلك، وممن كان لا يرى به بأسا سعيدُ بنُ المسيّب، والحسن البصري، وقتادة، وقال إسحاق: إن ردّ السلام متأوِّلا يرى أن ذلك جائز، فصلاته مجزية، وروينا عن أبي هريرة - ﵁ - أنه قال: إذا سُلِّمَ عليك، وأنت في الصلاة فردّ. وعن جابر - ﵁ - قال: لو سلم عليّ، وأنا أصلي لرددت. وكرهت طائفة رَدَّ المصلي السلامَ، وممن كان لا يرى ذلك ابنُ عمر، وابنُ عباس، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق. وفيه قول ثالث: وهو أن يرده عليه إذا فرغ من صلاته، روي هذا القول عن أبي ذرّ، وعطاء، والنخعي، وقال النخعي، وسفيان الثوري: إذا انصرفت، فإن كان قريبا، فاردد عليه، وإلا فأتبعه السلام، وكره الأوزاعي المصافحة في الصلاة. وقد روينا عن النخعي قولا رابعا: وهو أن يردّ في نفسه، وقال النعمان: لا يردّ السلام، ولا أحب أن يشير. فاستحب خلافَ ما سنه رسول الله - ﷺ - لأمته؛ لأنه - ﷺ - سَنَّ للمصلي أن يرد السلام بإشارة، وقد سن النبي - ﷺ - الإشارة في الصلاة في غير موضع، من ذلك إشارته إلى الذين صلوا خلفه قياما أن اجلسوا، وأومأ إلى أبي بكر يوم خرج إلى بني عمرو بن عوف أن امضهْ. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى باختصار . وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى: والأحاديث المذكورة تدل على أنه لا بأس أن يسلم غير المصلي على المصلي لتقريره - ﷺ - مَن سلم عليه على ذلك، وجواز تكليم المصلي بالغرض الذي يعرض لذلك، وجواز الردّ بالإشارة. وقد استدل القائلون بالاستحباب بالأحاديث المذكورة في هذا الباب، واستدل المانعون بحديث ابن مسعود - ﵁ -: «كنا نسلم على النبي - ﷺ -، وهو في الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه، فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة، فترد علينا؟ فقال:»إن في الصلاة لشغلا«، متفق عليه. ولكنه ينبغي أن يحمل الردّ المنفي ها هنا على الردّ بالكلام، لا الرد بالإشارة؛ لأن ابن مسعود نفسه قد رَوَى عن رسول الله - ﷺ - أنه ردّ عليه بالإشارة، ولو لم تَرِدْ عنه هذه الرواية لكان الواجب هو ذلك، جمعا بين الأحاديث. واستدلوا أيضا بما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال:»لا غِرَار في صلاةٍ، ولا تسليمٍ«. والغرار -بكسر الغين المعجمة، وتخفيف الراء-: هو في الأصل النقص. قال أحمد بن حنبل -﵀-: يعني -فيما أُرَى- أن لا تسلم، ولا يسلم عليك، ويُغَرِّرُ الرجلُ بصلاته، فينصرف، وهو فيها شاكّ. واستدلوا أيضا بما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -:»التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء، من أشار في صلاته إشارة تُفْهَم عنه، فليُعدْ لها«. يعني الصلاة. ورواه البزار، والدارقطني. ويجاب عن الحديث الأول بأنه لا يدل على المطلوب من عدم جواز ردّ السلام بالإشارة؛ لأنه ظاهر في التسليم على المصلي، لا في الردّ منه، ولو سلم شموله للإشارة لكان غايته المنع من التسليم على المصلي باللفظ والإشارة، وليس فيه تعرّض للرّدّ، ولو سلم شموله للردّ لكان الواجب حمل ذلك على الردّ باللفظ، جمعا بين الأحاديث.
مصادر المؤلف (٣)

١. قال في «ت»: مقبول، والظاهر أنه صدوق؛ لأنه روى عنه اثنان، ووثقه النسائي، وابن حبان، والذهبي، فتأمل.

٢. انظر «الكاشف» ج ٣ ص ١٩٥.

٣. »الأوسط« ج ٣ ص ٢٤٩ - ٢٥٣.