HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٢١٥

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي، فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، ثُمَّ قَالَ: أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ، ثَلَاثًا، وَبَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ قَالَ: إِنَّ عَدُوَّ اللهِ إِبْلِيسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ، لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي، فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قُلْتُ: أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ، فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ آخُذَهُ، وَاللهِ لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ مُوثَقًا بِهَا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص391
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٣ ص ١٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح مسلم
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٤ ص٢٣٣
١٩ - (بَابُ لَعْنِ إِبْليسَ، وَالتَّعَوُّذِ بِاللهِ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على جواز لعن إبليس، وجواز التعوذ منه في الصلاة. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: «اللعن»: مصدر لَعَنَه. يقال: لعنه لعنًا من باب نَفَعَ: طرده، وأبعده، أو سَبَّه، فهو لعين، وملعون. قاله في «المصباح». وإضافة «لعن» إلى ما بعده من إضافة المصدر إلى مفعوله. و«إبليس» -بكسر الهمزة- اسم أعجمي، ولهذا لم ينصرف، للعجمية والعلمية، وقيل: عربي مشتق من الإبلاس، وهو اليأس، ورُدَّ بأنه لو كان عربيًا لانصرف، كما ينصرف نظائره، نحو إجفيل، وإخريط. قاله في «المصباح» أيضًا. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٢١٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ»، ثُمَّ قَالَ: «أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ»، ثَلَاثًا، وَبَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ؟ قَالَ: «إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قُلْتُ أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ آخُذَهُ وَاللَّهِ لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لأَصْبَحَ مُوثَقًا بِهَا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمد بن سلمة) المرادي المصري، تقدم قبل بابين: ٢ - (ابن وهب) عبد الله المصري تقدم قبل بابين أيضًا. ٣ - (معاوية بن صالح) بن حُدَير الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس، صدوق له أوهام [٧] تقدم ٥٠/ ٦٢. ٤ - (ربيعة بن يزيد) الدمشقي، أبو شعيب الإيادي القصير، ثقة عابد [٤] تقدم ١٠٩/ ١٤٨. ٥ - (أبو إدريس الخولاني) عائذ الله بن عبد الله، ولد في حياة النبي - ﷺ - يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، وكان عالم الشام بعد أبي الدرداء، ومات سنة (٨٠) [٢] تقدم ٧٢/ ٨٨. ٦ - (أبو الدرداء) عُوَيمر بن زيد بن قيس، وقيل: غيره الصحابي الشهير - ﵁ -، تقدم ٤٨/ ٨٤٨ والله -تَعَالَى- أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀تَعَالَى-. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له البخاري، والترمذي، وإلا معاوية بن صالح، فما أخرج له البخاري. ومنها: أنه مسلسل بالشاميين، إلا شيخه، وابن وهب، فمصريان. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. والله -تَعَالَى- أعلم. شرح الحديث (عن أبي الدرداء) - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أنه (قال: قام رسول الله - ﷺ - يصلي) أي حال كونه مصليًا (فسمعناه) وفي نسخة «سمعناه» (يقول: أعوذ بالله منك) أي أعتصم، وأتحصن من شرك بالله الذي بيده ناصية كل شيء (ثم قال: ألعنك بلعنة الله) أي أدعو عليك بأن يطردك الله من رحمته، ويبعدك من خيراته (ثلاثًا) أي قال ذلك ثلاث مرات (وبسط يده) أي مدّ - ﷺ - يده الشريفة (كأنه يتناول شيئًا) أي كأنه يتعاطى شيئًا أمامه (فلما فرغ من الصلاة) أي انتهى من صلاته، وسلم منها (قلنا) أي قال الصحابة الحاضرون تلك الصلاة، والسامعون ما قاله النبي - ﷺ -، والمشاهدون ما فعله من الأمر الغريب (يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئًا) من القول الغريب الذي (لم نسمعك تقوله قبل ذلك) الوقت (ورأيناك بسطت يدك) الجملة في محل نصب على الحال من المفعول، لأن «رأى» هنا بصرية لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد، أي أبصرناك حال كونك باسطا يدك كأنك تتناول شيئًا (قال) - ﷺ - (إن عدو الله إبليس) بالنصب بدل من «عدو الله»، وتقدم في أول الباب هل هو عجمي، أو عربي (جاء بشهاب) بكسر الشين المعجمة: شُعْلَةُ نار ساطعة، والجمع شُهُبٌ وأَشهَبُ -بفتح الهمزة والهاء-، قال ابن منظور: وأظنه -أي الأخير- اسمًا لِلْجَمْعِ، قال: [من الطويل]: تُرِكْنَا وَخَلَّى ذُو الْهَوَادَةِ بَيْنَنَاَ … بِأشْهَبِ نَارِينَا لَدَى الْقَوْمِ نَرْتَمِي وفي التنزيل العزيز: ﴿أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ [النمل، الآية: ٧]. قال الفرّاء: نَوّن عاصم والأعمش فيها، قال: وأضافه أهل المدينة ﴿بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾، قال: وهذا من إضافة الشيء إلى نفسه، كما قالوا: حبَّةُ الخضراء، ومسجد الجامع، يضاف الشيء إلى نفسه، ويضاف أوائلها إلى ثوانيها، وهي هي في المعنى، ومنه قوله -تَعَالَى-: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: الآية ٩٥]. وروى الأزهري عن ابن السكِّيت، قال: الشهاب: العُودُ الذي فيه نار، قال: وقال أبو الهيثم: الشهاب أصل خشبة، أو عود فيها نار ساطعة. قاله في «لسان العرب». (من نار) جار ومجرور متعلق بصفة لـ«شهاب»، أي كائن من نار. وهو من الصفة الكاشفة، لأن الشهاب هي شُعْلَة نار، كما تقدم آنفًا في عبارة «اللسان». (ليجعله في وجهي) أي ليجعل ذلك الشهاب في وجهه - ﷺ - حتى يحرقه به (فقلت: أعوذ باللَّه منك ثلاثًا) أي قلت: هذا الدعاء ثلاث مرات تحصنا بالله -تَعَالَى- الذي قال له: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾ [الإسراء: آية: ٦٥] (ثم قلت: ألعنك بلعنة الله) ولفظ مسلم: «بلعنة الله التامّة». قال القاضي عياض ﵀: يحتمل تسميتها تامّة، أي لا نقص فيها، ويحتمل الواجبة له المستحقة عليه، أو الموجبة عليه العذاب سرمدا. قال: وقوله - ﷺ -: «أَلْعَنُكَ بلعنة الله»، و«أعوذ باللَّه منك» دليل جواز الدعاء لغيره، وعلى غيره بصيغة المخاطبة في الصلاة، خلافًا لابن شعبان من أصحاب مالك في قوله. إن الصلاة تبطل بذلك. قال النووي ﵀تَعَالَى-: وكذا قال أصحابنا: تبطل الصلاة بالدعاء لغيره بصيغة المخاطبة، كقوله للعاطس «رحمك اللَّه» أو «يرحمك الله»، ولمن يسلم عليه «وعليك السلام»، وأشباهه، والأحاديث السابقة في السلام على المصلي تؤيد ما قاله أصحابنا، فيتأول هذا الحديث، أو يحمل على أنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة، أو غير ذلك. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن هذا الدعاء على إبليس بالخطاب خاص، فيقتصر عليه، فيكون مخصوصًا من عموم النهي عن الدعاء بالخطاب كالسلام، وتشميت العاطس، وأما حمله على أنه كان قبل تحريم الكلام فغير صحيح؛ لعدم العلم بالتاريخ، واللَّه -تَعَالَى- أعلم بالصواب. (فلم يستأخر) وفي نسخة «فلم يتأخر». أي لم يتأخر عن ما أراده، بل تمادى عليه (ثلاث مرات) الظاهر أنه ظرف لقوله: «قلت: ألعنك بلعنة الله»، أي قلت. هذا الدعاء ثلاث مرّات (ثم أردت أن آخذه) يعني أنه لما تمادى على غيّه، ولم يتراجع أراد - ﷺ - أن يمكسه، ويعاقبه. وفيه أن الله -تَعَالَى- أقدره على ذلك، وأمكنه منه، ويؤيد ذلك ما حديث أبي هريرة - ﵁ - عند الشيخين وغيرهما: قال رسول الله - ﷺ -: «إن عفريتا من الجنّ جعل يَفْتكُ عليّ البارحةَ ليقطع عليّ الصلاةَ، وإن الله أمكنني منه، فَذَعَتُّهُ، فَلقد هممت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون -أو كلكم- ثم ذكرت أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: آية ٣٥] فرده الله خاسئًا». لفظ مسلم. وقوله: «فذعته» بالذال المعجمة: أي خنقته. وفي رواية «فدعته» بالدال المهملة: أي دفعته دفعًا شديدًا. وكتب السندي على قوله: «ثم أردت أن آخذه»: ما نصه: لا يلزم منه أنّ أخذه وربطه غير مفسد، لجواز أن يكون مفسدًا، ويحمل له ذلك لضرورة، أو بلا ضرورة، نعم يلزم أن تكون إرادته غير مفسدة، فليفهم. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في قول السندي هذا نظر لا يخفى، فمن أين له أن أخذه، وربطه يفسد الصلاة؟، والنص الذي معنا يدلّ على عدم الفساد، وهل يريد - ﷺ - أن يفعل في الصلاة ما يفسدها، ثم لا يبينه للناس؟ بل يعلل تركه لأخذه وربطه بما ذكره من قصة سليمان ﵇، إن هذا فهم بعيد عن الصواب، فتأمله بإنصاف، ولا تتحير باعتساف، والله -تَعَالَى- الهادي إلى سواء السبيل. (والله) فيه جواز الحلف من غير استحلاف، لتفخيم ما يخبر به الإنسان، وتعظيمه، والمبالغة في صحته وصدقه، وقد كثرت الأحاديث بمثل هذا. قاله النووي ﵀تَعَالَى- . (لولا دعوة أخينا سليمان) ﵊ بقوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ الآية [ص: ٣٥]. قال القاضي عياض ﵀: معناه أنه مختص بهذا، فامتنع نبينا - ﷺ - من ربطه، إما لأنه لم يقدر عليه لذلك، وإما لكونه لمّا تذكر ذلك لم يتعاط ذلك لظنه أنه لم يقدر عليه، أو تواضعًا وتأدبًا انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تركه تواضعًا وتأدبًا هو الظاهر. والله -تَعَالَى- أعلم. وقال السندي ﵀تَعَالَى-: والمراد لولا توهم عدم استجابة هذه الدعوة لأخذته، لا أنه بالأخذ يلزم عدم إستجابتها، إذ لا يبطل اختصاص تمام الملك لسليمان بهذا القدر. فليتأمل. والله -تَعَالَى-. انتهى . (لأصبح موثقًا) أي مربوطًا. والظاهر أن هذه الواقعة كانت بالليل، فلذلك قال: «لأصبح»، ويحتمل أن تكون «أصبح» بمعنى «صار»، أي لصار «موثقًا». (بها) هكذا وقع زيادة لفظة «بها» في رواية المصنف في «المجتبى»، وليست في «الكبرى»، ولا في «صحيح مسلم»، والذي يظهر أن الضمير للمدينة بدلالة ما بعده، أي لأصبح مربوطا بالمدينة. (يلعب به ولدان أهل المدينة) «الولدان» بكسر فسكون جمع ولد: الصبيان، والجملة حال من ضمير «أصبح». والله -تَعَالَى- أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي الدرداء - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - هذا أخرجه مسلم. المسألة الثالثة: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٩/ ١٢١٥ - وفي «الكبرى» -٥٤/ ١١٣٨ - عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عنه. والله -تَعَالَى- أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) ٢/ ٧٢ - عن محمد بن سلمة المرادي، عن ابن وهب به. وأخرجه (ابن خزيمة) رقم ٨٩١. والله -تَعَالَى- أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما بوب له المصنف ﵀تَعَالَى-، وهو جواز لعن إبليس، والتعوذ منه في الصلاة. ومنها: ما قاله الخطابي ﵀تَعَالَى-: فيه دليل على أن رؤية الجن غير مستحيلة، والجن أجسام لطيفة، والجسم، وإن لطف، فَدَرْكه غير ممتنع أصلًا، وأما قوله -تَعَالَى-: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: آية: ٢٧]، فإن ذلك حكم الأعم الأغلب من أحوال بني آدم، امتحنهم الله بذلك، وابتلاهم، ليفزعوا إليه، ويستعيذوا به من شرهم، ويطلبون الأمان من غائلتهم، ولا يُنكَر أن يكون حكم الخاص والنادر من المصطفَين من عباده بخلاف ذلك. وقال الكرماني ﵀تعَالَى-: لا حاجة إلى هذا التأويل، إذ ليس في الآية ما ينفي رؤيتنا إياهم مطلقًا، إذ المستفاد منها أن رؤيته إيانا مقيدة من هذه الحيثية، فلا نراهم في زمان رؤيتهم لنا قط، ويجوز رؤيتنا لهم في غير ذلك الوقت. ومنها: أنه يدل على أن الجن ليسوا باقين على عنصرهم الناري، لأنه - ﷺ - قال: «إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعهله في وجهي». ولو كانوا باقين على عنصرهم الناري، وأنهم نار محرقة لما احتاجوا إلى أن يأتي الشيطان بشعلة من نار، ولكانت يده، أو شيء من أعضائه إذا مس ابن آدم أحرقه، كما تحرق النار الحقيقية الآدمي بمجرد اللمس، فدلّ على أن تلك النارية انغمرت في سائر العناصر حتى صار إلى البرد، ويؤيد ذلك قوله - ﷺ -: «حتى وجدت برد لسانه على يدي»، وفي رواية «برد لعابه». ومنها: ما قيل: إن أصحاب سليمان ﵊ كانوا يرون الجن، وهو من دلائل نبوته، ولولا مشاهدتهم إياهم لم تكن تقوم الحجة له لمكانته عليهم. ومنها: ما قاله ابن بطال ﵀ في حديث أبي هريرة - ﵁ - الذي تقدم: إن رؤيته - ﷺ - للعفريت هو مما خص به، كما خص برؤية الملائكة، وقد أخبر أن جبريل ﵇ له ستمائة جناح، ورأى النبي - ﷺ - الشيطان في هذه الليلة، وأقدره الله عليه لتجسمه، لأن الأجسام ممكن القدرة عليها، ولكنه ألقي في رُوعه ما وُهب سليمانُ ﵇، فلم ينفذ ما قوي عليه من حبسه، رغبةً عما أراد سليمانُ الانفراد به، وحرصا على إجابة الله -تَعَالَى- دعوته، وأما غير النبي - ﷺ - من الناس فلا يُمَكَّنُ منه، ولا يرى أحد الشيطان على صورته غيره - ﷺ -، لقوله -تَعَالَى-: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ﴾ الآية. لكنه يراه سائر الناس إذا تشكل، كما تشكل الذي طعنه الأنصاري حين وجده في بيته على صورة حية، فقتله، فمات الرجل به، فبين النبي - ﷺ - ذلك بقوله: «إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإذا رأيتم من هذه الهوامّ شيئًا، فآذنوه ثلاثا، فإن بدا لكم فاقتلوه». رواه الترمذي، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» من حديث أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ-. ومنها: مشروعية ربط من يُخشى هروبه بحق، أو دين، والتوثيق منه، لئلا يضيّع حقوق المسلمين. ومنها: إباحة ربط الأسير في المسجد، لأن إرادته - ﷺ - ربطه يشمل المسجد وغيره، بل جاء التصريح في حديث أبي هريرة - ﵁ - عن الشيخين، ولفظه: «فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد». . . ولهذا بوّب البخاري بقوله: «باب الأسير والغريم يُربَط في المسجد». والله ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [خاتمة]: أسأل الله -تَعَالَى- حسنها- في بحث نفيس يتعلق بالجن أختم بها هذا الباب. كتب الحافظ ﵀تَعَالَى- في شرحه الحافل الكافل «فتح الباري» عند قول الإمام البخاري ﵀تَعَالَى-[باب ذكر الجن، وثوابهم وعقابهم]: ما نصه: أشار بهذه الترجمة إلى إثبات وجود الجن، وإلى كونهم مكلفين. فأما إثبات وجودهم، فقد نقل إمام الحرمين في «الشامل» عن كثير من الفلاسفة والزنادقة والقدرية أنهم أنكروا وجودهم رأسًا، قال: ولا يتعجب ممن أنكر ذلك من غير المتشرعين، إنما العجب من المتشرعين، مع نصوص القرآن والأخبار المتواترة، قال: وليس في قضية العقل ما يقدح في إثباتهم، قال: وأكثر ما استروح إليه من نفاهم حضورهم عند الإنس بحيث لا يرونهم، ولو شاءوا لأبدوا أنفسهم، قال: وإنما يستبعد ذلك من لم يُحط علما بعجائب المقدورات. وقال القاضي أبو بكر: وكثير من هؤلاء يثبتون وجودهم، وينفونه الآن، ومنهم من يثبتهم، وينفي تسلطهم على الإنس. وقال عبد الجبار المعتزلي: الدليل على إثباتهم السمع دون العقل، إذ لا طريق إلى إثبات أجسام غائبة، لأن الشيء لا يدلّ على غيره من غير أن يكون بينهما تعلق، ولو كان إثباتهم باضطرار لما وقع الاختلاف فيه، إلا أنا قد علمنا بالاضطرار أن النبي - ﷺ - كان يتدين بإثباتهم، وذلك أشهر من أن يتشاغل بإيراده. واختلف في صفتهم، فقال القاضي أبو بكر الباقلاني: قال بعض المعتزلة: الجن أجسام رقيقة بسيطة، قال: وهذا عندنا غير ممتنع إن ثبت به سمع. وقال أبو يعلى بن الفرّاء: الجن أجسام مؤلفة، وأشخاص ممثلة، يجوز أن تكون رقيقة، وأن تكون كثيفة، خلافًا للمعتزلة في دعواهم أنها رقيقة، وأن امتناع رؤيتنا لهم من جهة رقتها، وهو مردود، فإن الرقة ليست بمانعة عن الرؤية، ويجوز أن يخفى عن رؤيتنا بعض الأجسام الكثيفة إذا لم يخلق الله فينا إدراكا. وروى البيهقي في «مناقب الشافعي» بإسناد صحيح عن الربيع، سمعت الشافعي يقول: من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته، إلا أن يكون نبيا. انتهى. وهذا محمول على من يَدَّعي رؤيتهم على صورتهم التي خلقوا عليها، وأما من ادّعى أنه يرى شيئًا منهم بعد أن يتطور على صور شتى من الحيوان، فلا يقدح فيه. وقد تواردت الأخبار بتطورهم في الصور. واختلف أهل الكلام في ذلك، فقيل: هو تخييل، فقط، ولا ينتقل أحد عن صورته الأصلية. وقيل: بل ينتقلون، لكن لا باقتدارهم على ذلك، بل بضرب من الفعل إذا فعله انتقل كالسحر، وهذا قد يرجع إلى الأَوَّلِ، وفيه أثر عن عمر - ﵁ -، أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. «إن الغيلان ذُكرُوا عند عمر، فقال: إن أحدًا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها، ولكن لهم سحرة كسحرتكم، فإذا رأيتم ذلك فأذّنوا». وإذا ثبت وجودهم فقد اختلف في أصلهم، فقيل: إن أصلهم من ولد إبليس، فمن كان منهم كافرًا سمي شيطانًا، وقيل: إن الشياطين خاصة أولاد إبليس، ومن عداهم ليسوا من ولده، وحديث ابن عباس يقوي أنهم نوع واحد من أصل واحد، واختلف صنفه، فمن كان كافرًا سمي شيطانًا، وإلا قيل له جنيّ. وأما كونهم مكلفين، فقال ابن عبد البرّ: الجن عند الجماعة مكلفون. وقال عبد الجبار: لا نعلم خلافًا بين أهل النظر في ذلك، إلا ما حكَى زرقان عن بعض الحشوية أنهم مضطرون إلى أفعالهم، وليسوا بمكلفين، قال: والدليل للجماعة ما في القرآن من ذم الشياطين، والتحذير من شرهم، وما أعدّ لهم من العذاب، وهذه الخصال لا تكون إلا لمن خالف الأمر، وارتكب النهي مع تمكنه من أن لا يفعل، والآيات والأخبار الدّالّة على ذلك كثيرة جدا. وإذا تقرر كونهم مكلفين، فقد اختلفوا هل كان فيهم نبي منهم، أم لا؟ فروى الطبري من طريق الضحاك بن مزاحم إثبات ذلك، قال: ومن قال بقول الضحّاك احتج بأن الله -تَعَالَى- أخبر أن من الجن والإنس رسلا أرسلوا إليهم، فلو جاز أن المراد برسل الجن رسل الإنس لجاز عكسه، وهو فاسد. انتهى. وأجاب الجمهور عن ذلك بأن معنى الآية أن رسل الإنس رسل من قبل الله إليهم، ورسل الجن بثهم الله في الأرض، فسمعوا كلام الرسل من الإنس، وبلغوا قومهم، ولهذا قال قائلهم: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ الآية [الأحقاف: آية:٣٠]. واحتج ابن حزم بأنه - ﷺ - قال: «وكان النبي يبعث إلى قومه»، قال: وليس الجن من قوم الإنس، فثبت أنه كان منهم أنبياء إليهم، قال: ولم يُبعث إلى الجن من الإنس نبي إلا نبينا - ﷺ -، لعموم بعثته إلى الجن والإنس باتفاق. انتهى. وقال ابن عبد البرّ: لا يختلفون أنه - ﷺ - بعث إلى الإنس والجن، وهذا مما فُضِّل به على الأنبياء، ونقل عن ابن عباس - ﵄ - في قوله -تَعَالى-: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [غافر: الآية: ٣٤] الآية. قال: هو رسول الجنّ. وقال إمام الحرمين في «الإرشاد» في أثناء الكلام مع العيسوية: وقد علمنا ضرورة أنه - ﷺ - ادعى كونه مبعوثًا إلى الثقلين. وقال ابن تيمية: اتفق على ذلك علماء السلف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين. قال الحافظ: وثبت التصريح بذلك في حديث «وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الإنس والجن». فيما أخرجه البزار بلفظ: وعن ابن الكلبي «كان النبي يبعث إلى الإنس فقط، وبعث محمد إلى الإنس والجن». وإذا تقرر كونهم مكلفين، فهم مكلفون بالتوحيد وأركان الإسلام، وأما ما عداه من الفروع، فاختلف فيه، لما ثبت من النهي عن الروث والعظم، وأنهما زاد الجن«وفي حديث أبي هريرة - ﵁ -: فقلت: ما بال الروث والعظم؟»هما طعام الجن«. . . الحديث. فدل على جواز تناولهم للروث، وذلك حرام على الإنس، وكذلك روى أحمد والحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس، قال:»خرج رجل من خيبر، فتبعه رجلان، وآخر يتلوهما، يقول: ارجعا حتى ردهما، ثم لحقه، فقال له: إن هذين شيطانان، فإذا أتيت رسول الله - ﷺ -، فاقرأ ﵇، وأخبره أنا في جمع صدقاتنا، ولو كانت تصلح له لبعثنا بها إليه، فلما قدم الرجل المدين أخبر النبي - ﷺ - بذلك، فنهى عن الخلوة -أي السفر- منفردًا«. واختلف أيضا، هل يأكلون، ويشربون، ويتناكحون، أم لا؟ فقيل: بالنفي، وقيل: بمقابله، ثم اختلفوا، فقيل: أكلهم وشربهم تشمم، واسترواح، لا مضغ ولا بلع، وهو مردود بما رواه أبو داود من حديث أمية بن مخشيّ، قال: كان رسول الله - ﷺ - جالسًا، ورجل يأكل، ولم يسمّ، ثم سمى في آخره، فقال النبي - ﷺ -:»ما زال الشيطان يأكل معه، فلما سَمَّى استقاء ما في بطنه«. وروى مسلم من حديث ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:»لا يأكلنّ أحدكم بشماله، ولا يشرب بشماله، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله«. وروى ابن عبد البرّ عن وهب بن منبه: أن الجن أصناف، فخالصهم ريح، لا يأكلون، ولا يشربون، ولا يتوالدون، وجنس منهم يقع منهم ذلك، ومنهم السعالى والغول والقطرب، وهذا إن ثبت كان جامعًا للقولين الأولين، ويؤيده ما روى ابن حبان والحاكم من حديث أبي ثعلبة الخُشَنيّ - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -:»الجن ثلاثة أصناف، صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وعقارب، وصنف يحلون، ويظعنون«. وروى ابن أبي الدنيا من حديث أبي الدرداء - ﵁ - مرفوعًا نحوه، لكن قال في الثالث:»وصنف عليهم الحساب والعقاب«. وروى ابن أبي الدنيا من طريق يزيد بن يزيد بن جابر أحد ثقات الشاميين من صغار التابعين، قال: ما من أهل بيت إلا وفي سقف بيتهم من الجن، وإذا وضع الغداء نزلوا فتغدوا معهم، والعَشَاء كذلك. واستدل من قال بأنهم يتناكحون بقوله -تَعَالَى-: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن، الآية: ٥٦] وبقوله: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي﴾ [الكهف، الآية ٥٠] والدلالة من ذلك ظاهرة. واعتلّ من أنكر ذلك بأن الله -تَعَالَى- أخبر أن الجانّ خلق من نار، وفي النار من اليبوسة والخفة ما يمنع التوالد. والجواب أن أصلهم من النار كما أن أصل الآدمي من التراب، وكما أن الآدمي ليس طينًا حقيقة كذلك الجني ليس نارا حقيقة. وقد وقع في «الصحيح» في قصة تعرض الشيطان للنبي - ﷺ - أنه قال: «فأخذته، فخنقته حتى وجدت برد ريقه على يدي». وبهذه يندفع إيراد من استشكل قوله -تَعَالَى-: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات، الآية: ١٠]، فقال: كيف تحرق النار النار؟. وأما قول البخاري: «وثوابهم وعقابهم». فلم يختلف من أثبت تكليفهم أنهم يعاقبون على المعاصي، واختلف هل يثابون؟ فروى الطبري، وابن أبي حاتم من طريق أبي الزناد موقوفًا، قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، قال الله لمؤمن الجن، وسائر الأمم -أي من غير الإنس-: كونوا ترابا، فحينئذ يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا. ورُوي عن أبي حنيفة نحو هذا القول. وذهب الجمهور إلى أنهم يثابون على الطاعة، وهو قول الأئمة الثلاثة، والأوزاعي، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وغيرهم. ثم اختلفوا، هل يدخلون مدخل الإنس؟ على أربعة أقوال: أحدها: نعم، وهو قول الأكثرين. وثانيها: يكونون في ربض الجنة، وهو منقول عن مالك، وطائفة. وثالثها: إنهم أصحاب الأعراف. ورابعها: التوقف عن الجواب في هذا. وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي يوسف، قال: قال ابن أبي ليلى في هذا: لهم ثواب قال: فوجدنا مصداق ذلك في كتاب الله -تَعَالَى- ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام، الآية: ١٣٢]. قال الحافظ: وإلى هذا أشار البخاري بقوله قبلها. ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام، الآية: ١٣٠]، فإن قوله: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ يلي الآية التي بعد هذه الآية. واستدلّ بهذه الآية أيضًا ابن عبد الحكم. واستدل ابن وهب بمثل ذلك بقوله -تَعَالَى-: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأحقاف، الآية: ١٨] الآية. فإن الآية بعدها أيضًا: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾. وروى أبو الشيخ في تفسيره عن مغيث بن سُميّ أحد التابعين، قال: ما من شيء إلا وهو بسمع زفير جهنم، إلا الثقلين الذين عليهم الحساب والعقاب. ونقل عن مالك أنه استدلّ على أن عليهم العقاب، ولهم الثواب بقوله -تَعالَى-: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن، الآيتان ٤٦، ٤٧]، ثم قال: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾، والخطاب للإنس والجن. فإذا ثبت أن فيهم مؤمنين، والمؤمن من شأنه أن يخاف مقام ربه ثبت المطلوب. واللَّه -تَعَالَى- أعلم. انتهى ما كتبه الحافظ ﵀تَعَالَى- بتصرف يسير وهو بحث نفيس جدّا . والله -تَعَالَى- أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٦)

١. «شرح صحيح مسلم» ج ٥ ص ٣٠.

٢. «شرح مسلم» ج ٥ ص ٣١.

٣. «شرح مسلم» ج ٥ ص ٢٩.

٤. «شرح السندي» ج ٣ ص ٥٨٦.

٥. يريد حديث الطويل عند الشيخين وغيرهما «انطلق رسول الله - ﷺ - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل، بين الشياطين وبين خبر السماء. . .» الحديث ذكره البخاري في «تفسير سورة الجن».

٦. راجع «فتح الباري» ج ٦ ص ٤٩٧ - ٥٠٠.