HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٢١٦

أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا»، يُرِيدُ رَحْمَةَ اللهِ ﷿.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص392
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٣ ص ١٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٤ ص٢٤٤
٢٠ - (الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ) أي هذا باب ذكر الأحاديث الدّالّة على حكم الكلام في حال الصلاة. ١٢١٦ - (أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الصَّلَاةِ، وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ لِلأَعْرَابِيِّ: «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا»، يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ -﷿-). رجال هذا الإسناد ستة: ١ - (كثير بن عُبَيد) بن نُمَير المَذْحجي، أبو الحسن الحمصي الحذَّاء المقرئ، ثقة [١٠] تقدم ٥/ ٤٨٦. ٢ - (محمد بن حَرْب) الخَوْلاني الحمصي الأبْرَش، ثقة (٩) تقدم ١٢٢/ ١٧٢. ٣ - (الزُّبَيدي) محمد بن الوليد بن عامر، أبو الهُذَيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري (٧) تقدم ٤٥/ ٥٦. ٤ - (الزهري) محمد بن مسلم الإمام الحجة الشهير [٤] تقدم ١/ ١. ٥ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف المدني، ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ١/ ١. ٦ - (أبو هريرة) - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - تقدم ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -﵀-، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو، وأبو داود، وابن ماجه، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه أحد الفقهاء السبعة، وأحد المكثرين السبعة. والله -تَعَالَى- أعلم. شرح الحديث (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (أن أبا هريرة) - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قال: قام رسول اللَه - ﷺ - إلى الصلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي) -بفتح الهمزة-: واحدُ أعراب -بالفتح أيضا- وهم أهل البدو من العرب، وهم أصحاب ارتياد الكلإ، سواء كانوا من العرب، أو من مواليهم، فَمَنُ نزل البادية، وجاور البادين، وظَعَنَ بظَعْنهم، فهم أعراب، ومن نزل بلاد الرِّيف، واستوطن الْمُدن والقرى العربية وغيرها ممن ينتمي إلى العرب فهم عَرَب، وإن لم يكونوا فُصَحاء. أفاده في «المصباح». واسم الأعرابي المذكور قيل: ذو الخويصرة، وقيل الأقرع بن حابس، وقيل: عيينة ابن حصن. (وهو في الصلاة) جملة حالية من «أعرابي» (اللَّهم ارحمني) في محل نصب مقول القول. قال السندي: ليس هذا من كلام الناس، نعم هو دعاء بما لا يليق، فكأنه لهذا ذكره ههنا. انتهى (ومحمدا) عطف على الضمير المنصوب، أي وارحم محمدا (ولا ترحم معنا أحدا) أي لا تشرك في رحمتك لي وله أحدا غيرنا. وفي رواية لأحمد- ج-٢ ص ٥٠٣ - بإسناد صحيح عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ -: دخل الأعرابي المسجد، فقال: اللَّهُمَّ اغفر لي ولمحمد، ولا تغفر لأحد معنا، فضحك رسول الله - ﷺ -، وقال: «لقد احتظرتَ واسعا»، ثم وَلَّى حتى إذا كان في ناحية المسجد، فَشَجَ يبول، فقام إليه رسول الله - ﷺ -، فقال: «إنما بُني هذا البيتُ لذكر الله، والصلاة، وإنه لا يُبَالُ فيه»، ثم دعا بسَجْل من ماء، فأفرغه عليه، قال: يقول الأعرابي بعد أن فقه: فقام النبي - ﷺ - إليّ، بأبي هو وأمي، فلم يسُبَّ، ولم يُؤنّب، ولم يضرب. وفي رواية لابن ماجه من حديث واثلة بن الأسقع قال: اللَّهُمَّ ارحمني ومحمدا، ولا تشرك في رحمتك معنا أحدا. وقوله: «فشَجَ»، يقال: فَشَجَ يفشج من باب ضرب: إذا فرّج بين رجليه ليبول. وقوله: «احتظرتَ»: -بحاء مهملة وظاء معجمة-: أي اتخذت حَظيرة لرحمة الله الواسعة، والحَظيرة اسم لما يُحْظَر به على الغنم وغيرها من الشجر، ليمنعها، ويحفظها. والمراد أنه جعل الرحمة الواسعة محجوزة فيه وفي محمد - ﷺ -، مع أنها وسعت كل شيء. (فلما سلم رسول الله - ﷺ - قال للأعرابي) رواية المصنف هذه كرواية البخاري تقتضي أن النبي - ﷺ - صلى بالناس، وقال ذلك الأعرابي ما قاله، وهو يصلي معه. ولكن يخالف هذا ما يأتي للمصنف في الرواية التالية، وكذا ما في رواية أبي داود، ولفظه: أن أعرابيا دخل المسجد، ورسول الله - ﷺ - جالس، فصلى ركعتين، ثم قال: اللَّهُمَّ ارحمني ومحمدا .. الحديث. فإنه ظاهر في كون الأعرابي صلى لنفسه، ودعاء، والنبي - ﷺ - جالس. ويمكن أن يجمع بينهما بحمل الواقعة على التعدد، والله -تَعَالَى- أعلم. (لقد تحجرت واسعا) أي ضيّقت شيئا واسعا، وقال السندي: أي قصدت أن تضيق ما وسعه الله رحمته، أو اعتقدته ضيقا، لأن هذا الكلام نشأ من ذلك الاعتقاد. انتهى. وأصل الحَجْر: المنع، ومنه الحَجْر على السفيه، وهو منعه من التصرف في ماله، وقبضُ يديه عنه. وذكره بصيغة التفَعُّل إشارة إلى أنه قد تكلف في تضييق ما وسعه الله -تَعَالى-، وعَمَّ كلَّ شيء، فقال -تَعَالى-: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، فقصره عليه وعلى محمد - ﷺ -. وفي رواية البخاري: «لقد حجّرت واسعا». قال في «الفتح»: «حجّرت» -بمهملة، ثم جيم ثقيلة، ثم راء-: أي ضيقت وزنا ومعنى، ورحمة الله واسعة، كما قال -تَعَالَى-. واتفقت الروايات على أن «حجّرت» بالراء، لكن نقل ابن التين أنها في رواية أبي ذرّ بالزاي، قال: وهما بمعنى. قال ابن بطال: أنكر - ﷺ - على الأعرابي لكونه بخل برحمة الله على خلقه، وقد أثنى الله -تَعَالَى- على من فعل خلاف ذلك، حيث قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠]. انتهى . وزاد في رواية أبي داود من طريق ابن عيينة عن الزهري بعد قوله: «لقد تحجّرت واسعًا»: ما لفظه: ثم لم يلبث أن بال في المسجد، فأسرع الناس إليه، فنهاهم النبي - ﷺ -، وقال: «إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين، صُبُّوا عليه سَجْلًا من ماء»، أو قال: «ذَنُوبا من ماء». وتقدم للمصنف ٤٥/ ٥٦ - من طريق الأوزاعي، عن محمد بن الوليد بقصة البول فقط. وتقدم له من حديث أنس - ﵁ - ٤٥/ ٥٣ و٤٥/ ٥٤ و٤٥/ ٥٥ بقصة البول أيضا. والله -تَعَالَى- أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عنه هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٢٠/ ١٢١٦ - وفي «الكبرى» -٥٥/ ١١٣٩ - عن كثير بن عُبَيد، عن محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عنه. وفي ٢٠/ ١٢١٧ - و«الكبرى» -٥٥/ ١١٤٠ - عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عنه. وفي -٤٥/ ٥٦ - و-٢/ ٣٣٠ - و«الكبرى» -٣٨/ ٥٤ - عن عبد الرحمن بن إبراهيم، عن عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد اللَّه بن عتبة، عنه. واللَّه -تَعَالَى- أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) ١/ ٦٥ و٨/ ١١ عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة به. و٨/ ٣٧ عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله به. (د) ٣٨٠ - عن أحمد بن عمرو بن السرح، وابن عبدة في آخرين، كلهم عن سفيان ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن المسيب به. و٨٨٢ عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة به. (ت) ١٤٧ - عن ابن أبي عمر، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي كلاهما عن ابن عيينة به. وأخرجه (الحميدي) ٩٣٨ - (وأحمد) ٢/ ٢٨٢ و٢٨٣ و٢/ ٢٣٩ و٢/ ٥٠٣ (وابن خزيمة) رقم ٢٩٧ و٢٩٨ و٨٦٤. واللَّه -تَعَالَى- أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنف، وهو بيان حكم الكلام في الصلاة، وهو عدم بطلانها، إذا كان جهلا. فإن قلت: ما وجه الدلالة على الحكم المذكور من هذا الحديث؟. قلت: وجهه أنه - ﷺ - أنكر على الأعرابي دعاءه المذكور، وهو، وإن كان دعاء، إلا أنه لا يليق بالصلاة، حيث إنه دعاء غير مشروع، فأشبه كلام الناس الذي قال فيه النبي - ﷺ -: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. .»، كما سيأتي في الحديث الثالث. ثم إنه - ﷺ - لم يأمره بالإعادة، كما أمر المسيء صلاته بالإعادة، حيث قال له: «صل، فإنك لم تصل»، فدلّ على أن الكلام لا يبطل الصلاة إذا كان عن جهل، أو نسيان. والله -تَعَالَى- أعلم. ومنها: ما كان عليه الأعراب من الْجَفَاء عن معرفة أحكام الشرع، كما أخبر الله -تَعَالَى- عنهم بقوله: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ الآية [التوبة: ٩٧]. ومنها: أن مثل هذا الدعاء غير مشروع، فلا يجوز لأحد أن يقول: اللَّهُمَّ ارحمني، ولا
مصادر المؤلف (١)

١. «فتح» ج ١٢ ص ٥١.