HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٢٢٠

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ كُلْثُومٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَهَذَا حَدِيثُ الْقَاسِمِ قَالَ: «كُنْتُ آتِي النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَأَتَيْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَشَارَ إِلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿، يَعْنِي: أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا إِلَّا بِذِكْرِ اللهِ، وَمَا يَنْبَغِي لَكُمْ، وَأَنْ تَقُومُوا لِلهِ قَانِتِينَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:ضعيف
ج ٣ ص ١٨

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٤ ص٢٨٨
تحت اللفظ، وما لا يسمى كلامًا، فمن أراد إلحاقه به كان ذلك بطريق القياس، فلْيُرَاعَ شرطُهُ في مساواة الفرع للأصل، أو زيادته عليه، واعتبر أصحاب الشافعي ظهور حرفين، وإن لم يكونا مُفهمين، فإن أقلّ الكلام حرفان. ولقائل أن يقول: ليس يلزم من كون الحرفين يتألف منهما الكلام أن يكون كل حرفين كلامًا، وإذا لم يكن كلامًا فالإبطال به لا يكون بالنصّ، بل بالقياس على ما ذكرنا، فليراع شرطه، اللَّهُمَّ إلا أن يريد بالكلام كل مركب، مفهمًا كان، أو غير مفهم، فحينئذ يندرج المتنازع فيه تحت اللفظ، إلا أن فيه بحثًا . والأقرب أن ينظر إلى مواقع الإجماع والخلاف حيث لا يسمى الملفوظ به كلامًا، فما أجمع على إلحاقه بالكلام ألحقناه به، وما لم يجمع عليه مع كونه لا يسمى كلامًا فيقوى فيه عدم الإبطال. ومن هذا استُبْعد القولُ بإلحاق النفخ بالكلام، ومن ضعيف التعليل فيه قولُ من علّل البطلان به بأنه يشبه الكلام، وهذا ركيك، مع ثبوت السنة الصحيحة أن النبي - ﷺ - نفخ في صلاة الكسوف في سجوده. انتهى . قال الجامع عفا الله -تَعَالَى- عنه: الراجح أن المراد بالكلام هو التخاطب الذي يجري بين الناس، إذ قول الراوي: «يخاطب بعضنا بعضًا»، وكذا الحديث الآتي: «لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» ظاهران في كون المراد مخاطبة بعضهم لبعض، فلا يدخل فيه التنحنح، والأنين، والتأوه والنفخ، لأنها ليست من هذا الجنس. فتبصر. والله -تَعَالَى- أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٢٢٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ -وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ- وَالْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ كُلْثُومٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَهَذَا حَدِيثُ الْقَاسِمِ، قَالَ: كُنْتُ آتِي النَّبِيَّ - ﷺ -، وَهُوَ يُصَلِّي، فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَأَتَيْتُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَشَارَ إِلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ -﷿يَعْنِي أَحْدَثَ- فِي الصَّلَاةِ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا إِلاَّ بِذِكْرِ اللَّهِ، وَمَا يَنْبَغِي لَكُمْ، وَأَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (محمد بن عبد الله بن عَمَّار) بن سوادة الأزدي الغامدي، أبو جعفر البغدادي الْمُخَرِّمي نزيل الموصل، ثقة حافظ [١٠]. روى عن عيسى بن يونس، وعبد الله بن إدريس، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غَنية، وغيرهم. وعنه النسائي، وعلي بن حرب الموصلي، ويعقوب بن سفيان، وغيرهم. قال علي بن أحمد بن النضر الأزدي: رأيت علي بن المديني يقدمه. وقال ابن عُقدة: سمعت محمد بن غالب يقول: حدثني محمد بن عبد الله بن عمّار الثقة، كان من أهل الحديث. قال ابن عقدة: وسألت عبد الله بن أحمد عنه؟، فقال: كان ثقة. وقال أبو زكرياء يزيد بن محمد بن إياس الأزدي في «تاريخ الموصل»: كان ابن عمّار فهما بالحديث وعِلَلِهِ، رحّالا فيه، ثم قال: حدثني عُبيدٌ العجْلُ، قال: سمعت أبا يوسف القُلُوسي، يقول لإسماعيل القاضي: ابنُ عمار مثلُ علي بن المديني، يعني في علم الحديث، قال: ورأيت عُبيدا يعظم أمره، ويرفع قدره. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. وقال صالح بن محمد: ثقة كيس. وقال النسائي: ثقة صاحب حديث. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره أبن حبان في «الثقات». وقال ابن عديّ: رأيت أبا يعلى يُسيء القول فيه، وكان يشتد عليه إذا قرئ عليه عنه بشيء، ويقول: شهد على خالي بالزور، قال ابن عديّ: وابن عَمَّار ثقة حسن الحديث عن أهل الموصل: مُعَافى بن عمران وغيره، وعنده عنهم أفراد وغرائب، وقد شهد أحمد بن حنبل أنه رآه عند يحيى القطان، ولم أر أحدًا من مشايخنا يذكره بغير الجميل، وهو عندهم ثقة. وقال الخطيب: كان من أهل الفضل المتحققين بالعلْمِ، حسن الحفظ، كثير الحديث، وكان تاجرًا. وقال الدارقطني: ثقة. وقال مسلمة بن قاسم: ثقة صاحب حديث. قال الحسين بن إدريس عنه: ولدت سنة (١٦٢) وقال أبو زكرياء الأزدي: توفي سنة (٢٤٢). انفرد به النسائي روى عنه في هذا الكتاب عشرة أحاديث. ٢ - (ابن أبي غنية) -بفتح المعجمة، وكسر النون، وتشديد التحتانية- هو يحيى بن عبد الملك بن حُميد بن أبي غنية الخزاعي، أبو زكرياء الكوفي، أصله من أصفهان، صدوق له أفراد، من كبار [٩]. روى عن أبيه، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وسفيان الثوري، وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وابن المديني، ومحمد بن عبد الله بن عمّار، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: كان شيخا ثقة، له هيبة، رجلًا صالحًا. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة. وقال العجلي: ثقة رجل صالح، حدثني أبي، قال: قيل ليحيى بن عبد الملك: دواء عينيك ترك البكاء، قال: فما خيرهما إذا؟. قال أبو داود: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال الدارقطني: ثقة، وأبوه ثقة. وقال ابن عديّ: بعض حديثه لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه. قال الواقدي: مات سنة (٦) أو (١٨٧) وقال مطيّن: مات سنة (١٨٨). أخرج له الجماعة، إلا أبا داود، فأخرج له في «المراسيل»، وله في هذا الكتاب حديثان هذا و٥٦٧٠ حديث «من شرب الخمر. . .». ٣ - (القاسم بن يزيد الجَرْمي) أبو يزيد الموصلي، ثقة عابد [٩] تقدم ١٠٢/ ١٣٥. ٤ - (سفيان) بن سعيد الثوري الإمام الحجة الثبت [٧] تقدم ٣٣/ ٣٧. ٥ - (الزبير بن عديّ) الهَمْداني اليامي، أبو عدي الكوفي، ولي قضاء الرّيّ، ثقة [٥] تقدم ١/ ٤٥١. ٦ - (كُلْثوم) بن علقمة بن ناجية بن المصطلق الخزاعي، وقد ينسب إلى جد أبيه، ويقال: هما اثنان، ثقة [٢] ويقال: له صحبة. قاله في «ت». وفي «تهذيب الكمال»: (كلثوم) بن المصطلق، وهو كلثوم بن علقمة بن ناجية بن المصطلق، ويقال: كلثوم بن الأقمر، ويقال: كلثوم بن عامر بن الحارث بن أبي ضرار ابن المصطلق الخزاعي المصطلقي الكوفي، يقال: له صحبة. روى عن النبي - ﷺ -، وعن أسامة بن زيد، وعبد الله بن مسعود، وجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن المصطلق، ويقال: إنها عمته، وزينب بنت جحش، وابن مسعود، وأم سلمة، أزواج النبي - ﷺ -. روى عنه أبو صخرة جامع بن شدّاد، والزبير بن عديّ، وعمران بن عُمير، ومهاجر أبو الحسن. ذكره ابن حبان في التابعين من كتاب «الثقات». انتهى. وقال الحافظ في «تهذيب التهذيب»: قلت: ذكر ابن حبان في ثقات التابعين ثلاثة: (كلثوم) بن المصطلق الخزاعي، وهو الراوي عن ابن مسعود، وعنه الزبير بن عدي، وعمران بن عمير. (وكثلوم) بن عامر، وهو الراوي عن عمته جويرية بنت الحارث، وعنه مهاجر، أبو الحسن. (وكلثوم) بن الأقمر، روى عن زرّ بن حُبَيش، وعنه الأسود بن قيس. وكذا فرق بينهم البخاري في «تاريخه»، وابن أبي خيثمة، وابن أبي حاتم. والذي يظهر أن كلثوم بن المصطلق هو كلثوم بن عامر، وإنما نسب إلى جد أبيه. وأما كلثوم بن الأقمر، فهو غيره قطعًا، فقد ذكره عمران بن محمد الهمداني في الطبقة الثالثة من الهمدانيين، وقال: له أحاديث صالحة. وأما كلثوم بن علقمة بن ناجية، فذكره أبو نعيم في «الصحابة»، وقال: لا تصح له صحبة، وأحاديثه مرسلة، والصحبة لأبيه علقمة. انتهى. أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٧ - (عبد الله بن مسعود) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، تقدم ٣٥/ ٣٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف، ﵀تَعَالَى-، وأن رجاله كلهم ثقات، وفيه رواية تابعي عن تابعي، أو صحابي عن صحابي، إن ثبت كون كلثوم صحابيًا. ومنها: أنه يُقَدَّر قبل قوله: «عن سفيان» لفظ «كلاهما»، أي أن كلا من ابن أبي غَنيّة، والقاسم بن يزيد يرويان عن سفيان الثوري. والله -تَعَالَى- أعلم. شرح الحديث (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه (وهذا حديث القاسم) جملة معترضة بيّن بها أن اللفظ الآتي للقاسم بن يزيد، وأما ابن أبي غنية فرواه بالمعنى (قال) أي عبد الله بن مسعود (كنت آتي النبي - ﷺ -، وهو يصلي) جملة حالية من المفعول، أي حال كونه مصليًا (فأُسَلِّم عليه، فيردّ علي) أي بالقول، وهذا قبل هجرته إلى الحبشة، حين كان الكلام مباحًا كما ترشد إليه الرواية التالية (فأتيته، فسلّمت عليه، وهو يصلي، فلم يردّ علي) أي لكون الكلام ممنوعًا إذ ذاك (فلما سلّم أشار إلى القوم) أي الحاضرين لديه بالإصغاء إلى ما يُبَيِّن لهم من حكم الكلام في الصلاة (فقال: إن الله ﷿يعني أحدث في الصلاة-) هذه العناية من بعض الرواة، ولم يتبين لي من هو؟ (أن لا تكلموا) في تأويل المصدر مفعول «أحدث»، يعني أنه أحدث عدم الكلام في الصلاة و«تكلموا» بفتح التاء، مضارع «تكلم» بحذف إحدى التاءين، ويَحتمل أن يكون بضم التاء مضارع «كلّمَ»، ومفعوله محذوف، أي: أحدا (إلا بذكر الله) من التكبير، والتسبيح، والتحميد، وقراءة القرآن (وما ينبغي لكم) من عطف العام على الخاص، أي وإلا بما ينبغي لكم أن تتكلموا به في الصلاة، كالدعاء (وأن تقوموا لله) عطف على «أن لا تكلموا»، أي وأحدث أن تقوموا في صلاتكم لله (قانتين) أي ساكتين عما لا ينبغي لكم من الكلام، وهذا الحديث تفسير لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وقد قدمنا أن أصح الأقوال في معنى القنوت هو السكوت لحديث زيد بن أرقم - ﵁ - المتقدم، ولهذا الحديث. والله تعالى أعلم بالصواب.
مصادر المؤلف (٣)

١. قال الصنعاني ﵀: كأنه يريد اْن غير المفهم لا يُسلَّمُ دخوله تحت قوله: «ونهينا عن الكلام»، إذ المتبادر منه الظاهر هو الكلام المعروف. اهـ عدة ج ٢ ص ٤٨٠.

٢. «إحكام الأحكام» ج ٢ ص ٤٧٧ - ٤٨١. بنسخة الحاشية «العدة».

٣. بضم الميم، وفتح الخاء المعجمة، وكسر الميم المشددة: نسبة إلى مُخَرِّم محلة ببغداد. قاله في «ق».