HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٢٣٠

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَانْصَرَفَ، فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ ابْنُ عَمْرٍو: أَنَقَصَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: صَدَقَ يَا نَبِيَّ اللهِ، فَأَتَمَّ بِهِمُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ نَقَصَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:إسناده صحيح
  • الألباني:صحيح الإسنادصحيح سنن النسائي ج1 ص397
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٣ ص ٢٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٤ ص٣٨٣
وحكى ابن شاهين في «الثقات» من طريق يوسف بن عديّ، ثنا إسماعيل بن رشيد، قال: كنا عند مالك في المسجد، فأقبل أبو ضمرة، فأقبل مالك يُثني عليه، ويقول فيه الخيرَ، وإنه، وإنه، وقد سمع، وكتب، وقال الآجري عن أبي داود، عن أحمد بن صالح، قال: ذُكر أبو ضمرة عند مالك، فقال: لم أر عند المحدثين غيره، ولكنه أحمق يدفع كتبه إلى هؤلاء العراقيين. قال أبو داود: وحدثنا محمود، ثنا مروان، وذكر أبا ضمرة، فقال: كانت فيه غفلة الشاميين، ووثقه، ولكنه كان يعرض كتبه على الناس. قال أبو داود: وسمعت الأشجّ يقول: سمعت أبا ضمرة وقيل له شيء؟ فقال: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]، كلّ شيء في هذا البيت عَرْض، يعني أحاديثه. وقال ابن حبّان في «الثقات»: من زعم أنه أخو يزيد بن عياض بن جُعْدُبة، فقد وهم، نعم هما جميعًا من بني ليث من أهل المدينة. قال دُحَيم: سمعته يقول: ولدت سنة (١٠٤) وقال البخاري عن عبد الرحمن بن شيبة. مات سنة (٢٠٠) وقال ابن منجويه: سنة (١٨٠) والصحيح الأول. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٥) أحاديث . ٣ - (يونس) بن يزيد الأيلي، ثقة ثبت [٧] تقدم ٩/ ٩. ٤ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت [٤] تقدم ١/ ١. والباقيان تقدما في السند الماضي، وكذا شرح الحديث يعلم مما تقدم. وهو حديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٢٣٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الظُّهْرَ، أَوِ الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَانْصَرَفَ، فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ بْنُ عَمْرٍو: أَنُقِصَتِ الصَّلَاةُ، أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟»، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَأَتَمَّ بِهِمُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ نَقَصَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة عابد [١١] تقدم ٩٢/ ١١٤. ٢ - (عبد الرزّاق) بن همّام الصنعاني، ثقة حافظ، تغير في الآخر، وكان يتشيع [٩] تقدم ٦١/ ٧٧. ٣ - (مَعْمَر) بن راشد الصنعاني، ئقة ئبت فاضل [٧] تقدم ١٠/ ١٠. ٤ - (أبو بكر بن سُليمان بن أَبِي حَثْمَة) واسم أبي حثمة عبد الله بن حُذَيفة، وقيل: عديّ بن كعب بن حذيفة بن تمام بن عبد الله بن عُبيد بن عُوَيج بن عديّ بن كعب العدويّ المدني، ثقة عارف بالنسب [٤]. روى عن أبيه، وجدّته الشفاء، وأبي هريرة، وغيرهم. وعنه الزهري، وابن المنكدر، وصالح بن كيسان، وغيرهم. قال الزهري: كان من علماء قريش، وذكره ابن حبّان في «الثقات». روى له الجماعة، سوى ابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث (١٢٣٠) وحديث (١٢٣٢). والباقون تقدّموا قريبًا. وقد تقدّم الكلام في قول الزهري: «ذو الشمالين بن عمرو»، وأن أكثر الحُفّاظ على أنه أخطأ في ذلك، وقال الحافظ ابن عبد البرّ رحمه الله تعالى: لم يتابع الزهري في ذلك. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: في قوله: «لم يتابع» نظر لا يخفى، فقد تابعه عمران بن أبي أنس، كما تقدم للمصنف قبل حديث، وتابعه أيضا أيوب، كما تقدم عن «جامع عبد الرّزّاق». والله تعالى أعلم. وقوله: «أنقصت» يحتمل كونه بالبناء للفاعل، وبالبناء للمفعول، كما تقدم قبل حديث. وأما قوله: «نقص» في الأخير فهو بالبناء للفاعل، وهو متعدّ، وفاعله ضمير النبي - ﷺ -، ومفعوله محذوف لكونه فضلة، كما قال في «الخلاصة»: وَحَذْفَ فَضْلَةٍ أَجِزْ إِنْ لَمْ يَضِرْ … كَحَذْفِ مَا سِيقَ جَوابًا أَوْ حُصِرْ أي نقصهما. والحديث صحيح، وقد مضى شرحه، والمسائل المتعلقة به قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٢٣١ - (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ نَحْوَهُ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي هَذَا الْخَبَرَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِيهِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أبو داود) سليمان بن سيف الحرّاني، ثقة حافظ [١١] تقدم ١٠٣/ ١٣٦. ٢ - (يعقوب) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، أبو يوسف المدني نزيل بغداد، ثقة فاضل، من صغار [٩] تقدم ١٩٦/ ٣١٤. ٣ - (إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، نزيل بغداد، ثقة ثبت [٨] تقدم ١٩٦/ ٣١٤. ٤ - (صالح) بن كَيْسَان، أبو محمد المدني، ثقة ثبت فقيه [٤] تقدم ١٩٦/ ٣١٤. والباقيان تقدّما في السند الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -﵀-. ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه، فحرّاني. ومنها: ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: صالح، وابن شهاب، وأبو بكر بن سليمان. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن شهاب) الزهري (أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حَثْمَةَ أخبره) أي أخبر الزهري (أنه بلغه) أي بلغ أبا بكر، وقوله (أن رسول الله - ﷺ - صلى ركعتين) في تأويل المصدر فاعل «بلغ»، أي بلغه صلاةُ رسول الله - ﷺ - ركعتين من الصلاة غير الثنائية. (فقال له ذو الشمالين نحوه) أي ذكر للنبي - ﷺ - نحو ما تقدم في رواية معمر عن الزهري. ولفظه -كما في «السنن الكبرى» للبيهقي جـ ٢ ص ٣٥٩ من طريق أبي صالح، عن ابن شهاب: «أن رسول الله - ﷺ - صلى الركعتين، ثم سلم، فقال ذو الشمالين بن عبد: يا رسول الله، أقصرت الصلاة، أم نسيتَ؟، فقال رسول الله - ﷺ -:»لم تقصر الصلاة، ولم أَنْسَ«، فقال ذو الشمالين: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله - ﷺ - على القوم، فقال:»أصدق ذو الشمالين؟ «، فقالوا نعم، فقام رسول الله - ﷺ -، فأتمّ ما بقي من الصلاة، ولم يسجد السجدتين اللتين تُسجَدان إذا شكّ الرجل في صلاته حين لقّاه الناس. انتهى. وهذه الرواية مرسلة، وكذا رواه مالك في«الموطإ»عن ابن شهاب مرسلًا مثلَ رواية صالح بن كيسان هذه، وكذا رواه شعيب بن أبي حمزة، عن ابن شهاب مرسلا أيضًا. أخرجه ابن خزيمة في«صحيحه»جـ ٢ ص ١٢٦. (قال ابن شهاب) الزهري (أخبرني هذا الخبر) وفي نسخة«هذا الحديث»(سعيد بن المسيب) القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار [٣] تقدم ٩/ ٩ (عن أبي هريرة) - ﵁ -، أي موصولًا بذكر أبي هريرة - ﵁ -. (قال) أي ابن شهاب (وأخبرنيه) عطف على«أخبرني» السابق (أبو سلمة بن عبد الرحمن) المتقدّم (وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث) بن هشام المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبد الرحمن، ثقة فقيه عابد [٣] تقدّم ٥١/ ٩٦٣ (وعبيد الله بن عبد الله) بن عُتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه من [٣] تقدم ٤٥/ ٥٦. والمعنى أن كلًّا من أبي سلمة، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله أخبره عن أبي هريرة - ﵁ -، فيكون الحديث متصلًا، كرواية سعيد بن المسيب. ولفظ البيهقي -﵀-: «قال ابن شهاب: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وعبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن رسول الله - ﷺ - مثله». قال الجامع عفا الله تعالى عنه: غرض المصنف رحمه الله تعالى بهذا بيان الاختلاف على الزهري في هذا الحديث وصلًا وإرسالًا. قال الإمام أبو بكر البيهقي -﵀- جـ ٢ ص ٣٥٨ - بعد ذكر طريق صالح بن كيسان المذكورة: ما نصه: وهذا حديث مختلف فيه على الزهري، فرواه صالح بن كيسان هكذا، وهو أصح الروايات فيما نُرى حديثه عن ابن أبي حَثْمَة، مرسل، وحديثه عن الباقين موصول، وأرسله مالك بن أنس عنه، عن ابن أبي حثمة، وابن المسيب، وأبي سلمة، وأسنده يونس بن يزيد عنه، عن جماعتهم، دون روايته عن ابن أبي حَثْمَة، وأسنده معمر عنه، عن أبي سلمة، وأبي بكر بن أبي سليمان بن أبي حَثْمَة. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رواية معمر تقدمت قبل حديث، رواها المصنف عن محمد بن رافع، عن عبد الرزّاق، عنه. وقال الحافظ أبو بكر ابن خزيمة -﵀- في «صحيحه» جـ ٢ ص ١٢٧: سمعت محمد ابن يحيى يقول: وهذه الأسانيد عندنا محفوظة عن أبي هريرة، إلا حديث أبي بكر بن سليمان بن حثمة، فإنه يتخالج في النفس منه أن يكون مرسلًا، لرواية مالك، وشعيب، وصالح بن كيسان، وقد عارضهم معمر، فذكر في الحديث أبا هريرة. والله أعلم. انتهى. والحاصل أن الراجح في رواية الزهري عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة كونها مرسلة، ليس فيها ذكر أبي هريرة، وروايته عن كل من سعيد بن المسيب، وأبي سلمة ابن عبد الرحمن، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتبة موصولة بذكر أبي هريرة - ﵁ -. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنّي القدير، محمد ابن الشيخ علي بن آدم بن موسى الإِتْيُوبي الولّويّ، نزيل مكة المكرّمة، عفا الله تعالى عنه وعن والديه ومشايخه آمين: قد انتهيت من كتابة الجزء الرابع عشر من شرح سنن الإمام الحافظ الحجة أبي عبد الرحمن النسائي رحمه الله تعالى، المسمّى «ذخيرةَ العُقْبَى في شرح المجتبى»، أو «غاية المنى في شرح المجتبى». وذلك بحيّ الزهراء، مخطّط الأمير طلال، فى مكة المكرمة زادها الله تعالى تشريفًا وتعظيمًا، وجعلني من خيار أهلها حيًّا وميتًا، وأَعظِمْ به تكريمًا. ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. «اللَّهمَّ صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللَّهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». «السلام عليك أيها النبيّ، ورحمة الله، وبركاته». ويليه -إن شاء الله تعالى- الجزء الخامس عشر مفتتحًا بالباب ٢٣ «ذكرُ الاختلاف على أبي هريرة - ﵁ - في السجدتين» الحديث رقم ١٢٣٢. «سبحانك اللَّهمّ، وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك». شرح سنن النسائي المسَمَّى ذخيرة العقبى في شرح المجتبى لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير محمد بن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الوَلَّوِي المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة عفا الله عنه وعن والديه آمين الجزء الخامس عشر دار آل بروم للنشر والتوزيع بسم الله الرحمن الرحيم شرح سنن النسائي جميع الحقوق محفوظة الطعبة الأولى ١٤٢٤ هـ-٢٠٠٣ م دار آل بروم للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - مكة المكرمة - المكتب الرئيسي التنعيم ص ب: ٤١٤٥ - (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - جوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦) ٢٣ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَة فِي السَّجْدَتَيْنِ) أي هذا باب ذكر الأحاديث الدّالة على اختلاف الرواة على أبي هريرة - ﵁ - في إثبات سجدتي السهو، ونفيهما في قصّة ذي اليدين رضي الله تعالى عنه. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: (اعلم): أن إثبات السجدتين في حديث أبي هريرة في قصّة ذي اليدين - ﵄ - هو الذي عليه جمهور الرّواة عنه، وأما نفيهما ففي رواية الزهري. ثم إن الزهريّ رحمه الله تعالى اختلفوا عليه، فمنهم من روى عنه النفيَ بالجزم، كما في رواية الأوزاعيّ عنه، فقال في آخر الحديث. «ولم يسجد سجدتي السهو حين يقّنه الناس»، رواه ابن خزيمة في «صحيحه» جـ ٢ ص ١٢٤. ومنهم من روَى عنه نفي العلم، كما في رواية يونس بن يزيد عنه، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله، كلهم عن أبي هريرة - ﵁ - بحديث ذي اليدين، وسماه ذا الشمالين، وفي آخره: «قال الزهري: ولم يحدثني أحد منهم أن رسول الله - ﷺ - سجد سجدتين، وهو جالس في تلك الصلاة، وذلك فيما نُرى -والله أعلم - من أجل أن الناس يقّنوا رسول الله - ﷺ - حتى استيقن. رواه ابن خزيمة أيضًا جـ ٢ ص ٥٢. قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب«التمييز» له: قول ابن شهاب: إن رسول الله - ﷺ - ما سجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو خطأ وغلط، وقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه سجد سجدتي السهو ذلك اليوم من أحاديث الثقات، كابن سيرين وغيره. انتهى. وقال الحافظ ابن عبد البرّ رحمه الله تعالى: لا أعلم أحدًا من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عوّل على حديث ابن شهاب في قصّة ذي اليدين، وكلهم تركوه لاضطرابه فيه، وأنه لم يُقمه إسنادًا ولا متنًا، وإن كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه أحد، والكمال ليس لمخلوق. انتهى. وقال الحافظ أبو بكر بن خُزيمة رحمه الله تعالى: إن قوله: «ولم يسجد سجدتي السهو حين يقّنه الناس» مدرج من كلام الزهري رحمه الله تعالى. وعبارته في «صحيحه» جـ ٢ ص ١٢٣ - ١٢٨: [باب ذكر خبر رُوي في قصة ذي اليدين، أُدرجَ لفظة الزهري في متن الحديث، فتوهّم من لم يتبحّر في العلم، ولم يكتب من الحديث إلا نُتَفًا أن أبا هريرة قال تلك اللفظة التي قالها الزهري في آخر الخبر، وتوهم أيضًا أن هذا الخبر الذي زاد فيه الزهري هذه اللفظة خلاف الأخبار الثابتة أن النبي - ﷺ - سجد يوم ذي اليدين بعد ما أتمّ صلاته]. ثم أخرج بسنده روايات الزهري، ثم قال بعد ما ذكر أن قوله: «ولم يسجد الخ» من كلام الزهري، لا من كلام أبي هريرة - ﵁ -: ما نصه: (واعلم): أن الزهري إنما قال: «ولم يسجد النبي - ﷺ - يومئذ» أنه لم يحدّثه أحد منهم أن النبي - ﷺ - سجد يومئذ، لا أنهم حدّثوه عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - لم يسجد يومئذ، وقد تواترت الأخبار عن أبي هريرة من الطرق التي لا يدفعها عالم بالأخبار أن النبي - ﷺ - سجد سجدتي السهو يوم ذي اليدين. انتهى. وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى بعد ذكر اختلاف الرواة على الزهري، وأنّ غير واحد من الأئمة أنكروا على الزهري، وأن مسلم بن الحجّاج عدّه في كتاب «التمييز» له من أوهام الزهري: ما نصه: قلت: الذي يظهر لي -والله أعلم- أن الزهري روى هذا الحديث عن سعيد، وأبي سلمة، وغيرهما من غير ذكر سجود السهو بنفي، ولا إثبات، وأن الزهريّ أَتْبَعَ ذلك بقول من عنده: «لم يسجد النبي - ﷺ - يومئذ للسهو»، فهذا مما أرسله الزهري، وأدرجه في الحديث، فمن اقتصر على هذا القدر من حديث الزهري، ووصله، فقد وَهم، لأنه أسند المدرج بانفراده، وقد ذكر الزهري أنه لم يُجز السجودَ أحدٌ من أهل العلم بالمدينة، فكان ينفي السجود لهذا، وهذا بمجرده لا يبطل رواية الحفاظ الأثبات للسجود. وقد رُوي عن الزهريّ أنه حمل ترك السجود للسهو في هذه القصّة على أحد وجهين: أحدهما: أنه قال: كان هذا قبل أن يُشرع سجودُ السهو، فرَوَى عنه مَعْمَر أنه قال: كان هذا قبل بدر، ثم استُحكمت الأمور. والثاني: أنه كان يرى أنه لم يسجد يومئذ للسهو، لأن الناس يقّنوا النبي - ﷺ - حتى استيقن، وكلا الوجهين ضعيف. أما الأول: فلأن أبا هريرة شهد هذه القصّة، وكان إسلامه بعد بدر بكثير. وأما الثاني: فمضمونه أنه إنما يُسجد للسهو إذا استدام الشكّ، فإما إذا تيقّن الأمر، وعَمل عليه، فإنه لا يسجد، وإن كان قد زاد في الصلاة، وهذا مذهب غريب. وقد روي عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - سجد للسهو في هذه القصة من وجوه أُخَر، ثم
مصادر المؤلف (٣)

١. «تهذيب الكمال» جـ ٣ ص ٣٤٩ - ٣٥٣، و«تهذيب التهذيب» جـ ١ ص ٣٧٥ - ٣٧٦.

٢. سقط من بعض النسخ لفظة «قال».

٣. وفي بعض النسخ «الحديث».